وجبات صحية في 15 دقيقة لتواكب عصر السرعة

منها أنواع نباتية وأخرى للرشاقة

وجبات صحية في 15 دقيقة لتواكب عصر السرعة
TT

وجبات صحية في 15 دقيقة لتواكب عصر السرعة

وجبات صحية في 15 دقيقة لتواكب عصر السرعة

لا يتيح أسلوب الحياة العصرية السريعة فرصة لقضاء عدة ساعات في إعداد وجبة للأسرة، كما كان الوضع في الماضي. أيضا فإن التوجه لإحضار الوجبات السريعة التي تصل إلى المنزل خلال نصف ساعة من طلبها ليست هي الخيار الأفضل لوجبات صحية يمكن للأسرة أن تعتمد عليها. من ناحية أخرى، لم تعد هناك فرص ولا متسع من الوقت للسيدات العاملات في تحضير وجبات تماثل ما كانت الأمهات من ربات البيوت توفره للأسرة في الأجيال السابقة، بسبب ساعات العمل الطويلة والإرهاق اليومي في الذهاب والعودة من مقار العمل. أيضا، تلزم قواعد الصحة الابتعاد عن الوجبات الجاهزة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والأملاح والمواد الحافظة، وتؤدي السعرات العالية فيها إلى الإصابة بالسمنة إن عاجلا أو آجلا.
الحل هو البحث عن وجبات صحية خفيفة يمكن تحضيرها في عشر دقائق وتوفر العناصر الغذائية المطلوبة للأسرة كما توفر أيضا الطعم اللذيذ الذي قد يعادل أو يتفوق على الوجبات الجاهزة.
ويناسب هذا الأسلوب الأسر العاملة؛ حيث يوفر الوقت والجهد كما يساهم في الحفاظ على رشاقة الأسرة ويتناسب مع ميزانيتها. أيضا يمكن تحضير الوجبات بما يناسب احتياجات الأسرة سواء كان الاختيار نباتيا أو خاليا من الغلوتين أو يتجنب حساسيات معروفة لدى بعض أفراد الأسرة.
ويمكن أيضا حساب السعرات الحرارية في الوجبات المنزلية السريعة للتأكد من العناية برشاقة الأسرة. وتضيف الفواكه والخضراوات الطازجة إلى رفع درجة الإشباع لذوي الشهية المفتوحة، ولا يؤثر تناول كميات كبيرة منها على زيادة السمنة من ناحية، كما أنها توفر الفيتامينات والألياف اللازمة لجسم صحي، من ناحية أخرى.
ولاحظ كبار الطهاة في بريطانيا إعراض العائلات عن الوجبات الكبيرة الدسمة، فقاموا بدورهم في تقديم الوجبات الخفيفة السريعة لكل الأذواق. وكان أبرز هؤلاء الشيف جيمي أوليفر الذي قدم الفكرة في سلسلة مطاعمه أولا ثم نقل الفكرة إلى المدارس الابتدائية لمكافحة السمنة. ويعتمد أوليفر على الخضراوات وعلى تقديم أنواع جديدة من البروتين مثل كعكات الجمبري والشوربات المنوعة والسلاطات.
وبعد أن كانت هذه الوجبات الخفيفة مخصصة لأمسيات منتصف الأسبوع، حيث العودة من العمل وتناول وجبات خفيفة ثم الاستعداد لليوم التالي، أصبحت الوجبات الخفيفة من أفضل ما يمكن تقديمه في لقاءات العائلة والأصدقاء في عطلات نهاية الأسبوع. ويقبل الضيوف على هذه الوجبات بشراهة لأنها صحية وخفيفة وتناسب روتين وجبات منتصف الأسبوع. وتشمل هذه الوجبات أيضا تقديم أطباق من الفواكه بدلا من الحلوى، وتقديم الآيس كريم بنكهات فواكه استوائية.
