«الداخلية» السعودية تشدد على منع أي تصرفات تهدد أمن الحجاج

وزارة الحج: ما زالت هنالك إمكانية للتسجيل لمن رغب من الأشقاء القطريين

تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية    (واس)
تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية تشدد على منع أي تصرفات تهدد أمن الحجاج

تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية    (واس)
تكامل الاستعدادات كافة في مشعر منى لاستقبال الحجاج اليوم في يوم التروية (واس)

تكاملت استعدادات الجهات السعودية المعنية بخدمة الحجاج مع بدء العد التنازلي لتوافد طلائعهم صباح اليوم (الجمعة) «يوم التروية»، ليقضي الحجاج يومهم في منى استعداداً للصعود إلى مشعر عرفات فجر غدٍ، والعودة بعد ذلك لقضاء أيام التشريق في مدينة الخيام في مشعر منى.
شدد اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، على أن بلاده لن تلتفت لأي محاولات تسعى لإفشال شعائر الحج، ولن تسمح لأي كان أن يعرّض أمن وسلامة الحجاج أو يعيقهم عن أداء مناسكهم.
وقال التركي تعليقاً على ما ينشره من إشاعات للنيل من السعودية وما حققته في مواسم الحج من نجاحات: «للأسف الشديد أن نجد بين المسلمين من يستهدف الحج بأي صورة كانت، سواء في محاولة إفشال الحج، أو تهديد أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام، أو التقليل من الجهود التي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين من خلالها إلى تمكين أكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء هذه الفريضة بكل يسر وسهولة وطمأنينة وأمن وأمان».
جاء ذلك ضمن المؤتمر الصحافي المشترك الأول للجهات الحكومية والخدمية الذي عقد يوم أمس بمقر وزارة الداخلية بمكة المكرمة، حيث أكد التركي في معرض رده على سؤال حول تعامل السعودية مع الحجاج القادمين من الدول التي خالفتها في رؤية هلال شهر ذي الحجة، بأن مسيرة الحج ستكون وفق ما أُعلن عنه في السعودية، والوقوف في مشعر عرفات سيكون يوم غدٍ (السبت)، وأن كل الترتيبات والتنظيمات ستلتزم بذلك من حيث نقل الحجاج أو تنظيم أدائهم شعائر النسك في المشاعر المقدسة والمسجد الحرام.
وأكد اللواء التركي، أن السعودية تعمل على تطوير كل ما يتعلق بأداء فريضة الحج، سواءً ما يتعلق بالبنى التحتية أو بالخطط ذات الصلة بالإدارة والتشغيل، «وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نوضح كل ما نقوم به؛ ولذلك لن نلتفت لأي محاولات تسعى لإفشال الحج».
وشدد التركي بأن الرحلة الأهم للحجاج في المشاعر، هي رحلة التروية والتصعيد إلى مشعر عرفات، والنفرة من عرفات إلى مشعر مزدلفة تتم خلال 48 ساعة من بعد منتصف الليلة قبل أن يعود الحجاج إلى مشعر منى.
وأشار التركي، إلى أن عمليات انتقال الحجاج في رحلة المشاعر المقدسة تبدأ بعد منتصف الليلة (أمس)، ويبدأون في التوافد، وكثير منهم يبدأ في الوصول إلى المشاعر بعد منتصف ليلة الثامن من ذي الحجة لقضاء يوم التروية في مشعر منى، حيث يقضي نحو 80 في المائة منهم يوم التروية في مشعر منى إلى صباح اليوم التاسع من ذي الحجة لاستئناف رحلتهم إلى عرفات، وهناك 20 في المائة منهم ينتقلون مباشرة من مكة المكرمة إلى مشعر عرفات في صباح اليوم التاسع من ذي الحجة، وهناك نسبة منهم تبدأ في صباح ليلة التاسع في التوجه إلى عرفات.
في حين أعلن حاتم قاضي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، نجاح إصدار أكثر من مليون و800 ألف تأشيرة إلكترونياً من دون مراجعة القنصليات ولله الحمد، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قفزة نوعية في التسهيل على ضيوف الرحمن للوصول إلى الأراضي المقدسة.
وحول أعداد الحجاج القطريين الذين قدموا هذا العام، أكد قاضي، أن الأعداد التي وصلت إلى المملكة قليلة «رغم التسهيلات المقدمة وإمكانية التسجيل عبر الروابط المخصصة، لكنها تحجب من قبل دولة قطر، وما زال هناك إمكانية للتسجيل لمن رغب في ذلك»، مشيراً إلى «وصول حجاج قطريين إلى المملكة قَدِموا من دول أخرى».
