الأمير عبد العزيز بن سلمان... الدبلوماسي النفطي

الوزير السعودي السادس في تسلسل مَن تولوا مسؤولية القطاع

الأمير عبد العزيز بن سلمان... الدبلوماسي النفطي
TT

الأمير عبد العزيز بن سلمان... الدبلوماسي النفطي

الأمير عبد العزيز بن سلمان... الدبلوماسي النفطي

عرفت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خلال سنواتها التسع والخمسين، كثيراً من الوزراء والشخصيات النفطية التكنوقراطية ذات المؤهلات العالية والإلمام الفني العالي بالسوق. ولكن خلال تاريخ «أوبك» لم يبرز سوى قليل جداً من الأشخاص الذين عرف عنهم لعب دور دبلوماسي عالٍ تخلط فيه الأوراق السياسية مع النظرة الفنية.
ولعل الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي عيّن هذا الشهر وزيراً للطاقة، من أبرز الدبلوماسيين النفطيين في تاريخ «أوبك». وبتعيينه، أصبح الأمير عبد العزيز الوزير السادس في تاريخ السعودية الذي يتسلم ملف النفط بعد كل من عبد الله الطريقي وأحمد زكي يماني وهشام ناظر وعلي النعيمي وخالد الفالح.

الأمير عبد العزيز بن سلمان هو رابع أبناء الملك سلمان بن عبد العزيز بعد الأمراء فهد وسلطان وأحمد. ومنذ الثمانينات وهو يعتبر الرجل الثاني في الوزارة بعد الوزير، كما أنه عضو ثابت في وفد المملكة العربية السعودية إلى «أوبك» منذ دخوله إلى الوزارة. ومع أنه يفضل أن ينظر له الجميع موظفاً حكومياً يعمل في وزارة الطاقة، فإن قدر الأمير عبد العزيز أجبره أن يملأ الفراغ الدبلوماسي الكبير في تاريخ «أوبك» حين استطاع أن يوفق بين القبعات المختلفة التي يرتديها منذ يومه الأول. فهو يعرف كيف يرتدي قبعة ابن الأسرة الحاكمة في المملكة، وكيف يعتمر قبعة المسؤول النفطي من دون أن يؤثر ذلك على قدرته التفاوضية.
في مواقف كثيرة كان «حلقة الوصل» بين العالم النفطي والسلطات العليا في المملكة، وفي مواقف أخرى كان «حلقة الوصل» بين الدول المختلفة في «أوبك». ويقول عنه أمين عام «أوبك» الحالي محمد باركيندو إنه «يعرف كيف يستخدم قوته ونفوذه، فهو مولود ولديه نفوذ وليس جديداً عليه هذا الأمر».
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، وصف عبد الصمد العوضي، أحد أقدم الشخصيات في «أوبك» إذ كان ممثلاً للكويت في المنظمة بين عام 1980 و2001، الدور الذي كان يلعبه الأمير عبد العزيز في «أوبك»، قائلاً: «يبدأ دور الأمير حيث ينتهي دور الوزير». وتابع: «كان الأمير دائماً يلعب دور الوسيط بين السعودية وباقي الدول لتقريب وجهات النظر، فالوزراء يتفقون حول السياسات الرئيسية، بينما التفاصيل تحتاج إلى نقاش مستمر وهنا كان يتدخل الأمير. أضف إلى ذلك أنه كان دائماً في الصفوف الأمامية ويحاول تقريب وجهات النظر مع الإعلام أيضاً».
وحقاً، بدا ذلك في كثير من المواقف؛ كان آخرها اجتماع «أوبك» الأخير هذا الصيف، حين تعنتت إيران بشكل شديد بقبول اتفاق «أوبك». لكن الأمير عبد العزيز ووزير الطاقة السابق خالد الفالح اجتمعا في غرفة مغلقة مع الوزير الإيراني ولم يخرجا قبل أن يتوصلا إلى اتفاق معه. وفي اجتماع العام الماضي، لم توافق ليبيا على الانضمام إلى قائمة الدول التي ستضع سقفاً على إنتاجها، ولعب الأمير دوراً كبيراً في إقناع ليبيا بهذا الأمر.
وبالتالي، بتقلد الأمير عبد العزيز منصب الوزير يتوقع أن تكون الدبلوماسية النفطية في «أوبك» عالية، وستعود «أوبك» إلى التنسيق بشكل أكبر داخلياً، ويعود التوازن إلى دور «أوبك»، بعدما كان التركيز قائماً على التحالف مع المنتجين المستقلين خلال السنوات الماضية مع الوزير خالد الفالح. ثم إنه، بفضل علاقاته الدبلوماسية الجيدة مع دول الخليج، فإن من المتوقع أن يلعب الأمير دوراً كبيراً في التنسيق بين السعودية والكويت لإعادة الإنتاج النفطي في المنطقة المقسومة.

دبلوماسية خلف الكواليس
الأمير عبد العزيز كان يعمل بدبلوماسية واضحة خلف الكواليس دائماً. ولكن كل من يعمل في «أوبك» يعرف الدور الذي كان يقدمه. وخلال اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج في أبوظبي الأسبوع الماضي، قال أمين عام «أوبك» باركيندو عن الأمير: «كان للأمير عبد العزيز دور محوري في توجيه المفاوضات الخاصة بتبني كثير من إعلانات (أوبك) البارزة، بصفته رئيساً للجنة التي صاغت الإعلان الرسمي في مؤتمر قمة (أوبك) الثانية التي عقدت بمدينة كاراكاس في فنزويلا يومي 27 و28 سبتمبر (أيلول) 2000».
وأردف: «لعب دوراً بارزاً بهذه الصفة، كما عمل أيضاً رئيساً للجنة التي صاغت إعلان الرياض في مؤتمر قمة (أوبك) الثالثة التي عقدت بالعاصمة السعودية الرياض يومي 17 و18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007. وعندما قررت (أوبك) تطوير استراتيجية طويلة الأجل وتطلب الأمر تشكيل لجنة لصياغة هذه الاستراتيجية، لجأنا إلى الشخص الذي يمكننا الاعتماد عليه دائماً، وهو الأمير عبد العزيز، الذي يعد الآن واحداً من الثلاثة ذوي أطول مدة من العمل موفدين في (أوبك)». وأشار أمين عام «أوبك» إلى ما حدث في حقبة الثمانينات من القرن العشرين عندما بدأ الحوار بين المنتجين والمستهلكين كما لو كان حلماً بعيد المنال، فكان الأمير عبد العزيز واحداً من رواد الحوار وأبطاله. فلا عجب إذن أن يقوم هذا القائد ذو الرؤية الحقيقية بالمساعدة في ولادة منتدى الطاقة الدولي.
وتابع باركيندو قائلاً إنه في عام 2015 عندما كانت أسواق النفط تغوص في أعماق واحدة من أسوأ فترات الركود في تاريخها، دعا الأمير عبد العزيز بحماس إلى العمل الجماعي بين «أوبك» وروسيا الاتحادية، «وتمخضت البذرة التي زرعها الأمير عن اتفاق الجزائر في 28 سبتمبر 2016، الذي شارك في صياغته؛ وتطور لاحقاً إلى اتفاق فيينا في 30 نوفمبر 2016 وإعلان التعاون التاريخي في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ وبلغ ذروة تطوره وإيناعه الآن في ميثاق التعاون الذي صدقت عليه 24 دولة في 2 يوليو (تموز) 2019».

