شاشات مبهرة وهواتف متطورة وكومبيوترات جديدة بنظم الذكاء الصناعي

«الشرق الأوسط» تغطي معرض «IFA» العالمي في برلين

شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
TT

شاشات مبهرة وهواتف متطورة وكومبيوترات جديدة بنظم الذكاء الصناعي

شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»

انطلقت يوم الجمعة الماضي فعاليات معرض «إيفا» العالمي (IFA2019) في برلين، الذي يعتبر أكبر معرض للتقنيات الاستهلاكية في أوروبا والعالم بمشاركة أكثر من 1800 شركة وبحضور نحو 6 آلاف إعلامي من كل أنحاء العالم، ومن ضمنهم ممثل عن «الشرق الأوسط». وعلى عكس معرض إلكترونيات المستهلكين السنوي الأميركي (CES) أو مؤتمر الاتصالات الجوالة (MWC) السنوي في برشلونة، فإن معرض «IFA» مفتوح لعامة الناس ويتوقع مشاركة ما يقرب من 250 ألف زائر خلال فترة المعرض التي تنتهي يوم غد.
وعرضت كبريات الشركات أحدث تقنياتها في مجالات عدة كالهواتف، والملبوسات، والشاشات، واللابتوبات، وتقنيات الجيل الخامس، والمنزل الذكي، وغيرها الكثير.

شاشات «8 كيه»
كانت الشاشات عالية الدقة من أبرز التقنيات التي تم التركيز عليها، إذ طرحت شركة «سامسونغ» أصغر شاشة بدقة 8K بمقاس 55 بوصة في سعيها إلى توفير شاشات 8K إلى شريحة أكبر من المستهلكين، حيث كانت هذه الدقة محصورة فقط في الشاشات العملاقة ذات 65 و75 و82 و85 و95 بوصة.
ويشبه التلفاز الجديد إلى حد بعيد باقي أجهزة التلفزيون في سلسلة QLED، مع نفس معالج Quantum AI ودعم HDR10 + وإمكانية رفع دقة محتوى 4k إلى 8k (8k Upscaler) ولكن الجهاز لا يدعم تقنية Dolby Vision. ورغم أن التلفزيون أصغر مقاساً من إخوته، فهذا لا يعني أنه رخيص؛ فالجهاز معروض على موقع «سامسونغ» الرسمي بمبلغ 3500 دولار.
أما شركة «إل جي» فقد أبهرتنا في جناحها بشاشة عملاقة متموجة على الأرجح هي الأكبر عالمياً أطلقت عليها OLED Waterfall. كما عرضت الشركة تلفزيونها «LG Signature OLED TV R» بـ65 بوصة والمتحرك الذي يمكن إخفاؤه بالكامل في داخل طاولة - منضدة مرفقة، ويرتفع للأعلى ببطء عند الحاجة إليه. وتقدم الشاشة تجربة مشاهدة لا تشبه حقاً أي تجربة أخرى من خلال تقديم صورة مكونة من 33 مليون بكسل واستخدام تقنية OLED لإنشاء ألوان سوداء قاتمة وألوان فاتحة زاهية.
كما تزعم الشركة أن شاشتها من الممكن أن تكون محوراً لمنزل ذكي بفضل التعاون مع المساعدات الصوتية الذكية المختلفة.

