«توماس كوك» البريطانية تعلن إفلاسها

جونسون تعهد بإعادة المسافرين البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل

أعلنت توماس كوك في بيان إلغاء جميع رحلاتها وعطلاتها المستقبلية (ا.ف.ب)
أعلنت توماس كوك في بيان إلغاء جميع رحلاتها وعطلاتها المستقبلية (ا.ف.ب)
TT

«توماس كوك» البريطانية تعلن إفلاسها

أعلنت توماس كوك في بيان إلغاء جميع رحلاتها وعطلاتها المستقبلية (ا.ف.ب)
أعلنت توماس كوك في بيان إلغاء جميع رحلاتها وعطلاتها المستقبلية (ا.ف.ب)

أعلنت شركة «توماس كوك» البريطانية للسياحة في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الاثنين)، أنها تقدمت بطلب للتصفية الإجبارية إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة.
وبحسب ما ذكرته وكالة أنباء «بلومبيرغ» الأميركية، لم تسفر المحادثات عن اتفاق بين المساهمين في الشركة ومقدمي الأموال الجدد المحتملين.
وذكرت سلطات الطيران المدني في بريطانيا عبر موقعها على الإنترنت، أن «توماس كوك» التي أعلنت إفلاسها «توقفت عن العمل».
وقالت «توماس كوك» في بيان على موقعها الإلكتروني: «تم إلغاء جميع الرحلات والعطلات المستقبلية».
وذكر الرئيس التنفيذي لـ«توماس كوك»، بيتر فانكهاوزر: «أقدم اعتذاري لملايين الزبائن وآلاف العاملين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة». وأضاف: «هذا يوم حزين جداً للشركة التي كانت رائدة للرحلات السياحية الشاملة ويسرت السفر لملايين الناس في أنحاء العالم».
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بإعادة المسافرين البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل إلى بريطانيا وكشف عن أن الحكومة رفضت طلباً من «توماس كوك» يتعلق بصفقة إنقاذ بنحو 150 مليون جنيه إسترليني (187.1 مليون دولار) بسبب ما قال إنه «خطر أخلاقي»، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.
وأبلغ جونسون الصحافيين على متن الطائرة لدى توجهه لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «إنه وضع صعب للغاية ومشاعرنا بالتأكيد مع عملاء (توماس كوك) بشكل كبير، السائحون الذين قد يواجهون الآن صعوبات في العودة، سنبذل قصارى جهدنا من أجل إعادتهم للبلاد».
وطلبت الحكومة البريطانية من هيئة الطيران المدني البريطانية بدء برنامج لإعادة زبائن «توماس كوك» المتضررين من الخارج في غضون أسبوعين اعتباراً من يوم الاثنين وحتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول). وقالت: «من المحتم أن يحدث بعض الاضطراب بسبب ضخامة الوضع لكن هيئة الطيران المدني ستحاول إعادة الناس للوطن في أقرب وقت ممكن لتواريخ عودتهم المقررة في الأصل».
وسيستخدم أسطول من الطائرات في إعادة المواطنين البريطانيين، وفي الوجهات السياحية التي يكون فيها عدد قليل سيجري اللجوء إلى رحلات تجارية بديلة.
وأطلقت هيئة الطيران المدني موقعاً خاصاً يمكن للمتضررين أن يجدوا عليه تفاصيل الرحلات الجوية والمعلومات الخاصة بها، أما الزبائن الذين لم يسافروا من بريطانيا فسيتعين وضع ترتيبات بديلة لهم، وفي ألمانيا التي تعد سوقاً رائجة لزبائن «توماس كوك» ستتولى شركات التأمين تنسيق الترتيبات.
وقالت هيئة الطيران المدني: «يجب ألا يتوجه الزبائن الموجودون حالياً في الخارج إلى المطار إلا بعد تأكيد رحلة عودتهم إلى المملكة المتحدة على الموقع الإلكتروني المخصص لذلك». وأضافت: «على زبائن (توماس كوك) في المملكة المتحدة الذين لم يسافروا للخارج بعد عدم التوجه إلى المطار وذلك لإلغاء كل الرحلات المغادرة للمملكة المتحدة».
وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي طائرات لـ«توماس كوك» يجري تحويل مسارها من أماكنها المعتادة بالمطارات.
وتُركت بعضها خاوية بعد إخلائها من الركاب وأفراد الطواقم، ونشر موظفون صوراً لهم وهم ينهون آخر رحلاتهم.