من هو الأمير عبد العزيز؟
بعيداً عن الدبلوماسية النفطية، من هو الأمير عبد العزيز؟ وكيف بدأت رحلته مع النفط؟
عام 1987م، تلقى الأمير عبد العزيز اتصالاً من الوزير هشام ناظر، الذي كان قد تولى الوزارة خلفاً للشيخ أحمد زكي يماني في أواخر عام 1986، وطلب منه الانضمام إليه في الوزارة. وقال الأمير عبد العزيز عن هذا الأمر: «لقد كنت سعيداً جداً عندما جاءني اتصال الوزير، إلا أنني كنت حينها في إجازة. إذ تزوجت وقتها وترددت كثيراً في أن أقطع الإجازة وألتحق بالوزير، لكنني وجدت كل تأييد من زوجتي فقررت قطع الإجازة والالتحاق بالوفد».
ولكن، قبل انضمامه إلى الوزارة كان الأمير في عالم آخر هو العالم الأكاديمي. إذ كان وقتها يعيش في المنطقة الشرقية، حيث كان يترأس إدارة الدراسات الاقتصادية والصناعية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران. ومنها حصل الأمير عبد العزيز على بكالوريوس الإدارة الصناعية في عام 1982 ثم على الماجستير في إدارة الأعمال عام 1985.
خلال الفترة التي أمضاها في المنطقة الشرقية، كان الأمير عبد العزيز نشيطاً اجتماعياً وكان على علاقة جيدة بالأسر الكبيرة في المنطقة. ويتذكر رجل الأعمال سعود عبد العزيز القصيبي كيف كان الأمير يأتي لزيارة والده في بعض الأحيان في تلك الفترة. ويقول القصيبي لـ«الشرق الأوسط» راوياً: «عندما كان الأمير عبد العزيز طالباً في الجامعة كنت أنا طالباً في المرحلة الثانوية. لم أكن ألتقي به كثيراً لكنني أذكر جيداً كيف كان منكبّاً على الدراسة في ذلك الوقت، وكانت الجامعة معروفة بشدتها الأكاديمية». ويقول القصيبي عن الأمير إنه متواضع جداً ويمتاز بذاكرة جيدة، مضيفاً: «ليس من باب المدح أو المجاملة ولكنه شخص يسحرك بتواضعه وطيبه وحسن استقباله، وبسبب أخلاقه العالية من الصعب أن تنساه». وحقاً، الأمير عبد العزيز شخصية اجتماعية ومتواضعة، بحسب كل من عاصروه، وكان ولا يزال يحب التواصل مع جميع الأفراد والعوائل في مجتمعه. ثم إنه لا يزال يحضر إلى جميع المناسبات المهمة لأصدقائه ومعارفه، ومعروف عنه أنه قلما يتأخر عن حضور أي مناسبة اجتماعية.
بدأ مشوار الأمير عبد العزيز في الوزارة منذ 1987 مستشاراً للوزير، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1995 عندما عيّن وكيل الوزارة لشؤون البترول. واستمر الأمير في منصب الوكيل حتى مايو (أيار) 2004 عندما صدر أمر ملكي بتعيينه مساعداً لوزير البترول على المرتبة الممتازة. وظل في المنصب حتى أصبح نائباً للوزير، ثم وزيراً للدولة لشؤون الطاقة. ومنذ أيامه الأولى حرص الأمير على استقطاب الكفاءات إلى الوزارة، ومن بينها العراقي فاضل جلبي الأمين العام المكلف السابق لـ«أوبك» بين 1983 و1988.
ويروي جلبي بنفسه هذه القصة في إحدى كتاباته، إذ يقول إن الأمير الذي تعين لتوه زاره في مكتبه عام 1988 «عندما انتهت فترتي أميناً عاماً مكلفاً، وطلب مني أن أعمل مستشاراً للوزارة. يومذاك شكرته على هذا العرض ورفضته، لكنني لم أفصح له عن الأسباب، إذ إنني كنت اتفقت مع الوزير السابق الشيخ يماني في مركزه الجديد للدراسات في لندن».
ويضيف جلبي: «وبعدها بوقت قصير تلقيت اتصالاً من الأمير عبد العزيز يدعوني إلى لقائه في فندق دورتشستر في لندن على عشاء فخم، وأعاد علي العرض إلا أنني رفضته مجدداً». ولم تنتهِ عملية الاستقطاب عند هذا الحد، إذ استقطب الأمير عبد العزيز بنفسه كثيراً من الأكاديميين إلى الوزارة، ومن بينهم الدكتور ماجد المنيف والدكتور إبراهيم المهنا والدكتور محمد سالم سرور الصبان. وهذا ليس مستغرباً على شخص جاء من خلفية أكاديمية.
ما كانت أيام الأمير الأولى في الوزارة سهلة، إذ إن العراق وإيران كانا لا يزالان يخوضان الحرب في عامي 1987 و1988. وما إن وضعت تلك الحرب أوزارها حتى بدأت حرب أخرى بعد احتلال العراق للكويت في عام 1990. ورغم صغر سنه حينذاك، وقلة خبرته في صناعة النفط، لعب الأمير عبد العزيز دوراً كبيراً خلف الكواليس خلال كل تلك الأحداث. فكان هو الذي تولّى التنسيق بين وزراء الكويت والإمارات العربية والمتحدة والعراق للقاء الذي عُقد في جدة من أجل المصالحة بين العراق والبلدين الخليجيين.
وأثناء الحرب على العراق، كان الأمير يقوم بدور مهم جداً في التنسيق بين الوزارة وقوات التحالف. ولعل أبرز الأدوار التي قام بها خلف الكواليس خلال حرب الخليج؛ إسهامه في طمأنة وكالة الطاقة الدولية بخصوص إبقاء الإمدادات مستقرة في السوق، إذ كانت الوكالة تعتزم إطلاق دفعة من المخزون الاستراتيجي إلى الأسواق لخفض الأسعار، بعدما ارتفعت مع الاجتياح العسكري للكويت، ولكنها تراجعت بعد تطمينات شخصية من الأمير.

