اشتعال حرب التجارة الأميركية ـ الصينية يجهض «تحسنات يوليو»

بكين كثفت استيراد الصويا والنفط وتصدير العناصر النادرة لواشنطن

شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
TT

اشتعال حرب التجارة الأميركية ـ الصينية يجهض «تحسنات يوليو»

شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)

أظهرت بيانات الجمارك الصينية أمس أن شهر يوليو (تموز) الماضي شهد نموا كبيرا في واردات رئيسية للصين من الولايات المتحدة، في مؤشر على أن حرب التجارة بين الطرفين كانت في طريقها للتحسن قبل التصعيد الأخير المتبادل بين الجانبين.
وأوضحت بيانات الجمارك الصينية أمس أن واردات الصين من فول الصويا الأميركي تضاعفت 3 مرات في يوليو مقارنة بالعام السابق، وذلك مع وصول شحنات البضائع التي طلبتها الشركات الصينية خلال مرحلة الهدنة التجارية، التي أعلنت بالتزامن مع إعادة المباحثات بين الجانبين.
واستوردت الصين، أكبر مشتر لفول الصويا في العالم، في يوليو أكثر من 911 ألف طن من البذور الزيتية من الولايات المتحدة، مقارنة بما يصل إلى 308 آلاف طن في الشهر المماثل من العام السابق، وبارتفاع نسبته 48.3 في المائة مقارنة بشهر يونيو (حزيران) 2019.
وفرضت بكين في يوليو من العام الماضي تعريفة بنسبة 25 في المائة على قائمة منتجات أميركية تضم فول الصويا، ردا على تدابير تجارية مماثلة فرضتها واشنطن على البضائع الصينية، ما أدى إلى شبه توقف لشحنات فول الصويا من أميركا إلى الصين.
لكن الشركات الحكومية الصينية استأنفت بعض عمليات الشراء بعد الهدنة الثنائية في ديسمبر (كانون الأول)، بيد أن التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم ما لبثت أن تصاعدت مجددا في الأسابيع الأخيرة، ما وضع الأسواق في حالة اضطراب.
وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت الأسبوع الماضي اعتزامها فرض رسوم إضافية على كمية من السلع الأميركية، قيمتها 75 مليار دولار، وقالت إنها ستفرض المزيد من الرسوم على سلع أخرى.
ومن جانبه، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ذلك برسالة قوية عبر موقع «تويتر»، حيث كتب أن هناك «كميات ضخمة من الأموال صنعتها وسرقتها الصين من الولايات المتحدة، سنة بعد سنة، على مدى عقود ويجب أن يتوقف هذا».
أيضا أظهرت بيانات جمركية يوم الأحد أن صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة انتعشت في يوليو مقارنة بالشهر السابق، حيث تراجعت المخاوف من أن بكين قد تحد من إمداداتها في إطار الحرب التجارية بين البلدين.
وبلغ إجمالي الشحنات إلى أميركا 447 طناً في الشهر الماضي، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك، وهو أعلى إجمالي شهري في سجلات قاعدة البيانات الجمركية التي تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2017 وارتفع الحجم بنسبة 8 في المائة عن شهر يونيو، عندما انخفضت الشحنات من أعلى مستوى في مايو (أيار) عند 431 طناً، ونحو 26 في المائة على أساس سنوي.
والصين هي المنتج المهيمن في العالم للعناصر الأرضية النادرة، والتي تستخدم على نطاق واسع في الأجهزة الطبية، والإلكترونيات، والصناعات الدفاعية. وقد لوحت سابقا باحتمال تقييد إمدادات العناصر النادرة إلى الولايات المتحدة، على الرغم من عدم الإعلان عن أي تدابير رسمية.
ومن بين التعريفات الانتقامية على 75 مليار دولار من البضائع الأميركية التي أعلنت في وقت متأخر من يوم الجمعة، فرضت وزارة المالية الصينية رسماً بنسبة 5 في المائة على واردات العناصر الأرضية النادرة الدائمة من الولايات المتحدة اعتباراً من 15 ديسمبر المقبل، على الرغم من أن هذه الواردات بلغت 4 أطنان فقط من الولايات المتحدة خلال النصف الأول من عام 2019، كما تم فرض تعريفة على واردات 11 مادة نادرة أخرى متعلقة بالأرض.
ومن المنتجات الأرضية النادرة الأخرى للولايات المتحدة اللانثانوم، والذي يستخدم في صناعة تكرير النفط. وأظهرت بيانات الجمارك أن صادرات الصين من أكسيد اللانثانوم إلى الولايات المتحدة بلغت 966 طناً في يوليو، وكان هذا هو أعلى إجمالي شهري منذ ديسمبر 2018، أي أكثر من ضعف المحقق في يونيو عند 433 طنا، وبزيادة 119.5 في المائة على أساس سنوي. وبلغت صادرات كربونات اللانثانوم 119 طناً، أقل بقليل من 120 طناً في يونيو، وبزيادة بنسبة 71.9 في المائة على أساس سنوي.
وارتفع إجمالي صادرات العناصر الأرضية النادرة في الصين، والتي يمكن أن تتقلب بعنف، بنسبة 32.2 في المائة في يوليو من الشهر السابق لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر.
ومن جهة أخرى، تضاعفت واردات الصين من النفط الخام من الولايات المتحدة إلى 1.53 مليون طن خلال شهر يوليو الماضي، بالمقارنة مع 769 ألف طن في يونيو السابق عليه، وذلك بحسب ما ذكرته البيانات الجمركية الصادرة الأحد.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الرقم يأتي بالمقارنة مع الرقم الذي تم تسجيله في يوليو من عام 2018، والبالغ حجمه 1.06 مليون طن. غير أن الشحنات في أول سبعة أشهر من العام انخفضت 63.4 في المائة مقارنة بها قبل عام، إلى 3.65 مليون طن أو 125 ألفا و745 برميلا يوميا، مع استمرار تأثير الخلاف التجاري بين البلدين على تجارة النفط بينهما. وكانت أسعار التعاقدات الآجلة للنفط في التعاملات الأميركية قد تراجعت يوم الجمعة مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أجج المخاوف من تراجع الطلب العالمي على الطاقة.
وفي سياق ذي صلة، أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن واردات الصين من النفط الفنزويلي هبطت 62 في المائة في يوليو مقارنة بالشهر السابق، مع تنامي التوترات بين واشنطن وحكومة مادورو مما أثار قلق مشتري الخام من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وأفادت بيانات الإدارة العامة للجمارك بأن كميات الخام التي استوردتها الصين من فنزويلا بلغت 703 آلاف و742 طنا في الشهر الماضي، أو 165 ألفا و720 برميلا يوميا، انخفاضا من 275 ألفا و646 برميلا يوميا في يونيو.
وتراجعت صادرات فنزويلا من النفط 17.5 في المائة في يوليو لتسجل ثاني أقل مستوى لها منذ أن فرضت واشنطن عقوبات في يناير، بحسب بيانات داخلية من شركة بي دي في إس إيه الفنزويلية التي تديرها الدولة ورفينيتيف أيكون. وأوقفت مؤسسة البترول الوطنية الصينية، أحد المشترين الرئيسيين للنفط الفنزويلي، عمليات التحميل في أغسطس (آب) الجاري وسط مخاوف من تعرضها لعقوبات. وأظهرت بيانات رفينيتيف لأبحاث النفط أن ثلاث شحنات تحمل 540 ألف طن من الخام غادرت فنزويلا للصين منذ بداية الشهر، أي نصف الرقم المسجل في يوليو.
وفي أول سبعة أشهر من العام تراجعت واردات الصين من الخام الفنزويلي 13.4 في المائة مقارنة بها قبل عام، إلى 9.37 مليون طن أو 322 ألفا و601 برميل. وارتفعت الواردات من إيران في يوليو إلى 926 ألفا و119 طنا، أو 218 ألفا و86 برميلا.
وظلت السعودية في مقدمة الدول التي تصدر النفط للصين في الشهر الماضي، إذ باعت لها 6.99 مليون طن أو 1.65 مليون برميل يوميا بحسب بيانات الجمارك، مقارنة مع 1.88 مليون برميل يوميا في يونيو. وبلغ حجم الواردات من روسيا 5.67 مليون طن أو 1.34 مليون برميل يوميا، بزيادة 6.5 في المائة على أساس سنوي، ولكن بانخفاض 23 في المائة مقارنة مع يونيو.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

