15 محطة صحية... لشفاء الجسم من التدخين

بتسلسل زمني لرحلة الإقلاع عنه

كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
TT

15 محطة صحية... لشفاء الجسم من التدخين

كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان
كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان

تؤكد المصادر الطبية على حقيقة الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين، كما تؤكد على تسبب الاستمرار في التدخين في رفع احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ والأطراف، وطيف واسع من الأضرار في الرئتين وأجزاء الجهاز التنفسي، إضافة إلى أنواع مختلفة من الإصابات السرطانية، وغيرها في قائمة طويلة من أضرار التدخين الصحية.

الإقلاع عن التدخين
إحدى وسائل تعزيز نجاح محاولة الإقلاع عن التدخين، إدراك المُدخّن أمرين أساسيين عند محاولة الإقلاع عن التدخين، وهما: أولاً الخطوات الموجهة لاستعادة الجسم عافيته ونقاءه من تأثيرات التدخين على الأجزاء المختلفة في الجسم، وثانياً أن متابعة المرء تحقيق جوانب ذلك التغير الصحي الإيجابي، هو مما يعزز عزمه الاستمرار في الإقلاع عن التدخين وعدم العودة إلى الوراء.
ويقول المجمع الأميركي للسرطان (ACS): «لم يفت الأوان بعد للإقلاع عن التدخين. كلما قمت بالإقلاع عن التدخين، قللت من فرص إصابتك بالسرطان وأمراض أخرى. وفي غضون دقائق من تدخين آخر سيجارة، يبدأ جسمك في التعافي». ويُضيف: «الإقلاع عن التدخين قبل سن الأربعين يقلل من خطر الوفاة من الأمراض المرتبطة بالتدخين بنحو 90%. والإقلاع عن التدخين في سن أصغر من شأنه أن يقلل من المخاطر الصحية له. ولكن الإقلاع عن التدخين في أي عمر يمكن أن يعيد سنوات الحياة التي ستضيع بسبب الاستمرار في التدخين».

تسلسل زمني صحي
ولذا تؤكد المصادر الطبية أن المرء المُدخن لسنوات، عندما يُلقي آخر سيجارة، ويبدأ رحلة الإقلاع عن التدخين، يمكنه عكس تلك التأثيرات السلبية للتدخين التي تراكمت في جسمه. وتوضّح تلك المصادر الطبية، وبالتسلسل الزمني التالي، الجوانب التي تتحسن خلال رحلة الإقلاع عن التدخين، وهي بدءاً من إلقاء آخر سيجارة:
1- بعد 20 دقيقة: تبدأ رحلة الشفاء من تأثيرات التدخين مبكراً جداً بعد آخر سيجارة، وتحديداً خلال الـ20 دقيقة الأولى. وحينها يبدأ ضغط الدم ومعدل نبض القلب في العودة إلى المستوى الطبي لدى المرء المُقلع عن التدخين. والحقيقة أن التدخين يؤدي إلى رفع معدل النبض لدى المدخن حال الراحة، ويُبطئ من حصول الزيادة الطبيعية المفيدة في معدل نبض القلب حال بذل الجهد، ويعيق سلاسة العودة الطبيعية لمعدل نبض القلب بعد الفراغ من أداء الجهد البدني. وكل تلك الاختلالات في النمط الفسيولوجي الطبيعي لتفاعلات نبض القلب حال الراحة وحال بذل المجهود، تُسهم في حصول تدني القدرات الوظيفة لجسم المُدخن.
إن تكرار حصول ارتفاعات ضغط الدم المرتبطة بتدخين كل سيجارة، يتسبب في تأثيرات سلبية بشكل آني وعلى المدى البعيد، لدى كل من الشخص الطبيعي ومريض ارتفاع ضغط الدم. ولذا فإن عودة التوازن في ضغط الدم ونبض القلب هي أول وأهم تغيرات إيجابية يُنتجها التوقف عن التدخين.
2-بعد 8 ساعات: في غضون ثماني ساعات، ستعود مستويات أول أكسيد الكربون (Carbon Monoxide) إلى المستوى الطبيعي. وأول أكسيد الكربون هو مادة كيميائية تدخل الجسم مع دخان السجائر، وآنذاك تصبح مزعجة للأكسجين؛ لأنها عندما تصل إلى الدم يبدأ أول أكسيد الكربون في مزاحمة جزيئات الأكسجين في ركوب الأماكن التي يستقلها الأكسجين عادة في هيموغلوبين خلايا الدم الحمراء، وبالتالي تقل كمية الأكسجين التي تتلقاها خلايا أنسجة الجسم في الأعضاء المختلفة.
وعندما تنخفض نسبة أول أكسيد الكربون في الدم، تزيد مستويات تدفق الأكسجين إلى خلايا الجسم في الأوعية الدموية والأعضاء المختلفة بالجسم، ما يرفع من حيويتها وكفاءة عملها.
3- بعد 24 ساعة: بحلول يوم واحد بعد الإقلاع عن التدخين، تنخفض بشكل واضح خطورة احتمالات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وهذا يحصل كنتيجة لمحصلة كل من: انخفاض شدة انقباض الأوعية الدموية، وزيادة مستويات كمية الأكسجين التي تذهب إلى أنسجة القلب لتعزيز كفاءة عمله، وانخفاض مستويات مادة النيكوتين في مجرى الدم. وتحديداً، يزول النيكوتين من الدم بشكل كبير بعد مضي يوم واحد من التدخين.
4-بعد 48 ساعة: بعد مضي 48 ساعة من آخر سيجارة، تبدأ النهايات العصبية التي طالها التلف بسبب التدخين في النمو والعودة التدريجية نحو أداء عملها بشكل يفوق ما كانت عليه الحال أثناء فترة التدخين. ولذا يُلاحظ المُقلع عن التدخين بدء الإحساس بشم الرائحة، وتذوق الأطعمة والمشروبات بشكل أفضل.
بعد 72 ساعة: في غضون ثلاثة 5- أيام بعد الإقلاع عن التدخين، سيجد المُقلع أنه يتمكن بشكل أفضل من التنفس وبسهولة. وذلك نتيجة لبدء عودة الاسترخاء والتوسع لمجاري أنابيب الشعب الهوائية داخل الرئتين، ما يزيد من سعة الرئة (Lung Capacity)، أو قدرة الرئتين على الملء بالهواء، وهو ما بالتالي يجعل عملية تبادل غازات ثاني أكسيد الكربون والأكسجين بين هواء التنفس والدم أسهل، ويوفر فرصة أعلى لتنقية الدم من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين.