شعبيته في «أوبك»
في «أوبك» يحظى الأمير عبد العزيز بشعبية بين الوفود وعشرات الصحافيين الذين يقابلونه باستمرار. ويحب الأمير إلقاء الطرائف على الصحافيين، مثل الطرفة التي ذكرها الأسبوع الماضي للصحافيين في أبوظبي، عندما قال لهم إنه لو كان يلتفت إلى كل تحليلات وكالة الطاقة الدولية عن مستقبل السوق لأصابه الاكتئاب، ولبدأ تناول «البروزاك»، وهو دواء مضاد للاكتئاب.
وبطبيعة الحال، يخيل إلى كثير من خارج الوزارة أن مشوار الأمير عبد العزيز العملي يجب أن يكون مفروشاً بالورود فقط لأنه ينتمي إلى الأسرة الحاكمة في المملكة. غير أن كل العاملين في الصناعة أو ممن عملوا معه أو حضروا المؤتمرات التي كان يلقي فيها خطبه، يدركون جيداً أنه شخص ذكي وعملي ومجتهد جداً... ويعمل بجد، حاله حال أي موظف في الوزارة.
وعن هذا الأمر، قال الأمير في إحدى المناسبات: «الناس في الخارج لا يدركون للأسف أن الأمراء عندما يدخلون إلى وزارة البترول يخلعون (البشوت) ويعملون كالجميع، حالهم حال باقي الموظفين. لو لم نكن نعمل جميعنا بجد لما كانت الصناعة النفطية السعودية رائدة الآن». وأضاف: «يتصور الكل أني صاحب حظوة لأني أمير، ولكن الحقيقة غير ذلك. الأمر الذي لا يعرفه كثيرون عني أني لم أكن أناقش عملي في الوزارة مع الملوك الراحلين. لقد كنت أحد أبناء الأسرة وحسب بالنسبة لهم».

مفاوضات ومنجزات
وحقق الأمير عبد العزيز كثيراً من الإنجازات خلال مشواره العملي مع وزارة البترول سابقاً (الطاقة حالياً). فعلى سبيل المثال، كان ضمن وفد المملكة التفاوضي لانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. وتولى أهم ملف في المفاوضات؛ وهو التفاوض حول دعم المملكة لغاز اللقيم الذي على أساسه تعتمد تنافسية قطاع البتروكيماويات السعودي. ورفضت المملكة حينذاك التنازل عن دعم غاز اللقيم وتمكنت أخيراً من دخول المنظمة من دون التنازل عن هذا المكتسب.
ولم تنتهِ علاقة الأمير عبد العزيز بمنظمة التجارة العالمية عند هذا الحد، بل تولى بعد ذلك ملف قضايا الإغراق المرفوعة ضد شركات البتروكيماويات السعودية في الهند وتركيا وغيرها. ومع أن هذا النوع من القضايا تختص به وزارة التجارة، فإن خبرة الأمير التفاوضية جعلت السلطات في البلاد تعهد إليه بهذا الملف، وتمكن من حل جميع القضايا هو والفريق التفاوضي العامل معه.
ولعل أحد أبرز إنجازات الأمير هو الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة، التي تمكنت من تحريك المياه الراكدة لإنقاذ النفط السعودي الذي كان يُحرَق بكميات رهيبة سنوياً. هذه الحملة كرس لها الأمير جل وقته منذ عام 2013. وحقق خلالها مع اللجنة الوطنية التي تعمل على هذا الملف كثيراً من الإنجازات، مثل التخلص من مكيفات الهواء غير الاقتصادية، ووضع اشتراطات صارمة لاستيراد الأدوات الكهربائية، وتغيير مواصفات السيارات التي تستوردها المملكة لتكون اقتصادية أكثر في استهلاك الوقود.
أضِف إلى ما سبق، أن الأمير عبد العزيز بن سلمان عضو فعال في كل من مجلس المحافظين لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة في بريطانيا، ونادي أكسفورد لدراسات الطاقة، وكذلك الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة في العاصمة الأميركية واشنطن. وأيضاً، الأمير عضو في المجلس الاستشاري لرئيس الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة في واشنطن ويشغل منصب الرئيس الشرفي لجمعية الاقتصاد السعودية، كما أنه عضو عدد من الجمعيات العلمية، واللجان والمعاهد؛ منها جمعية الجيولوجيين السعودية، ومعهد البترول في لندن، والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، والمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن.


مقالات ذات صلة

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

حصاد الأسبوع ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

معركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الإعلام، لم تعد خلافاً على سؤال مستفز أو تقرير سلبي. فمع منع الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني

أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

عبر مكبر الصوت في أحد التجمعات الانتخابية في ولاية سكسونيا-أنهالت في شرق ألمانيا، يخرج هتاف «زيغ»، الذي في الألمانية يعني «النصر». دلالات الهتاف التاريخية

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)

ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

يدخل أولريش زيغموند زعيم التنظيم المحلي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت الألمانية مفاوضات مع حزب «تحالف زارا فاغنكنيشت» الشعبوي اليساري

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

القطب الشمالي... مواجهة تزداد سخونة وسط ذوبان الثلوج

مع أن «مقدّمات» اشتعال التنافس المباشر في منطقة القطب الشمالي، بين روسيا والصين من جانب، والولايات المتحدة وشريكاتها في حلف شمال الأطلسي «ناتو» من جانب آخر،

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع «تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

بعد ساعات قليلة من توقيع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع وزير النفط الأميركي كريس رايت، على الاتفاق الذي تتخلّى بموجبه فنزويلا عن 22 في المائة

شوقي الريّس (مدريد)

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
TT

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)

معركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الإعلام، لم تعد خلافاً على سؤال مستفز أو تقرير سلبي. فمع منع الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، وتعليق الشبكات الكبرى التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطته، انتقل النزاع إلى اختبار حدود السلطة على المعلومات، وقدرة الصحافة على الدفاع عن استقلاليتها أمام جمهور تتراجع ثقته بها. وتجمع المواجهة بين أسئلة يصعب فصلها: أين تنتهي صلاحية الإدارة في تنظيم الوصول إلى المؤسّسات الحكومية؟ وأين تبدأ معاقبة التوجه التحريري؟ وهل أضعفت بعض وسائل الإعلام موقعها حين غلَّبت الخصومة السياسية على تفسيرها للوقائع؟ ثم هل يفسر أسلوب ترمب وحده هذا التصعيد، أم أنه يكشف عن أزمة أوسع في العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والصحافة والمواطنين؟ وبين رئيس يرى في التغطية «المعادية» تشويهاً لسياساته، ومؤسسات تعد استبعادها اعتداء على حرية الصحافة، يدور صراع يتجاوز الطرفين: من يحدد المعلومات التي تصل للأميركيين عن حكومتهم، وبأي شروط؟

