واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

كوريا الجنوبية تدرس عدة خيارات... وظريف يحذر من أي وجود لطرف خارجي

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
TT

واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)

دعا وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية إلى التعاون في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال مشاوراته مع نظيره الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو في مدينة سيول، مساء الخميس، قبل أن يبدأ نهار أمس باللقاء مع كبار القادة الكوريين الجنوبيين، وسط التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران حول حماية أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري إن إسبر عرض خطوطاً عامة حول المبادرة الأميركية لإنشاء تحالف لضمان الملاحة، مشدداً على أنه لم يحدد طلبات محددة. وأكدت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أن إسبر طلب من سيول إرسال جنود للانضمام للقوة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين الملاحة قبالة مضيق هرمز. وأشارت إلى أن وزير الدفاع الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو أبلغ نظيره الأميركي أن سيول ستدرس عدة خيارات أمامها.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى بتقديم موقف واشنطن مباشرة إلى الجانب الكوري الجنوبي.
وتشير بعض المصادر إلى أن إسبر قد يثير قضايا حساسة تتعلق بتقاسم التكاليف لمشاركة القوات الأميركية، التي يبلغ قوامها 28500 جندي، في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وتوفير الحماية للأراضي الكورية الجنوبية، إلا أن مسؤولين عسكريين أفادوا بأنه لم يتم التطرق لهذه المسألة في جدول الأعمال.
في غضون ذلك، أوضحت مصادر أن كوريا الجنوبية تدرس إرسال وحدة عسكرية لمكافحة القرصنة البحرية، مرابطة حالياً قبالة سواحل الصومال، إلى مضيق هرمز.
وكانت صحيفة «مايكيونغ» الكورية الجنوبية، قد نقلت عن مسؤول حكومي كبير لم تذكر اسمه، أن كوريا الجنوبية قررت إرسال وحدة «تشيونغاي» لمكافحة القرصنة التي تعمل في المياه الواقعة قبالة الصومال، مع طائرات هليكوبتر.
واستبق ترمب هذه المشاورات بتغريدات أكد فيها أن المناقشات قد بدأت مع كوريا الجنوبية، لجعل الحليف الآسيوي يدفع أكثر، مقابل تكلفة بقاء القوات الأميركية هناك، لحماية كوريا الجنوبية من أي تهديدات من كوريا الشمالية.
وكتب ترمب على حسابه عبر «تويتر» يوم الأربعاء: «وافقت كوريا الجنوبية على دفع مزيد من الأموال إلى الولايات المتحدة، للدفاع عن نفسها من كوريا الشمالية». وأضاف: «كوريا الجنوبية دولة ثرية للغاية، وتشعر الآن بالالتزام بالمساهمة في الدفاع العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية».
والاتفاق الحالي المبرم لمدة عام، يطالب كوريا الجنوبية بدفع 925 مليون دولار، وتتطلع واشنطن لطلب 5 مليارات دولار من كوريا الجنوبية، أي أكثر من خمسة أضعاف ما تم الاتفاق عليه في فبراير (شباط) الماضي.
وتأتي تلك المشاورات في وقت أصدرت فيه الإدارة البحرية الأميركية تحذيراً جديداً حول التشويش التي تمارسه إيران على أجهزة التعقب (جي بي إس) الخاصة بسفن الشحن التجاري في الخليج العربي ومضيق هرمز. وشدد بيان الإدارة البحرية الأميركية على أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة وحماية السفن والأفراد الأميركيين في هذه المنطقة.
وتقول مصادر إن إدارة ترمب تضغط على الحلفاء الآسيويين بشكل خاص الذين لهم مصلحة في تأمين سفنهم العابرة لمضيق هرمز، وأشاروا إلى الضغوط الأميركية بصفة خاصة على اليابان وكوريا الجنوبية.
وكان إسبر قد التقى وزير الدفاع الياباني تاكيشي أوريا، الأربعاء، في طوكيو، خلال رحلته الآسيوية، وناقش معه ملامح وتفاصيل المبادرة الأميركية لتشكيل تحالف لضمان الأمن البحري في مضيق هرمز.
وقال أوريا إن حكومته ستقرر نوع الإجراءات الفعالة لتأمين الملاحة الآمنة للسفن اليابانية في المنطقة، وإنه سيتخذ قراراً من خلال دراسة إمدادات النفط المستقرة وعلاقات اليابان مع الولايات المتحدة من جانب، وعلاقتها بإيران وقضايا أخرى من زوايا مختلفة.
وتواجه اليابان ضغوطاً فيما يتعلق بنشر القوات الأميركية على أراضيها، ومساهمة اليابان في تحمل تكلفة هذا الوجود العسكري الأميركي لمدة خمس سنوات، تبدأ من 2021، وتدفع اليابان نحو 70 في المائة حالياً. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إنه لا ينوى قبول عبء أكبر؛ لكن ترمب يصر على أن معاهدة الأمن الثنائية الحالية غير عادلة.
