ليبرمان يتهم نتنياهو بالضعف أمام «حماس» والأحزاب الدينية

تقارير حول عمليات تزوير في الانتخابات السابقة تطال «الليكود» و«شاس»

TT

ليبرمان يتهم نتنياهو بالضعف أمام «حماس» والأحزاب الدينية

هاجم زعيم حزب «يسرائيل بيتينو» المعارض، أفيغدور ليبرمان، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وذلك قبل 10 أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، متهماً إياه بالخضوع لـ«حماس» وللأحزاب الدينية في إسرائيل. وقال ليبرمان في «منتدى السبت الثقافي» الذي عُقد في مدينة كفار سابا الإسرائيلية، شمال شرقي تل أبيب، إن «مصطلحات الاحتواء والتسوية التي يُطلقها نتنياهو حول تعامله مع حركة حماس في غزة، ما هي إلا تجميل لمصطلح الخضوع للإرهاب».
وأضاف: «أكثر ما يُقلقني في التوتر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة هو غياب قوة الردع الإسرائيلية، ما يسرّع المواجهة والحرب بين الجانبين».
وجاء حديث ليبرمان تعقيباً على استخدام نتنياهو تعبير «الاحتواء والتسوية» في التعامل مع «حماس»، في إشارة إلى الرُزم الإنسانية التي تسمح إسرائيل بدخولها إلى القطاع، مثل فتح المعابر وتوسيع مساحة صيد الأسماك وإدخال أموال المنحة القطرية. وأعرب ليبرمان عن أمله في أن ينعكس غياب الردع الإسرائيلي في تصويت البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع القطاع، التي «تتعرض للقصف في كل يوم جمعة»، في الانتخابات الإسرائيلية.
ومن المعروف أن تلك البلدات تصوّت بكثافة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، علماً أن ليبرمان يعوّل على كسب الأصوات من تلك البلدات. وكان المدافعون عن نتنياهو قد عزوا «التعامل اللين مع غزة» إلى «وجود توتر في شمال إسرائيل مع حزب الله». ورفض ليبرمان هذه «الأعذار»، مؤكداً أن «اللين مع غزة كان مُعتمداً قبل وجود التوتر مع حزب الله، وأن باستطاعة الجيش الإسرائيلي العظيم العمل على أكثر من جبهتين»، على حد تعبيره.
وانتقد ليبرمان «تخوين نتنياهو لكل من لا يوافقه الرأي في القضايا الأمنية» من جهة، و«خضوعه المُستمر للأحزاب الدينية اليهودية» من جهة أخرى. وقال: «افتتحنا السنة الدراسية قبل 7 أيام، ورأيت أن وزير التربية الحاخام رافي بيريتس، عيّن 7 مدُرّسين للفيزياء، و477 معلماً للدين اليهودي؛ هو بنفسه يعتقد أن التعليم العصري والحضاري ليس إيجابياً، والمهم هو تعلّم الشريعة اليهودية. فشريكه في الحزب يتمنى العودة إلى حكم التوراة كما كان قائماً قبل 3 آلاف عام».
ويمثّل ليبرمان اليهود من أصول روسية المعروفين بتوجههم اليميني العلماني المناهض للدين. وقال ليبرمان: «مخطئ من يعتقد أن الانتخابات المقبلة هي بين نتنياهو وغانتس، بل هي بيني وبين المتدينين اليهود، الانتخابات هي على معالم الحكومة المقبلة، وعلى سلّم أولوياتها، هل ستكون التقليصات بميزانيات المعاهد الدينية أم من الميزانيات المخصصة للرفاه والتعليم؟». وأعلن ليبرمان أنه «لن ينضم لأي حكومة يوجد بها أحزاب يهودية مُتدينة»، وأوضح أنه «لا يوجد أي فرق بين بنيامين (بيني) غانتس وبنيامين (بيبي) نتنياهو، فالأخير هو الذي عيّن الأول قائداً لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وهو أكثر الذين كالوا له المديح في حينها». ووصف ليبرمان، نتنياهو، بـ«الرهينة لدى الأحزاب المُتدينة»، نافياً أن يكون حاقداً على المتدينين اليهود، ولكنه أشار إلى أنهم «تمادوا في انتهاكهم للوضع القائم في العلاقة بين الدين والدولة في إسرائيل».
وتقام الانتخابات الإسرائيلية يوم 17 الشهر الحالي بعد أن فشل حزب الليكود في تشكيل ائتلاف حاكم في المفاوضات التي أجريت بعد الانتخابات الأخيرة في أبريل (نيسان) الماضي، حيث لم يتمكن سوى جمع ما مجموعه 60 مقعداً مع شركاء الائتلافيين، بفارق مقعد واحد عن الغالبية الضرورية، حيث يوجد 120 مقعداً في الكنيست. لذلك قام نتنياهو بحل الكنيست ودعا إلى إجراء انتخابات جديدة. ويتنافس الليكود مرة أخرى ضد حزب «أزرق أبيض» الذي يرأسه الجنرال غانتس، فيما أصبح ليبرمان بيضة القبان التي يمكن أن ترجح كفة أي الرجلين.
إلى ذلك، كشفت تحقيقات الشرطة بحسب وسائل إعلام إسرائيلية حول سير الانتخابات العامة الأخيرة في إسرائيل التي أجريت في 9 أبريل (نيسان) الماضي، أن ثمة شبهات بالتزوير تحوم حول مندوبي حزب الليكود الحاكم وحليفه في الائتلاف الحكومي حزب «شاس». وأخضعت الشرطة معطيات عن 29 مركز اقتراع وردت تقارير تتحدث عن شبهات بالتزوير فيها، وتبين أن من بينها 5 مراكز اقتراع جرى التلاعب فيها، بينما الصناديق الـ24 الأخرى التي وردت تقارير عنها تبين أن عملية الاقتراع فيها جرت بطريقة سليمة.
ومن بين الصناديق الخمسة التي تحوم الشبهات حولها هناك صندوق اقتراع في قرية عربية تقع في شمال إسرائيل، كفر سميع، وتبين أنه بالفعل وقعت خروقات لقانون الانتخابات هناك، وأن من انتهك عملية الاقتراع السليمة هم مندوبو حزب الليكود الحاكم، علماً أن حزب الليكود هو من تقدم بشكوى إلى لجنة الانتخابات المركزية لفحص شبهات التزوير ظناً منه أن التزوير تم بفعل مندوبي الأحزاب العربية في هذه القرى. وقالت الشرطة إن التحقيقات أفضت أيضاً لغاية الآن عن وجود مركز اقتراع آخر في مدينة طمرة العربية التي تقع هي الأخرى في منطقة الجليل، وقعت فيه انتهاكات وتزوير، لكن المشتبهين بالتزوير هم مندوبو حزب «شاس» للمتدينين اليهود الشرقيين، وهو حليف في الائتلاف الحكومي مع حزب الليكود.
وتتلخص عملية التزوير، وفقاً لما ورد في نتائج التحقيق، في أن يضيف المندوب بطاقات تحمل شارة حزبه في صندوق الاقتراع بالنيابة عن أشخاص لم يحضروا لممارسة حقهم في الاقتراع. يذكر أن حزب الليكود تقدم بتقرير حول 140 مركز اقتراع في البلدات العربية مرفق بـ21 شريط تسجيل، قال فيه إن ثمة عمليات تزوير وقعت في هذه البلدات. ويريد الليكود وضع كاميرات سرية في هذه المراكز في خطوة أثارت الجدل في إسرائيل.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».