وتطرق إلى نجاح برنامج «طريق مكة»، الذي بدأ بدولة، ووصل إلى خمس دول، وهي: ماليزيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، وباكستان، وتونس، حيث وصل أكثر من 150 ألف حاج وكأنهم في رحلة داخلية، موضحاً أن الوزارة استعدت لهذا الموسم بأكثر من 70 ألف كادر، وأشار إلى أن هناك 3 آلاف متطوع من المواطنين سجلوا أسماءهم في برنامج «كن عوناً».
بدوره، أوضح الدكتور محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة، بأن الحالة الصحية للحجاج مطمئنة، ولم يتم تسجيل أي حالات وبائية، مبيناً أن وزارة الصحة تشارك في هذا الموسم بـ30 ألف كادر بشري، قد هيأت 25 مستشفى في مكة والمشاعر، و356 مركزاً صحياً و17 مركز طوارئ، بالإضافة إلى سبع عيادات متنقلة، و18 نقطة لتقديم الخدمة الصحية في قطار المشاعر.
في حين كشف المقدم محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، عن خطة شاملة للدفاع المدني، بقوة بشرية تجاوزت أكثر من 17 ألف عنصر دفاع مدني وأكثر من 3 آلاف آلية لحماية الأرواح والممتلكات وتهيئة وتسخير إمكانات الدولة كافة لتوفير السلامة والحماية للحجاج.
بينما أفاد العميد سامي الشويرخ، المتحدث الرسمي للأمن العام في الحج، بأن ‏الإحصائية الأخيرة التي صدرت يوم أمس تشير إلى أنه تم إعادة 15018 شخصاً لا يحمل تصريح حج نظامياً، ‏وتمت إعادة 209741 مركبة مخالفة لأنظمة الحج، ‏بالإضافة إلى أن هناك إجراءات تتخذ بحق المخالفين المضبوطين الذين يتم ضبطهم ‏وهم مخالفون لأنظمة الحج‏.
من جهة أخرى، أعلن في مكة المكرمة، أمس، عن اكتمال وصول 6500 حاج وحاجة قادمين من أكثر من 79 دولة من مختلف قارات العالم، يمثلون المستضافين كافة في برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
وعلى امتداد مشعر منى تصطف مجمل الخدمات، وفي مقدمتها جهود الأجهزة الأمنية بهدف تسهيل انسيابية تصعيد الحجاج إلى مشعر منى، وجندت لذلك قوات أمن الحج طاقاتها البشرية والآلية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن، وتحيط جموع الحجاج المليونية رعاية صحية وعلاجية من خلال 25 مستشفى و156 مركزاً صحياً، يباشرها أكثر من 30 ألف ممارس صحي، بطاقة 5000 سرير، في حين جهزت 18 نقطة طبية في قطار المشاعر، و180 سيارة إسعاف منها 80 مركبة متقدمة ومجهزة بمستويات تقدم العناية الحرجة والمركزة.
كما هيأت «الصحة» 17 مركز طوارئ على جسر الجمرات، و7 عيادات متنقلة تتمركز في مسار انتقال حجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى التوسع في الملف الصحي الإلكتروني ليشمل جميع مراكز منى، و20 مركزاً بعرفات، وأتمت الوزارة تجهيز 6 مهابط للطائرات العمودية في المستشفيات التابعة لها في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فضلاً عن توفير الكميات اللازمة من الأدوية وتعزيز قدرات بنوك الدم.
وتحقيقاً للحماية المدينة خلال الموسم باشرت المديرية العامة للدفاع المدني أعمالها بجهود أكثر من 17 ألف رجل دفاع مدني، تدعمهم أكثر من 3 آلاف آلية، إضافة إلى مشاركة 1500 متطوع.
وجندت وزارة الشؤون البلدية والقروية 23100 فرد لخدمة حجاج بيت الله الحرام، في حين أعدت أمانة العاصمة المقدسة خطة عمل لنطاق كل بلدية فرعية يباشرها 13235 كادراً فنياً وصحياً وإدارياً وعاملاً، للقيام بأعمال النظافة والإشراف عليها، منهم 7222 عامل نظافة بالمشاعر المقدسة، و6013 عامل نظافة بأحياء مكة المكرمة، تدعمهم 672 معدّة ما بين ثقيلة ومتوسطة ووسائل نقل.
وفي قطاع الكهرباء، توقعت الشركة السعودية للكهرباء أن يصل حجم الأحمال الكهربائية في القطاع الغربي خلال الموسم إلى 16824 ميغاواط، من إجمالي حجم التوليد المتاح 21000 ميغاواط، بفائض 5075 ميغاواط من قدرات الطاقة الكهربائية الزائدة على الأحمال المتوقعة.
في حين يستهدف قطار المشاعر نقل 360 ألف حاج عبر أكثر من 2000 رحلة خلال سبعة أيام، بواقع أكثر من 72 ألف حاج في الساعة، فيما يصل عدد القطارات إلى 17 قطاراً، تضم 204 عربات مكيفة بطول 300 متر، وتستوعب كل عربة 300 حاج، إضافة إلى عربتين أمامية وخلفية.


مقالات ذات صلة

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.