الميليشيات تصعّد هجماتها في الحديدة وتتكبد خسائر ضخمة في حجة وصعدة

الجيش اليمني يمشط جيوباً حوثية في حرض بعد تطويق المدينة الحدودية

TT

الميليشيات تصعّد هجماتها في الحديدة وتتكبد خسائر ضخمة في حجة وصعدة

واصلت قوات الجيش اليمني أمس مطاردة الجيوب الحوثية في مدينة حرض الحدودية (شمال غرب) بعد إحكام الخناق عليها، في وقت تكبدت فيه الميليشيات خسائر ضخمة في مديرية كتاف شمال صعدة.
في سياق ميداني متصل، صعدت الميليشيات الموالية لإيران من هجماتها في محافظة الحديدة الساحلية (غرب) في الأيام الماضية ما أدى إلى مقتل وجرح مدنيين وتدمير مبانٍ صناعية.
جاء ذلك في الوقت الذي أعلن الجيش الوطني في محافظة صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية، مقتل عناصر من حزب الله اللبناني في جبهة كتاف، شرق صنعاء، تقاتل إلى جانب الانقلابيين، علاوة على مقتل قيادي حوثي بغارة للتحالف استهدفت غرفة عمليات في حجة، حيث يواصل الجيش عملياته العسكرية في مديرية حرض، مع ارتفاع عدد أسرى الانقلابيين إلى 20 متمرداً.
وفي بيان لقيادة محور كتاف العسكري، نشره مركزه الإعلامي، الأحد، أكد «مصرع عدد من العناصر الإرهابية التابعة لحزب الله اللبناني في مواجهات وادي آل بو جبارة في مديرية كتاف بمحافظة صعدة، وذلك أثناء المواجهات الأخيرة بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة إيرانياً».
وقالت القيادة إنه «وصلت إلى محور كتاف بمحافظة صعدة دفعة جديدة من التعزيزات العسكرية إضافة إلى تعزيزات أخرى كانت قد وصلت إلى المنطقة بعد معارك عنيفة بين القوات الحكومية بقيادة اللواء رداد الهاشمي والميليشيات الحوثية الانقلابية خلال هذا الأسبوع.
وأسفرت المعارك وفق البيان «عن سقوط أعداد هائلة من القتلى والجرحى من الحوثيين ومن القيادات الميدانية التابعة لهم وعلى رأسهم العميد أمين حميد الحميري قائد محور صعدة المعين من قبل زعيم المتمردين الحوثيين عبد الملك الحوثي».
وفي حجة، تواصلت المعارك العنيفة بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في مديرية حرض وسط تقدم الجيش الوطني وتكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في معاركهم مع الجيش وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية المساندة للجيش اليمني، علاوة على أسر عدد من الانقلابيين.
وأعلنت المنطقة الخامسة ارتفاع عدد أسرى الميليشيات إلى 20 انقلابيا، خلال ثلاثة أيام من المعارك، فيما يواصل الجيش عملياته العسكرية في محيط مدينة حرض الحدودية.
ونقل مركز إعلام المنطقة الخامسة عن مصدر عسكري تأكيده أن «وحدات من الجيش الوطني تعمل على تأمين القرى والمزارع المحيطة بمدينة حرض المحررة حديثاً، بالإضافة لتمشيط وانتزاع حقول الألغام التي خلفتها الميليشيا الحوثية الإرهابية».
وذكر أن «عدد أسرى الميليشيات ارتفع إلى 20 عنصراً بينهم قيادات ميدانية»، وأن «مقاتلات التحالف شنت عدة غارات جوية استهدفت تعزيزات للميليشيا بمدينة حرض، كانت قدمت إلى المدينة».
وكان الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة قد حرر خلال اليومين الماضيين، قرى بني هلال والراكب والعسيلة وقرى أخرى متاخمة لمدينة حرض، واغتنم عددا من الآليات والقطع العسكرية.
وقال الجيش الوطني، عبر موقعه الرسمي «سبتمبر. نت» إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية شنت، السبت، غارات جوية على مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، في مديرية عبس، غرب حجة، وطالت الغارات الجوية غرفة عمليات لميليشيات الحوثي المتمردة في منطقة البداح، ما أسفر عن مصرع القيادي الحوثي المدعو أبو الكرار، وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى تدمير غرفة العمليات بالكامل».
وبالعودة إلى محافظة الحديدة الساحلية، استهدفت ميليشيات الحوثي أمس مواقع القوات المشتركة شمال مديرية حيس جنوب الحديدة مستخدمة القذائف المدفعية الثقيلة والأسلحة المختلفة.