أسابيع وشهور
6- بعد أسبوع واحد: يعتبر بلوغ أسبوع واحد في رحلة الإقلاع عن التدخين معلماً بارزاً في كل من: استعادة الجسم لعافيته بالشفاء من آثار التدخين، وارتفاع فرص النجاح في استمرار التوقف عن التدخين على المدى الطويل. ووفق ما تشير إليه الدراسات في هذا الشأن، المدخنون الذين يجتازون أسبوعاً كاملاً دون تدخين السجائر، هم أكثر عرضة للنجاح التام في الإقلاع عن التدخين وبنسبة تسع مرات، مقارنة بقبل بلوغ هذه الأيام السبعة من الإقلاع عن التدخين. وللتوضيح، قد تتعدد محاولات المرء التوقف عن التدخين، وتزيد فرص نجاح الإقلاع عن التدخين مع كل محاولة، وإذا استطاع المُقلع عن التدخين الوصول إلى أسبوع واحد، فيمكنه تحقيق ذلك مدى الحياة.
7- بعد أسبوعين: في غضون أسبوعين من الإقلاع عن التدخين، يبدأ المُقلع في ملاحظة أن تنفسه لم يصبح سهلاً فقط؛ بل أيضاً أن قدراته على أداء المجهود البدني أعلى، وهذا بسبب حصول مزيد من التحسن في قدرات أنسجة الرئة ومجاري التنفس، وأيضاً الأوعية الدموية في الرئتين والعضلات. وهما ما يُعطيان قدرات أكبر لتفاعلات القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي مع متطلبات أداء المجهود البدني وتدفق الأكسجين إلى العضلات. وتحديداً في هذا الشأن، تشير مصادر طب الصدرية إلى حصول تحسن في وظائف الرئة بنسبة قد تصل إلى 20% عمّا كانت عليه الحال قبل التوقف عن التدخين.
8- بعد شهر واحد: بعد شهر واحد فقط من الإقلاع عن التدخين، يُلاحظ انخفاض حدّة كثير من الأعراض المرتبطة بالتدخين، مثل احتقان الجيوب الأنفية وضيق التنفس مع ممارسة الرياضة، ويزيد الإحساس بالقدرة والنشاط. كما تبدأ خلايا بطانة مجاري التنفس بالنمو والعمل بطريقة طبيعية. وبشكل متدرّج، تعمل آنذاك بكفاءة أعلى في الحد من تراكم المخاط الزائد، وفي تنشيط وسائل حماية تلك المجاري التنفسية ضد الالتهابات البكتيرية. وحول هذه الفترة، يقول المجمع الأميركي للسرطان: «السعال وضيق التنفس ينقصان. وتبدأ الأهداب الشبيهة بالشعر (التي تنقل المخاط من الرئتين) في استعادة وظيفتها الطبيعية، ما يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاط، وتنظيف الرئتين، وتقليل خطر العدوى».
كما تبدأ رائحة الفم في التغير نحو الحالة الطبيعية، وتنخفض احتمالات التهابات الفم.
9- بعد 3 أشهر: تتحسن لدى المرأة المُقلعة عن التدخين قدرات الخصوبة، وتقل لديها مخاطر الولادة المبكرة. وتفيد المصادر الطبية بأن تدخين المرأة يُقلل من فرص حملها بنسبة 50% مقارنة بغير المُدخنة، وبأن تقليل عدد السجائر إلى ما بين 1 إلى 5 في اليوم، لا يقلل من احتمالات الحمل خارج الرحم أو الولادة المبكرة أو ولادة جنين منخفض الوزن. وتُضيف تلك المصادر بالمقابل، أن الإقلاع التام عن التدخين، يُعيد التوازن في قدرات الإخصاب بعد نحو 3 أشهر، وإحدى آليات ذلك تحسين ظروف بطانة الرحم الصحية، وقدراتها على احتضان البويضة المُلقحة لتنمو.
10- بعد 6 أشهر: بعد ستة أشهر من الإقلاع عن التدخين، غالباً ما يلاحظ كثير من الأشخاص أنهم أكثر قدرة على التعامل مع الأحداث المجهدة نفسياً، والتي تدفع عادة بعض المدخنين إلى إشعال السيجارة آنذاك. ولذا يستطيع المُقلع عن التدخين التعامل مع تلك الأحداث بطريقة إيجابية ومنتجة، دون الشعور بأنه بحاجة إلى التدخين.
كما يلاحظ بشكل واضح تدني السعال، وتدني إفراز البلغم والمخاط في الجهاز التنفسي، نتيجة زيادة تعافي الشعب الهوائية من تفاعلات الحساسية والالتهابات الناجمة سابقاً عن التعرض المستمر لدخان السجائر، والمواد الكيميائية الموجودة في السجائر.