مقالات ذات صلة

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
TT

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها عُرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

فيما يلي نظرة على واردات ومخزونات كبار مشتري النفط والغاز من الشرق الأوسط في آسيا، وفق «رويترز»:

1- الصين: تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، على الرغم من أن الكميات القياسية من النفط الخام المخزنة بشكل عائم والمخزونات الاستراتيجية تحدان من خطر النقص على المدى القريب.

يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من الشرق الأوسط.

اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، وفقاً لشركة «كبلر»، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً. كما تم تخزين 42 مليون برميل أخرى من النفط الخام الإيراني على ناقلات في آسيا أواخر يناير (كانون الثاني). وقد أمضت الصين سنوات في تنمية احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من سوق عالمية فائضة. تحرص بكين بشدة على إبقاء حجم احتياطياتها النفطية طي الكتمان، لكن المحللين يقدرونها بنحو 900 مليون برميل، أي ما يعادل واردات أقل بقليل من ثلاثة أشهر.

وتُعدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلث هذه الواردات تقريباً من الشرق الأوسط.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

2- اليابان: تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ نحو 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز. استوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يومياً في يناير، منها 1.6 مليون برميل يومياً من السعودية، بالإضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.

تمتلك اليابان احتياطيات نفطية احتياطية تكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً. وتستورد اليابان، وهي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40 في المائة من إمداداتها من أستراليا، أي ما يعادل 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكّلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط - قطر وعُمان والإمارات - 11 في المائة من وارداتها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الاثنين، إن لدى الشركات اليابانية مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لاستهلاكها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. كما تتاجر اليابان بنحو 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، ويمكنها إعادة توجيه جزء من هذه الكمية إلى الداخل في حالات الطوارئ.

3- كوريا الجنوبية: تعتمد كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، على استيراد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية. وأعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي للبلاد بلغ 100 مليون برميل. ويمتلك القطاع الخاص احتياطياً إضافياً قدره 95 مليون برميل. وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي يوم الاثنين إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية استهلاكها لمدة 208 أيام تقريباً.

أعلنت وزارة النفط، يوم الأحد، أن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من النفط من خارج الشرق الأوسط في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.

4- الهند: ارتفعت حصة النفط الشرق أوسطي في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55 في المائة في يناير، أي ما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، وذلك نتيجة لخفض مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.

وصرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، أمام البرلمان الشهر الماضي، بأن الهند لديها مخزون كافٍ من النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك المخزون لدى الشركات وفي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لتلبية الطلب لمدة 74 يوماً تقريباً. ومع ذلك، أفادت مصادر في قطاع التكرير لوكالة «رويترز» بأن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لمدة تتراوح بين 20 و25 يوماً.

وتستورد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حوالي ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر».


أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية، حيث لم يرَ المستثمرون نهاية واضحة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 58057.24 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض له في 5 أسابيع. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة واحد في المائة. وهبط الين بنسبة 0.6 في المائة إلى 156.95 ين للدولار، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 2.06 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.

وشهدت الأسواق العالمية اضطراباتٍ حادة؛ مع شن إسرائيل موجة جديدة من الضربات على إيران، وردِّ طهران بمزيد من القصف الصاروخي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أن الهجوم على أهداف إيرانية قد يستمر أسابيع.

وكانت شركات الطيران من أكبر الخاسرين، بينما تضررت أسهم البنوك وشركات الوساطة بشدة بعد إعلان شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز» البريطانية المختصة في تمويل الرهن العقاري إفلاسها. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»، إن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة قد يدفع صافي أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «توبكس» إلى الانخفاض بما بين واحد واثنين في المائة. وأضاف تاتيبي: «السوق غير متأكدة مما إذا كان الصراع سيستمر مدة طويلة أم سينتهي قريباً. وإذا تصاعد، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر سلباً على أرباح الشركات اليابانية». وتسببت أسهم الشركات الكبرى العاملة في قطاع الرقائق الإلكترونية في تراجع مؤشر «نيكي»، حيث انخفض سهم «أدفانتست» بنسبة 3.9 في المائة، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 1.1 في المائة. كما انخفض سهم شركة الطيران اليابانية الكبرى «إيه إن إيه هولدينغز» بنسبة 5.4 في المائة، وكذلك تراجع سهم شركة الوساطة المالية اليابانية الكبرى «نومورا هولدينغز» بنسبة 6.8 في المائة، ليقودا بذلك سلسلة الانخفاضات في مؤشر «نيكي».

وفي المقابل، ارتفع مؤشر شركات استكشاف الطاقة بنسبة 6.3 في المائة، كما صعد سهم «إنبكس» بنسبة 6.1 في المائة ليصبح من بين الأسهم الأعلى ربحاً في مؤشر «نيكي».

