واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

كوريا الجنوبية تدرس عدة خيارات... وظريف يحذر من أي وجود لطرف خارجي

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
TT

واشنطن تكثف الضغط على حلفائها الآسيويين للمشاركة في حماية الملاحة

عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية  «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)
عناصر من المارينز يتسلقون سلمًا على متن سفينة النقل البرمائية «يو اس اس جون ب. مورثا» في الخليج العربي (رويترز)

دعا وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كوريا الجنوبية إلى التعاون في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال مشاوراته مع نظيره الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو في مدينة سيول، مساء الخميس، قبل أن يبدأ نهار أمس باللقاء مع كبار القادة الكوريين الجنوبيين، وسط التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران حول حماية أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري إن إسبر عرض خطوطاً عامة حول المبادرة الأميركية لإنشاء تحالف لضمان الملاحة، مشدداً على أنه لم يحدد طلبات محددة. وأكدت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أن إسبر طلب من سيول إرسال جنود للانضمام للقوة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين الملاحة قبالة مضيق هرمز. وأشارت إلى أن وزير الدفاع الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ – دو أبلغ نظيره الأميركي أن سيول ستدرس عدة خيارات أمامها.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى بتقديم موقف واشنطن مباشرة إلى الجانب الكوري الجنوبي.
وتشير بعض المصادر إلى أن إسبر قد يثير قضايا حساسة تتعلق بتقاسم التكاليف لمشاركة القوات الأميركية، التي يبلغ قوامها 28500 جندي، في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وتوفير الحماية للأراضي الكورية الجنوبية، إلا أن مسؤولين عسكريين أفادوا بأنه لم يتم التطرق لهذه المسألة في جدول الأعمال.
في غضون ذلك، أوضحت مصادر أن كوريا الجنوبية تدرس إرسال وحدة عسكرية لمكافحة القرصنة البحرية، مرابطة حالياً قبالة سواحل الصومال، إلى مضيق هرمز.
وكانت صحيفة «مايكيونغ» الكورية الجنوبية، قد نقلت عن مسؤول حكومي كبير لم تذكر اسمه، أن كوريا الجنوبية قررت إرسال وحدة «تشيونغاي» لمكافحة القرصنة التي تعمل في المياه الواقعة قبالة الصومال، مع طائرات هليكوبتر.
واستبق ترمب هذه المشاورات بتغريدات أكد فيها أن المناقشات قد بدأت مع كوريا الجنوبية، لجعل الحليف الآسيوي يدفع أكثر، مقابل تكلفة بقاء القوات الأميركية هناك، لحماية كوريا الجنوبية من أي تهديدات من كوريا الشمالية.
وكتب ترمب على حسابه عبر «تويتر» يوم الأربعاء: «وافقت كوريا الجنوبية على دفع مزيد من الأموال إلى الولايات المتحدة، للدفاع عن نفسها من كوريا الشمالية». وأضاف: «كوريا الجنوبية دولة ثرية للغاية، وتشعر الآن بالالتزام بالمساهمة في الدفاع العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية».
والاتفاق الحالي المبرم لمدة عام، يطالب كوريا الجنوبية بدفع 925 مليون دولار، وتتطلع واشنطن لطلب 5 مليارات دولار من كوريا الجنوبية، أي أكثر من خمسة أضعاف ما تم الاتفاق عليه في فبراير (شباط) الماضي.
وتأتي تلك المشاورات في وقت أصدرت فيه الإدارة البحرية الأميركية تحذيراً جديداً حول التشويش التي تمارسه إيران على أجهزة التعقب (جي بي إس) الخاصة بسفن الشحن التجاري في الخليج العربي ومضيق هرمز. وشدد بيان الإدارة البحرية الأميركية على أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة وحماية السفن والأفراد الأميركيين في هذه المنطقة.
وتقول مصادر إن إدارة ترمب تضغط على الحلفاء الآسيويين بشكل خاص الذين لهم مصلحة في تأمين سفنهم العابرة لمضيق هرمز، وأشاروا إلى الضغوط الأميركية بصفة خاصة على اليابان وكوريا الجنوبية.
وكان إسبر قد التقى وزير الدفاع الياباني تاكيشي أوريا، الأربعاء، في طوكيو، خلال رحلته الآسيوية، وناقش معه ملامح وتفاصيل المبادرة الأميركية لتشكيل تحالف لضمان الأمن البحري في مضيق هرمز.
وقال أوريا إن حكومته ستقرر نوع الإجراءات الفعالة لتأمين الملاحة الآمنة للسفن اليابانية في المنطقة، وإنه سيتخذ قراراً من خلال دراسة إمدادات النفط المستقرة وعلاقات اليابان مع الولايات المتحدة من جانب، وعلاقتها بإيران وقضايا أخرى من زوايا مختلفة.
وتواجه اليابان ضغوطاً فيما يتعلق بنشر القوات الأميركية على أراضيها، ومساهمة اليابان في تحمل تكلفة هذا الوجود العسكري الأميركي لمدة خمس سنوات، تبدأ من 2021، وتدفع اليابان نحو 70 في المائة حالياً. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إنه لا ينوى قبول عبء أكبر؛ لكن ترمب يصر على أن معاهدة الأمن الثنائية الحالية غير عادلة.