استعادة القدرات الطبيعية
11- بعد سنة واحدة: بعد سنة واحدة من الإقلاع عن التدخين، تشهد الرئتان تحسينات صحية واضحة؛ من حيث القدرة والأداء الوظيفي، وسيلاحظ المُقلع عن التدخين مدى سهولة التنفس عند ممارسة المجهود البدني وكمية أقل من السعال، مقارنة مع فترة التدخين السابقة.
وذلك أنه ببلوغ هذه المدة، كما يقول المجمع الأميركي للسرطان، تكتمل استعادة الأهداب (الشبيهة بالشعر في بطانة مجاري التنفس) وظيفتها الطبيعية، ما يعيد القدرات الطبيعية لها في التعامل مع المخاط، وتنظيف الرئتين، والتقليل من خطر العدوى.
12- بعد 3 سنوات: بعد ثلاث سنوات من الإقلاع عن التدخين، ينخفض خطر الإصابة بالنوبة القلبية. وتحديداً، تُصبح خطورة تعرّض المُقلع عن التدخين للإصابة بنوبة الجلطة القلبية أقل بنسبة 50% مقارنة بالشخص المدخن. ذلك أن التدخين لا يحد فقط من تدفق الأكسجين إلى القلب؛ بل هو يضر بطانة الشرايين القلبية، وفي ظروف التدخين تبدأ الدهون والكولسترول في التراكم بجدران الشرايين، مما يزيد من احتمال تعرض الشخص لنوبة قلبية أو سكتة دماغية. والإقلاع عن التدخين يمكن أن يساعد في عكس هذه الآثار السلبية، ويُعيد تعزيز صحة القلب في السنوات المقبلة، ويبلغ هذا التحسن مدى واضحاً بعد ثلاث سنوات.
13- بعد 5 سنوات: بعد خمس سنوات من التوقف عن التدخين، ينخفض لدى المُقلع عن التدخين خطر الوفاة بسبب سرطان الرئة بمقدار النصف، مقارنة بالشخص المستمر في التدخين. ويوضح المجمع الأميركي للسرطان: «يتم تقليل خطر الإصابة بسرطانات الفم والحلق والمريء والمثانة إلى النصف. كما ينخفض خطر إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم، ليصبح مساوياً لما قد يحصل لدى المرأة غير المدخنة».
14-بعد 10 سنوات: حينها ينخفض لدى المُقلع عن التدخين خطر الوفاة بسبب سرطان الرئة، ليصبح مساوياً لخطر ذلك لدى غير المدخنين. كما تنخفض بدرجة كبيرة احتمالات الإصابة بسرطان الفم والحنجرة والمريء والمثانة والكلى والبنكرياس، وهي أنواع الأمراض السرطانية التي ترتفع احتمالات الإصابة بها لدى المدخنين.
15- بعد 15 سنة: وبلوغ هذه الفترة الزمنية مرحلة مفصلية في رحلة الإقلاع عن التدخين، وعلامة صحية فارقة؛ لأنها تُعتبر نقطة «العودة التامة» نحو الحالة الطبيعية للجسم أسوة بغير المُدخن. وفيها بشكل خاص، ينخفض خطر الإصابة بنوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية إلى حد يعادل مخاطر إصابة شخص لم يدخن مطلقاً من قبل.
- استشارية في الباطنية



البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
TT

البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)

كشفت دراسة جديدة أن استبدال بدائل نباتية غير مدعّمة بالعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية بمنتجات الألبان، ولو جزئياً، قد يؤدي إلى عدم حصول الجسم على كفايته من هذه العناصر.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «لانسيت بلانيتاري هيلث»، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال الصغار والمراهقات؛ إذ تزداد احتمالية إصابتهم بنقص بعض المُغذيات الدقيقة، وهو ما قد يؤثر في صحتهم العامة.

ومن أجل تقييم هذا الأثر، درس باحثون من جامعة ساري في إنجلترا، بالتعاون مع زملاء لهم من جامعة كوينز بلفاست في آيرلندا، تأثير استبدال بدائل نباتية متوفرة تجارياً بالحليب والزبادي والجبن، على 4 من المُغذيات الدقيقة الأساسية، هي: اليود، والكالسيوم، والريبوفلافين (فيتامين ب2)، وفيتامين ب12. واستعان الباحثون ببيانات «المسح الوطني للنظام الغذائي والتغذية»، إلى جانب تقنية مبتكرة للنمذجة والتقييم.

ووجد الباحثون أن استبدال بدائل نباتية بمنتجات الألبان، حتى وإن كان جزئياً، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات المغذيات الدقيقة الأربعة، وكان اليود أكثرها تأثراً. فعلى سبيل المثال، وفي ظل مستويات التدعيم الغذائي المعمول بها حالياً في الأسواق، أدى استبدال بدائل نباتية بما يتراوح بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان، إلى ارتفاع نسبة نقص اليود لدى المراهقات من 54 إلى 65 في المائة، ولدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 19 و49 عاماً من 32 إلى 42 في المائة.

وفي حال الاستبدال الكامل لمنتجات الألبان، ارتفعت معدلات نقص اليود لتصل إلى 80 في المائة بين المراهقات، و72 في المائة بين المراهقين الذكور.

وقالت الدكتورة سارة باث، الأستاذة المشاركة بجامعة ساري والباحثة الرئيسية في الدراسة: «قد لا يدرك كثيرون أهمية اليود، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وهي هرمونات ضرورية لتنظيم عملية التمثيل الغذائي، ودعم النمو السليم وتطور الدماغ».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «وتبرز أهمية اليود، بشكل خاص، أثناء الحمل، إذ تزداد حاجة الجسم إليه، كما أنه ضروري قبل الحمل لضمان توافر مخزون كافٍ منه في الجسم. كذلك، لا يدرك كثيرون أن منتجات الألبان تُعد مصدراً رئيسياً لليود، وأن البدائل النباتية، ما لم تكن مدعّمة، تحتوي على كميات ضئيلة جداً منه».

التدعيم الإلزامي

ودرس الباحثون أثر التدعيم الإلزامي للبدائل النباتية لمنتجات الألبان بالمُغذيات الدقيقة، بوصفه إجراء محتملاً للوقاية من حالات النقص. وتبيَّن أن هذا التدعيم يمكن أن يحُول دون انخفاض مستويات المغذيات الدقيقة عند استبدال منتجات الألبان.