ويعتبر البعض أن هذه الوجبات هو نوع من توفير الراحة للأمعاء مع عملية «ديتوكس» للتطهير من السموم العالقة من بعض الوجبات السريعة التي تم تناولها خلال أيام الأسبوع. ويمكن الجمع بين الوجبات السريعة وأنواع المأكولات الدولية المعروفة بحيث تشمل أنواعا مثل السوشي الياباني والتبولة اللبنانية والسلاطة اليونانية بالجبن الأبيض.
تتميز هذه الوجبات ببساطتها وسهولة تحضيرها وعدم الحاجة إلى تغيير النظام الغذائي جذريا. فلا حاجة هناك لتحويل الغذاء إلى عصير أو إضافة عناصر غذائية غامضة. وكل ما تحتاج إليه هذه الوجبات هو بعض التخطيط والالتزام بعادات غذائية صحية.
والنماذج التالية من الأكلات الخفيفة السريعة تساهم في الحفاظ على النشاط والحيوية وتساعد أيضا على خفض الوزن وتفتح الشهية على آفاق جديدة من التذوق وعلى أسلوب حياة جديد يبعد صاحبه عن التخمة والسمنة والكسل.
> اللحم البقري مع البروكلي: يستغرق إعداد الوجبة وتقديمها 15 دقيقة فقط وهي تتكون من قطع صغيرة من اللحم البقري والقنبيط الأخضر (بروكلي) مع طهي اللحم أولا في زيت الزيتون مع بعض الملح والبهارات والفلفل الأحمر والثوم والخل. ويتم تقديم الوجبة ساخنة فور طهيها. وهي وجبة شهية تحتوي على 72 في المائة من البروتين، وهي تصلح أيضا لمرضى السكري حيث لا تزيد نسبة الكربوهيدرات على 13 في المائة.
> شكشوكة الحمص: يبدأ تحضير هذه الوجبة التي تستغرق 30 دقيقة بقلي البصل المبشور مع الثوم والفلفل الأحمر قبل إضافة صلصة الطماطم. ويضاف من التوابل الفلفل الأسود والكمون والشطة والبابريكا والكزبرة والحبهان. ويضاف إلى الصلصة الحمص المطبوخ وبعض حبات الزيتون. وهي وجبة نباتية متميزة بطعمها الغني ويمكن تناولها في الغذاء أو العشاء مع الخبز أو من دونه. ويمكن إضافة السلاطة الخضراء لهذه الوجبة كما يفضل البعض إضافة البيض إلى الحمص من أجل المزيد من البروتين.
> دجاج في الفرن مع البيستو: لا تستغرق هذه الوجبة أكثر من خمس دقائق، وهي وجبة بسيطة وصحية وتحتوي على شرائح الدجاج وصلصة البيستو وجبن موتزيريلا بالإضافة إلى الطماطم. وتوضع شرائح الدجاج المطهوة (لمدة 30 دقيقة) في إناء مخصص للفرن وعليها صلصة البيستو الخضراء ثم قطع الجبن وشرائح الطماطم وتترك في الفرن لمدة خمس دقائق. ويمكن إعداد الدجاج المجمد لهذه الوجبة ولكن هذا الأسلوب يستغرق المزيد من الوقت.
> الديك التركي المفروم والفاصوليا: هذه الوجبة منخفضة الكربوهيدرات ولا تحتوي على الغلوتين. وهي وجبة بسيطة تجمع بين لحم الديك الرومي المفروم وشرائح الفاصوليا الخضراء وصلصة الطماطم. ويمكن إضافة التوابل التي تروق لمتذوق هذه الوجبة من بين الفلفل الأسود والكمون والشطة ومسحوق الثوم والفلفل الأحمر والزعتر. ويمكن الاكتفاء بالملح والفلفل الذي يناسب أكثر صلصة الطماطم. وهي وجبة مرنة حيث يمكن استبدال اللحم البقري المفروم بالديك الرومي المفروم، وإن كان الديك الرومي يتميز بأنه أقل في السعرات الحرارية وفي الدهون. ويفضل البعض إضافة قطع الكوسة بدلا من الفاصوليا. ويمكن تناول هذه الوجبة مع الأرز أو قطع البطاطس المقلية.
