يوفنتوس يؤكد تفوقه في الملعب وسوق التعاقد مع النجوم

هل يستطيع الإنتر المتجدد ونابولي المتحفز إزاحة «السيدة العجوز» من قمة الدوري الإيطالي؟

يوفنتوس استهل موسمه بانتصار مؤكداً أنه ما زال الأقوى في إيطاليا (أ.ف.ب)
يوفنتوس استهل موسمه بانتصار مؤكداً أنه ما زال الأقوى في إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

يوفنتوس يؤكد تفوقه في الملعب وسوق التعاقد مع النجوم

يوفنتوس استهل موسمه بانتصار مؤكداً أنه ما زال الأقوى في إيطاليا (أ.ف.ب)
يوفنتوس استهل موسمه بانتصار مؤكداً أنه ما زال الأقوى في إيطاليا (أ.ف.ب)

بدأت العطلة الصيفية لكرة القدم الإيطالية بالطريقة نفسها التي انتهى بها الموسم، وهي وجود نادي يوفنتوس في المقدمة. ففي الأول من يوليو (تموز) الماضي تعاقد بطل الدوري الإيطالي مع كل من الويلزي آرون رامزي والفرنسي أدريان رابيو، في صفقتي انتقال حرتين، قبل أن يعقد صفقة أكثر قوة، وهي التعاقد مع المدافع الهولندي الشاب ماتيس دي ليخت من أياكس أمستردام، مقابل 75 مليون جنيه إسترليني.
وحتى بالنسبة للنادي الذي تعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قبل عام واحد، بدا التعاقد مع دي ليخت وكأنه صفقة تاريخية، نظراً لأن هذه هي المرة الأولى منذ زمن بعيد التي ينجح فيها نادٍ إيطالي في التعاقد مع موهبة أوروبية شابة، تحظى باهتمام الأندية الكبرى في القارة العجوز.
ورغم أن دي ليخت لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، فقد قاد فريقه السابق أياكس أمستردام للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ولعب المباراة النهائية للدوري الأوروبي، كما لعب المباراة النهائية لدوري الأمم الأوروبية مع منتخب هولندا، ناهيك عن الفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) مع أياكس أمستردام. وكان من المتوقع أن ينتقل المدافع الهولندي الشاب إلى برشلونة أو ريال مدريد أو بايرن ميونيخ أو باريس سان جيرمان؛ لكنه بدلاً من ذلك حط الرحال في يوفنتوس.
وبمجرد أن وقع دي ليخت على عقود انتقاله إلى «السيدة العجوز»، بدا الأمر وكأن الفجوة بين يوفنتوس ومنافسيه المحليين قد ازدادت اتساعاً عما كانت عليه خلال السنوات الثماني الماضية، التي فاز فيها بلقب الدوري الإيطالي الممتاز. لقد دعم الفريق، الذي فاز بلقب دوري الموسم الماضي بفارق 11 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني، و21 نقطة عن صاحب المركز الثالث، صفوفه، وأصبح أقوى من ذي قبل، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيتمكن أي نادٍ من منافسة يوفنتوس على المستوى المحلي؟
مع بداية الموسم الجديد، واقتراب سوق الانتقالات من إغلاق أبوابها، كان من المفترض أن يبيع يوفنتوس بعض اللاعبين بعد تعاقده مع هذه الصفقات الجديدة؛ لكن النادي لم يبع إلا عدداً قليلاً، وهو ما جعل المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري أمام فريق «متضخم» إلى حد كبير!
واعترف ساري بهذا الأمر خلال الشهر الجاري، عندما قال: «نحن بحاجة لاستبعاد ستة لاعبين من قائمة الفريق في دوري أبطال أوروبا، وهذا يضعنا في مأزق، إنه وضع محرج وصعب. إننا نجازف بترك بعض اللاعبين المميزين خارج القائمة».