وأظهرت النتائج أن تدعيم الخبز باليود، على سبيل المثال، يسهم في تحسين مستويات هذا العنصر، ما أسهم في خفض نسبة المراهقات المعرَّضات لنقص اليود إلى 37 في المائة.

وتشير النتائج إلى أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية للحد من نقص اليود تتمثل في الجمع بين الإلزام بتدعيم بدائل الألبان النباتية باليود وتدعيم الخبز به أيضاً.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، إحدى مؤلفات الدراسة والباحثة بجامعة ساري: «مع انتشار البدائل الغذائية النباتية، أصبح من الضروري معرفة ما إذا كانت هذه البدائل توفر كميات مكافئة من المغذيات الدقيقة الموجودة في منتجات الألبان».

وخلصت إلى القول: «يجب أن تتطور سياسات التغذية بالتوازي مع الأهداف البيئية، ومن المهم ألا تؤدي التحولات نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة»، مشددة على أن «تدعيم الأغذية يُعد إحدى الوسائل لتحقيق ذلك، لكن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب سياسات حكومية داعمة».


لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
TT

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع، مما يجعل اليدين تبدوان أكبر سناً بصورة مفاجئة مقارنةً بفصل الصيف.

لماذا يحدث ذلك؟

تقول الدكتورة كارونا مالهوترا، اختصاصية التجميل والأمراض الجلدية في نيودلهي لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي: «الشتاء يجرد البشرة من رطوبتها، وتفقد اليدان هذه الرطوبة بسرعة أكبر، فالهواء يكون جافاً، ويزيد غسل اليدين أكثر من مرة خلال اليوم من الأمر، فضلاً عن أن اليدين تنتجان كميات قليلة جداً من الزيوت الطبيعية في هذا الفصل، مما يجعلهما أكثر عرضة للجفاف والخشونة والشد والتجاعيد».

لماذا اليدان أكثر تضرراً من باقي الجسم؟

تتعرض اليدان للجفاف بصورة أكبر من مناطق الجسم الأخرى بسبب اختلاف طبيعة الجلد فيهما، إذ تقول مالهوترا: «راحة اليدين لا تحتوي على غدد دهنية على الإطلاق، بينما يحتوي ظهر اليدين على عدد قليل جداً منها، في حين يحتوي الوجه على عدد أكبر بكثير، ولذلك يظل أكثر نعومة».

كما أن الجلد الموجود على ظهر اليدين رقيق، مما يجعل علامات الجفاف والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، فضلاً عن تعرض اليدين المستمر للهواء البارد والرياح وحرارة أجهزة التدفئة، إلى جانب تكرار الغسل واستخدام المطهرات التي تزيل الزيوت الطبيعية من البشرة.

ماذا يحدث داخل الجلد؟

تشبّه مالهوترا ما يحدث داخل البشرة خلال الشتاء بجدار من الطوب، حيث تمثل خلايا الجلد وحدات البناء، بينما تعمل الدهون الطبيعية، مثل السيراميدات، بمثابة المادة التي تربط هذه الوحدات وتحافظ على تماسكها.

وتقول: «في الهواء البارد والجاف، ومع استخدام المياه الساخنة والصابون، تتفكك هذه المادة الرابطة، فتتسرب المياه من الجلد ويصبح سطحه خشناً ومتقشراً»، وهو ما يؤدي إلى تضرر الحاجز الطبيعي الواقي للبشرة وفقدانها قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتدعم الأبحاث هذه التفسيرات، إذ رصدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة السلوك الميكانيكي للمواد الحيوية التغيرات التي تطرأ على الجلد مع الانتقال من الشتاء إلى الصيف، وأظهرت انخفاض فقدان المياه عبر الجلد بنسبة 22.15 في المائة، وتراجع خشونة سطحه بنسبة 34.29 في المائة، مما يشير إلى أن البشرة تفقد كميات أكبر من المياه خلال الشتاء وتصبح أكثر خشونة.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على ملمس اليدين، بل قد يجعل التجاعيد والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، إذ توضح مالهوترا أن «البشرة الجافة تظهر عليها خطوط دقيقة وسطحية، وغالباً ما تتحسن هذه الخطوط خلال أيام من الانتظام في استخدام المرطبات».

