واشنطن تعتبر «دواعش الأفغان» تهديداً مباشراً للغرب

لقدرتهم على إلهام وتحفيز شن مزيد من الهجمات على بلدان عدة

عناصر من «داعش» عقب ضبطهم مع مجموعة من الأسلحة والمتفجرات في جلال آباد 23 يناير الماضي قبل تنفيذ أعمال إرهابية في أفغانستان (إ.ب.أ)
عناصر من «داعش» عقب ضبطهم مع مجموعة من الأسلحة والمتفجرات في جلال آباد 23 يناير الماضي قبل تنفيذ أعمال إرهابية في أفغانستان (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تعتبر «دواعش الأفغان» تهديداً مباشراً للغرب

عناصر من «داعش» عقب ضبطهم مع مجموعة من الأسلحة والمتفجرات في جلال آباد 23 يناير الماضي قبل تنفيذ أعمال إرهابية في أفغانستان (إ.ب.أ)
عناصر من «داعش» عقب ضبطهم مع مجموعة من الأسلحة والمتفجرات في جلال آباد 23 يناير الماضي قبل تنفيذ أعمال إرهابية في أفغانستان (إ.ب.أ)

حالة من الانقسام الواضح تضرب بأذرعها في أوساط كبار مسؤولي الجيش والاستخبارات بالولايات المتحدة الأميركية بشأن مدى ما يشكله فرع «داعش» الإرهابي في أفغانستان من تهديدات حقيقية على الغرب، رداً على نقطة حرجة أثيرت إثر تردد إدارة الرئيس ترمب بشأن بقاء أو انسحاب القوات الأميركية من البلاد التي ظلت قائمة فيها طيلة 18 عاماً من الحرب.
ووصف القادة العسكريون الأميركيون في أفغانستان، فرع «داعش» الإرهابي هناك، بأنه من المشكلات المتنامية ذات القدرة على إلهام وتحفيز شن مزيد من الهجمات على البلدان الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.
غير أن مسؤولي الاستخبارات في العاصمة واشنطن لا يوافقون على ذلك الطرح، ويقولون إن التنظيم يفتقد المقدرة على تصدير الإرهاب إلى كل أرجاء العالم. ويعتقد المسؤولون أن فرع «داعش» الأفغاني، والمعروف إعلامياً باسم «داعش خراسان»، لا يزال يمثل مشكلة أمنية إقليمية، وهو يشكل تهديداً لحركة طالبان الأفغانية بأكثر مما يشكل من تهديدات مباشرة على الغرب.
وتستمر الاختلافات القائمة بين المؤسسة العسكرية الأميركية ومجتمع الاستخبارات في العاصمة واشنطن بشأن أفغانستان وتكاد تضاهي سنوات الحرب في طولها. فلقد اختلفت وزارة الدفاع مع أجهزة الاستخبارات الأميركية لفترة طويلة حول القوة الفعلية لحركة طالبان ومدى فاعلية الحملة العسكرية الأميركية في البلاد.
ويستقر قرار الاحتفاظ بانتشار قوات مكافحة الإرهاب في أفغانستان في صميم النقاش الداخلي بين أروقة الإدارة الأميركية حول مستقبل تلك الحرب.
وقدم 10 من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين الحاليين والسابقين، من ذوي الدراية والاطلاع على التقديرات العسكرية والاستخباراتية لقوة «داعش» في أفغانستان، رؤاهم المفصلة بشأن الأمر إلى صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخراً. وتحدث المسؤولون إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم القضية الراهنة والتقديرات السرية الخاصة بالتهديدات الإرهابية المحتملة.
يقود مبعوث من وزارة الخارجية الأميركية المفاوضات المعنية بالتوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان الأفغانية، ما يمنح الحركة قوة وزخماً سياسياً في البلاد مع انسحاب القوات الدولية منها. وعلى مدى شهور، كانت إدارة الرئيس ترمب تواصل وضع الخطط لخفض القوات الأميركية في أفغانستان والبالغ عددها 14 ألف جندي، والمنتشرة هناك بمقدار نصف العدد المطلوب هناك. وفي يوم الاثنين الماضي، قال وزير الخارجية مايك بومبيو، إن الرئيس ترمب أصدر الأوامر بخفض عدد القوات في أفغانستان قبل موسم الانتخابات الرئاسية لعام 2020، غير أنه لم يحدد رقماً معيناً.