هواتف ذكية
تم الإعلان في المعرض عن مجموعة من الهواتف الذكية من أبرز الشركات كشركة «موتورلا»، و«نوكيا»، و«سوني» و«تي سي إل» (TCL).
> كشفت «موتورلا» النقاب عن هاتفين؛ الأول «موتو إي 6 بلس» (Moto e6 Plus) الاقتصادي الذي يأتي بشاشة 6.1 بوصة من نوع LCD ومعالج ميدياتك 6762 وبذاكرة داخلية تصل إلى غاية 64 غيغابايت، مع إمكانية إضافة MicroSD لغاية 512 غيغابايت. أما من ناحية الذاكرة العشوائية، فيأتي الجهاز إما بـ2 أو 4 غيغابايت. وبالنسبة للكاميرات، فيأتي الهاتف بكاميرتين لأول مرة في هذه الفئة السعرية التي لا تتعدى 140 دولاراً؛ الأولى بدقة 13 ميغابكسل والأخرى 2 ميغابكسل خاصة بالعزل، أما شحنة البطارية فكانت 3000 ملي أمبير/ ساعة.
أما الهاتف الأبرز من الشركة فقد كان «موتورلا ون زووم» (Motorola One Zoom) الذي أتى بـ4 كاميرات؛ الأساسية منها 48 ميغابكسل والثانية عريضة بدقة 16 ميغابكسل والثالثة بدقة 8 ميغابكسل خاصة بالتقريب والأخيرة 5 ميغابكسل خاصة بحسابات العمق. يأتي الهاتف أيضاً بمعالج سنابدراغون 675 المتوسط وبذاكرة عشوائية 4 غيغابايت وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، مع إمكانية إضافة ذاكرة خارجية بسعة 512 غيغابايت.
تصميم الجهاز جاء مميزاً خصوصاً من الجهة الخلفية، حيث توجد الكاميرات الأربع في شكل مربع، أما في الواجهة الأمامية فتبرز شاشة أموليد 6.4 بوصة بدقة FHD+. بطارية الهاتف جاءت بشحنة 400 ملي أمبير/ ساعة، وتدعم الشحن السريع لغاية 15 واط كفيلة للاستخدام لمدة يومين كاملين، حسب ادعاء الشركة. وأخيراً وليس آخراً، سيعرض الهاتف في الأسواق بسعر 450 دولاراً فقط.
> من جهتها، أعلنت شركة «إتش إن دي» (HND) عن 5 هواتف بواقع 3 هواتف بسيطة جداً (Feature Phone) وهاتفين ذكيين.
> أما أبرز الهواتف الذكية فكان «نوكيا 7.2» الذي أتى بـ3 كاميرات من شركة «زايس» على شكل دائري مميز؛ الأساسية منها بدقة 48 ميغابكسل، والثانية عدسة واسعة بدقة 8 ميغابكسل، والأخيرة بدقة 5 ميغابكسل تعمل عدسة للعمق تفيد في التقاط صور البورتوريه ذات الخلفية المعزولة. كما يمكنك تغيير الخلفية حتى بعد التقاط الصور، وقد جربنا هذا بالفعل أثناء المؤتمر وكانت النتائج مذهلة.
الهاتف الذكي الآخر كان من سلسلة «نوكيا 6» تحت اسم «نوكيا 6.2»، الذي يأتي بثلاث كاميرات بدقة 16 و8 و5 ميغابكسل، أما الأمامية فكانت بدقة 8 ميغابكسل تدعم تقنية «HDR»، وتسجل فيديو بدقة 1080.
بالنسبة للهواتف البسيطة، فكان من ضمنها هاتف «نوكيا 2720» ذو القطعتين اللتين يمكن طي بعضهما على بعض (Flip Phone).
ويحتوي الجهاز على شاشتين؛ واحدة أساسية، والأخرى تعرض الوقت والتاريخ عندما يكون الجهاز مغلقاً. كما أعلنت أيضاً أن أقوى جهاز لها من ناحية التحمل هاتف «نوكيا 800 تاف» (Nokia 800 Tough) الذي يعمل في كل الظروف المناخية، كما أنه مضاد للماء والغبار والسقطات، حيث جربنا إسقاطه شخصياً من ارتفاع مترين دون أن تحدث له أي أضرار تذكر.