بدأ الفصل الأخير، الأسبوع الماضي، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حظر الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو»، متهماً إياها بنشر أخبار كاذبة. وبعد ذلك منع صحافيوها من الدخول وسحبت تصاريحهم. ودخل القضاء على خط المواجهة بعدما لجأت المؤسسات إليه يوم الاثنين. ويوم الأربعاء أمر القاضي تيموثي كيلي، الذي عيّنه ترمب عام 2017، بإعادة اعتمادات صحافيي المؤسسات الثلاث فوراً، ووقف تنفيذ الحظر لمدة 14 يوماً. ورجح القرار مخالفة الحظر للضمانات الدستورية، واعتبر أن مبررات الأمن القومي تفتقر إلى سند واقعي كاف. وهو تدخّل مؤقت يضع إجراءات الإدارة تحت الرقابة القضائية، فيما يستمر النزاع بشأن حدود سلطتها على وصول الصحافة.

جذور في ولاية ترمب الأولى

للخلاف جذور في ولاية ترمب الأولى، حين ألغى اعتماد مراسل الـ«سي إن إن» جيم أكوستا عام 2018، قبل أن يأمر كيلي بإعادته لغياب الضمانات الإجرائية اللازمة. لكن الانتقال من إجراء ضد مراسل إلى استبعاد مؤسسات كاملة يوسع نطاق السؤال: هل ينظم عمل الصحافة وفق قواعد معلنة، أم يصبح استمرار وجودها رهناً بتقييم الرئيس لتغطيتها؟

وامتد النزاع في ولايته الثانية إلى مواقع أخرى. ففي فبراير (شباط) 2025، أخرج البنتاغون مؤسسات من مساحات عملها ضمن برنامج قال إنه يوسع فرص الوصول لمؤسسات أخرى. ثم أثارت شروط الاعتماد اللاحقة نزاعاً قضائياً، وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاض بعدم دستورية السياسة المطعون فيها، قبل أن تعلن الوزارة تعديلات ومواصلة الاستئناف.

وتكشف هذه الوقائع عن أن القضية تتصل بقواعد مؤسسية قابلة للاستمرار بعد مغادرة ترمب منصبه. وفي المقابل، فإن اختزال خيارات اليمين، من الهجرة إلى التجارة والسياسة الخارجية، في شخصية الرئيس، يحجب النقاش حول أسباب تأييدها. فالإعلام يستطيع مساءلة الخيارات ونتائجها، لكن تفسير كل منها بوصفه نزوة شخصية قد يضعف قدرته على فهم المجتمع الذي يمنحها التأييد. كما أن «شخصنة» الصراع تؤدي أيضاً خدمة سياسية للرئيس: فحين تتحوّل المناقشة إلى محاكمة طباعه، يسهل تقديم الاعتراض على قراراته، باعتباره خصومة معه ومع ناخبيه. وعندئذ تتراجع الأسئلة القابلة للتحقق، مثل كلفة السياسة ونتائجها والبدائل المتاحة، لمصلحة سجال حول النيات والولاءات. وتلك مشكلة تحريرية حتى حين تكون الانتقادات الأصلية مبرّرة.

الصحافة تحت الاختبار

تمنح أزمة الثقة هذا الخطاب أرضية أوسع؛ ففي استطلاع «غالوب»، نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال 28 في المائة من الأميركيين إن لديهم ثقة كبيرة أو معقولة بقدرة الصحف والتلفزيون والإذاعة على تقديم الأخبار بدقة وإنصاف وشمول. وبلغت النسبة 8 في المائة بين الجمهوريين، و27 في المائة بين المستقلين، و51 في المائة بين الديمقراطيين.

وحقاً، لا تثبت هذه الأرقام أن الأخبار خاطئة، لكنها تظهر أن المؤسسات الإعلامية لا تخاطب جمهوراً يتفق على أهليتها للحكم على الوقائع. كما أن ضعف الثقة بين المستقلين، وتراجعها حتى عند الديمقراطيين، يمنعان تفسير المشكلة كنتيجة لخطاب ترمب وحده.

ومع ذلك، يحتاج اتهام الإعلام بالتحول إلى معارضة سياسية إلى أدلة تتجاوز عدد الأخبار السلبية: هل تُمنح المعلومات المخالفة للرواية الغالبة مكانها؟ هل يظهر التصحيح بوضوح؟ وهل يستطيع القارئ تمييز الخبر من التحليل والرأي؟ وهي معايير يمكن تطبيقها على المؤسسات الليبرالية والمحافظة معاً.

في تغطية حرب إيران، على سبيل المثال، يتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وسائل الإعلام بأنها بدت وكأنها تدافع عن طهران. هنا يختلف نقد قرار الحرب أو مساءلة الرواية الرسمية عن تفاصيل عملياتية قد تعرّض أفراداً للخطر. كما يختلف التحقيق في خسائر أو إخفاقات عن افتراض سوء نيات الإدارة سلفاً. وحين تصف السلطة النقد بالخيانة أو بتشويه الحقائق، وحين تتعامل التغطية مع كل تفسير رسمي بوصفه تضليلاً محسوماً، تضيع هذه الفروق.

بيد أن مشكلة المصالح تظهر في ملفات أخرى، كالجدل الدائر حول «أخطار» الذكاء الاصطناعي. ففي مقال رأي في الـ«وول ستريت جورنال»، جادل غابرييلي مازيني الذي يشغل منصب زميل في مبادرة «إم آي تي كونيكشن ساينس»، وقاد الفريق الذي صاغ مقترح قانون الذكاء الاصطناعي الخاص بالمفوضية الأوروبية، بأن تضخيم شركات الذكاء الاصطناعي أخطار تقنياتها، قد يخدم مصالح تنظيمية وتجارية واحتكارية. وهذه حجة تستدعي اختبار روايات الشركات ومصادرها، من دون أن تثبت أن الأخطار مختلقة أو أن الصحافة تتبنى أجندة موحدة ضد الرئيس.

