شينكر لـ«الشرق الأوسط»: سنقدم نتائج التحقيق في الهجمات على أرامكو لمجلس الأمن

مساعد وزير الخارجية الاميركي قال إن واشنطن تعد عقوبات ضد «حزب الله»

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر
مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر
TT

شينكر لـ«الشرق الأوسط»: سنقدم نتائج التحقيق في الهجمات على أرامكو لمجلس الأمن

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر
مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر

أشاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، بالتنسيق الدولي خلال أعمال الجمعية العامة في إدانة ضلوع إيران بهجوم منشأتي أرامكو، مشددا على أهمية مواجهة دور طهران واستمرار الضغوط الدولية والمساعي الدبلوماسية لإجبارها على المجيء لمائدة المفاوضات دون شروط مسبقة واتخاذ خطوات تمنعها من المضي قدما في التصعيد عسكريا في المنطقة.
وقال شينكر إن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قد شهدت زخما كبيرا وتنسيقا أميركيا أوروبيا عربيا في إدانة ضلوع إيران في الهجمات على منشآت النفط في أرامكو بالسعودية في 14 سبتمبر (أيلول). مشيرا إلى أن نتائج التحقيقات التي يشارك فيها خبراء من الولايات المتحدة والأمم المتحدة بالتعاون مع المحققين السعوديين ستخرج بنتائجها في وقت قريب وسيتم تقديم تلك النتائج لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبالتالي يبقى على المجتمع الدولي اتخاذ قرار تجاه تلك التصرفات الإيرانية.
ولوح شينكر في حواره مع الشرق الأوسط على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك برد أميركي إذا استمرت إيران في التصعيد وأقدمت على تصرفات أخرى، قائلا إن الصبر الاستراتيجي لإدارة ترمب قد ينفد. كما أشار إلى جولة جديدة من العقوبات التي تتخذها الإدارة الأميركية خلال الفترة القادمة ضد كيانات تساند «حزب الله» في لبنان، ولمح إلى تشجيع أميركي للحكومة اللبنانية للمضي قدما في اتفاق لترسيم الحدود مع إسرائيل، ونقاش في الإدارة الأميركية حول بنود وتفاصيل التحالف الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط» الذي يستهدف مواجهة الاستفزازات الإيرانية في المنطقة.

وإليكم نص الحوار:

