تطوير جهاز يُزرع في الذقن للتخلص من الشخير

الجهاز الذي طورته شركة نيكسوه يمتد بين الأعصاب في الذقن (الصن)
الجهاز الذي طورته شركة نيكسوه يمتد بين الأعصاب في الذقن (الصن)
TT

تطوير جهاز يُزرع في الذقن للتخلص من الشخير

الجهاز الذي طورته شركة نيكسوه يمتد بين الأعصاب في الذقن (الصن)
الجهاز الذي طورته شركة نيكسوه يمتد بين الأعصاب في الذقن (الصن)

طوّر العلماء جهازاً جديداً يوفر تمرينا للعضلات حول اللسان ويعتبر طريقة جديدة لمعالجة الشخير، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ويحتوي الجهاز الذي يزرع في الذقن خلال عملية جراحية مدتها 15 دقيقة، على محفز يرسل نبضات لتنشيط الأعصاب والعضلات لوقف ارتخاء اللسان والمجرى الهوائي أثناء النوم، وهو سبب رئيسي للشخير.
ويمتد الجهاز على شكل حرف «يو»، بحجم أصبع الإبهام، بين أعصاب في الذقن ويتم تنشيطه كل ليلة من خلال وضع رقعة لاصقة تحتوي على شريحة تحفز المنشّط لا سلكياً لبدء العمل.
ويتكون الجهاز الجديد، الذي طورته شركة «نيكسوه» ومقرها بلجيكا، من ثلاثة أجزاء: جهاز تحفيز مزروع، ورقاقة للتشغيل وأخرى لتصحيح وتوجيه عمله.
وتمت الموافقة على استخدام الجهاز في المملكة المتحدة في أعقاب تجربة حديثة وجدت أن الجهاز أحدث تحسينات كبيرة في أعراض انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى منع تدفق الهواء لمدة عشر ثوانٍ أو أكثر مما قد يعطَل القدرة على النوم ويسبب التعب أثناء النهار. وعلى المدى الطويل، تم ربطه بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم أو السكتة الدماغية أو الأزمات القلبية.
ويؤدي هذا الأمر أيضاً إلى الشخير بصوت عال، حيث إن الأنسجة المرخية تعيق التدفق الطبيعي للهواء.
ويعاني ما يصل إلى مليوني شخص في المملكة المتحدة من توقف التنفس أثناء النوم.
ويرتبط ذلك بالسمنة، ففقدان الوزن الزائد يمكن أن يساعد عبر تخفيف الضغط عن الأنسجة الرخوة. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من خطر توقف التنفس أثناء النوم، بحسب التقرير.
وأحد أكثر العلاجات فعالية هو الضغط الهوائي الإيجابي المستمر، حيث يتم ارتداء القناع أثناء النوم والذي يوفر إمداداً مستمراً من الهواء ذي الضغط المنخفض للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحاً واللسان في مكانه.
ومع ذلك، يتخلى ما يصل إلى ثلث المرضى عن هذه الأقنعة لأنهم يعانون من مشاكل في ارتدائها لأنها تصدر أصواتاً مزعجة خلال النوم.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فنان الخط العربي مصطفى خضير يترك فرشاته ويغادر

الفنان مصطفى خضير اهتم بتدريس الخط (الشرق الأوسط)
الفنان مصطفى خضير اهتم بتدريس الخط (الشرق الأوسط)
TT

فنان الخط العربي مصطفى خضير يترك فرشاته ويغادر

الفنان مصطفى خضير اهتم بتدريس الخط (الشرق الأوسط)
الفنان مصطفى خضير اهتم بتدريس الخط (الشرق الأوسط)

رحل صباح الجمعة الخطاط والفنان المصري الدكتور مصطفى خضير البورسعيدي، عن عمر ناهز 77 عاماً، مخلفاً حالة من الحزن في الأوساط الثقافية والفنية، وبين محبي هذا الفن وأبناء المدينة التي حمل اسمها وارتبط بذاكرتها.

وترك الراحل وراءه تجربة فنية وتعليمية ثرية ارتبطت بفن الخط العربي، وامتدت من مدينته بورسعيد (شمال مصر) إلى منصات فنية وثقافية محلية ودولية.