> شركة «سوني» بدورها أعلنت عن هاتف «إكسبيريا 5»، الذي يمكن اعتباره نسخة اقتصادية من هاتفها الرائد «إكسبيريا 1». وأبرز الفروقات بين الهاتفين كانت دقة وقياس الشاشة؛ فالهاتف الجديد أتى بشاشة 6.4 بوصة بدقة FHD+ مقارنة بـ6.5 بوصة بدقة 4K التي اشتهر بها «إكسبيريا 1». ومن الفروقات الأخرى أيضاً صغر شحنة البطارية 3140 ملي أمبير/ ساعة مقارنة بـ3330 ملي أمبير/ ساعة بالنسبة للشقيق الأكبر، ما جعل من الهاتف الجديد أخف وزناً وحجماً. عدا عن ذلك، يتشابه الهاتف كثيراً من ناحية التصميم والعتاد الداخلي، لذلك يعتبر خياراً جيداً لمحبي «سوني» غير القادرين على دفع ما يقارب 1000 دولار لاقتناء تحفة سوني «إكسبيريا 1».
> شركة «تي سي إل» المختصة في تصميم الشاشات والتلفزيونات أعلنت عن أول هاتف ذكي لها «تي سي إل بليكس» (TCL Plex)، وما جعلنا نذكره هنا أنه يحتوي على كاميرا خاصة بالتصوير الليلي، ما يضيف بعداً آخر لتجربة التصوير في الظلام سواء من ناحية التصوير الثابت أو الفيديو. وحتى الهواتف التي تدعم التصوير الليلي لا يمكنها التقاط فيديو بدقة جيدة في أوضاع الإضاءة الخافتة، ولكن مع وجود عدسة خاصة، فالوضع هنا مختلف تماماً. وقد قمنا بمقارنة أداء الجهاز مع هاتف «هواوي بي 30 برو» المعروف بجودة تصويره الليلي، ووجدنا أن النتائج مقاربة جداً من هاتف لا يتعدى سعره 460 دولاراً.
> «أسوس» بدورها عرضت هاتفها «أسوس روغ فون 2» (Asus ROG Phone 2) الذي يعتبر أقوى هاتف في العالم من ناحية الأداء، ويعود الفضل لذلك لمعالج سناب دراغون 855 بلس الجبار مع ذاكرة عشوائية 12 غيغابايت وذاكرة تخزين تصل إلى غاية 1 تيرابايت.
> كما عرضت شركة «إل جي» هاتفها «LG 8X ThinQ» بشاشتين مفصولتين، ولكن ليس بنفس طريقة «هواوي» أو «سامسونغ»، فهاتف «إل جي» يمكن استعماله هاتفاً تقليدياً، وعند الحاجة للشاشة الإضافية يمكن أن تركبه في قاعدة Case توجد بها هذه الشاشة الثانوية.
> «سامسونغ» أيضاً استغلت الحدث لتذكر الناس بهاتفها «غالاكسي فولد» القابل للطي. ونظراً للحشد الجماهيري الكبير استغرق منا الأمر الانتظار في طابور طويل لنتمكن من لمس الجهاز ومعاينته. «سامسونغ» عملت تغييرات طفيفة في تصميم الهاتف لتفادي المشاكل التي تعرض لها الجهاز في السابق. وبصفة عامة تجربة الهاتف كانت مميزة بالفعل، ومن شأنها أن تغير من طريقة تفاعلنا مع أجهزتنا في المستقبل في حال نجاح فكرة الهواتف القابلة للطي.
ولم تعرض شركة «هواوي» أي هواتف جديدة، ولكن ريتشارد يو، المدير التنفيذي للمجموعة استغل الحدث لكشف النقاب عن أحدث وأقوى معالج من العملاق الصيني؛ معالج «كيرين 990» (Kirin 990)، بنسختيه 4G و5G.
ويعتبر «كيرين 990 5G» أول شريحة مُعالجة متكاملة في العالم تدعم تكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس. فعلى عكس المنافسين، تم دمج مودم لاتصالات الجيل الخامس مع معالج «كيرين 990»، ما ساعد على اختزال المساحة وضمان استهلاك أقل للطاقة.