> بعد قرار البنتاغون إرسال بطاريات باتريوت وأنظمة رادار و200 جندي أميركي إلى السعودية هل تخشون من هجمات إيرانية في الخليج، وما الخطوات القادمة بعد التحرك الدولي لردع إيران خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- لقد قام وزير الخارجية الأميركي بزيارة السعودية والإمارات بعد الهجمات على أرامكو، والولايات المتحدة تعمل على طمأنة الحلفاء وتوفير الموارد الإضافية الدفاعية حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وتوفير قوات أميركية لإنشاء قواعد للدفاع ضد أي تصرفات إيرانية مزعزعة للاستقرار، ولا أعرف ما الذي تخطط له إيران لكن إلى الآن أقدمت على التصعيد العسكري في منطقة الخليج، وآمل أن يتزايد التفاهم الدبلوماسي الدولي ضد هذا النوع من التصرفات الإيرانية وإقناع طهران بخطورة هذا النوع من التصرفات ومنعهم من المضي في هذا التصعيد العسكري، لكن إيران لديها تقييم سيء للغاية بهجومها على أرامكو. وقد أبدى الرئيس ترمب قدرا كبيرا من ضبط النفس والصبر الاستراتيجي في عدم الرد عسكريا على أي من هذه التصرفات الإيرانية حتى اليوم، لكن إذا أصرت إيران على هذا التصعيد فلا أعتقد أن هذا الصبر الاستراتيجي سوف يستمر.
لقد كان هناك كثير من النقاشات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إيران وعزلها ودفعها للتوقف عن سلوكها العدائي وكان الموقف الأميركي واضحا بأننا مستعدون للحوار لكن لن تقبل أي شروط مسبقة للحوار ونعمل مع السعودية والدول الأوروبية والأمم المتحدة من خلال فريق من المحققين في الهجمات التي وقعت في 14 سبتمبر على منشأتي النفط في أرامكو وتقديم نتائج التحقيقات أمام المجتمع الدولي. وقد كان هناك زخم كبير ظهر مع بيان كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تبنت الموقف الأميركي نفسه في ضلوع إيران في الهجمات على أرامكو وليس جماعة الحوثي في اليمن.
> اجتمع الوزير بومبيو مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق وكان هناك محادثات حول مبادرات للأمن البحري والتنسيق الإقليمي، ما الجديد في المحادثات حول التحالف الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط» أو ما يسمى «ميسا»؟
- هذا التحالف له عدة مستويات أمنية واقتصادية وسياسية لكنه اتفاق أمنى بالأساس له أبعاد إقليمية ويتعلق بالتعاون الإقليمي، وقد قرر بعض الشركاء الانضمام لهذا التحالف وننظر في بعض العناصر والبنود، وهناك كثير من المناقشات حوله وقد تم بالفعل من يومين اجتماع مع الدول الخليجية والأردن والعراق، وشارك فيه الرئيس ترمب، ونناقش كل التفاصيل وهي أمور نعمل عليها مع الحلفاء طوال الوقت بما يحقق السلام والأمن في المنطقة ومواجهة تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار.
> كانت هناك تحركات أميركية قوية في ملاحقة وكلاء إيران في المنطقة ومنهم «حزب الله» في لبنان... هل تتحضر الإدارة الأميركية لمزيد من العقوبات في الفترة المقبلة ضد «حزب الله» وبقية وكلاء إيران في المنطقة؟
- نعم لإيران وكلاء في المنطقة مثل «حزب الله» وجماعة الحوثي وهناك أيضا قطاع عريض ممن لا يتفقون مع أجندة إيران الإرهابية في الإقليم سواء في العراق أو اليمن أو لبنان لكن بالفعل وكلاء إيران نشطون للغاية، وقد قامت الولايات المتحدة بالقبض منذ أسابيع قليلة على وكلاء لإيران في ولاية نيوجيرسي كانوا يخططون لهجمات لصالح «حزب الله» في الولايات المتحدة. والإدارة الأميركية تنظر في تعطيل كل مصادر التمويل والدعم لـ«حزب الله» وكل الطرق التي يحصل بها «حزب الله» على الأموال، وقمنا بتصنيف بنك جمال ترست على قائمة العقوبات الأميركية.
> هل ستقدم الولايات المتحدة على تصنيف مصارف أخرى أو كيانات لبنانية أخرى تساند «حزب الله»؟
- حينما نجد مصرفا ينتهك العقوبات ويوفر التمويل لـ«حزب الله» سنقوم بتصنيفه على قائمة العقوبات بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والطائفية وهناك بالفعل بعض الأشخاص الذين سيتم تصنيفهم في جولة جديدة من العقوبات خلال الفترة المقبلة.
> ما الجديد في قضية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟ وما موقف الإدارة الأميركية من الصراع في شرق المتوسط بين مصر وتركيا واليونان على حقوق استكشافات الغاز؟
- هناك اكتشافات هائلة من الغاز في شرق المتوسط، وفي كل الدول يمكن التوصل إلى حلول من خلال المفاوضات لأن هناك كثيرا من الفوائد الاقتصادية إذا تم ترسيم الحدود، وقد تولى سلفي ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي هذا الملف وقام بجهود دبلوماسية استمرت لمدة عام لتقديم مقترحات حول إطار عمل لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وهي مفاوضات معقدة وصعبة ونحن في المراحل النهائية في تلك المحادثات وننتظر من لبنان الموافقة على اتفاق إطار العمل ونشجعهم على المضي في ذلك؛ لأن لبنان لديه ديون تمثل 165 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، وهي أعلى معدلات للديون في العالم، وهناك رقعتان رقم 9 و10 على الحدود مع إسرائيل بها استكشافات لحقول غاز طبيعي يمكن أن توفر احتياطيا للغاز الطبيعي لإسرائيل لمدة 45 عاما، ولبنان يمكنه أن يستفيد بالحصول على أموال في الوقت الحالي وآمل أن يتم ذلك، وتقرر الحكومة اللبنانية أن ذلك في مصلحتها، وأن تدخل في هذه المفاوضات وتستغل هذه الفرصة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.