وعلى امتداد مسيرته، تعامل خضير مع الحرف العربي بوصفه إرثاً حضارياً وجمالياً تتجاوز قيمته حدود الكتابة؛ فكرس موهبته لاستكشاف طاقاته التشكيلية، وإبراز ما يختزنه من جماليات، ونقل أسرار هذا الفن العريق إلى أجيال من التلاميذ ومحبيه، ليترك بصمة تجمع بين الإبداع الفني والعطاء التعليمي.

ويقول الفنان إبراهيم بدر مدير إدارة الخطوط بالتلفزيون المصري وصديق الفنان الراحل: «لم يكن مصطفى خضير اسماً عابراً في عائلة ارتبط تاريخها بالخط العربي، ولا مجرد امتداد لتجربة فنية عريقة؛ فقد استطاع أن يصوغ لنفسه حضوراً خاصاً، مستنداً إلى معرفة دقيقة بأصول الكتابة العربية، وموهبة في تطويع الحروف داخل تكوينات فنية تجمع بين جماليات الخط والزخرفة».

وولد مصطفى خضير في بورسعيد في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1949، ونشأ في بيت تشكلت ملامحه حول الفن، وتعلم أصول الخط العربي على يد شقيقه الأكبر شيخ الخطاطين مسعد خضير، الذي يعد أحد أبرز رموز هذا الفن في مصر، وحصل على جائزة الدولة التقديرية، وأسهم في تأسيس مدارس خضير البورسعيدي التي امتدت أنشطتها إلى محافظات عدة.

و«كان انتماء مصطفى إلى هذه الأسرة الفنية مسؤولية بقدر ما كان امتداداً لتراثها؛ فقد حمل اسم (خضير) الذي يحظى بمكانة خاصة في بورسعيد، لكنه حرص على أن يضيف إلى تاريخ العائلة تجربته وإسهاماته، من خلال مسار جمع بين الممارسة الفنية والتعليم والمشاركة في المحافل المتخصصة» بحسب بدر.

من أعمال الفنان الراحل (الشرق الأوسط)

و تابع: «تضم الأسرة عدداً كبيراً من الفنانين الذين توارثوا الاهتمام بالخط والتشكيل والنحت عبر أجيال متعاقبة، وهو ما منح البيئة التي نشأ فيها الفنان خصوصية انعكست على تكوينه ورؤيته».

ويستعيد الفنان إبراهيم بدر ملامح هذه التجربة من زاويتين متداخلتين، فنية وإنسانية، قائلاً إن مصطفى خضير كان من الخطاطين الذين أتقنوا التعامل مع مختلف أنواع الخطوط، وامتلك قدرة لافتة على الانتقال بينها من دون أن يفقد خصوصية أسلوبه.

ويشير بدر إلى أن الراحل كان ينظر إلى الخط العربي باعتباره فناً مركزياً في الثقافة البصرية العربية، لما ارتبط به تاريخياً من زخرفة المساجد والقصور، وكتابة المخطوطات والكتب، ونسخ المصاحف.

وكان يؤمن بأن هذا الفن يستحق مكانة رفيعة بين الفنون، لما يجمعه من دقة تشكيلية وثراء روحي وتاريخي، وهي رؤية انعكست على أعماله التي تعامل فيها مع الحرف بوصفه عنصراً جمالياً قادراً على بناء لوحة متكاملة.

وفي أعماله برز اهتمام خاص بالخط الفارسي والديواني، إلى جانب خط الثلث، وهي أنماط تتطلب معرفة عميقة بتوازن الحروف والنسب والتكوينات، وقدرة على ابتكار علاقات بصرية لا تفقد النص وضوحه.

وكانت الزخارف الإسلامية والعربية والفارسية حاضرة في كثير من أعماله، تتداخل مع الكتابة وتحيط بها في تناغم لوني وتشكيل مدروس.