> السالمون والهليون: وجبة صحية وبسيطة في التحضير ولا تستغرق أكثر من عشر دقائق. ويتم طهي السالمون والهليون (إسبراغوس) في وعاء واحد حيث يستغرقان فترة الطهي ودرجة الحرارة نفسها. ويتم الطهي في الزبد على نار هادئة لمدة ثلاث دقائق ثم طهي الجانب الآخر من السالمون والهليون لمدة خمس دقائق حتى يتحول اللون تدريجيا إلى اللون البني. من التوابل المستخدمة في هذه الوجبة الملح والفلفل والليمون والثوم بالإضافة إلى الزبد وزيت الزيتون. ويمكن استبدال أنواع الخضار الأخرى مثل البروكلي بالهليون. وتكاد الوجبة تخلو من الكربوهيدرات بينما تحتوي على نسبة 66 في المائة من البروتين.
> البيض المخفوق مع الهليون على شرائح الخبز: وهي من أسهل وأسرع الوجبات التي يمكن لأي شخص أن يقوم بتحضيرها. والوصفة الأساسية هي البيض المخفوق على شرائح التوست التي يمكن تحضيرها في الفرن أو الغريل. وفي هذه الوجبة يتم إضافة الهليون والطماطم بعد طهي الهليون في الفرن. وتقدم الشرائح ساخنة بعد إضافة جبن البارميزان المبشور على البيض.
> ماك آند تشيس مع الدجاج والبروكلي: وهي وجبة سريعة معروفة يمكن إعدادها في المنزل مع إضافة عناصر غذائية جديدة تتمثل في الدجاج والبروكلي. ويتم طهي الباستا في الماء المغلي لمدة عشر دقائق، وفي الدقائق الأخيرة يتم إضافة قطع البروكلي للماء المغلي. وبعد تصفية الماء تضاف صلصة الجبن البيضاء والدجاج المطهو مسبقا. ولا يدخل في هذه الوجبة من التوابل سوى الملح والفلفل ومسحوق الثوم.
> قطع السوشي النباتية: يمكن إعداد وجبة السوشي اليابانية وتغيير الحشو في قطع السوشي من الأرز أو السمك إلى خليط من الخضراوات. ويحافظ السوشي على طعمه التقليدي بفضل الصلصة التي تضاف إليه أثناء الطهي. ويمكن أن تصلح هذه الوجبة لعشاء خفيف ويمكن إعدادها في عشر دقائق.
> سلاطة الدجاج والأفوكادو مع الجبن الأبيض والتوت: تضاف قطع الدجاج المشوية إلى السلاطة وتخلط معها قطع الجبن الأبيض مع الخضراوات والتوت الأسود. ويمكن إضافة الأفوكادو والمكسرات من أجل وجبة سريعة لا تستغرق سوى عدة دقائق في تحضيرها.
وهناك العشرات من الوجبات المماثلة التي توفر قيمة غذائية أعلى من تلك المتاحة في الأطعمة الجاهزة ولا تستغرق سوى دقائق معدودات لإعدادها. وتعتمد بعض هذه الوجبات على توفير البدائل لبعض المكونات من أجل خفض السعرات مثل استخدام القنبيط بدلا من الأرز، والكوسة بدلا من النودل. ويمكن في كثير من الحالات الاستغناء عن القلي في الزيت أو السمن بالطهي في الفرن مع بعض نقاط من زيت الزيتون ويستخدم هذا الأسلوب في طهي القنبيط والكوسة والباذنجان، وكلها تتوفر بطعم مماثل من دون الغمس في الزيت.
وفي معظم السلاطات المنزلية يتم الاستغناء عن مجموعة الزيوت والتوابل التي تضاف إلى السلاطة وتزيدها سعرات حرارية. والأسلوب الصحي هو تناول السلاطة بلا إضافات أو توابل. وبعد الوجبات يمكن تناول بعض الفواكه التي يعتبر التوت بأنواعه من أفضل مكوناتها.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».