بوتين يواجه أدنى معدلات تأييد منذ 18 سنة

ما زال يتقدم على منافسيه بفارق كبير رغم تراجع شعبيته

جانب من مظاهرة نظّمتها المعارضة بموسكو في 10 أغسطس الماضي (أ.ب)
جانب من مظاهرة نظّمتها المعارضة بموسكو في 10 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

بوتين يواجه أدنى معدلات تأييد منذ 18 سنة

جانب من مظاهرة نظّمتها المعارضة بموسكو في 10 أغسطس الماضي (أ.ب)
جانب من مظاهرة نظّمتها المعارضة بموسكو في 10 أغسطس الماضي (أ.ب)

يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضعاً لم يعتده على مدى عقدين تربع فيهما على رأس هرم السلطة في روسيا وتحول بلا منازع إلى «زعيم للأمة»، وفقاً للتسمية التي أُطلقت عليه في الفترة التي أعقبت تسلمه رئاسة الوزراء ثم عودته إلى الكرملين رئيساً للبلاد في عام 2012، إذ أظهرت نتائج دراسات حديثة للرأي العام تراجعاً واسعاً في نسب تأييد «سيد الكرملين»، رغم أنه ما زال يحافظ على مكانته، متقدماً بفارق كبير جداً على كل الشخصيات السياسية التي خاضت المنافسة على مقعد الرئاسة أمامه خلال انتخابات العام الماضي.
ووفقاً لدراسة أجراها مركز «دراسات الرأي العام» المرموق، فإن نسبة الروس الذين أبدوا استعداداً لمنح أصواتهم للرئيس الروسي حالياً لا تتجاوز 43%، وهذه نسبة لافتة بالنسبة إلى الرئيس الذي حصد في استحقاق الانتخابات الرئاسية العام الماضي أصوات نحو 80% من الروس. لكن الأهم من ذلك أن هذه النسبة تمثل تراجعاً غير مسبوق، إذ لم يسبق أن تدهورت نسب تأييد بوتين إلى هذا المستوى إلا في عام 2001، أي بعد عام واحد على تسلمه الرئاسة للمرة الأولى وكان في حينها يواجه تعقيدات داخلية وخارجية حادة، وحصل وفقاً لدراسة أجراها المركز ذاته على تأييد 42% من الروس فقط.
اللافت أن الدراسة الواسعة التي نُشر بعض نتائجها أول من أمس، دلّت على أن معدلات تراجع نسب التأييد للرئيس الروسي شهدت تسارعاً متزايداً خلال الشهور الأخيرة. وفي الأسابيع الثلاثة الماضية فقط، خسر بوتين ثلاث نقاط على خلفية الهزات التي أحدثتها مظاهرات المعارضة في موسكو والكوارث المتلاحقة من حريق الغابات في سيبيريا إلى الانفجارات المتتالية التي وقعت في غواصة نووية شمال غربي البلاد، ثم في مستودع ضخم للسلاح قبل أن يقع حادث انفجار في قاعدة تجارب صاروخية قبل أسبوع.
وأظهرت الدراسة أن 36% من المستطلعين في أوساط الشرائح التي تعلن تقليدياً تأييدها سياسات الرئيس الروسي قالوا خلال الأسبوع الماضي إن ثقتهم ببوتين تراجعت، في مقابل 32% أعلنوا عن هذا الرأي الأسبوع الذي سبقه، ما يعكس وتيرة متسارعة لاتساع الفئات التي باتت تعلن عن موقف واضح في هذا الشأن بالمقارنة مع السنوات الماضية.
في المقابل، زادت نسب الفئات التي باتت تجد صعوبة أكبر في تحديد موقفها، إلى نحو 49% من الروس، وهذا أيضاً رقم غير مسبوق في الشارع الروسي.
لكن رغم ذلك، لا يمكن القول إن نتائج هذه الدراسات تعكس تغييراً في نظرة الروس إلى الطبقة السياسية ككل التي يبقى بوتين الزعيم الأبرز فيها من دون منازع، إذ دلت نتائج الدراسة على أن أقرب «منافسي» بوتين ما زال على مسافة بعيدة، وحصل مرشحا الرئاسة في العام الماضي من الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي على نسبة لا تتجاوز 10% لكل منهما، فيما لم يحصد أيٌّ من المنافسين الآخرين من الأحزاب الصغرى أكثر من 2%.