وأفادت مصادر عسكرية ميدانية في حيس بأن الميليشيات أطلقت قذائف المدفعية صوب مواقع القوات المشتركة، حيث سقط عدد من قذائف الهاون بالقرب من المواقع شمال المديرية.
وفي السياق، أفادت مصادر محلية عن قيام الميليشيات الحوثية باستهداف الأحياء السكنية في مدينة حيس بشكل مكثف وعنيف وخلفت حالة من الخوف والرعب في صفوف السكان، وفق ما ذكره الموقع الرسمي لألوية العمالقة الحكومية.
وذكر الموقع أن الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة واصلت إتلاف كميات من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيات الحوثي الإرهابية بعد تفكيكها ونزعها من منطقة المسنا جنوب مدينة الحديدة.
وتحدثت مصادر في الفرق الهندسية أن الفرق تمكنت من تفكيك ونزع كمية الألغام والمتفجرات والعبوات الناسفة من منطقة المسنا التابعة لمديرية الحالي ليتم تفجيرها في منطقة غليفقة التابعة لمديرية الدريهمي.
وأضافت المصادر أن تلك الأعداد الكبيرة من الألغام والعبوات المختلفة قامت ميليشيات الحوثي بزرعها في المنطقة في وقت سابق وكانت تهدد حياة المواطنين، فيما لا يزال العمل جارياً لاستكمال نزع الألغام المتبقية بالمنطقة.
وكانت مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الانقلاب كثفت قصفها على مواقع القوات المشتركة في مدينة الحديدة والأحياء السكنية المحررة، وبشكل أعنف على مواقع القوات شرق المدينة، حيث تركز القصف على مواقع القوات القريبة من مستشفى 22 مايو، الذي استهدفته عدة مرات، وجوار كلية الهندسة، وكذا المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة بمنطقة كيلو 16».
واستهدفت ميليشيات الانقلاب، صباح الاثنين، مواقع القوات المشتركة في التحيتا وحيس، جنوب المدينة، بمختلف الأسلحة، بالتزامن مع استهداف أحياء سكنية في مدينة حيس مخلفة حالة من الرعب والخوف بين السكان، سواء النساء والأطفال، بعد سقوط عدد من القذائف على منازل المواطنين وألحقت بها أضرارا بالغة.
وقتل 4 مدنيين (رجل وزوجته وطفلتان)، السبت، بلغم حوثي زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة الطائف بمديرية الدريهمي، جنوب المدينة، بحسب ما أفادت به مصادر نقل عنها موقع الجيش، إذ قالت إن «المواطن ماجد ريب وزوجته وطفلتين قتلوا جراء انفجار اللغم الحوثي في قرية المرايبة شرق منطقة الطائف»، موضحة أن «الطفلتين من أقارب الشاب ماجد، كانتا في زيارة لمنزله».
وكان أصيب خمسة عمال بقصف حوثي، السبت، على مصنع مجمع إخوان ثابت، وذلك في إطار استمرار ميليشيات الحوثي الانقلابية من تصعيدها العسكري وخرقها للهدنة الأممية من خلال القصف المستمر على القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء السكنية المحررة في مدينة الحديدة وعدد من القرى الجنوبية في حيس والدريهمي والتحيتا.
وذكرت مصادر محلية أن «القصف الحوثي على مجمع إخوان ثابت خلف خمسة جرحى في صفوف العمال باستهداف حوثي استهدف محطة التحلية في المصنع وألحق أضرارا كبيرة بها، وأنه تم نقل العمال إلى المستشفى الميداني في الدريهمي لتلقي الإسعافات الأولية حيث وصفت حالة بعضهم بالخطيرة».
وأشارت إلى أن «عددا من القذائف سقطت، أيضا، في مصنع المواد الكرتونية، مما أدى إلى اندلاع حرائق وخسائر مادية كبيرة في المصنع وعطّل خطوط الإنتاج فيه».
وقالت قوات ألوية العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية رفعت من وتيرة القصف العشوائي خلال فترة الهدنة على الأحياء السكنية في مدينة حيس، جنوب الحديدة، غرب اليمن، خلال فترة الهدنة»، وإن «القصف الذي تشنه الميليشيات بشكل عشوائي وعنيف لم يتوقف يوماً منذ عدة أشهر مستخدمة قذائف الهاون وطال الأحياء السكنية والأسواق العامة ومزارع المواطنين».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».