حملة تضامن غير مسبوقة مع القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي

بعد قرار إبعاده عن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي

الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي
الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي
TT

حملة تضامن غير مسبوقة مع القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي

الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي
الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي

لم تتوقف منذ يومين ردود الفعل العراقية المعترضة والرافضة لقرار القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بنقل قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، إلى دائرة الإمرة في وزارة الدفاع.
وعبر طيف واسع من السياسيين عن رفضهم للقرار، كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات صدرت عن كتاب وصحافيين منتقدين لاستبعاد عبد الوهاب الساعدي الذي كان من بين أبرز قادة جهاز مكافحة الإرهاب في الحرب ضد «داعش» وقد تعرضت لأكثر من إصابة خلال المعارك.
ولم يسبق أن شهد العراق منذ عام 2003 حملة رفض مماثلة على المستويين الشعبي والرسمي ضد عملية نقل من موقع لآخر لقائد عسكري. وترى غالبية الاتجاهات الرافضة للقرار، أنه يمثل «إهانة واستبعادا» لشخصية عسكرية تحظى بشعبية جارفة نتيجة دورها المعروف في المعارك ضد «داعش»، ذلك أن مصادر عسكرية غير قليلة تؤكد أن نقل الضباط الكبار إلى دائرة «الإمرة» في وزارة الدفاع، تعني عمليا «معاقبتهم» أو «إبعادهم والاستغناء عن خدماتهم في أفضل الأحوال». وقد أشار الساعدي إلى ذلك، حين أعلن عن تفضيله «السجن أو الإحالة إلى التقاعد» على قرار النقل إلى دائرة الإمرة.
وتباينت التفسيرات حول دوافع نقل الساعدي، بين من يقول إنها «حركة تنقلات عادية تجري بشكل دوري على القيادات العليا في الجيش» ومن يرى أن وراءها «أجندات خارجية» هدفها كسر هيبة المؤسسة العسكرية الاحترافية لصالح صعود قادة من الضباط (الدمج) والفصائل المسلحة. وهناك من أشار صراحة إلى «دور إيراني محتمل» في أمر النقل، باعتبار حالة العداء بين إيران والمؤسسة العسكرية العراقية التي حاربتها لثماني سنوات.
وثمة اتجاهات قليلة «عابت» على الساعدي تصريحاته الصحافية الرافضة لقرار النقل باعتبار أنها تتقاطع مع مفهوم الاحتراف العسكري الذي يتطلب إطاعة الأوامر دون اعتراض.
بيد أن نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن نينوى نايف الشمري، يرى أن الساعدي «أحد ضحايا عدم حسم ملف الدرجات الخاصة»، مؤكداً أن لجنته «ستفتح تحقيقاً في موضوع نقله الذي مثّل صدمة لم نكن نتوقعها ولم نجد لها حتى اللحظة أي تفسير».
وبينما ترددت أنباء عن تدخل زعيم التيار الصدري لحث رئيس الوزراء على إلغاء أمر نقل عبد الوهاب الساعدي، طالب رئيس «جبهة الإنقاذ والتنمية» ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي رئيس الوزراء بالعدول عن قراره. وقال النجيفي في بيان، أمس، إنه «في تاريخ الأمم والشعوب يكرم ويحتفل بالمقاتلين الشجعان الذين سطروا ملاحم مشرفة في الدفاع عن الوطن، وللأسف الشديد فقد فوجئنا اليوم بإحالة البطل العراقي الغيور الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إلى الإمرة بعد صولات وجولات كان فيها نجماً بارزاً من نجوم القضاء على (داعش) الإرهابي». وأضاف أن «انعكاس هذه الخطوة على المقاتلين والشعب تمثل رسالة سلبية تصيب المعاني العالية بالإحباط وعدم القناعة بالإجراءات».
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي كان القائد العام للقوات المسلحة إبان الحرب على «داعش» خلال الأعوام (2014 - 2017) فقد غرد عبر «تويتر» قائلا: «ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن». وأضاف: «المؤكد أن هناك سياقات لتغيير أو تدوير المواقع العسكرية والأمنية، لكن يجب أن تكون على أساس المهنية وعدم التفريط فيمن قدموا للشعب والوطن في الأيام الصعبة». وفي إشارة إلى ما يتردد عن عمليات بيع للمناصب العسكرية بمبالغ ضخمة واحتمال تعرض منصب الساعدي لأمر مماثل، تساءل العبادي: «هل وصل بيع المناصب إلى المؤسسة العسكرية والأمنية؟».
وعبر رئيس تيار «الحكمة الوطني المعارض» عمار الحكيم عن استغرابه من موضوع نقل الساعدي، وقال عبر بيان، أمس: «من حقنا أن نستغرب من قرار تجميد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي الذي تشهد له سوح الوغى في مشوار دحر الإرهاب الداعشي بصولاته وإقدامه وشجاعته حتى كان في طليعة من حررها من دنس الظلاميين». وأضاف أن «هذا الإجراء حينما يكون بديلاً عن المكافأة والتقدير، فإنه يبعث رسالة مغلوطة ليس فقط عن آليات إدارة الملف الأمني فحسب، بل عن إدارة الدولة بشكل عام».
ورأى عضو اللجنة القانونية في البرلمان، فائق الشيخ علي، أن الرسالة التي بعثها قرار نقل الساعدي تؤكد أن «لا مكان للأبطال والقادة المنتصرين في الأمام، عليهم أن يتراجعوا إلى الخلف».
وعن حملة التضامن غير المسبوقة مع الساعدي، يقول رئيس تحرير جريدة «الصباح» السابق فلاح المشعل لـ«الشرق الأوسط»: إن «هذا الإجماع الوطني برفض القرار يرتبط بشخصية الساعدي التي أظهرت تشبعه بمبادئ الوطنية والروح العراقية الأصلية خلال معارك تحرير الموصل من (داعش)». وإلى جانب معرفة الناس، والكلام للمشعل، بـ«مواقفه الإنسانية مع الأهالي وابتعاده عن الميول الطائفية، في معارك نينوى وغيرها، لهذا وجد فيه الشعب أنموذجا للقائد العسكري الوطني وهبّ للدفاع عنه في موقف شرفي لم ينله أي من السياسيين العراقيين منذ 2003».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر، فيرى أن «الناس ترى في عبد الوهاب الساعدي نموذجا ورمزا للدولة في مقابل تغول الفصائل وقادة الميليشيات». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «قصة التعاطف مع الساعدي ترتبط أيضا بشعور المرارة الناجم عن اعتقاد الناس بتعمد الدولة إلى عدم تكريم الأبطال والسعي إلى إهانتهم بدلا من ذلك».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.