وقال إسبر للصحافيين المرافقين له في رحلته الآسيوية: «نحن نثمن تحالفاتنا؛ لكن يجب أن يكون هناك تقاسم عادل للأعباء». ولم يذكر المسؤولون بالبنتاغون متى سترد اليابان على الطلب الأميركي، أو على ما يتعلق بالمساهمة في تكلفة حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وتستمر الولايات المتحدة في جهودها لكسب الدعم من جانب حلفائها، لضمان مشاركة عدد أكبر في التحالف، لحماية الملاحة قبالة سواحل إيران، وردع أي أنشطة استفزازية من قبل طهران. وقد أعلنت بريطانيا وإسرائيل عن استعدادهما للمشاركة، بينما تراجعت ألمانيا، واتخذت اليابان موقفاً حذراً، وما زالت أستراليا تقيم الموقف.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، بأن إيران تسعى لإثارة اضطرابات لشحنات النفط في الخليج العربي، بما يقلق قادة الدول التي تعارض المواقف الإيرانية، وفي الوقت نفسه عدم إزعاج الحلفاء القلائل المتبقين. وقال التقرير إن استراتيجية إيران لإثارة الاضطرابات في مياه الخليج أثارت حيرة الشركاء التجاريين، بما في ذلك الهند والصين والعراق.
وأفادت صحيفة يابان تايمز أمس عن يوشيهدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني أمس أن حكومة اليابان ستصدر حكما بطريقة شاملة بعد دراسة وجهات النظر المختلفة، ولمح إلى إمكانية إرسال قوات إلى المياه الإقليمية لحماية الشحن.
وكان سوجا يعلق على تقارير نقلت عن مصادر حكومية أن اليابان قد ترسل قوات للقيام بدوريات لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، قبالة اليمن بدلاً من الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة بهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح سوجا عندما سئل عن كيفية استجابة اليابان للطلب الأميركي للانضمام إلى تحالف حماية الملاحة أن عوامل هامة تنظر إليها اليابان للقيام بهذه المهمة ومنها «ضرورة استقرار إمدادات النفط الخام والحفاظ على العلاقات مع كل من واشنطن وطهران».
وأفادت الصحيفة اليابانية أن الحكومة تحجم عن إرسال قوة إلى المضيق خشية أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بعلاقات طوكيو الودية مع طهران، وأشارت إلى ضغوط متزايدة من واشنطن للمشاركة في الجهود الأميركية بعدما حثها أسبر على «التفكير بقوة» في وقت سابق من هذا الأسبوع.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر» أمس، إن أي وجود بحري في الخليج من خارج المنطقة سيمثل «مصدراً لانعدام الأمن» بالنسبة لإيران، مضيفاً أن طهران ستتحرك لحماية أمنها.
ومضى قائلاً: «الخليج شريان حيوي، ومن ثم يمثل أولوية أمن قومي بالنسبة لإيران، التي لطالما حافظت على أمنها البحري». وأضاف: «مع وضع هذه الحقيقة في الاعتبار، فإن أي وجود من خارج المنطقة هو بالفعل مصدر لانعدام الأمن... لن تتردد إيران في حماية أمنها».
ولم يحمل موقف وزير الخارجية الإيرانية أي مفاجآت؛ لأنه كرر حرفياً ما ورد في تحذير مماثل على لسان وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي.
وقبل ظريف بساعات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن أي دور إسرائيلي في أي تحالف بحري بالخليج «تهديد واضح لأمن إيران وسيادتها وسلامة أراضيها، وسبب لإثارة الأزمة وعدم الاستقرار في منطقة الخليج». وأضاف: «في إطار سياسة الردع والدفاع عن النفس، ترى (إيران) أن من حقها مواجهة هذا التهديد والدفاع عن نفسها، وترى أن مسؤولية هذا الإجراء الخطير».
ونسبت وسائل إعلام إسرائيلية إلى وزير الخارجية إسرائيل كاتس، القول خلال اجتماع مغلق الثلاثاء، إن إسرائيل على استعداد لتكون طرفاً في مناقشات وتبادل للمعلومات مع تحالف أمني بحري أميركي محتمل؛ لكن مسؤولين إسرائيليين رفضوا تأكيد التقرير أو نفيه، بحسب ما نقلت «رويترز».
في شأن متصل، جدد علي شمخاني ممثل المرشد الإيراني وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مزاعم إيرانية بمحو إسرائيل، قائلاً إنها «لن ترى الـ25 عاماً القادمة» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وكان شمخاني يشير إلى تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيها إن «الكيان الصهيوني لن يرى الـ25 عاماً القادمة».
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد نفى في حوار مع مجلة «لوبوان» الفرنسية أي سعي من إيران لإزالة إسرائيل. وقال رداً على سؤال حول هذا الأمر: «متى قلنا إننا سنمحو إسرائيل؟ اعثروا لي على شخص واحد في إيران أدلى بهذا الكلام».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.