كومبيوترات ولابتوبات
تنافست الشركات فيما بينها لتعلن عن آخر ما توصلت إليه في قطاع الكومبيوترات، وبرزت هنا شركات كبرى في المجال مثل «لينوفو»، و«أسوس» و«آيسر» (Acer).
> عرضت شركة لينوفو - التي تحظى بحصة سوقية تصل إلى 25 في المائة في سوق الكومبيوترات - مجموعة لابتوبات من ضمنها فئة «ثينك بوك» (Think Book) للشركات، وفئة «يوغا» (Yoga) للمستهلكين.
ولعل أبرز هذه الأجهزة كان «يوغا إس 940» (Yoga S940)، الذي يأتي مزوداً بشاشة بدقة 4K وسماعات عالية الدقة بتقنية «دولبي إتموس»، وتصميم نحيف يمتاز بخفة الوزن. كما أن الجهاز يأتي مدعماً بأحدث إصدارات معالجات «إنتل» من الجيل العاشر وببطارية تدوم ليوم كامل، ويمكن شحنها لمدة 25 دقيقة فقط لتعطيك ساعتين من العمل.
من الأجهزة الأخرى التي تم عرضها «لابتوب يوغا سي 940» المتحول الذي يمكن استخدامه «لابتوب» تقليدياً أو «تابلت»، حيث يمكن فتح الجهاز بدرجة 360 درجة مئوية ليناسب جميع الاستخدامات، بالإضافة إلى تزويده بقلم مناسب للاستخدام في وضع التابلت اللوحي. ويوفر «اللابتوب» تجربة مستخدم شبيهة بتلك التي توفرها أجهزة الكومبيوتر المكتبية، نظراً للمواصفات العالية التي ترقى بالجهاز، لأن يكون «لابتوب» مناسباً للألعاب أيضاً، خصوصاً أنه يأتي ببطاقة شاشة عالية الأداء من «نفيديا جي تي إكس 1650» (NVIDIA GeForce GTX 1650).
جدير بالذكر أن معظم «اللابتوبات الجديدة» من «لينوفو» ستأتي بمعالجات «إنتل آي 5» أو «آي 7» من الجيل العاشر، بالإضافة إلى بعض الموديلات التي ستدعم «إنتل كور آي 9»، بجيلها التاسع، وبذاكرات داخلية تصل إلى 2 تيرابايت من نوع «إس إس دي» (SSD)، وذاكرات عشوائية (RAM) من نوع «إنتل أوبتاين» (Intel Optane) الأسرع، وتصل سعتها إلى غاية 16 غيغابايت.
ومن المزايا الذكية في سلسلة «اللابتوبات» الجديدة وجود مستشعرات تعمل بالذكاء الصناعي تعرف ما إذا كنت أمام الشاشة أم لا، فإن كنت تشاهد فيديو مثلاً، فإنه سيتوقف بمجرد أن تتحرك من مكانك، ثم يستكمل العرض بمجرد جلوسك أمام الشاشة مجدداً. هذه التقنية أيضاً تعمل على جعل الخلفية ضبابية بالكامل في حال استعمالك الكاميرا الأمامية في مكالمات «سكايب» مثلاً، كما أنها تعمل على قفل الجهاز تلقائياً في حال ابتعادك عنه لفترة معينة كنوع من الحماية.
> شركة «آيسر» عرضت مجموعة من لابتوباتها وكان من أبرزها لابتوب الألعاب «بريداتور هيليوس 700» (Predator Helios 700) الذي يأتي بلوحة مفاتيح منزلقة يمكن سحبها للخارج فتظهر المراوح من الأعلى لتساعد على تبريد الجهاز خصوصاً أثناء اللعب. الفئة العليا من اللابتوبات تأتي بأحدث معالجات «إنتل كور آي 9» وذاكرة عشوائية تصل إلى غاية 64 غيغابايت وذاكرة داخلية بسعة 2 تيرابايت.
كما عرضت بعضاً من لابتوباتها العاملة بنظام تشغيل «كروم أو إس» (Chrome OS) مثل لابتوب «سويفت 7» الذي لا يتعدى وزنه 890 غراماً، ويأتي بمعالج «إنتل كور آي 7» بذاكرة عشوائية 16 غيغابايت وذاكرة داخلية 512 غيغابايت من نوع «SSD».
> شركة «أسوس» من جهتها عرضت لابتوبها الأكثر تميزاً «ZenBook Pro Duo» الذي يأتي بشاشة إضافية أعلى لوحة المفاتيح تساعد المستخدم في تعدد المهام، فيمكنك أن تفتح 3 تطبيقات في الوقت نفسه، إذ إن الشاشة الثانوية يمكن فصلها إلى جزأين. ومن خلال تجربتنا للابتوب، اتضح أنه يتفوق على كثير من المنافسين، فهذه الشاشة الإضافية تجعل من إجراء بعض المهام المعقدة أكثر سهولة ويسراً. كما يأتي اللابتوب بأحدث معالجات «إنتل كور آي 9» من الجيل التاسع وبطاقة شاشة «جي فورس آر تي إكس 2060» (GeForce RTX 2060) وشاشة 4k خلابة وتصل ذاكرته الداخلية إلى 1 تيرابايت وذاكرته العشوائية إلى 32 غيغابايت.



دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.