والاختبار هنا عملي: هل تُعامل ادعاءات شركة نافذة بالمقدار نفسه من التدقيق الذي يواجه به تصريح سياسي؟ وهل يوضح التقرير ما ثبت بالتجربة وما بقي متوقعاً؟ هذه الأسئلة تصلح أيضاً للتعريفات الجمركية والهجرة والحروب، حيث تتنافس مصادر رسمية وتجارية وحزبية على توجيه التغطية. ومن نافلة القول إن مهنية الصحافة تقاس بقدرتها على كشف هذه المصالح، بما فيها مصالح المصادر التي تتفق معها.

في دفاعها أمام المحكمة،

قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض

«امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات

المستبعدة بمخالفة معايير المهنية

الأمن القومي وحدود السلطة

في دفاعها أمام المحكمة، قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض «امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات المستبعدة بمخالفة معايير المهنية ونشر معلومات حساسة وسرية. وبحسب «نيويورك تايمز»، استشهدت الرسائل الموجهة إليها بتقارير عن منشآت البيت الأبيض وترتيبات أمنية، وأخرى عن تقديرات ترمب للحرب مع إيران.

هذه حجج للسلطة التنفيذية في دعوى جارية، وليست أحكاماً تثبت وقوع مخالفات. وتقول المؤسسات الإعلامية إن العقوبة استهدفت توجهها التحريري ونُفذت من دون إنذار أو فرصة مسبقة للاعتراض، بينما تتمسك الإدارة بأن الإجراءات التي وفرتها بعد المنع كانت كافية. والتمييز القانوني أساسي: ليست الصحافة صاحبة حق مطلق في دخول كل مكان أو حضور كل لقاء رئاسي. لكن سابقة «شيريل ضد نايت» عام 1977 قررت أن إدارة نظام التصاريح الصحافية تخضع لضمانات دستورية، تشمل معايير واضحة وإخطاراً بأسباب الرفض وفرصة الرد.

ومن هنا، لا يكفي وصف الدخول بالامتياز لإعفاء قرارات الاستبعاد من المراجعة. وتزداد حساسية المساءلة عندما يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل نشر تقدير سياسي لا يعجب الرئيس. ونقلت الـ«نيويورك تايمز» عن أستاذة القانون باربرا ماكويد قولها، إن المحاكم تمنح السلطة التنفيذية هامشاً في المسائل الأمنية، لكنها حذرت من أن الاستخدام غير الجدي لهذه الذريعة قد يضعفها حين تكون ضرورية بالفعل.

ويشمل النزاع توقيت تقديم أسباب المنع والضمانات المتاحة للاعتراض عليه. وتقول المؤسسات الثلاث إن الإدارة سحبت اعتمادات صحافييها من دون إخطار مسبق أو فرصة للطعن، بينما يتمسك البيت الأبيض بكفاية الإجراءات التي أتاحها بعد تنفيذ القرار. ونقلت الصحيفة عن غيب روتمان، نائب رئيس السياسات في لجنة المراسلين لحرية الصحافة، اعتراضه على تعليق الاعتماد ثم تقديم مبررات لاحقة. وبذلك، يمتد الخلاف إلى الإجراءات التي اتبعتها الإدارة، إلى جانب النزاع بشأن مضمون التغطية الصحافية.

السوابق ومعيار المقارنة

يدافع نائب الرئيس جي دي فانس عن القرار بعدّه حجباً لوصول مميز عن مؤسسات تمارس، وفق وصفه، الدعاية، ويستشهد بمعاملة وسائل محافظة في عهدي أوباما وبايدن. وتقول الإدارة إن المؤسسات المستبعدة ما زالت قادرة على النشر، بينما ترى تلك المؤسسات أن استمرار البث لا يعوض حرمانها من جمع الأخبار داخل المقر الرئاسي.

وتوجد بالفعل سوابق لضغوط اتخذتها إدارات ديمقراطية، أبرزها تحقيقات التسريبات في عهد أوباما التي شملت سجلات الـ«أسوشييتد برس» ومراسل «فوكس نيوز» جيمس روزن. غير أن هذه السوابق لا تنتج تبريراً تلقائياً للإجراء الحالي، ولا تسمح بنسبة حسابية تختزل المقارنة بين الحزبين.

إذ إن ملاحقة مصدر، والحصول على سجل اتصالات، والاستبعاد من مقابلة، وسحب اعتماد مؤسسة، إجراءات تختلف في طبيعتها وآثارها. وقد يكون إجراء محدود العدد بالغ التأثير إذا أخاف المصادر وعطل التحقيقات. المعيار الأكثر جدية يجمع بين نطاق الإجراء ومدته، وضمانات الاعتراض عليه، ومدى ارتباطه بمخالفة محددة أو بموقف تحريري.

وتعقّد مشاركة «فوكس نيوز»، المحسوبة على الجمهوريين، في موقف الشبكات اختزال المواجهة بأنه صراع مع الإعلام الليبرالي. ففي بيان مشترك نشرته الشبكة مع الـ«إيه بي سي» والـ«سي بي إس» والـ«سي إن إن» والـ«إن بي سي»، أكّدت المؤسسات «مصلحة الجمهور في معلومات مستقلة»، ورفضت تقييد مؤسسة بسبب الاعتراض على تقاريرها. غير أن هذا «التضامن» وإن كان لا يلغي المنافسة أو الانحيازات بين الشبكات، لكنه يوضح وجود مصلحة مهنية مشتركة في منع السلطة من اختيار من يراقبها. وأيضاً يضع سؤالاً أمام الإعلام نفسه عن كيفية الدفاع عن حق الوصول مع استمرار تزويد الجمهور بالمعلومات، حتى في أثناء الاحتجاج على القيود.

الديمقراطية وأزمة الثقة

قابل البيت الأبيض تراجع التغطية المشتركة بإطلاق بث «ترمب تي في»، الذي يقدم محتوى تختاره الإدارة. وبدأ بخطابات الرئيس ومشاهد عسكرية، من دون برامج أصلية. وهو ما يبرز إمكانية تجاوز الوسيط الصحافي والوصول مباشرة إلى الجمهور، مع غياب الأسئلة المستقلة عن الشاشة الرسمية. غير أن أزمة الوساطة ليست أميركية حصراً، فقد وجد تقرير «معهد رويترز لدراسة الصحافة» لعام 2026 أن الثقة بالأخبار انخفضت في 29 من أصل 48 سوقاً شملها، وبلغ متوسطها 37 في المائة. ويربط التقرير هذا التراجع بتحولات استهلاك الأخبار والقلق الأوسع من المؤسسات، مع بقاء الثقة بعلامات إعلامية محددة أكثر تماسكاً من الثقة بالإعلام عموماً.

