الشرعية تشدد على انسحاب «الانتقالي» وعودة الحكومة إلى عدن

ثمّنت الموقف السعودي ودور التحالف لإنهاء «التمرد الانفصالي»

الرئيس هادي مترئساً اجتماعاً للحكومة اليمنية في الرياض أمس (سبأ نت)
الرئيس هادي مترئساً اجتماعاً للحكومة اليمنية في الرياض أمس (سبأ نت)
TT

الشرعية تشدد على انسحاب «الانتقالي» وعودة الحكومة إلى عدن

الرئيس هادي مترئساً اجتماعاً للحكومة اليمنية في الرياض أمس (سبأ نت)
الرئيس هادي مترئساً اجتماعاً للحكومة اليمنية في الرياض أمس (سبأ نت)

شددت قيادة الشرعية في اليمن على ضرورة انسحاب «المجلس الانتقالي الجنوبي» من جميع المعسكرات ومؤسسات الدولة، التي سيطر عليها أخيراً في العاصمة المؤقتة عدن، تمهيداً لعودة الحكومة إلى المدينة لممارسة مهامها الاعتيادية.
جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي في الرياض ترأسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ضم نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني ورئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي.
وذكر مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الشرعية أكد على ضرورة الانسحاب لقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» قبل الشروع في أي حوار مع قيادات المجلس الساعية للانفصال بالقوة والتمرد على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
كانت قوات «الانتقالي» سيطرت عقب مواجهات شهدتها عدن، على مدار أربعة أيام، ابتداءً من يوم الرابع من الشهر الحالي، على المواقع الحكومية والمعسكرات قبل أن يتدخل التحالف الداعم للشرعية من أجل التهدئة والدعوة إلى حوار في السعودية، مع دعوته لـ«الانتقالي» للانسحاب من كل المواقع والمعسكرات.
وفيما بدأ عناصر «الانتقالي»، السبت الماضي، في تسليم المواقع الحكومية، أكدت مصادر رسمية في الشرعية أن قوات المجلس الجنوبي سلمت بعض المواقع الحكومية، لكن لا تزال أغلب المعسكرات خاضعة لسيطرتها. إلى ذلك أكدت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي استعرض في الاجتماع الاستثنائي، أمس، «جملة التطورات على الساحة الوطنية وتداعيات التمرد المسلح الذي شهدته العاصمة المؤقتة عدن من قبل التشكيلات الأمنية والعسكرية التابعة لما يسمى بـ(المجلس الانتقالي الجنوبي)».
وعد هادي تمرد «الانتقالي» استهدافاً لمؤسسات الدولة ومعسكراتها ومقراتها الأمنية بما يهدد وحدة وسلامة واستقرار الوطن، وبما يخالف أهداف التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة مشروع التمدد الإيراني في المنطقة.
وذكرت وكالة «سبأ» الرسمية أن الاجتماع «ثمن الموقف المميز والصادق للمملكة العربية السعودية الذي عبر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وبيانات التحالف العربي لدعم الشرعية، وفي مقدمها بيان التحالف الحازم 10 أغسطس (آب) 2019، الذي طالب الميليشيات المتمردة بالانسحاب من المواقع والمعسكرات التي استولت عليها».
كما ثمن الاجتماع «الجهود المخلصة التي تقودها المملكة العربية السعودية لإنهاء حالة التمرد الانفصالي، وعودة الأمور إلى نصابها».
وفي بيان صادر، ذكر أن هادي، خلال الاجتماع، «حيا كافة المواقف الشجاعة التي وقفت بمختلف الوسائل والطرق للدفاع عن المكتسبات الوطنية»، ودعا الشعب للوقوف خلف القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة الرسمية و«رفض كل مشروعات التمزيق والتقزيم والتشرذم». ووصف هادي بلاده بأنها «يمن الحضارة والتاريخ وأصل العرب وعمقه الاستراتيجي»، وقال إنها «ستظل عصية ضد كل المشروعات والمؤامرات، كما كانت دائماً وأبداً»، مع إشارته إلى أن أبناء شعبه «يتوقون للخلاص من الانقلاب الحوثي الإيراني، والسير نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد».
وأشار البيان إلى أن الرئيس هادي وجه الحكومة بـ«الانعقاد الدائم للتعاطي مع تداعيات التمرد، وإفشال كل ما من شأنه حرف البوصلة عن مواجهة التهديد الأساسي الإيراني المتمثل بميليشيات الحوثي، والعمل على مضاعفة الجهود للتخفيف من معاناة الشعب في كل المناطق اليمنية». وذكر البيان أن اجتماع قادة الشرعية «أكد على استمراره في متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية، لإنهاء التمرد وعودة الأمور إلى نصابها، من خلال انسحاب الميليشيات المتمردة من كل المؤسسات والمواقع والمعسكرات، وعودة القوات الشرعية إلى مواقعها في العاصمة المؤقتة عدن، وكذا عودة الحكومة وكل المؤسسات للعمل من داخلها لخدمة المواطن اليمني».
ودعا الاجتماع، كافة القوى السياسية والفعاليات الوطنية وممثليهم في المؤسسة التشريعية، للقيام بمسؤولياتهم التاريخية في الحفاظ على جميع الثوابت الوطنية.
وشدد المجتمعون، وفق ما ذكرته المصادر الرسمية، على أهمية توحيد الإمكانات والجهود والعمل بروح الفريق الواحد المشترك مع التحالف الداعم للشرعية، والتأكيد على الأهداف والثوابت والمرجعيات، واعتبار ما يجري في عدن استهدافاً لليمن ووحدته وأمنه واستقراره.
وأشار البيان إلى أن الاجتماع «حض الحكومة على مواصلة اجتماعاتها، ومواصلة انعقاد خلية إدارة الأزمات التي تم تشكيلها في هذا الصدد».
كان التحالف الداعم للشرعية أكد، في بيان، أن قوات «الانتقالي» بدأت الانسحاب السبت من المواقع العسكرية والحكومية التي سيطرت عليها في سياق الجهود المبذولة للتهدئة، حيث أفادت مصادر حكومية بانسحاب «الانتقالي» من القصر الرئاسي واللواء الأول حماية رئاسية والبنك المركزي والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى ومستشفى عدن العام.
في سياق التحرك الحكومي، كانت المصادر الرسمية اليمنية كشفت عن أن رئيس الحكومة معين عبد الملك، إلى جانب عدد من الوزراء وقيادات الشرعية، كثفوا لقاءاتهم في الأيام الماضية مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، في سياق بحث الأوضاع ومستجدات الأحداث الأخيرة في عدن.
على صعيد آخر, قال السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون، إن الحكومة الشرعية اليمنية، هي التي يمكنها فقط تعيين السفراء، وأضاف السفير في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «ليس للحوثيين الحق في إجراء تعيينات من هذا القبيل». مؤكداً أن الشخص الذي عيّنه الحوثيون سفيراً في طهران «لا يملك الصفة الرسمية ولن تتم مقابلته».
وتابع: «جددت دعم بريطانيا للحكومة الشرعية اليمنية في أثناء لقائي رئيس الوزراء اليمني، أول من أمس».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.