الخط العربي مساحة للتعبير عن الهوية والجمال (الشرق الأوسط)

واستخدم الفنان الراحل الأحبار والألوان الذهبية والجواش، مستفيداً من تنوع الخامات في إثراء السطح التشكيلي، مع ميل إلى الألوان الهادئة والمبهجة، ومن بينها درجات الأخضر والفيروزي والأبيض.

وقد منحت هذه الاختيارات أعماله طابعاً بصرياً يتسم بالصفاء، ويكشف عن حساسية في التعامل مع اللون لا تقل أهمية عن مهارته في رسم الحروف.

أما عن الجانب الإنساني فيشير إليه صديق الفنان الراحل قائلاً: «أطلقت عليه لقب حبيب الملايين؛ لأنه كان بالفعل قريباً من الناس، وفناناً كبيراً يستحق هذا اللقب. لقد فقدنا قيمة وقامة فنية مهمة في مصر والمنطقة العربية».

و لم يقتصر اهتمامه على الخط العربي بمعناه التقليدي، بل امتد إلى الموروث الشعبي للمدينة، وفي مقدمته دمية «اللمبي» التي ارتبطت بذاكرتها منذ عام 1917، بوصفها رمزاً للسخرية من الوجود البريطاني وممارساته الاستعمارية.

وبالتعاون مع شقيقه الفنان التشكيلي محسن خضير أسهم مصطفى في تطوير هذا التقليد، عبر ابتكار دمى تجسد شخصيات وأحداثاً وظواهر شغلت الرأي العام، وتقديمها في عروض ساخرة تحمل دلالات نقدية واجتماعية.

وعلى امتداد مسيرته، ظل التعليم أحد أهم المسارات التي منحها الراحل اهتماماً خاصاً؛ فقد عمل مدرساً للخط العربي في مدارس بورسعيد ودمياط، وشارك في تقديم المحاضرات والورش الفنية في عدد من المؤسسات التعليمية.

كما امتدت خبرته إلى المملكة العربية السعودية، حيث حاضر وقدم خبراته في مدارس ومؤسسات فنية بمكة المكرمة، ولم يكن يتعامل مع نقل المعرفة باعتباره واجباً مهنياً فحسب، بل كان يراه امتداداً طبيعياً لعلاقته بالفن، ووسيلة لضمان استمرار هذا التراث.

من أعمال مصطفى خضير في الخط العربي (الشرق الأوسط)

وشارك مصطفى خضير في عدد من المحافل الفنية المحلية والدولية، من بينها ملتقى مجمع الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف عام 2011، ومهرجان تلمسان الدولي بالجزائر، وملتقى الشارقة للخط العربي. وأقام معارض في بورسعيد والإسماعيلية والشرقية والعريش والقاهرة، وقدم أعماله في دار الأوبرا المصرية، إلى جانب وجود مقتنيات فنية له في مؤسسات ثقافية بالمملكة العربية السعودية.

وحظيت تجربته بتقدير في الأوساط المعنية بالخط العربي في العالم العربي، وكان من أبرز محطات هذا التقدير تكريمه في احتفالية أقيمت بمكة المكرمة، وهي جائزة ظل يعتز بها، لارتباطها بالمكانة الروحية للمدينة المقدسة.


القسطنطينية وإسطنبول... مدينة واحدة وأوجه متعددة في معرض لندني

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

القسطنطينية وإسطنبول... مدينة واحدة وأوجه متعددة في معرض لندني

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

كيف يمكن أن تروي قصة تطور مدينة خلال 1000 عام، وتختصر محطات التاريخ في معرض محدود؟ هذا ما يحاول متحف «فيكتوريا وألبرت» في لندن فعله من خلال معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» الذي يفتح أبوابه للزوار السبت 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

المهمة صعبة وهي دمج التاريخ والفن والدين والسياسة والحياة الاجتماعية في مكان واحد. يحاول المعرض فعل ذلك، ويدعم العرض بقطع تاريخية نادرة بعضها لم يُعْرض من قبل، وأخرى مستعارة من مؤسسات أجنبية.

البداية

عند دخول المعرض، نقف أمام عرض غامر وحيّ لمدينة إسطنبول اليوم، ببناياتها المميزة وأمواج البسفور وأصوات حركة الشارع، اللقطة جميلة ومختارة بعناية لإدخال الزائر مباشرة في جو المدينة، وتعده لاستكشاف جوانبها المختلفة.