عادات يومية تزيد المشكلة سوءاً

تحذر مالهوترا: «غسل اليدين، وغسل الأطباق، واستخدام المطهرات، كلها تزيل الزيوت الطبيعية للجلد مرة بعد مرة».

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة التعليم والصحة والرياضة حول الإكزيما لدى العاملين في القطاع الصحي خلال جائحة كوفيد-19، تبيّن أن الخطر ارتفع مع الاستخدام المتكرر لمنتجات نظافة اليدين والمطهرات الكحولية والقفازات. وكتب المؤلفون أن «غسل اليدين واستخدام المطهرات يُخلّان بوظيفة الحاجز الطبيعي للجلد».

متى تزور طبيب الجلدية؟

تنصح مالهوترا بزيارة الطبيب في الحالات التالية:

* ظهور تشققات مؤلمة أو مصحوبة بنزيف.

* احمرار أو حكة أو بثور لا تهدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين.

* صديد أو تورم أو سخونة أو قشور.

* انتشار طفح جلدي على اليدين.

* ظهور بقع سميكة متقشرة.

* جفاف لا يتحسن مع الترطيب المنتظم.

* جفاف الجلد المصحوب بالإرهاق أو تغيرات في الوزن أو عطش مفرط.


كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
TT

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

قد تشعر بالخوف في موقف عادي رغم أن ما حولك لا يشير إلى تهديد واضح. وعندما يرتفع القلق، قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر الحقيقي والمواقف الآمنة، فيستجيب أحياناً كما لو أن هناك ما يستدعي الدفاع أو الهرب.

ووفق شرح نشرته جامعة ييل الأميركية لأبحاث عن الخوف، يمكن لمواقف لا تنطوي على خطر فعلي أن تثير خوفاً شديداً لدى بعض الأشخاص المصابين باضطرابات القلق. ويساعد فهم كيفية معالجة الدماغ لإشارات الخطر والأمان على تفسير هذه الاستجابة.

لماذا ينطلق الإنذار في موقف آمن؟

يمكن تشبيه هذه الحالة بزيادة حساسية نظام الإنذار في الدماغ؛ إذ تصبح إشارات عادية كافية لاستدعاء استجابة خوف، حتى في غياب خطر فعلي. لكن هذا التشبيه يختصر عمليات معقدة، تشمل تعلّم الخوف، وتقييم الموقف، والتعرّف إلى إشارات الأمان.

ومن الآليات المرتبطة بذلك «تعميم الخوف»؛ أي انتقال الاستجابة من شيء ارتبط بتجربة مزعجة إلى أشياء أخرى تشبهه، رغم أنها آمنة. وللتوضيح، قد يمتد الخوف بعد تجربة مخيفة مع كلب إلى كلاب أخرى لا تُظهر سلوكاً عدائياً.

وفي تجربة على أشخاص يعانون اضطراب القلق المعمم، وجد الباحثون أن استجابة الخوف امتدت إلى إشارات آمنة تُشبه الإشارة المرتبطة بالخطر. وهذا قد يوسّع دائرة المواقف التي تستدعي القلق في الحياة اليومية.

كيف يتعلّم الدماغ الأمان؟

يتعلّم الدماغ أيضاً أن بعض الإشارات تدل على غياب التهديد. وفي أبحاث شملت بشراً وفئراناً، ربط الباحثون شكلاً أو صوتاً بنتيجة مزعجة، وربطوا إشارة أخرى بالأمان. وعندما ظهرت إشارة الأمان مع إشارة التهديد، انخفضت استجابة الخوف مقارنة بظهور إشارة التهديد وحدها.

وأظهرت النتائج مشاركة مسار دماغي يختلف عن المسارات المرتبطة بتعلّم انطفاء الخوف عبر تكرار مواجهة الإشارة المخيفة دون حدوث ضرر. وتفتح هذه النتائج مجالاً لدراسة وسائل قد تدعم العلاجات الحالية، لكنها لا تعني أن الاستعانة بأغنية أو غرض مألوف تُشكّل علاجاً مثبتاً بمفردها.

وتوضح هذه الأبحاث أن استجابة الخوف قابلة للتعديل بالتعلّم، وأن فهم إشارات الأمان قد يُساعد على تفسير سبب استمرار القلق رغم غياب التهديد. كما أنها لا تعني أن كل شعور عابر بالقلق ينطوي على اضطراب في هذه العمليات.