الضبابية تحيط بمستقبل مانشستر يونايتد والفريق أمام مفترق طرق

إهدار خمس نقاط في أول ثلاث مباريات يؤكد ضرورة تعامل اللاعبين مع المواجهات بخطط أكثر ذكاء وسرعة

بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
TT

الضبابية تحيط بمستقبل مانشستر يونايتد والفريق أمام مفترق طرق

بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس

بعد مرور ثلاث جولات من الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بات هناك شعور بأنه يتعين على مانشستر يونايتد أن يبدأ في تحقيق نتائج إيجابية، وإلا فإن الثقة التي بدأ اللاعبون يحصلون عليها سوف تتبدد بسبب تدهور النتائج.
ومن خلال الـ270 دقيقة التي لعبها الفريق في موسم 2019 - 2020. يمكن القول إن الفريق يقدم مستويات واعدة لكنها مثيرة للقلق في نفس الوقت. ويعرف المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير جيداً أن أول موسم كامل له مع الفريق سيشهد بعض التقلبات وعدم ثبات في المستوى، وهو ما حدث بالفعل، حيث بدأ مانشستر يونايتد الموسم بقوة وسحق تشيلسي برباعية نظيفة، ثم تعادل مع وولفرهامبتون واندررز، قبل أن يخسر على ملعبه «أولد ترافورد» وبشكل مخيب للآمال أمام كريستال بالاس.
والآن، يتعين على سولسكاير أن يساعد لاعبيه على التركيز مرة أخرى وتحقيق نتائج جيدة، لأنه خلال المبارتين الأخيرتين اللتين هيمن عليهما الفريق فشل في تحقيق الفوز وخسر خمس نقاط، وأصبح لديه أربع نقاط فقط في الوقت الذي كان يمكنه تحقيق العلامة الكاملة والحصول على تسع نقاط. وقال المدير الفني النرويجي بعد الخسارة أمام كريستال بالاس واستقبال فريقه هدفين بتوقيع جوردان أيو في الشوط الأول وباتريك فان آنهولت في الدقيقة 92: «يتعين علينا أن نتعلم بسرعة». وبين هذين الهدفين، أحرز مانشستر يونايتد هدفه الوحيد عن طريق لاعبه الويلزي الشاب دانيال جيمس، وكان من الممكن أن يُحتسب لمانشستر يونايتد أكثر من ركلة جزاء، لكن حكم المباراة بول تيرني اكتفى باحتساب ركلة واحدة أهدرها ماركوس راشفورد وتلقى بسببها العديد من الرسائل العنصرية على موقع «تويتر». من السهل أن نتوقع ما سيطلبه سولسكاير من لاعبيه، حيث سيطالبهم بالعمل بشكل أقوى واللعب بسرعة واستغلال الفرص وتقليل الأخطاء، التي جعلت مدافع الفريق فيكتور ليندلوف يسمح لجيفري شلوب بالتفوق عليه، وجعلت زميله في خط الدفاع، هاري ماغواير، يخطئ في الهدف الأول الذي أحرزه أيو، والذي يعد أول هدف يحرزه كريستال بالاس على ملعب أولد ترافورد منذ عام 1979!.
ورغم ذلك، فهناك العديد من الأمور الإيجابية في أداء مانشستر يونايتد، مثل الضغط المتواصل على حامل الكرة والتمرير السريع، وتقديم اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم سولسكاير خلال الصيف الجاري لأداء جيد.
قدم جيمس، البالغ من العمر 21 عاماً والذي انضم لمانشستر يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، أداء جيداً للغاية أمام كريستال بالاس. وبينما كان أداء لاعبي مانشستر يونايتد يتسم بالتسرع خلال سعيهم لإحراز هدف التعادل، تمكن جيمس من إحراز هدف التعادل بكل هدوء ومهارة. وبالنظر إلى أن صغر سنه وعدم امتلاكه لأي خبرات سابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، قدم جيمس مستويات جيدة تثبت أنه يمتلك موهبة وإمكانيات كبيرة، كما سبق وأن سجل في مرمى تشيلسي في الجولة الافتتاحية وفي أول مباراة رسميه له مع الفريق، وقدم أداءً جيداً أيضاً في مباراة الفريق أمام وولفرهامبتون واندررز، وبالتالي يمكن القول إن هذا اللاعب ينتظره مستقبل كبير.