وتدعم النتائج بحث أزمة أوسع في الديمقراطيات الغربية، لكنها لا تكفي لإعلان انهيار نموذج واحد. فالفروق بين الدول، وأنظمة الإعلام، واستقلال المحاكم، وملكية المؤسسات، تؤثر في قدرة كل مجتمع على مواجهة الضغط. كما أن تراجع الثقة قد يطال الحكومة والصحافة معاً، فلا تستفيد منه السلطة بالضرورة على المدى الطويل.

وفي الولايات المتحدة يختبر اللجوء إلى القضاء والتضامن بين شبكات متنافسة قدرة المؤسسات على فرض حدود للصراع. ومع أن القضاء تدخل لإعادة الاعتمادات مؤقتاً، فإن قراره لا يعالج وحده شكوك جمهور يرى الصحافة خصماً، ولا يعفي غرف الأخبار من مراجعة أخطائها.

والواقع أن المواجهة الجارية بين ترمب ووسائل الإعلام تكشف عن تاريخ أوسع من استخدام السلطة التنفيذية أدواتها للضغط على الصحافة؛ إذ شهد عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إجراءات طالت اتصالات الصحافيين ومصادرهم، وأثارت اعتراضات حادة على إدارة تعهدت بالشفافية، ثم وسعت ملاحقة تسريبات المعلومات الحكومية.

في مايو (أيار) 2013، كشفت وكالة الـ«أسوشييتدبرس» أن وزارة العدل حصلت سراً على سجلات 21 خطاً هاتفياً استخدمها صحافيوها ومكاتبها خلال فترة شهرين. واعترض رئيس الوكالة آنذاك، غاري برويت، على اتساع الإجراء وتنفيذه من دون إخطار مسبق يتيح الطعن فيه، محذراً من أثره في قدرة الصحافة على جمع الأخبار.

وطالت التحقيقات جيمس روزن، مراسل «فوكس نيوز»؛ إذ حصل المحققون على سجلات اتصالاته وبريده الإلكتروني في قضية تسريب معلومات عن كوريا الشمالية. ولقد وصفته وثائق التحقيق بأنه شريك محتمل في مخالفة قانون التجسس، بما أثار مخاوف من التعامل مع العمل الصحافي نفسه بوصفه نشاطاً جنائياً. ولم توجّه إليه اتهامات، لكن الإجراء وضع سرية علاقته بمصادره تحت ضغط مباشر.

وبحسب تقرير «لجنة حماية الصحافيين» في أكتوبر 2013، شملت الملاحقات بموجب قانون التجسّس منذ 2009 ستة موظفين حكوميين ومتعاقدَين اثنين، مقارنة بثلاث ملاحقات مماثلة في الإدارات السابقة مجتمعة. وتتعلق هذه الأرقام بقضايا التسريب، لكنها تكشف عن حجم التصعيد الذي رافق خطاب الإدارة عن الانفتاح.

وتبرز هذه الوقائع وجهاً للضغط لا يظهر بالضرورة في منع كاميرا أو سحب اعتماد: حين يخشى المصدر كشف اتصالاته، قد تتوقّف المعلومة قبل وصولها إلى الصحافي. ولذلك، لا يكفي استمرار مؤسسة إعلامية في النشر للقول إن حريتها لم تتأثر. وتمنح هذه السوابق أساساً للاعتراض على انتقائية الدفاع عن الصحافة وفق هوية الرئيس أو المؤسسة المستهدفة. فالمعيار هو ما تفعله السلطة بأدواتها، ومدى خضوعها للمساءلة. ومن مراقبة الاتصالات في عهد أوباما إلى سحب الاعتمادات في عهد ترمب، يبقى السؤال: كيف تُحمىَ قدرة الصحافة على كشف ما تُفضِّل الإدارة حجبه عن الجمهور؟


أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
TT

أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني

عبر مكبر الصوت في أحد التجمعات الانتخابية في ولاية سكسونيا-أنهالت في شرق ألمانيا، يخرج هتاف «زيغ»، الذي في الألمانية يعني «النصر». دلالات الهتاف التاريخية لا تخفى على أحد في ألمانيا ولا خارجها؛ ذلك أن «زيغ هايل»، ومعناه «يعيش النصر»، كان شعار النازيين الذي تردد لسنوات، وأصبح محظوراً في ألمانيا بعد هزيمة النازيين من ضمن مساعي البلاد للابتعاد عن إرثها الداكن. ومع ذلك، يلعب مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» الفائر بالانتخابات في ولاية سكسونيا-أنهالت، أولريش (أولي) زيغموند، على الكلمات، ويحمّس مؤيديه على الرد لدى سماع كلمة «زيغ» في تجمّعاته، بكلمة «موند»، وهي تعني بالألمانية «فم»، ثم يمازح قائلاً إن اسمه «زيغ موند»، وإن الهتاف هو هتاف لاسمه، ضاحكاً ومتسائلاً: «ما المشكلة في اسمي؟!». لعل هذه القصة تلخّص الكثير عن الرجل الذي تحوّل إلى نجم من دون منافس لدى الحزب اليميني المتطرف، والذي سيصبح قريباً أول رئيس حكومة محلية في ألمانيا ينتمي إلى حزب يميني متطرف منذ هزيمة النازيين. فهو يستخدم خليطاً من الفكاهة و«الكاريزما» ليرى إلى أي مدى يمكنه تخطي الخطوط الحمراء. وكما حول الشعار المحظور إلى دعابة، يسعى الشاب البالغ من العمر 35 سنة إلى فرض واقع جديد في ألمانيا. ويسعى حزبه إلى أن يختبر عبره إلى أي مدى يمكن الذهاب في ولاية صغيرة، على أمل نقل التجربة على الصعيد الوطني قريباً.

في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وقف أولريش زيغموند أمام قرابة 20 شخصاً، بينهم نازيون جدد ومتطرفون يمينيون، داخل فندق فخم ناءٍ في مدينة بوتسدام القريبة من برلين، يتكلم أمام مشاركين في اجتماع سرّي دُعي إليه برسائل ورقية.

كان حينذاك رئيس الكتلة النيابية لحزبه «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت. ووقف داعياً المشاركين إلى تقديم تبرعات لحملته الانتخابية التي كان بدأ يعد لها منذ ذلك الوقت، وعارضاً أفكاره لـ«تغيير صورة الشوارع في ألمانيا».