يغوص المعرض في التفاصيل التاريخية، ويبدأ منذ تأسيس المدينة وتغير اسمها على مر العصور من «روما الجديدة» وهو الاسم الذي أطلقه الإمبراطور قسطنطين الأول في عام 330 ميلادياً، سرعان ما أصبح الاسم المتداول للمدينة هو «القسطنطينية» أما اسم «إسطنبول» فكان مستخدَماً شعبياً لقرون طويلة إلى جانب أسماء أخرى قبل أن يصبح الاسم الرسمي للمدينة في عهد الجمهورية التركية عام 1930.

نمر من خلال رسومات تصور تفاصيل المدينة وأسوارها القديمة إلى ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة وما تبقى منه في هيئة تمثال إوزة برونزي، وهي من القطع القليلة الباقية من مضمار الخيل إلى جانب الأحصنة البرونزية الشهيرة المرتبطة بواجهة كاتدرائية القديس مرقس في البندقية والعمود الثعباني الموجود حالياً في أحد ميادين إسطنبول.

من السماء للأرض

لا يمكن الحديث عن تاريخ مدينة إسطنبول دون الحديث عن تأثير الدين على الثقافة والفن والمعمار، فنرى بعض الأيقونات ومجسم بديع من الكريستال الصخري يحتضن تمثالاً صغيراً للسيدة مريم العذراء، وغيرها من القطع. يستعرض المعرض التغييرات التي طالت الرسومات الدينية من التصويرية إلى الرمزية. ونرى ذلك في صور لآيا صوفيا، التي تحولت من كنيسة لمسجد بعد الفتح العثماني. بحسب العرض، احتفى العثمانيون بآيا صوفيا لمعمارها المتميز وتاريخها. في عام 1847 استعان السلطان عبد المجيد الأول بمعماريين من أوروبا هما غاسباري فوساتي وجوزيبي فوساتي لترميم المبنى، ومن خلال الرسومات التي أعدها الاخوان فوساتي تمكن الجمهور الغربي من رؤية آيا صوفيا من الداخل للمرة الأولى، وأسفرت أعمال الترميم عن الكشف عن عدد من الفسيفساء البيزنطية التي كانت مغطاة، من بينها صور للسيدة العذراء.

نرى آيا صوفيا هنا ليست فقط كمبنى أيقوني، بل أيضاً كمثال أثّر في التطوير المعماري للمباني المختلفة في المدينة خصوصاً المساجد.

لوحة تصور مسجد آيا صوفيا من الداخل تعود لعام 1852 (الشرق الأوسط)

في قسم «مدينة واحدة وأديان عدة» نرى عدد المخطوطات والمصاحف وقطعاً أخرى تتحدث عن مدينة احتضنت الأديان المختلفة. من القطع مصحف يعود للمدة ما بين عام 1650 إلى عام 1700 من مقتنيات المتحف إلى جانبه تعرض لوحة خزفية تصور الكعبة المشرفة والحرم المكي، وصندوق هائل الحجم من الخشب والعاج والصدف مصمم لحفظ مصحف من أجزاء عدة، نعرف أنه صنع تحديداً لصالح مكتبة السلطان محمود الأول في جامع آيا صوفيا.

لوحة من الخزف تصور الحرم المكي (الشرق الأوسط)

فخامة وثراء

جانب آخر من تاريخ المدينة يبرز في الثراء والفخامة التي ظهرت في الفنون والأزياء والمباني. في وسط هذا كله، يبرز دور الورش الإمبراطورية التي أنتجت قطعاً فاخرة استخدمت فيها الذهب والعاج والرخام والبرونز، ويبرز الحرير كأحد أهم منتجات المدينة المتميزة بالندرة والقيمة.

هنا، يخطو العرض نحو القصور والأزياء والمنسوجات ليقدم لنا لمحة من الفخامة والثراء، ويعبر من الحكم البيزنطي للحكم العثماني، ومن خزائن متحف ألتوب كابي والقصور المختلفة تبرز لنا قطع تبرهن على الصنعة والفخامة والثراء في تلك المرحلة.