وقدم آرون وان بيساكا، الذي تعاقد معه النادي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، مستويات جيدة أيضاً. وأثبت الظهير الأيمن أمام تشيلسي وولفرهامبتون واندررز وكريستال بالاس أن سولسكاير قد تعاقد مع لاعب يصعب المرور منه، وأنه يمتلك القدرات التي تؤهله أيضاً للقيام بواجباته الهجومية على أكمل وجه.
وقد كان أداء هاري ماغواير هو المفاجأة، نظراً لأنه لاعب دولي بارز وكلف خزينة مانشستر يونايتد 80 مليون جنيه إسترليني، لأنه لم يقدم الأداء المقنع في المباراة الأخيرة وارتكب الخطأ الذي أدى إلى استقبال فريقه للهدف الأول أمام كريستال بالاس، كما ظهر مرتبكاً في بعض اللحظات أمام تشيلسي. ومع ذلك، فإنه يمتلك القدرات التي تجعلنا نتوقع تقديمه لأداء أفضل خلال الفترة المقبلة.
لكن هناك العديد من علامات استفهام في مراكز أخرى داخل الفريق. ففي وسط الملعب، يبدو بول بوغبا وكأنه يشعر بالقلق من عدم وجود لاعب قوي بجواره، بعد رحيل أندير هيريرا ومروان فيلايني عن الفريق. وتكمن مشكلة مانشستر يونايتد في أنه عندما يكون بوغبا في حاجة إلى الراحة أو لا يكون في أفضل حالاته، فإن الفريق لا يمتلك اللاعب البديل القادر على القيام بنفس الدور، على عكس الوضع في مانشستر سيتي الذي يضم كوكبة من اللاعبين في هذا المركز مثل إلكاي غوندوغان ورودري وفيرناندينيو وديفيد سيلفا وبيرناردو سيلفا وكيفين دي بروين. ويتمثل الأمل الآن في أن يثبت اللاعب الشاب سكوت ماكتوميناي أنه يمتلك القدرات التي تجعله قريباً من رودري أو فرناندينيو، وهذا هو أحد الأشياء التي تجعل مانشستر يونايتد وسولسكاير في مفترق طرق في الوقت الحالي.
ويعاني الفريق من مشكلة أخرى في خط الهجوم، والدليل على ذلك أنه لم يكن لمانشستر يونايتد سوى ثلاث محاولات فقط بين القائمين والعارضة أمام كريستال بالاس يوم السبت الماضي - وهو نفس عدد محاولات كريستال بالاس أيضاً. وقد كانت قلة الأهداف هي أبرز المشاكل التي تواجه مانشستر يونايتد منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون في مايو (أيار) 2013. ومنذ ذلك الحين، سجل النادي ما مجموعه 64 و62 و49 و62 و68 و65 هدفاً في كل موسم من مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز - بمعدل 61.6 هدفاً في الموسم الواحد، مقابل 88.1 هدفاً في الموسم لمانشستر سيتي. وقد خسر سولسكاير خدمات المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كان الهداف الأول للفريق خلال الموسمين الماضيين. وإذا رحل أليكسيس سانشيز إلى إنتر ميلان الإيطالي، فإن ذلك يعني أنه لن يكون هناك لاعبون آخرون قادرون على منافسة ماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال في الخط الأمامي. وهناك أيضاً مشكلة تتعلق بوجود بدلاء للاعبين الأساسيين في خط الهجوم، في الوقت الذي تحوم فيه الشكوك حول قدرة مارسيال على اللحاق بمباراة الفريق القادمة أمام ساوثهامبتون (كما هو الحال مع لوك شو).
من المؤكد أن كل هذه الأمور ستتضح خلال الفترة المقبلة، وستحدد نتائج الفريق أمام ساوثهامبتون وليستر سيتي ووستهام يونايتد وآرسنال ونيوكاسل يونايتد وليفربول، ما إذا كان النادي يسير في الاتجاه الصحيح أم لا. من المؤكد أن سولسكاير مدير فني جيد، لكن، وحسب تصريحاته، يجب أن يبدأ فريقه في النضج في أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.