في ذلك التجمع قال إنه في حال فوزه، فإن «المطاعم الأجنبية» في ولايته «ستصبح تحت ضغوط كبيرة»، وإنه سيجعل العيش في سكسونيا-أنهالت «غير جذاب بأكبر قدر ممكن لهذه الفئة»، قاصداً بذلك المهاجرين ومَن هم من أصول مهاجرة، الذين كانوا حقاً موضوع نقاش الاجتماع السرّي. وتابع يقول إن تحقيق ذلك «سيكون سهلاً جداً جداً».

فضح الاجتماع السرّي

الاجتماع السرّي فضحه لاحقاً صحافيون ألمان من موقع «كوريكتيف» الاستقصائي الذي كشف أن إحدى الرسائل سُربت إليه، وأنه أرسل صحافياً إلى الفندق لكي يراقب الاجتماع ويكتب عنه.

وكان هدف الاجتماع الذي دعا إليه اثنان من كبار رجال الأعمال والمموّلين الألمان، مناقشة خطة لترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة، بحسب الموقع الاستقصائي.

أثار الكشف عن الاجتماع آنذاك غضباً كبيراً في ألمانيا وإدانات سياسية واسعة؛ خاصة لأنه حمل أصداء تاريخية، مذكّراً باجتماع النازيين لمناقشة وإقرار «الحل النهائي» الذي شكّل بداية المحرقة (الهولوكوست). وللعلم، أيضاً عُقد اجتماع النازيين في مدينة بوتسدام في مكان قريب من موقع الاجتماع الحديث الذي شارك فيه زيغموند.

اللافت أن زيغموند كان واحداً من 3 سياسيين في حزب «البديل من أجل ألمانيا» شاركوا في الاجتماع، والثلاثة يعتبرون من المتطرفين داخل الحزب؛ ولذا حاول الحزب إبعاد نفسه عنهم، مدّعياً أنهم حضروا «بصفة شخصية»، وأن ما نوقش ليس سياسة يتبناها الحزب. غير أن الحزب لم يتمكن من إنكار ما نوقش بسبب وجود تسجيلات تثبت ذلك.

لا ذكر للاجتماع في الإعلام

أيضاً، كان لافتاً أنه رغم الصدمة والنقمة التي تسبب فيها الكشف عن الاجتماع في ذلك الحين، لم تُذكر القصة في الإعلام الألماني خلال حملة زيغموند الانتخابية وتغطية الانتخابات التي سبقت فوزه، وكأن الجميع نسي أنه شارك في ذاك الاجتماع، علماً بأنه في ذاك الوقت لم يكن معروفاً خارج ولايته، على عكس الوضع اليوم؛ فهو الآن بات معروفاً ليس فقط في كامل ألمانيا، بل في العالم بأسره؛ ذلك أن فوزه جذب الإعلام العالمي وترددت أصداء فوزه في كل مكان. وقد تكون مجلة «دير شبيغل» قد ساهمت عن غير قصد في تحويله إلى «نجم» بعدما وضعته على غلافها قبل الانتخابات، في صورة تثني عليه مع عنوان «أخطر رجل في ألمانيا»، ولكن من دون مضمون يعكس العنوان. زيغموند، نفسه، استغل ذلك لينشر صوراً له مع المجلة مبتسماً، والحزب اشترى كل الأعداد ليوزّعها على مؤيديه الذين بدأوا يصطفون في تجمّعاته حاملين المجلة للحصول على توقيعه.

وعندما سئل زيغموند أخيراً عن مشاركته في اللقاء قبل سنتين في سؤال عابر ضمن مقابلة مع مجلة «بوليتيكو» أخيراً، قلّل القيادي اليميني المتطرف من أهمية اللقاء، منتقداً في المقابل الصحافة التي زعم أنها «ضخّمت القصة!». أيضاً رفض زيغموند وصفه بـ«رجل متطرّف خطير»، مدّعياً أنه «شخص عادي يقلق على بلده، ويريد بلداً أفضل له ولعائلته وأولاده». وأردف: «ببساطة لا أستطيع أن أقف على الحياد في حين أشاهد بلدي يتطوّر بهذا الشكل السلبي وبسرعة». ولكن رغم إنكار الحزب تبنّي السياسات التي ناقشها الاجتماع السرّي، فإن الحملة الانتخابية في سكسونيا-أنهالت، التي قادها زيغموند وأوصلته إلى الفوز، أثبتت أن «البديل من أجل ألمانيا» تبنّى الكثير منها، ثم إن تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني؛ فزعيمته أليس فايدل، التي تحظى بإعجاب «أغنى رجل في العالم» إيلون ماسك، تكرّر أنه يجب إعادة كل السوريين إلى بلدهم. والحزب أيضاً استخدم التعبير مراراً في بيانه الانتخابي في ولاية سكسونيا-أنهالت الذي امتد على أكثر من 140 صفحة. وفيه يتعهد الحزب بإلغاء المشاريع المموّلة من الحكومة والمخصّصة لدمج المهاجرين، وإلغاء مسؤولي ومفوّضي الدمج وإبدال «مفوضي إعادة الهجرة» بهم.

نشأة زيغموند وتدرّجه

وُلد أولريش زيغموند عام 1990 في بلدة هافلبرغ بولاية سكسونيا-أنهالت لعائلة كاثوليكية. وهو متزوّج من يوليا، التي تعمل مدرّسة، ولديهما ابنة، ويعيشان في بلدة تانغرمونده القريبة من مكان ولادته في هافلبرغ.

في بدايات حياته المهنية، تلقى زيغموند تدريباً في تجارة الجملة والتجارة الخارجية، وأسّس شركة عطور عام 2014. وتخرّج لاحقاً عام 2016 في جامعة هامبورغ ببكالوريوس في العلوم الإدارية وعلم النفس الاقتصادي.

وعام 2017 هجر زيغموند الكنيسة الكاثوليكية بسبب «دورها السياسي المشين» بحسب زعمه. وللعلم، تدافع الكنيسة الكاثوليكية عن اللاجئين بشكل مستمر، وتفتح أبوابها للذين تصدر بحقهم طلبات ترحيل.

وقبل الانتخابات التي فاز بها حزب «البديل من أجل ألمانيا» في سكسونيا-أنهالت، حذّرت الكنيسة الكاثوليكية في ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من التصويت للحزب. وعلّقت لافتات ضخمة على الكاتدرائية وسط المدينة تذكّر فيها بالأخلاق المسيحية، وتدعو إلى التصويت «بضمير»، ومما كتبت: «أَحِب جارك، الحوار، الكرامة الإنسانية، التضامن، صوّت بضمير!». وبعد فوز الحزب المتطرف، أعرب مطران الكاتدرائية، إلى جانب الكنيسة البروتستانتية، عن صدمته وقلقه الكبير من زيادة الانقسام في المجتمع.