وصرح بومبيو للنادي الاقتصادي في واشنطن: «تلك توجيهاتي الصادرة من رئيس الولايات المتحدة. وكانت واضحة لا لبس فيها، إيقاف الحرب الطويلة. خفض الأعداد وسحب القوات. لن نكون وحدنا هناك». وفي الأثناء ذاتها، يواصل المسؤولون الحاليون والسابقون، بمن فيهم الجنرالان المتقاعدان جاك كين وديفيد بترايوس، الضغط على الإدارة الأميركية بغية استبقاء عدة آلاف من قوات العمليات الخاصة في أفغانستان. ومن جراء ذلك، كما يؤكدون، الحيلولة دون عودة الجماعات الإرهابية، ويساعد على منع انهيار الحكومة الأفغانية وقوات الأمن التابعة لها.
وقال الجنرال جاك كين في مقابلة شخصية: «حالت القوات الأميركية في أفغانستان دون وقوع هجوم كارثي آخر على وطننا قرابة 18 عاماً كاملة. والتوقعات بأن توفر حركة طالبان مثل هذا الضمان في المستقبل من خلال سحب كل القوات الأميركية في البلاد هو طرح بلا معنى».
وفي أفغانستان، لا تعتبر تهديدات تنظيم داعش الإرهابي هناك من نقاط النقاش القوية بحال.
من جهته، يقول العميد أحمد عزيز، قائد وحدة الشرطة الأفغانية الخاصة، إن هجمات «داعش» في العاصمة كابل، صارت أكثر تقدماً، وإن التنظيم يواصل العمل والنمو في البلاد. وخلال جولة أجراها وزير الاتصالات بكابل في شهر مايو (أيار) الماضي، أشار العميد عزيز إلى ثقب دائري بين جدارين، وقال إن أحد عناصر «داعش» تسلل عبر هذا الثقب إلى داخل المبنى وقتل 7 أشخاص على الأقل.
وأردف العميد عزيز: «إنهم يطورون من وسائل التسلل والاختراق، ويختارون الأهداف التي يصعب علينا الوصول سريعاً إليها».
ويتفق مسؤولو الجيش والاستخبارات الأميركية أن تنظيم «داعش»، على العكس من «طالبان» أو غيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى العاملة في أفغانستان، يركز على ما يعرف بالأهداف السهلة مثل مراكز التسوق في العاصمة كابل أو مدينة جلال آباد.
ويختلف المسؤولون في الجيش الأميركي في أفغانستان مع وكالات الاستخبارات في واشنطن بشأن التساؤل الرئيسي: هل يمكن لتنظيم داعش الإرهابي في أفغانستان تجاوز الحدود وبلوغ مستوى توجيه الضربات المباشرة ضد الغرب؟
يقول أحد كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية إن فرع «داعش» الأفغاني يفتقر إلى مستوى التطور التنظيمي الذي يحظى به التنظيم الرئيسي في سوريا والعراق، الذي كانت لديه القدرات البيروقراطية المتخصصة في التخطيط للهجمات الإرهابية في أوروبا وتجنيد مزيد من العملاء والأتباع في الخارج.
ووصف السفير ناثان سيلز منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية تنظيم داعش الأفغاني بأنه يشكل مشكلة «إقليمية» كبيرة، فضلاً عن التهديدات التي يمثلها للولايات المتحدة. وأردف سيلز مصرحاً للصحافيين في وزارة الخارجية يوم الخميس: «ما يتحتم علينا القيام به هو التأكد من أن فرع (داعش) الأفغاني، الذي ارتكب عدداً من الهجمات في المنطقة، غير قادر في الحقيقة على المشاركة في شن العمليات الإرهابية الخارجية».
وقال بعض المحللين إنه من الخطير الإشارة إلى أن تنظيم داعش في أفغانستان لا يملك المقدرة على تهديد البلدان الغربية. وقال توماسي جوسلين، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في العاصمة واشنطن: «لا أستبعد أبداً تهديد أي من هؤلاء المتطرفين للغرب على الإطلاق ذلك لأن آيديولوجيتهم تستند بالأساس على مناصبة الولايات المتحدة العداء على الدوام».
لكن سواء كان ينبغي استبقاء أو انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان، قال جوسلين: «يجب ألا يتوقف ذلك الأمر المهم على مجرد تهديدات فرع (داعش) الأفغاني أو غيره من المتطرفين. فلقد كانت الحرب جامدة وتحت إدارة سيئة لفترة طويلة ومن الصعب الدفاع عن موقفها في ظل ظروف الوضع الراهن».
وكان تنظيم «داعش» فرع أفغانستان قد برز على مسرح الأحداث في عام 2015 وسرعان ما وصفه كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية بأنه جماعة منشقة عن حركة «طالبان» الباكستانية، لكنه الفرع ذو المقدرة الضعيفة على التوسع بالمقارنة مع مدى انتشار الجماعات المتطرفة الأخرى.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.