سيطر التراجع على أداء الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر، مدفوعين بآمال التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني يعيد فتح ممرات الملاحة الحيوية في منطقة الخليج.

وتترقب الأسواق العالمية مصير محادثات السلام بين واشنطن وطهران، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار هذا الأسبوع. ورغم حالة عدم اليقين بشأن المسار الدبلوماسي الذي ستسلكه إيران بعد التصعيد الأخير، يراهن المستثمرون على وجود دوافع لدى الطرفين للتوصل إلى تسوية.

وعززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هذه التوقعات، حيث أشار إلى أن المفاوضات تسير «بسرعة نسبية»، مرجحاً أنها ستسفر عن شروط أفضل من أي اتفاقيات سابقة.

وفي هذا السياق، أوضحت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، أن هذه المحادثات ستكون المحرك الرئيسي للأسواق خلال الربع ساعة المقبلة، مؤكدة أن «الجميع في وضع الانتظار والترقب».

استقرار الدولار واليورو وترقب البيانات الأميركية

شهد مؤشر الدولار حالة من الاستقرار الحذر عند مستوى 98.087، ليظل تحت الضغط بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة في الجلسة السابقة. ويأتي هذا الهدوء في وقت يترقب فيه المتداولون نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مما جعل العملة الخضراء تفقد زخمها لصالح العملات المرتبطة بالمخاطر.

في المقابل، شهد اليورو والجنيه الإسترليني تراجعات طفيفة بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر إلى 0.7171 دولار.