تصوير أجواء الإمبراطورية يستلزم الدخول لتفاصيل الاستعراضات والمواكب الرسمية التي تؤكد على القوة والسيادة، ونرى هنا لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة. من المواكب الرسمية نعرج على المواكب الصغرى مثل «موكب عرض المهد» وهو تقليد حمْل مهد مرصع بالجواهر هدية من القصر السلطاني لمولود جديد في العائلة الحاكمة عبر شوارع المدينة، وهنا نرى نموذجاً لمهد مصنوع من خشب الجوز ومطّعم بالصدف من مقتنيات متحف ألتوب كابي بإسطنبول.

منسوجتان صُنعتا لإهدائهما للحرمين الشريفين واحدة باللون الأحمر للحرم المكي والثانية باللون الأخضر للحرم النبوي

تحمل الخزانات التالية نماذج للملابس الفاخرة التي صنعت للسلطان والسيدات في الحرملك، نرى قفطاناً من الحرير منسوجاً بخيوط الذهب، وقطع المنسوجات المختلفة منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

في هذا القسم، نرى أيضاً منسوجات صُنعت لإهدائها للحرمين الشريفين، واحدة باللون الأحمر للحرم المكي، والثانية باللون الأخضر للحرم النبوي.

الدبلوماسية والأزياء

في بلاط الدبلوماسية، لعبت الأزياء دوراً هاماً، وهو ما نراه في لوحتين وُضعتا جنباً لجنب تمثلان مشهد تقديم السفير البريطاني في إسطنبول للسلطان، في اللوحة الأولى نرى السفير ومرافقيه وهم بملابسهم الغربية في لقاء مع كبير الوزراء، وفي ركن من القاعة نلمح كومة من القفاطين التي ستُمنح لهم، وفي الصورة الثانية نرى الجانب البريطاني وقد ارتدى اللباس العثماني في حضرة السلطان.

يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

الحياة في المدينة

ربما من أمتع الأقسام في العرض هو ذلك القسم الذي يستعرض تفاصيل الحياة في إسطنبول، ويقدم المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيفساء وغيرهما من مجموعة المتحف.

لوحة الفنان التركي عثمان حمدي بيه (الشرق الأوسط)

تبرز هنا لوحة «نساء في نزهة» للفنان التركي عثمان حمدي بيه، حيث نرى مجموعة من النساء بأردية ملونة مختلفة يحملن المظلات الصغيرة وهن يتنزهن بالقرب من مسجد السلطان أحمد، تشي الفخامة البادية في أقمشة الأردية بالثراء، كما هي العادة في لوحات عثمان حمدي بيه تتخاطب الشخصيات مع الناظر، تنظر بعض السيدات مباشرة لنا، بينما تحجب سيدة وجهها بجانب من قماش ردائها، وفي جانب من اللوحة نرى بعض التجار وبضاعتهم المختلفة.

الأزياء النسائية غربية بلمحة تركية (الشرق الأوسط)

من الأزياء الملونة في اللوحة، تنتقل رحلتنا لخزانات مجاورة تعرض أردية نسائية منها قفطان أصفر اللون من الحرير نعرف أنه صُنع لسيدة من أقرباء الرسام عثمان حمدي بيه. العرض يقدم لنا نموذجين للباس داخل وخارج المنزل للسيدات، كما يشير لتأثير صيحات الموضة الباريسية على التصاميم المختلفة.

الحمامات والمقاهي

ينتهي العرض بالحديث عن جانب مهم من الحياة الاجتماعية في المدينة، وهو المقاهي والحمامات، وتعرض نماذج من خزف ملون من حمام عتيق في إسطنبول، ولوحة تصور أحد الحمامات العامة في المدينة، ومن عالم المقاهي واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج، وصدفة السلحفاة، وعرق اللؤلؤ، ورقعة لعبة النرد من الخشب والصدف.

جانب من العرض يصور أدوات الترفيه (الشرق الأوسط)

يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، ويلخّص تاريخ إحدى أكبر المدن الأوروبية وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية شكّلت عبر قرون نقطة التقاء بين الشرق والغرب.


صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة، مع إمكان تقليل تهيّج البشرة مقارنةً ببعض المكوّنات الكيميائية المستخدمة في الصبغات التجارية.

وأوضح الباحثون من معهد شنغهاي للتكنولوجيا أنّ التركيبة الجديدة تستهدف تطوير بديل أكثر أماناً وراحةً لصبغات الشَّعر التقليدية، التي قد تحتوي على مواد تسبّب تهيُّج الجلد أو الحساسية، فضلاً عن الروائح الكيميائية النفّاذة لبعضها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الكيمياء والهندسة المستدامتان».

وتُستخدم صبغات الشَّعر التقليدية لتغيير اللون أو إخفاء الشيب، وتعتمد أنواع كثيرة منها على مواد كيميائية، مثل الأمونيا وبيروكسيد الهيدروجين، تساعد على فتح الطبقة الخارجية للشَّعرة وتمكين الصبغة من التغلغل إلى داخلها، بما يضمن ثبات اللون لفترة أطول. لكنّ بعض هذه المواد قد يسبّب تهيُّج الجلد أو تفاعلات تحسّسية.

وللبحث عن بدائل أقلّ ضرراً، اختبر الفريق استخدام جسيمات نانوية تتكوّن من أصباغ نباتية وأيونات معدنية، وتتميّز بألوان غنية وقدرتها على الارتباط بالبروتينات. واستعان الباحثون بصبغة نباتية حمراء تُعرف باسم «الأليزارين»، يمكنها تكوين طبقة ملوّنة على الشَّعر، الذي يتكوّن معظمه من بروتين الكيراتين.

كما أضافوا مادة «سينامالدهيد»، وهي المركَّب المسؤول عن النكهة الرئيسية للقرفة، للاستفادة من خصائصها المحتملة المضادّة للميكروبات ورائحتها العطرية.

وبعد اختبار تركيبات مختلفة، توصّلوا إلى أنّ مزج «الأليزارين» مع جسيمات تحتوي على أيونات الزنك و«السينامالدهيد» بنسبة اثنين إلى واحد ينتج اللون الأغمق.

وعند تطبيق الصبغة على عيّنات من شَعر بشري جرى تفتيحه كيميائياً، احتفظت بنحو 80 في المائة من لونها الأسود المائل إلى البنفسجي بعد 30 عملية غسل بمنظّف شائع، مقارنةً بنحو 68 في المائة للصبغة التجارية المستخدمة في المقارنة.

كما سجّل الشَّعر المعالَج بالتركيبة الجديدة مستويات أقلّ من 3 أنواع من الكائنات الحيّة الدقيقة التي يُعتقد أنّ لها دوراً في الإصابة بقشرة الرأس، مقارنةً بالشَّعر المفتّح من دون معالجة. وأكّد المشاركون في اختبار الرائحة أنّ العيّنات المصبوغة تفوح منها رائحة القرفة.

ولتقييم سلامة التركيبة، أجرى الباحثون تجربة قبل سريرية على فئران، وضعوا خلالها الصبغة على فرائها وراقبوا حالتها لمدة 14 يوماً. واحتفظ الفراء بلونه من دون ظهور تغيّرات في جلد الحيوانات، في حين ظهرت علامات تهيّج لدى الفئران التي عُولج فراؤها بمادة «بارا فينيلين ديامين»، المستخدمة في صبغات الشَّعر التجارية، خلال 3 أيام.

كذلك، لم يرصد الباحثون اختلافات كبيرة في بقاء خلايا جلد بشرية أو أسماك الزيبرا على قيد الحياة، أو في نموّ براعم الفاصوليا، عند مقارنتها بعيّنات لم تتعرّض للصبغة.

ولا تزال هذه النتائج أولية، إذ لم تُثبت الاختبارات الحيوانية والخليوية وحدها سلامة الصبغة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ويأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في تطوير منتجات صبغ شَعر أكثر أماناً وراحةً، ويعملون حالياً على تسويق التركيبة تجارياً، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات متخصّصة لتطويرها.