بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
TT

بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا

ربما لا تسمع اسم فنلندا كثيراً في ساحات السياسة وأزمات المنطقة في الشرق الأوسط، ولكن تلك الدولة الإسكندنافية الصغيرة ركَّزت اهتماماتها بشكل كبير على سياسة جديدة، تتبعها داخلياً، لتنظيم السجون والسجناء، تُعرف بسياسة «السجون المفتوحة».
ففي ذلك البلد الإسكندنافي يمضي واحد من أصل ثلاثة سجناء عقوبتهم في «سجن مفتوح» في جزيرة سوومنلينا إحدى الجزر التابعة للعاصمة هلسنكي (جنوب غربي المدينة). هذا المبدأ يُعرف بـ«إعادة التأهيل الذاتي». وهو فعّال. فثمة قناعة لدى الحكومة الفنلندية بأن اتّباع هذه السياسة قد يسهم في خفض نسبة الجريمة.
كل سجين لديه مفتاح غرفته (المصممة من الخشب) وليس «زنزانته». وتوجد الغرفة في منطقة خضراء يفصلها عن الطريق العام أشجار وممرات خشبية لا أكثر. ويخلو المكان من عوائق حديدية وأبراج مراقبة. ويحق للسجناء الدخول والخروج من المجمع - السجن للعمل أو الدراسة في المدينة خلال النهار. وعلى رغم من هذه الحرية المطلقة لم يحاول أحد الهروب منذ إنشاء هذا المشروع، وفق تقرير نشرته مؤخرا لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
يرى القيّمون على بناء هذا السجن في هذه الجزيرة «أي مقارنة مع غيرها من الجزر في دول أخرى حيث قضى سجناء مدة عقوبتهم، لن تكون مفيدة، إذ ارتبط سجن جزيرة روبن - الذي كان أكثر سجون جنوب أفريقيا إثارة للرعب ارتباطاً لا ينفصم بالرئيس نيلسون مانديلا».
وسجن جزيرة سوومنليا هو واحد من «السجون المفتوحة» الـ15 في فنلندا، حيث إن مبدأ «التأهيل الذاتي» هو الأساس ويحل مكان القمع، وفق تقرير لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
وتعتبر سوومنلينا التي يعيش فيها نحو 750 نسمة (دون احتساب 100 سجين) وجهة ترفيهية. تتوفّر فيها محلات لبيع التذكارات، ومكاتب سياحية، ومطاعم وغيرها.
للوصول إلى تلك الجزيرة، على السائح ركوب العبارة التي تغادر من ساحة سوق هيلسنكي ثلاث مرات في الساعة. وتستغرق مدة الوصول إلى الجزيرة السياحية ربع ساعة.
ويقدَّر عدد السياح بحسب صحيفة «ليكسبرس» الفرنسية الوافدين إلى تلك الجزيرة بمليون شخص سنوياً.