وانضم رامزي ورابيو إلى مجموعة من لاعبي خط الوسط، تضم ميراليم بيانيتش وإيمري تشان وبليس ماتويدي، ورودريغو بنتانكور وسامي خضيرة، الذين يتنافسون بالفعل على حجز مكان لهم في التشكيلة الأساسية للفريق. وكان من المفترض أن يكون خضيرة - على الأقل - في طريقه للرحيل عن النادي، بعد الأداء المتواضع الذي قدمه مع الفريق في موسم 2018 - 2019؛ لكنه أصر في مقابلة مع صحيفة «كيكر» الألمانية هذا الأسبوع، على أنه يعتزم البقاء.
وفي خط الهجوم، فإن قائمة اللاعبين الذين يلعبون خلف رونالدو تضم كل من باولو ديبالا، وغونزالو هيغوايين، وماريو ماندزوكيتش، ودوغلاس كوستا، وفيديريكو برنارديتشي، وخوان كوادرادو. ومن المؤكد أن ساري سيواجه صعوبة كبيرة لبناء خط هجوم متماسك من تلك المجموعة، بسبب عدم معرفته بهوية من سيبقى في النادي ومن سيرحل مع نهاية هذا الشهر.
صحيح أن المباريات الودية استعداداً للموسم الجديد قد لا تكون دائماً هي المقياس الحقيقي لمستوى الأندية، وأداء يوفنتوس في تلك المباريات لم يكن جيداً، إلا أن الفريق حقق انتصاراً في أولى مبارياته بالموسم الجديد، بهدف من توقيع مدافعه جورجيو كييليني، وفي غياب المدرب ساري المريض بالتهاب رئوي، والمرشح للغياب أيضاً عن المباراة الثانية أمام نابولي.
من السهل تخيل سيناريو ينقلب فيه مشجعو يوفنتوس على ساري، إذا فقد الفريق نقاطاً في وقت مبكر من الموسم؛ خصوصاً أن قطاعاً كبيراً من جمهور «السيدة العجوز» لم يكن راضياً منذ البداية على إسناد قيادة الفريق إلى هذا المدرب، الذي لم يفز بأي لقب كبير، قبل قيادته تشيلسي للفوز بلقب الدوري الأوروبي في مايو (أيار) الماضي.
ورغم تكدس النجوم في نادي يوفنتوس، فإن ذلك ربما يمثل عبئاً على المدرب والفريق، ويجعل المنافسة على لقب الدوري الإيطالي الممتاز شرسة خلال الموسم الجديد. وكان المدير الفني السابق ليوفنتوس والحالي لإنتر ميلان، أنطونيو كونتي، قد قال في تصريحات سابقة إنه لم يكن ليقبل بتولي مهمة تدريب الإنتر ما لم يكن يعتقد بأن هناك فرصة على الأقل لإسقاط يوفنتوس مع على قمة الدوري.
وقد لبى مسؤولو إنتر ميلان جميع مطالب كونتي، وتعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كان المدير الفني يرغب في التعاقد معه منذ إن كان يتولى القيادة الفنية ليوفنتوس. ومن المحتمل أن يتعاقد إنتر أيضاً مع أليكسيس سانشيز من مانشستر يونايتد. وعلاوة على ذلك، سوف يضيف نيكولو بيريلا وستيفانو سينسي الحركة والديناميكية إلى خط وسط الفريق، كما أن دييغو غودين سيكون قائداً لخط الدفاع القوي بالفعل. لكن وجود ماورو إيكاردي بشكل غير مرغوب فيه قد يؤثر على الفريق. وكان النادي قد أخبر إيكاردي بعبارات لا لبس فيها، بأنه لن يكون جزءاً من خطط النادي في المستقبل؛ لكن إذا لم يتقدم نادٍ آخر للحصول على خدمات اللاعب خلال الأيام القليلة المقبلة، فقد يجد كونتي نفسه مضطراً لإعادة دمج اللاعب بين صفوف الفريق.
وكان نادي نابولي قد قدم نفسه كمشترٍ محتمل لإيكاردي؛ لكن من المتوقع ألا يتحرك لضمه ما لم يجد تشجيعاً من جانب اللاعب نفسه. وبغض النظر عن ذلك، قد يكون نابولي الفائز على فيورنتينا 4 - 3 في المباراة الافتتاحية منافساً أشرس من إنتر ميلان على لقب الدوري الإيطالي الممتاز. كما أن تعاقد نابولي مع كوستاس مانولاس، ليلعب إلى جانب الصخرة السنغالية كاليدو كوليبالي، يعني أن الفريق الذي احتل وصافة جدول الترتيب في الموسم الماضي قد دعم خط دفاعه بشكل أقوى. ومن وراء هذا الخط من المفترض أن حارس المرمى أليكس ميريت، البالغ من العمر 22 عاماً، سوف يواصل التحسن والتطور. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن الفريق الذي يتلقى أقل عدد من الأهداف هو الذي يحصل في النهاية على لقب الدوري الإيطالي الممتاز، حسب تقديرات المواسم الـ12 الماضية.
