فنادق أميركية تتشارك في تنظيم المعارض الفنية مع المتاحف

توفر للفنانين الرعاية المهنية وفرصاً للإبداع من دون مقابل

عمل بعنوان «غرفة العجائب» في فندق بمدينة طوكيو (نيويورك تايمز)
عمل بعنوان «غرفة العجائب» في فندق بمدينة طوكيو (نيويورك تايمز)
TT

فنادق أميركية تتشارك في تنظيم المعارض الفنية مع المتاحف

عمل بعنوان «غرفة العجائب» في فندق بمدينة طوكيو (نيويورك تايمز)
عمل بعنوان «غرفة العجائب» في فندق بمدينة طوكيو (نيويورك تايمز)

صار اقتناء وعرض الفنون من جميع الأشكال مرادفاً للتجربة الفندقية منذ عقود وحتى اليوم، مع ظهور العلامات التجارية الفاخرة والعادية التي تسلط الأضواء على الأعمال الفنية المحلية والقطع الفنية من المتاحف بدلاً من إعادة طباعة الملصقات.
ويُعجب ضيوف الفندق بذلك أيما إعجاب: ففي استطلاع لعام 2018 أجرته منظمة «أميركيون للفنون» غير الهادفة للربح، خلص إلى أن 72 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم استمتعوا كثيراً بالفنون في الأماكن «غير الفنية» داخل الفنادق.
وباتت الفنادق المحبة للفنون ومعارضها في الظهور في الكثير من المدن الأميركية، بما في ذلك «إيه آر تي» في دنفر، وفندق «هول أرتس هوتيل» في دالاس، على أمل جذب شريحة جديدة من العملاء الذين يرغبون في التواجد وسط المنحوتات والتركيبات المرئية، واللوحات، والوسائط المختلطة.
لكن في الآونة الأخيرة، بدأت بعض الشركات في توسيع نطاق ما يعنيه أن يكون الفندق مكاناً رائعاً للمعروضات الفنية.
كان الفنانون يعتمدون على المعارض فحسب في عرض وتسويق أعمالهم، ولكن المزيد من الفنادق تسعى الآن جاهدة إلى دعم المواهب الجديدة في هذا المجال.
يقول كارسون غلوفر، نائب رئيس تسويق العلامات التجارية لدى فنادق بنينسولا: «نحن لا نسعى لعرض القطع الفنون لأغراض الديكورات فحسب، بل إن رعاية الفنان هي الجانب المطلوب في هذا العمل». وكانت الشركة قد أنشأت برنامج «صدى الفنون»، الذي يسلط الضوء على الفنانين في منتصف حياتهم المهنية والذي اكتشفت أعمالهم من خلال الفندق في هونغ كونغ في شهر مارس (آذار) الماضي.
وبالنسبة للعرض الأول لبرنامج «صدى الفنون»، ابتكرت النحاتة الأميركية جانيت إشيلمان تمثالاً شبيهاً بالشبكة يتغير شكله مع تغير حركة الرياح. وكان الفنان الأسترالي المولد تيموثي بول مايرز يقوم بلف أدوات الحياة اليومية مثل الأقداح، والصحون، والكراسي ذات اللون الأحمر، ويجعل منها منحوتات خاصة بالموقع يطلق عليها مسمى «اليزارين» كانت تتخذ موضعها في مكان محايد من ردهة الفندق. وأنشأ المهندسون المعماريون من شركة ميناكس الصينية في شنغهاي نسخة حديثة من مقهى الشاي الصيني التقليدي باستخدام 999 قطعة من خشب الصنوبر والخيزران.
وقال السيد بول مايرز: «منذ أكثر من 20 عاماً وجدت نفسي أعمل على صناعة هذه المنشآت البيئية الضخمة التي لا أستطيع بناءها لنفسي». ومن شأن أعماله وأعمال الفنانين الآخرين أن تسافر إلى مواقع أخرى تابعة لفنادق بنينسولا خلال السنوات القليلة القادمة، كما هو الحال مع معارض المتاحف.
وافتتح اثنان من عشاق جمع الأعمال الفنية، لورا لي براون وستيف ويلسون، فنادق المتاحف للقرن الحادي والعشرين في لويزفيل بولاية كنتاكي عام 2006، مع رؤية واضحة لإنقاذ وسط المدينة من التدهور.