وكانت سوومنلينا تعرف بفيابوري (Viapori) حتى عام 1918. وهي قلعة بحرية مأهولة بنيت على ستة جزر وهي تشكل الآن جزءاً من العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويضم سجن هذه الجزيرة الذي افتتح عام 1971. العديد من القتلة، وعشرات المدانين مدى الحياة، وواحداً أو اثنين من المتحرشين بالأطفال، وهو ليس بعيداً عن الجامعات.
توضح الصحيفة أن المكان يشبه وجهات التخييم الصيفية، ويضم ملعباً لكرة السلّة، وصالة لممارسة الرياضة البدنية، ومساحات واسعة يقيم فيها السجناء حفل شواء بالقرب من بحيرة البط.
سوار إلكتروني يحدد مكان وجود السجناء
ونقلت الصحيفة عن المسؤولة الميدانية عن المجمع سينيكا سرليلا قولها: «رغم أنه مكان ينعم فيه السجناء بالحرية فإن السجناء يلبسون سواراً إلكترونياً يُعلِمنا بمكانهم في أي وقت. وإذا تخلَّص منه السجين يتم تشغيل جهاز الإنذار على الفور». وشددت على أن «السجن يعتمد نظاماً تدرجياً نحو الحرية الكاملة».
وأكدت أن «السجناء يخضعون لفحص يقيس مستوى الكحول في الدم واختبارات البول لأن 90 في المائة من السجناء يعانون من إدمان على الكحول، وفي حال كان الاختبار إيجابياً يتلقون إنذاراً وفي حال تكرار الخطأ ذاته يتم نقلهم إلى سجن مغلق حيث بدأوا عقوبتهم»، ففي في هذا السجن ليس هناك أبواب ولا حواجز ولا حتى زي مخصص للسجناء.
وتشرح أن «لدى سجناء تلك الجزيرة مزرعة تضم خرافاً وأرانب، يستطيعون العمل فيها والاهتمام بالحيوانات خلال النهار، كما يمكنهم الاهتمام بالأرض من خلال زراعة الأشجار والزهور».
يحصل السجناء مقابل عملهم على 7.40 يورو في الساعة، ولديهم هواتف محمولة، ويذهبون للتسوق في المدينة، ويحصلون على ثلاثة أيام عطلة كل شهرين، يدفعون الإيجار للمؤسسة السجنية، وإذا أراد أحدهم الدراسة في جامعة بالمدينة بدل العمل في المزرعة فإنه يحصل على منحة، كما أنهم أحياناً يذهبون في رحلة صيد أو تخييم تحت إشراف فريق المراقبة، وفق صحيفة «فنلندا بالعربي» الإلكترونية.
عمل ودراسة
وقال السجين المحكوم لأربعة أعوام بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، ماركو كاريالاينن، والذي يحلم بأن يصبح مدرّباً رياضياً لقناة «يورونيوز» الإخبارية: «هنا الأمور تختلف بشكل كلي عن السجن المغلق العادي، حيث تجلس فقط وتنتظر إنهاء حكمك. في سجن مفتوح يمكنك القيام بأشياء كثيرة. أدرس وأعمل كلّ يوم».
هؤلاء السجناء يعلمون أن الفرار ليس بالأمر الصعب. ولفت أحد السجناء إلى أنه «نستطيع أن نهرب إذا أردنا لكننا سنعود إلى زنزانة مغلقة، وهذا ما لا نريده فالمكان في المشتل هنا أفضل».
وقال رئيس قسم علم الإجرام في جامعة هلسنكي بفنلندا تابيو أبيسابلا: «ليس لدينا فكرة حبس الناس بقية حياتهم، بقدر ما نطمح للاستثمار فيهم وطمأنتهم بأن هناك إمكانية لإعادة تأهيلهم».
وأضاف: «لم يكن هكذا الحال دائماً، فقبل عقود كانت فنلندا تتصدر أوروبا في أعداد الطلاب المسجونين خلال ستينات القرن الماضي، في تلك الفترة أجرى باحثون إسكندنافيون دراسات حول مدى فعالية العقاب في تخفيض الجرائم، كانت النتائج سلبية جداً».
وتابع أبيسابلا: «كان ذلك أول مرة تستطيع دراسة أن تثبت أن الحبس كآلية عقاب لا تقدم شيئاً ذا جدوى إطلاقاً»، مؤكداً أن «فنلندا اليوم لديها أقل معدل سجناء في العالم».
في المقابل لفت أبيسابلا إلى أنه «لا يتمتع بمثل هذا السجن المرفه المفتوح إلا من يظهر تحسناً في عودته للحياة الطبيعية، ونحو ثلث سجناء فنلندا يعيشون اليوم في سجون الفضاءات المفتوحة، وحسب مركز العقوبات الجنائية في فنلندا، فإن السجناء الفنلنديين هم الأقل عرضة لإعادة تجربة السجن مقارنة بسجناء بلدان العالم، حيث 20 في المائة منهم فقط من يعاد اعتقالهم».
وتعتبر المسؤولة عن مركز العقوبات الجنائية إيزا فستريبيكا لصحيفة «فنلندا بالعربي» أن «السجون المفتوحة هي أيضاً أقل تكلفة».


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة الكويتية حياة الفهد
الفنانة الكويتية حياة الفهد
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة الكويتية حياة الفهد
الفنانة الكويتية حياة الفهد

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعد حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية»، التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية، عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، ما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».