وتتحول الأنظار لاحقاً، يوم الثلاثاء، إلى بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر مارس (آذار)، حيث يتوقع المحللون زيادة قوية بنسبة 1.4 في المائة، ما قد يعطي مؤشرات جديدة حول قوة الاستهلاك المحلي.

الين يترقب «المركزي الياباني» والكيوي ينتعش

في سوق العملات الآسيوية، استقر الين الياباني عند 158.955 للدولار، ليظل قريباً من مستوى 160، وهو المستوى الحرج الذي يراه المتداولون «خطاً أحمر» قد يستدعي تدخلاً رسمياً. ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن بنك اليابان قد يؤجل رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، نظراً لحالة عدم اليقين الاقتصادي التي تفرضها الحرب في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، كان الدولار النيوزيلندي (الكيوي) الرابح الأكبر؛ حيث ارتفع بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.59085 دولار، بعد بيانات أظهرت بقاء التضخم السنوي عند 3.1 في المائة في الربع الأول، وهو مستوى أعلى من مستهدف البنك المركزي، ما يعزز احتمالات رفع الفائدة هناك.

استقلالية «الفيدرالي» أمام مجلس الشيوخ

سياسياً ونقدياً، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يواجه كيفين وورش، مرشح الرئيس ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، جلسة تأكيد في مجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشدد وورش في شهادته على التزامه بضمان بقاء السياسة النقدية «مستقلة تماماً»، وهو تصريح يترقبه المستثمرون لضمان استقرار المؤسسة النقدية الأهم في العالم بعيداً عن التجاذبات السياسية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار، في حين ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستعقدان اجتماعاً هذا الأسبوع لإجراء محادثات سلام بعد تجدد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4807.91 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، مواصلاً انخفاضه منذ يوم الاثنين عندما سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان). واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4827.30 دولار.

وينتظر المستثمرون الآن «الخبر التالي بشأن ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في إسلام آباد، وإذا عُقدت، فهل سيتم تمديد وقف إطلاق النار، أو الأفضل من ذلك، التوصل إلى اتفاق سلام»، كما قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال. كوم».

وأضاف رودا: «إذا تحققت هذه الأمور، فمن المرجح أن يحظى الذهب بدعم قوي لأن أسعار النفط ستنخفض. أما إذا لم تتحقق، فقد نشهد عودة بعض التقلبات إلى السوق».

وانخفضت أسعار النفط مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات، على خلفية توقعاتهم بعقد محادثات سلام هذا الأسبوع، مما سيسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

ويساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، والذي يُعدّ عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وينتهي هذا الأسبوع وقف إطلاق النار الذي أبطأ وتيرة حربٍ أودت بحياة الآلاف وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 79.40 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7 في المائة ليصل إلى 2074 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1556.16 دولار.


النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، ما يسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 54 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) 1.11 دولار، أو 1.2 في المائة، ليصل إلى 88.50 دولار. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما انخفض عقد يونيو (حزيران)، الأكثر تداولاً، بمقدار 76 سنتاً، أي بنسبة 0.9 في المائة، ليصل إلى 86.66 دولار.

وشهد كلا المؤشرين ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.6 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9 في المائة، وذلك بعد أن أغلقت إيران مجدداً مضيق هرمز، ما أدى إلى إغلاق شريان نقل النفط الرئيسي، واحتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية في إطار حصارها لموانئ البلاد.

آمال التوصل لاتفاق

ومع ذلك، يركز المستثمرون على احتمالية أن تُسفر محادثات هذا الأسبوع عن تمديد وقف إطلاق النار الحالي أو التوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من استمرار احتمالية نشوب المزيد من الصراع واضطرابات تدفقات النفط.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «على الرغم من ارتفاع أسواق الطاقة أمس عقب قرار إيران التراجع عن فتح مضيق هرمز، إلا أنها لا تزال تتداول بطريقة توحي بالتفاؤل بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية. لكننا نعتقد أن الأسواق تُقلل من شأن اضطراب الإمدادات المستمر. ويبدو أن التفاؤل يُخفي حقيقة صدمة الإمدادات».

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، وذلك في أعقاب جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح بأن «استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة يُعيق أي مفاوضات أخرى، كما جدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تأكيده على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد.

ويمثل الحصار عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي استمر أسبوعين. وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «ما زلنا نميل إلى توقيع مذكرة تفاهم و/أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع نطاقاً. ومع ذلك، ما زلنا على استعداد للتحول نحو سيناريو اضطراب أطول أمداً في حال تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع».

وظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محدودة يوم الاثنين. وذكر «سيتي» أن استمرار اضطرابات المضيق لمدة شهر آخر قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع ترجيح أن تقترب الأسعار من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب حصار المضيق.

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة موجهة لعملائهم، إلى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق ملقا قد خفّض الطلب على النفط بنحو 3 في المائة حتى الآن. وأضافوا أن المخاطر «تتجه نحو خسائر أكبر كلما طال أمد تأخير عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي»، متوقعين أن «العودة الكاملة للإمدادات إلى وضعها الطبيعي» لن تتحقق إلا بحلول أواخر عام 2026.