وقال خبراء إن النتائج تُظهر بجلاء تبدلاً في المزاج العام، لجهة أن الروس «لم يكونوا في السابق يحمّلون الرئيس شخصياً المسؤولية عن الكوارث الطبيعية أو الحوادث التقنية أو الأوضاع المعيشية»، وفقاً للخبير فيتالي كيرتمان، الذي أضاف أن الرموز السياسية القريبة من بوتين باتت تتحمل من وجهة نظر المواطنين مسؤولية مباشرة، و«هذا أمر مثير للقلق للغاية، يتم توجيه السخط إلى قيادة البلاد وبوتين شخصياً كضامن للاستقرار».
في حين رأى المحلل السياسي قسطنطين كالاتشيف، أن «بوتين في السلطة لفترة طويلة وأصبحت سياساته متوقعة ورتيبة إلى حد ما، لم يعد يدهش المواطنين، وأجندته الداخلية لم تعد مقنعة بما فيه الكفاية بسبب فشل خطط التنمية، في حين لم يعد موضوع السياسة الخارجية وعنصر الضغوط التي تتعرض لها روسيا كافية لحشد التأييد». وبرأي عالم السياسة عباس غلياموف، فإن «الناس باتوا يدركون أن شعار (السلطة القوية) الذي كان جذاباً للمواطنين في سنوات سابقة بات يخفي ملامح عادية لنموذج الاستبداد والفساد».
ووفقاً لدراسة سابقة، كان مركز «ليفادا» المستقل قد أجراها الشهر الماضي، فإن 38% من الروس أعلنوا أنهم لا يريدون أن يبقى بوتين رئيساً لروسيا بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2024، في مقابل 54% من المستطلعين قالوا إنهم يريدون بقاء بوتين في الكرملين بعد 2024. وقال ليف غودكوف، مدير مركز «ليفادا»، إن اللافت في الدراسة أن أكثر الفئات انتقاداً لرئيس الدولة الحالي هم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عاماً، والأفضل حالاً وأكثر تعليماً، لافتة إلى أن «هذه الفئات ستحدد النبرة العامة للمزاج العام في البلاد بعد فترة».
في هذه الأجواء، وبالتزامن مع تراجع معدلات الثقة بأداء الرئيس والنخبة السياسية القريبة منه، برزت مؤشرات تفسّر جانباً من أسباب تصاعد مزاج التذمر في البلاد خلال الفترة الأخيرة، إذ لفتت دراسة موازية أجراها مركز دراسات الرأي العام إلى أن أكثر من 60% من الروس ليسوا مستعدين لوضع خطط بعيدة للمستقبل بسبب شعورهم بعدم استقرار أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
ووفقاً للدراسة، فقد قال خُمس المشاركين في الاستطلاع إنهم «فقدوا الثقة باحتمال وقوع تطور إيجابي قريباً» مع انخفاض مستوى المعيشة، وانخفاض الرواتب والمعاشات التقاعدية. في المقابل، أعلن 41% أنهم يفضلون وضع خطط لفترة متوسطة حتى لو كانت لديهم نسبة معينة من المخاطرة بعدم نجاح خططهم، وأجاب 16% بأنهم قادرون على التخطيط لفترات طويلة لمستقبلهم.
ولا تعكس تلك الأرقام والنسب، وفقاً للخبراء، فقدان الثقة بوقوع تطورات إيجابية على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بل «مخاوف من أن استقرار الأوضاع وتحسن الأداء الاقتصادي يحتاج إلى فترة طويلة، ما يعرقل التفكير بوضع خطط مستقبلية».
وربطت الدراسة بين تنامي الشعور العام بالقلق وتراجع معدلات تأييد الرئيس بوتين، إذ أشار خبراء المركز إلى أن «إحدى علامات عدم الثقة بتحسن مقبل على الوضع المعيشي هي تراجع تصنيف الرئيس الحالي، وكثير من الروس يشعرون بالانزعاج وحتى بالدهشة من استمرار الدخول في الانخفاض رغم أنه تم الإعلان رسمياً أن المرحلة الحادة من الأزمة انقضت في عام 2016». وفقاً للخبراء، فقد «ترك ذلك آثاراً على آمال الروس في تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية ومستوى المنافع الاجتماعية، وبات الروس مقتنعين بأنهم سيعملون لمدة أطول في مقابل الحصول على دخل أقل».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.