وقال إسبر للصحافيين المرافقين له في رحلته الآسيوية: «نحن نثمن تحالفاتنا؛ لكن يجب أن يكون هناك تقاسم عادل للأعباء». ولم يذكر المسؤولون بالبنتاغون متى سترد اليابان على الطلب الأميركي، أو على ما يتعلق بالمساهمة في تكلفة حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وتستمر الولايات المتحدة في جهودها لكسب الدعم من جانب حلفائها، لضمان مشاركة عدد أكبر في التحالف، لحماية الملاحة قبالة سواحل إيران، وردع أي أنشطة استفزازية من قبل طهران. وقد أعلنت بريطانيا وإسرائيل عن استعدادهما للمشاركة، بينما تراجعت ألمانيا، واتخذت اليابان موقفاً حذراً، وما زالت أستراليا تقيم الموقف.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، بأن إيران تسعى لإثارة اضطرابات لشحنات النفط في الخليج العربي، بما يقلق قادة الدول التي تعارض المواقف الإيرانية، وفي الوقت نفسه عدم إزعاج الحلفاء القلائل المتبقين. وقال التقرير إن استراتيجية إيران لإثارة الاضطرابات في مياه الخليج أثارت حيرة الشركاء التجاريين، بما في ذلك الهند والصين والعراق.
وأفادت صحيفة يابان تايمز أمس عن يوشيهدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني أمس أن حكومة اليابان ستصدر حكما بطريقة شاملة بعد دراسة وجهات النظر المختلفة، ولمح إلى إمكانية إرسال قوات إلى المياه الإقليمية لحماية الشحن.
وكان سوجا يعلق على تقارير نقلت عن مصادر حكومية أن اليابان قد ترسل قوات للقيام بدوريات لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، قبالة اليمن بدلاً من الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة بهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح سوجا عندما سئل عن كيفية استجابة اليابان للطلب الأميركي للانضمام إلى تحالف حماية الملاحة أن عوامل هامة تنظر إليها اليابان للقيام بهذه المهمة ومنها «ضرورة استقرار إمدادات النفط الخام والحفاظ على العلاقات مع كل من واشنطن وطهران».
وأفادت الصحيفة اليابانية أن الحكومة تحجم عن إرسال قوة إلى المضيق خشية أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بعلاقات طوكيو الودية مع طهران، وأشارت إلى ضغوط متزايدة من واشنطن للمشاركة في الجهود الأميركية بعدما حثها أسبر على «التفكير بقوة» في وقت سابق من هذا الأسبوع.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أمس، إن أي وجود بحري في الخليج من خارج المنطقة سيمثل «مصدراً لانعدام الأمن» بالنسبة لإيران، مضيفاً أن طهران ستتحرك لحماية أمنها.
ومضى قائلاً: «الخليج شريان حيوي، ومن ثم يمثل أولوية أمن قومي بالنسبة لإيران، التي لطالما حافظت على أمنها البحري». وأضاف: «مع وضع هذه الحقيقة في الاعتبار، فإن أي وجود من خارج المنطقة هو بالفعل مصدر لانعدام الأمن... لن تتردد إيران في حماية أمنها».
ولم يحمل موقف وزير الخارجية الإيرانية أي مفاجآت؛ لأنه كرر حرفياً ما ورد في تحذير مماثل على لسان وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي.
وقبل ظريف بساعات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن أي دور إسرائيلي في أي تحالف بحري بالخليج «تهديد واضح لأمن إيران وسيادتها وسلامة أراضيها، وسبب لإثارة الأزمة وعدم الاستقرار في منطقة الخليج». وأضاف: «في إطار سياسة الردع والدفاع عن النفس، ترى (إيران) أن من حقها مواجهة هذا التهديد والدفاع عن نفسها، وترى أن مسؤولية هذا الإجراء الخطير».
ونسبت وسائل إعلام إسرائيلية إلى وزير الخارجية إسرائيل كاتس، القول خلال اجتماع مغلق الثلاثاء، إن إسرائيل على استعداد لتكون طرفاً في مناقشات وتبادل للمعلومات مع تحالف أمني بحري أميركي محتمل؛ لكن مسؤولين إسرائيليين رفضوا تأكيد التقرير أو نفيه، بحسب ما نقلت «رويترز».
في شأن متصل، جدد علي شمخاني ممثل المرشد الإيراني وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مزاعم إيرانية بمحو إسرائيل، قائلاً إنها «لن ترى الـ25 عاماً القادمة» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وكان شمخاني يشير إلى تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيها إن «الكيان الصهيوني لن يرى الـ25 عاماً القادمة».
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد نفى في حوار مع مجلة «لوبوان» الفرنسية أي سعي من إيران لإزالة إسرائيل. وقال رداً على سؤال حول هذا الأمر: «متى قلنا إننا سنمحو إسرائيل؟ اعثروا لي على شخص واحد في إيران أدلى بهذا الكلام».



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.