وجمع الفندق أكثر من 3 آلاف عمل فني، موزعة الآن على الأماكن العامة، والصالات، والغرف، والمعارض مفتوحة على مدار الساعة يومياً. ومن هذا الجانب، فإن هذه المجموعة من فنادق المتاحف - التي تفتتح الموقع التاسع هذا العام - تعمل بطريقة مختلفة عن المعرض الفني التقليدي، الذي يعمل وفق ساعات عمل محددة وصارمة.
كما أن العلامة التجارية الجديدة تتشارك أيضاً في تنظيم المعارض مع المتاحف الأخرى مثل متحف ولاية نورث كارولينا للفنون مع مراعاة أن فندق الفنون ليس بحاجة إلى أن يحل محل معرض الفنون تماماً.
وبعد استحواذ الفنانة السينمائية كريستينا زيدلر على فندق غلادستون في تورونتو، بدأ بوتيك الفندق المكون من 37 محلا في إقامة المعرض الدوري بصفة سنوية، فضلاً عن الفعاليات المباشرة. كما ساعد الفنانون أيضاً في التصميم الداخلي للمحلات.
وقال لي بيتري مدير المعارض: «يحظى الفنانون بحرية التفكير في تصميم الأثاث، وأغطية النوافذ، وورق الحائط، ومعالجة الجدران»، مشيراً إلى أنه بصرف النظر عن الفنون الدائمة في الغرف فإن الفندق لا يكلف الفنان بأي شيء. ويعتقدون في الفنادق أن مواصلة تغيير المعروضات هي من عوامل جذب الضيوف للزيارات المتكررة.
وأصبح تثبيت الجداريات من الوسائل الشائعة على نطاق واسع لإضفاء روح جديدة على تصاميم الغرف.
وفي فيلادلفيا، نشأ الفنان كينغ سلادين باعتباره طفلاً عظيماً داخل مدينة من ذوي الدخل المنخفض، وأصبح أول فنان مقيم في نادي فيتلر بالمدينة، الذي يعد وجهة للعمل والإقامة واللعب. ويصعب تفويت جداريته لصالة الألعاب الرياضية، حيث استخدم فيها طلاء المنازل، والأكريليك، وطلاء الرش في إنشاء «فورة من الحماس والطاقة».
ونظراً لأن تمويل الفنون هو من التحديات الدائمة، اتخذت بعض الفنادق خطوات لجمع التبرعات بطرق أكثر إبداعا.
دعا فندق «سانت كيت»، وهو فندق الفنون الذي افتتح حديثا في مليووكي في يوليو (تموز) الماضي، الفنانين المحليين لتصميم وتزيين بعض غرف الفندق. وكل تكلفة لديكورات الغرفة يستقطع منها نسبة معينة يتم التبرع بها إلى المنظمات الفنية، بما في ذلك مسرح ميلووكي، ومؤسسة الفنانين العاملين في التعليم، وحتى إحدى المحطات الإذاعية المحلية.
وتعرض سوزي كورديش، التي تدير أكثر من 70 فندقاً لعلامة «لايف كازينو أند هوتيل» التجارية الفندقية، تعرض بفخر مجموعتها الشخصية من الأعمال الفنية في تلك الفنادق. وفي الآونة الأخيرة، وجهت أنشطتها إلى المزيد من المنشآت الكبيرة ودعم الفنانين الناشئين ومتوسطي العمر.
وكلفت استوديو كريس دويل من نيويورك بإنشاء صورة متحركة تحت عنوان «ألعاب المهارات والفرص» على شاشة كبيرة للغاية في فندق مالايلاند لايف.
وقال دويل إنه عوضاً عن تركيز الطاقات على جمع الأموال، كانت لديه راحة بال وحرية كبيرة للعمل مع الفندق. وفي هذه الحالة، كانت تكلفة صناعة حائط عرض الفيديو أكبر بكثير من رسوم الفنان.
وأنشأ الفنان المكسيكي بوسكو سودي لوحة بمقاس 16 × 8 بعنوان «بلو بانجيا»، وهي معلقة في مكتبة فندق ماتيلدا في سان ميغيل ديل الليندي في المكسيك.
يقول السيد بوسكو سودي: «إذا كان الفندق جيداً، وأنت كفنان في موضع يسمح لك بتماهي الظروف وفق العمل المطلوب، فإن هذا يساعد الفنان لأن الكثير من الناس سوف يشاهدون العمل الفني».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.