الشرعية تدعو لرفع السرية عن تحقيقات الأمم المتحدة حول فساد وكالاتها في اليمن

اتهامات للمنظمات الدولية بتمويل مشاريع طائفية للجماعة الحوثية

القائم بأعمال وزير المياه والبيئة اليمني مجتمعاً مع مسؤول برنامج المياه لدى اليونيسيف أمس (سبأ. نت)
القائم بأعمال وزير المياه والبيئة اليمني مجتمعاً مع مسؤول برنامج المياه لدى اليونيسيف أمس (سبأ. نت)
TT

الشرعية تدعو لرفع السرية عن تحقيقات الأمم المتحدة حول فساد وكالاتها في اليمن

القائم بأعمال وزير المياه والبيئة اليمني مجتمعاً مع مسؤول برنامج المياه لدى اليونيسيف أمس (سبأ. نت)
القائم بأعمال وزير المياه والبيئة اليمني مجتمعاً مع مسؤول برنامج المياه لدى اليونيسيف أمس (سبأ. نت)

على وقع تزايد التقارير الدولية والمحلية التي كشفت عن وجود فساد واسع في الوكالات الأممية العاملة في اليمن، دعت الحكومة اليمنية المنظمة الدولية إلى رفع السرية عن نتائج التحقيقات التي تجريها، والتي كشفت عنها مؤخرا وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
جاء ذلك في الوقت الذي تتهم مصادر محلية وحقوقية يمنية المنظمات الأممية العاملة في اليمن بتسخير جزء واسع من تمويلها الإنساني الدولي لمصلحة الميليشيات الحوثية وخدمة أغراضها الانقلابية على أكثر من صعيد، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة والغذاء.
وتوعدت الحكومة اليمنية الشرعية على لسان الدكتور نجيب العوج وزير التخطيط والتعاون الدولي باتخاذ إجراءات حازمة وقوية ضد المنظمات المتورطة، ولن يتم تجديد التراخيص الممنوحة لها للعمل في الأراضي اليمنية.
وقال العوج في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «اطلعنا على ما نشر (تقرير أسوشييتد برس حول فساد منظمات أممية في اليمن)، وسيتم الرفع بتقرير متكامل عن أداء كل منظمة وطريقة وآلية عملها والملاحظات ومقترحات بالإجراءات».
ولفت وزير التخطيط إلى أن وزارته كانت وجهت في وقت سابق خطابات لكل المنظمات الأممية والدولية العاملة في اليمن «لرفع تقارير عن أدائها ونفقاتها التشغيلية».
وتابع: «تلقينا عددا بسيطا من الإجابات والتقارير والمهلة التي حددناها تنتهي بعد شهر، وما لم نحصل على الإجابات فلن يتم تجديد التراخيص لهذه المنظمات».
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية في تصريحات رسمية إن وثائق التحقيقات الداخلية للأمم المتحدة والمعلومات التي جمعتها وكالة «أسوشييتد برس» من مقابلات مع عمال إغاثة عن أداء وكالات الأمم المتحدة وكشفت حجم الاختراق الحوثي لها والفساد السياسي والمالي والمحسوبية وسوء الإدارة لجهود الإغاثة في اليمن، فضيحة تمس بسمعة ورصيد هذه المنظمة، على حد تعبيره وكان تقرير الوكالة كشف عن وجود تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة مع عدد من موظفيها في الوكالات التابعة لها في اليمن تتعلق بضلوعهم في ارتكاب فساد مالي وبمساعدة الميليشيات الحوثية كما تتعلق باستغلال وظائفهم من أجل الكسب الشخصي.
وأوضح الوزير اليمني أن «‏المعلومات التي احتواها التحقيق عن حجم الفساد والمحسوبية والاحتيال ومخالفات التوظيف وإيداع ملايين الدولارات من المساعدات لحسابات موظفين، والعقود المشبوهة، واختفاء أطنان من المواد الغذائية والأدوية والوقود وتسليمها للحوثيين، والسماح للقيادات الحوثية بالسفر في سيارة أممية، أمر خطير».
وأشار إلى أن مثل هذه التقارير الدولية كشفت عن مصير المليارات من الدولارات المخصصة لبرامج الإغاثة الإنسانية في اليمن منذ عام 2015، وأكدت ما كانت تحدثت عنه الحكومة الشرعية مرارا من اختراق ‎الميليشيات الحوثية المدعومة من ‎إيران لوكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات وخضوعها للضغوط والابتزاز.
‏وطالب الإرياني برفع السرية عن هذه التحقيقات ومراجعة أداء الأمم المتحدة ووكالاتها في اليمن خلال السنوات الماضية وإعلان النتائج بشفافية للشعب اليمني، والكشف عن مصير مئات ملايين الدولارات من الإمدادات الغذائية والأدوية والمساعدات التي سرقتها الميليشيات الحوثية من أفواه الجوعى والنازحين.
‏كما طالب وزير الإعلام اليمني الأمم المتحدة بإجراء تحقيق شامل في عمليات الفساد المالي والإداري لوكالاتها في اليمن، مؤكدا أن غض الطرف عن نهب الميليشيات الحوثية لبرامج المساعدات الإنسانية، يسيء لسمعة المنظمة الدولية ومصداقيتها ويضر بالجهود الدولية لإغاثة المتضررين وتخفيف معاناتهم.
عمل غير أخلاقي
من جهته، دعا وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي إلى سرعة تشكيل لجنة تحقيق في وقائع الفساد التي صاحبت أداء بعض المنظمات الأممية والمسؤولين فيها أثناء تنفيذ المنظمات لمشاريعها وبرامجها الإغاثية في اليمن.
وأوضحت المصادر الرسمية أن فتح بعث خطابا إلى غراندي شدد فيه على «ضرورة موافاة الحكومة اليمنية بملابسات ووقائع الفساد ونتائج هذه التحقيقات، واتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد المقصرين والمتورطين في قضايا الفساد واستغلال المنصب»، مشيرا إلى أن الحكومة لن تقبل أي تقصير أو استغلال للعملية الإغاثية من قبل المنظمات الإنسانية كافة.