يأتي هذا بعد الارتفاع الحاد الذي شهده مؤشر «نيكي» في فبراير (شباط) بنسبة 10.4 في المائة، وهو أفضل أداء شهري له في 4 أشهر. وكان المؤشر قد أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له على الإطلاق بـ58.850.27 نقطة. وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «تأثرت السوق سلباً بعد أن سجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً الأسبوع الماضي... أصبح الصراع في الشرق الأوسط ذريعة لبيع الأسهم وتحقيق الأرباح».


توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

قال محللون إنه من المتوقع ‌أن يتجاوز متوسط سعر البنزين بسوق التجزئة في الولايات المتحدة ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، المنتِج الكبير للخام، إلى تعطل تدفقات النفط ​العالمية.

ويمثل ذلك خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث لا يزال التضخم مصدر قلق رئيسياً للناخبين.

وزعم ترمب مراراً، وبشكل خاطئ في الغالب، أنه سبب انخفاض أسعار البنزين منذ عودته إلى منصبه، العام الماضي.

وأشار باتريك دي هان، المحلل في «جاز بادي»، المعنية بمتابعة أسعار التجزئة، إلى أن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى لهذا العام.

وأوضحت بيانات الشركة أن آخِر مرة تجاوزت فيها الأسعار ثلاثة دولارات على مستوى البلاد كان في نوفمبر 2025، ‌لكنها انخفضت إلى ‌2.85 دولار في فبراير (شباط) الماضي.

وقال دي هان، في مدونة ​على ‌الإنترنت، ⁠بعد الضربات ​على ⁠إيران: «سيتحرك النفط أولاً، وسيتبعه البنزين، ولكن بشكل تدريجي».

وإيران واحدة من أكبر مورِّدي النفط في العالم، وأعلنت حكومتها أنها أغلقت الملاحة في مضيق هرمز، عقب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي قتلت الزعيم الأعلى للبلاد علي خامنئي.

وللمضيق أهمية كبيرة في الخليج، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وتضررت ثلاث ناقلات، على الأقل، في المنطقة، وأعلنت شركات شحن كبرى أنها ستتجنب المضيق.

وقفز سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة إلى نحو 77 دولاراً للبرميل، في بداية تعاملات الاثنين، بسبب الآثار المتصاعدة. ويتوقع ⁠بعض المحللين أن يصل سعره إلى 100 دولار مع دخول ‌الشرق الأوسط في حرب جديدة.

وقال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة «رابيدان ‌إنرجي غروب» الاستشارية في مجال الطاقة، إنه يبدو أن الإدارة ​الأميركية مستعدّة، حتى الآن، لقبول المخاطر السياسية ‌الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام؛ من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وقال ماكنالي: «إنهم يدركون تماماً هذه ‌المخاطر، وأتوقع أنهم سيركزون على تقليص المدة التي تتحكم خلالها إيران في تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن البيت الأبيض قد يعلن أيضاً استعداده للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة، لمنع ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أذن بسحب تاريخي من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ‌في عام 2022 لمواجهة ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وهي خطوة انتقدها ترمب وغيره من الجمهوريين بشدة.

طلب موسمي

قال ⁠دي هان إن أسعار البنزين بالولايات المتحدة كانت ترتفع، بالفعل، قبل الهجوم الأميركي على إيران، حيث بدأت مصافي التكرير، في الأسابيع الأخيرة، إنتاج وقود مناسب لأجواء الصيف أكثر تكلفة، وهو ما تفرضه اللوائح البيئية للحد من تلوث الهواء في الطقس الدافئ.

ويميل الطلب على البنزين إلى الوصول للذروة في الولايات المتحدة، خلال موسم العطلات الصيفية.

وقال توم كلوزا، كبير مستشاري شركة «غلف» لتوريد الوقود: «كنا نتوقع ارتفاع سعر البنزين إلى ما بين 3.10 و3.25 دولار للغالون، في ظل استقرار الأوضاع بالخليج، لكننا سنصل إلى هذا المستوى بسرعة، وتؤدي الأحداث التي شهدناها خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى ارتفاعات أكبر».

يأتي ارتفاع السعر بعد انخفاضاتٍ استمرت لأشهرٍ منذ منتصف العام الماضي، مدفوعة، في الأساس، بارتفاع مستويات المخزون وضعف نمو الطلب. وقد تُوفر المخزونات الكبيرة حماية من ​اضطرابات السوق العالمية وتُخفف من حدة الارتفاعات الحالية ​بالأسعار.

وبلغت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 254.8 مليون برميل حتى 20 فبراير، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وفقاً لأحدث البيانات الحكومية المتاحة. وتكفي هذه المخزونات 30 يوماً.