العداء للهجرة واللاجئين

من ناحية أخرى، مع أن زيغموند وُلد وكبر في ريف سكسونيا-أنهالت، حيث أعداد اللاجئين ضئيلة، فهو بنى شعبيته في الولاية على مهاجمة اللاجئين وسياسات الحكومة الفيدرالية «وسخائها» في المعونات المقدّمة لهم، مدّعياً أنه يعبر عن مشاعر أبناء الولاية. وهو دائماً يكرّر في مقابلاته أن الشوارع في ألمانيا «لم تعُد آمنة»، ويزعم أن طفولته في المقابل كانت «مليئة بالحرية... وكان بإمكانك اللعب بأمان في الشوارع ليلاً». ومن ثم، يقول إن هذه ألمانيا التي يريد إعادتها. بالطبع، هو يلمِّح إلى مسؤولية اللاجئين والمهاجرين عن جعل الشوارع أقل أماناً.

في المقابل، رغم تسخيف حزب «البديل من أجل ألمانيا» التهم الموجّهة إليه بأن بعض أفكاره تحمل صدى النازية، فإن زيغموند نفسه تكلّم عن «استخدام القوة» لتنفيذ خطط «إعادة المهاجرين».

وعندما سئل عن موقفه من خطط فتح مصنع سلاح في الولاية، قال إنه لا يعارض الفكرة، مضيفاً: «سنحتاج بطبيعة الحال إلى الموارد اللازمة لحملة إعادة الهجرة والترحيل اللاحقة، وهذا يصب في مصلحة الأمن الداخلي واستقرارنا الذاتي والدفاع الوطني»، ثم عاد ليوضح لاحقاً أن «المصنع سيصنع أيضاً المعدات والآليات ووسائل تكنولوجية وغيرها لتستخدمها القوات المسلحة الألمانية والشرطة والسلطات الأمنية». ولكن الشركة التي يتكلم عنها شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية متخصصة فقط في تصنيع تكنولوجيا عسكرية وأنظمة دفاع وآليات مدرعة، ولا علاقة لها بتصنيع معدات للشرطة.

على خطى أبيه

في الحقيقة، لا يحمل «أولي» زيغموند أفكاراً بعيدة عن أفكار عائلته؛ فوالده يعمل لدى أحد نواب حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وهو ما دفع كثيرين لاتهامه وأعضاء في الحزب بالمحسوبية. ومثل معظم المنتمين إلى اليمين المتطرف، يتشكك زيغموند من الإعلام، ويتكلم عن خطط لـ«إصلاحه»، وإقفال القناة الرسمية المموّلة من أموال دافعي الضرائب في الولاية. وعوضاً عن ذلك، يترافق بشكل شبه عام مع «مؤثرين» على «يوتيوب» يحملون أفكاراً يمينية متطرفة، يروّجون له وينتقدون الإعلام المهني.

ويدعو برنامج الحزب إلى وقف توظيف الأجانب حتى في الوظائف المتخصصة، في مقابل إعداد خطط لإعادة جذب الألمان الذين هاجروا لملء تلك الوظائف.

وعن طلاب المدارس من أبناء المهاجرين أو المتحدّرين من أصول مهاجرة، يقول إنه يريد فصلهم في صفوف خاصة، والإحجام عن دمجهم مع الطلاب الألمان، وبدلاً من ذلك تعليمهم بمناهج بلدهم الأصلي، وبواسطة أساتذة مهاجرين، إذا أمكن، وذلك «تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم» عندما تسمح الظروف بذلك.


ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
TT

ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)

يدخل أولريش زيغموند زعيم التنظيم المحلي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت الألمانية مفاوضات مع حزب «تحالف زارا فاغنكنيشت» الشعبوي اليساري المتطرف لتشكيل حكومة جديدة للولاية، وذلك بعدما تبين أن هذا الحزب كان الوحيد الذي وافق على التفاوض مع الحزب اليميني لتشكيل حكومة.

تلاقى الحزبان المتطرفان - يميناً ويساراً - بأفكارهما حول تشديد الهجرة وإعادة العلاقات مع روسيا. وبالتالي، يأمل زيغموند أن يصبح قريباً أول رئيس حكومة ولاية ينتمي لحزب متطرف في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

خطط الحزب تمتد إلى المناهج التعليمية التي يريد تعديلها لكي تخفّف التركيز على الشعور بالذنب الذي يلاحق الألمان بسبب ما ارتكبوه أيام النازيين، وإعادة توجيهها بحيث تركز على «الوطنية والجوانب الإيجابية».

ولا يتردد زيغموند نفسه في الكلام عن ذلك؛ إذ ينتقد فكرة أن النازيين ارتكبوا «أعظم جريمة ضد الإنسانية في التاريخ»، ويقول إن ما يبدو إنكاراً للمحرقة النازية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الألماني، «لا أدعي القدرة على الحكم على ذلك؛ لأنني لا أستطيع تقييم البشرية جمعاء». ويضيف: «أرى أن هذا التفسير مبالغ فيه للغاية ومنفصل تماماً عن الواقع، فبالنسبة لي من المهم التطلع إلى المستقبل لا النظر إلى الماضي. وبالطبع يجب علينا دائماً أن نتعلم من التاريخ، ليس فقط من جوانب محددة منه، بل من التاريخ ككل».

أفكار زيغموند هذه نجح في إيصالها إلى أعداد كبيرة من مؤيديه من خلال متابعيه على شبكات التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بشكل كبير، خاصة على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام» اللتين يتابعه عليهما أكثر من 600 ألف شخص، ما يجعله من ثم السياسي الألماني الأكبر شعبية على المنصتين، ثم إنه غالباً ما ينشر صوراً له تظهره «واحداً من الشعب»، في نقيض للسياسيين المنتمين للأحزاب الأخرى.

بداية مشوار زيغموند مع التطرف غير واضحة، ولكن على الأرجح أنه كان دائماً يحمل أفكاراً متطرفة تطوّرت مع الوقت لتطول اللاجئين والمهاجرين. بداياته السياسية تظهر أنه بدأ مشواره عندما كان يبلغ 19 سنة مع أكثر الأحزاب محافظةً آنذاك، وهو حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، الذي يتزعمه اليوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

في حينه، لم يكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» قد أُسس بعد، ولم تكن هناك أحزاب على يمين الديمقراطيين المسيحيين، ولكن بعد تأسيس «البديل من أجل ألمانيا» عام 2013، انضم زيغموند للحزب عام 2015.