ووصف فتح في تصريحات رسمية أمس استغلال العملية الإغاثية والوضع الإنساني في اليمن من قبل بعض الموظفين في المنظمات والوكالات الأممية بأنه «عمل غير مقبول وغير أخلاقي، خصوصاً ما يعانيه الشعب اليمني من فاقة تستدعي من المنظمات بذل مزيد من الجهود في التدخل الإنساني». وقال الوزير فتح إن الكشف عن قضايا فساد في أعلى هرم إغاثي أممي، أمر مؤسف يتطلب مراجعة شاملة لأداء عمل المنظمات الأممية في اليمن.
تمويل مشاريع طائفية
في السياق نفسه، انتقدت مصادر يمنية محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بـ«حالة التماهي الأممية» مع المشاريع والأجندات الحوثية الطائفية في مناطق سيطرة الجماعة، داعية الحكومة الشرعية لاتخاذ تدابير للحد من تدفق التمويل الأممي لمشاريع الجماعة ذات البعد الطائفي.
وأفاد الناشطون بأن الجماعة الحوثية حصلت على تمويل من اليونيسيف لتحويل مبنى تابع لجامعة إب (جنوب صنعاء) إلى مدرسة تحمل اسم رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي السابق صالح الصماد، في سياق أهداف الجماعة لتمجيد قتلاها وقياداتها والاستمرار في حوثنة المؤسسات التعليمية والحكومية.
وذكرت المصادر أن القيادات المحلية للجماعة الحوثية في محافظة إب يستعدون لافتتاح المدرسة التي زعموا أنهم سيجعلون منها مدرسة نموذجية للمتفوقين في الأيام المقبلة بعد استكمال التجهيزات التي تكفلت «اليونيسيف» بتمويلها.
وقالت المصادر إن قادة الجماعة قاموا مؤخرا بزيارة للمبنى الذي استولت عليه الميليشيات واطلعوا «على التجهيزات المكتبية من أجهزة حاسوب وآلات تصوير ملونة وعادي وكراسي وغيرها من الاحتياجات اللازمة للمدرسة استعدادا لاستقبال أول دفعة من الطلبة الذين اشترطت الجماعة أن يكونوا من أبناء قتلاها في الجبهات ومن أقارب قياداتها».
ويقع المبنى الذي حولته الميليشيات إلى مدرسة حوثية في منطقة صلبة السيدة في مديرية الظهار بمحافظة إب، وكان تم تشييده إبان حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح ضمن مباني جامعة إب.
واتهمت المصادر المنظمة الأممية اليونيسيف بتمويل «المعدات والتجهيزات المكتبية والحواسيب وآلات تصوير والإذاعة المدرسية والكراسي والطاولات وغيرها، فيما تكفلت الجماعة بنفقات الافتتاح للمدرسة من حساب السلطة المحلية بالمحافظة».
وجاءت هذه الاتهامات بعد أيام من تصريحات حكومية رسمية كشفت عن قيام اليونيسيف بتمويل المراكز الصيفية الحوثية التي أقامتها الجماعة في صنعاء ومختلف مناطق سيطرتها في سياق استقطاب الطلبة وتلقينهم أفكارها الطائفية و«الملازم» الخمينية قبل استدراجهم إلى صفوف القتال.
ونقل الموقع الرسمي لوزارة الدفاع اليمنية «سبتمبر. نت»، عن مصادر وصفها بـ«الخاصة» قولها إن «منظمات أممية تقف وراء تمويل المراكز الصيفية التي تقيمها جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي تستهدف من خلالها تطييف المجتمع واستقطاب الأطفال للجبهات».
وكشف الموقع الحكومي عن مصادر خاصة لم يسمها أن المنظمة الأممية تكفلت وعبر منظمة «الشراكة العالمية من أجل التعليم» والتابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي بصنعاء، بجميع التكاليف للمراكز الصيفية التي تقيمها الميليشيات للطلاب.
ووفقا للمصادر، فإن اليونيسيف تكفلت كذلك بدفع رواتب للعناصر الحوثية وللقائمين على المراكز الصيفية التي تروج لأفكار الجماعة الطائفية والملازم الحوثية، إضافة إلى تكريسها ثقافة الموت والشعارات الخمينية التي تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب الطلبة وتجنيدهم للقتال في صفوف الجماعة.
ويقول ناشطون يمنيون إن الدعم الأممي الواضح للجماعة الحوثية لا يقتصر على ما تقوم به «يونيسيف» من مشاريع ذات طابع استثماري وخدمي ليعود بالربح على عناصر الجماعة، ولكنه يتعدى ذلك إلى كثير من البرامج الأممية الأخرى كما هو الحال مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وكان مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي آخيم شتاينر أنهى زيارة إلى مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية شملت صنعاء والحديدة، حيث نسبت له تصريحات في وسائل إعلام الجماعة بأن هدف زيارته تقديم الدعم لإعادة تشغيل ميناء الحديدة بكامل طاقته وهو الميناء الذي لا يزال تحت سيطرة الميليشيات.
وينتقد الناشطون اليمنيون أداء الحكومة اليمنية فيما يخص غياب التنسيق حول المشاريع والبرامج التي تنفذها المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيرين إلى أن أغلب المشاريع المنفذة عادة ما يتم توجيهها من قبل الجماعة لخدمة أجندتها الطائفية أو لتحويلها إلى غطاء دعائي لتلميع صورتها في أوساط السكان.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.