وعلاوة على ذلك، سيكون لدى نابولي مزيد من الخيارات الهجومية أيضاً، بعد التعاقد مع هيرفينغ لوزانو. وصرح المدير الفني لنابولي، كارلو أنشيلوتي، في الآونة الأخيرة بأن «احتلال المركز الثاني لم يعد كافياً. والنادي بحاجة للفوز بشيء ما».
من الصعب أن نتخيل أن أتالانتا، بموارده المتواضعة، سوف ينافس على لقب الدوري الإيطالي الممتاز؛ لكن لن يكون من السهل إزاحته من المراكز الأربعة الأولى، وهو قد كشف عن ذلك بالفوز على سبال 3 - 2 في المباراة الأولى بالموسم. ولم يفرط أتالانتا في خدمات أي لاعب، باستثناء جيانلوكا مانشيني الذي انتقل إلى روما، في حين يقدم لويس مورييل خياراً مختلفاً في الخط الأمامي.
وسيكون من الرائع مشاهدة نادي روما تحت قيادة المدير الفني البرتغالي باولو فونسيكا، الذي ساعدته طريقة لعبه التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، وحققت نتائج جيدة للغاية مع نادي شاختار دونيتسك الأوكراني. ويمكن أن يكون باو لوبيز هو الإضافة الوحيدة إلى جانب روبن أولسن في مركز حراسة المرمى، كما فاجأ إدين دزيكو كثيرين بقرار البقاء وتوقيع عقد جديد مع روما، الذي افتتح موسمه بالتعادل 3 - 3 مع جنوا.
وتعاقد ميلان أيضاً مع مدير فني جديد، هو ماركو جيامباولو؛ لكن الفريق الذي كان يأمل بتشكيلته المجددة أن يكون أكثر حيوية وشباباً؛ سقط في الاختبار الأول وخسر بهدف نظيف أمام أودينيزي. قد يبدو من الغريب الإشارة إلى أن تعاقد النادي مع لاعبين من إمبولي - بعد أن احتل المركز الثامن عشر وهبط من الدوري الإيطالي الممتاز – يعد سبباً للتفاؤل؛ لكن رادي كرونيتش سجل خمسة أهداف ووضع سبعة أهداف أخرى الموسم الماضي، كما حصل اللاعب الجزائري إسماعيل بن ناصر على جائزة أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية هذا الصيف.
أما لاتسيو الذي كان أكثر هدوءاً في فترة انتقالات اللاعبين، على الرغم من أن مانويل لاتزاري يعد إضافة قوية للفريق في الجهة اليمنى، فقد بدأ الموسم الجديد بانتصار كبير على سمبدويا بثلاثة أهداف نظيفة.
وسيشهد الموسم الجديد ظهور بعض الأسماء اللامعة مثل النجم الفرنسي فرانك ريبيري إلى جانب كيفن برنس بواتينغ في فريق فيورنتينا، وعودة راجا ناينغولان إلى كالياري، وعودة ماريو بالوتيلي للدوري الإيطالي من بوابة نادي بريشيا مسقط رأسه.
ويأمل بالوتيلي الذي حقق فريقه الفوز الأول على كالياري بهدف نظيفـ أن تساعده هذه الخطوة في استعادة مكانه في قائمة المنتخب الإيطالي قبل انطلاق دوري الأمم الأوروبية 2020؛ لكن يتعين عليه في البداية أن يعمل على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لبريشيا، الذي يضم بالفعل لاعباً رائعاً في مركز المهاجم الصريح، وهو ألفريدو دوناروما، الذي سجل 25 هدفاً الموسم الماضي، وساعد الفريق على الصعود إلى الدوري الإيطالي الممتاز.
وإذا نجح بالوتيلي مع نادي بيريشيا، فقد تصبح هذه واحدة من القصص الرومانسية الرائعة في كرة القدم الأوروبية هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.