يمنيون يجوبون شوارع صنعاء بحثاً عن أبنائهم المختطفين

الميليشيات تستهدف صغار السن لسهولة غسل أدمغتهم بأوهام متطرفة

طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
TT

يمنيون يجوبون شوارع صنعاء بحثاً عن أبنائهم المختطفين

طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)

«لم أعد أقوى على الوقوف أو الحركة من شدة البكاء، ولم أعد قادرة على سماع مزيد من التطمينات غير المجدية ممن حولي، فقط أُريد أن أرى فلذة كبدي أمامي على قيد الحياة». بهذه العبارة اختصرت أم سليمان قصة حزن عميق ومعاناة مرت بها منذ أسبوع من اختفاء ابنها سليمان البالغ من العمر 20 عاماً بصورة غامضة من إحدى حارات صنعاء.
أم سليمان التي تسكن وعائلتها في حي كبير بصنعاء تؤكد اختفاء ابنها «قبل أسبوع، حين خرج سليمان من المنزل في الصباح ليحضر عرس أحد أصدقائه في الحارة المجاورة لحارتنا، وحتى اليوم لم يعد ابني إلى المنزل ولا نعرف إلى أين ذهب، بحثنا عنه في كل مكان لدى أهلنا ومعارفنا وفي منازل أصدقائه»، تقول أم سليمان: «حتى المراكز الصيفية التي كان والده يتوقع أنه قد انضم إلى أحدها، لكن ذلك كله باء بالفشل ولم نعرف له أي مصير أو أثر».
حال أم سليمان لا يختلف كثيراً عن عشرات وإن لم تكن مئات الأمهات اللاتي فجعن مرات عدة باختطاف الميليشيات الحوثية لأبنائها، حيث قدرت آخر إحصائية رسمية كشف عنها وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور محمد عسكر، عن خطف وتجنيد الجماعة الحوثية منذ انقلابها لأكثر من 30 ألف طفل واستخدامهم كوقود في معاركها القتالية.
والد سليمان، ناله أيضاً نصيب من المعاناة جراء فقدان ابنه، فقد أكد في حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه عانى وما زال يعاني مرتين، الأولى باختفاء سليمان، والثانية باستمرار تخييم أجواء الحزن والقهر على زوجته وبناته وبقية أفراد عائلته.
ويسرد الأب المكلوم بعضاً من التفاصيل التي قال إنها تقف وراء اختفاء نجله قائلاً: «بعد عملية بحث متواصلة استغرقت أسبوعاً وصلنا فيها لمرحلة اليأس، اقترح علي أحد الأصدقاء بالذهاب لسؤال بعض مشرفي الحوثي في حارتنا والحارات المجاورة عن مصير ابني المختطف».
وأشار إلى تأكيد المشرف الحوثي في الحارة التي يقطنها بعد إلحاحه الطويل واستجدائه له وتدخل وساطات، بأن ابنه سليمان موجود وقد ذهب في دورة ثقافية مع الجماعة.
وتابع والد سليمان: «أحسست وكأني فقدت الوعي عند سماعي ذلك الخبر من المشرف الحوثي وما زاد قهري أنه وبكل بجاحة يقول اطمئن... ابنك بخير، ولم يذهب للدورة الثقافية بمفرده بل رفقة عدد من أبناء الحارة!!»، يتابع والد سليمان: «فوق كل هذا الإجرام والعبث والاستهتار واللامبالاة بحياة ومصير أطفالنا وبمشاعرنا كأهل؛ لم يفصح المشرق الحوثي لي عن مكان وجود ابني ولا متى سيعود ولا أي بسيطة معلومات عنه».
وتابع: «الأمر الذ أقلقني كثيراً وزاد من خوفي أن الكثير ممن أعرفهم أكدوا لي أنه حال انتهاء ابني من الدورة الثقافية الحوثية قد يزج به في أي جبهة قتالية لتطبيق ما تلقاه وتعلمه في الدورة الطائفية وربما يعود بعدها إليكم حياً أو جثة هامدة».
وتساءل «أبو سليمان»: «لمن أشكو مشكلتي وقهري وحزن عائلتي.؟ وماذا أقول لأهلي عندما أعود إليهم.؟ خصوصاً أن هذه العصابة تقف اليوم على رأس السلطة، فمن سينصفنا من جرائمها وجبروتها وعبثها؟»
مع ارتفاع وتيرة اختطاف وتجنيد الميليشيات للأطفال بمناطق سيطرتها وإلحاقهم بدورات طائفية وتدريبهم على السلاح في ممارسة واضحة لأبشع صور انتهاك قوانين حماية الطفل والأعراف والاتفاقيات الدولية. يؤكد أحد الناشطين بصنعاء، والمتابع لهذه القضية، ارتفاع ظاهرة اختطاف الأطفال بالعاصمة صنعاء خلال الآونة الأخيرة.
ويقول الناشط بشبكات التواصل الاجتماعي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يمر يوم إلا ويقرأ من 1 إلى 4 إعلانات عن اختفاء أطفال من أحياء متفرقة في صنعاء.
ويشير إلى أن أعمار غالبية الأطفال الذي يتم نشر إعلانات اختفائهم في مجموعات عبر التطبيق الشهير للمراسلات «واتساب» التي يشترك فيها، تتراوح ما بين 15 و25 عاماً. وهي الشريحة التي قال إن الميليشيات تسعى لاستهدافها لسهولة غسل أدمغتها بأفكارها المتطرفة.
وبحسب ما ذكره الناشط، تمثل مناطق: (السنينة، ومذبح، وشملان، والقاع، وصنعاء القديمة، وشميلة، وغيرها) أحياء سكنية رئيسية بصنعاء تُكثف فيها الميليشيات من جرائم اختطاف الأطفال والزج بهم دون معرفة أسرهم في جبهات القتال.
وكشف الناشط عن أن قرابة 6 أطفال جرى الإعلام عن خطفهم في غضون أسبوعين ماضيين من أحياء مذبح والسنينة. في حين أكدت وسائل إعلام محلية أن منطقة معين التي تدخل حارة السنينة في نطاقها سجلت بأواخر فبراير (شباط) الماضي اختفاء أكثر من 200 طفل بصورة غامضة.
واعتبر الناشط الحقوقي أن الوضع أصبح في غاية الخطورة نتيجة التنامي الكبير لهذه الظاهرة. وقال: «نحن بحاجة اليوم لعمل ميداني مجتمعي وإعداد إحصائية شاملة بعدد الأطفال المخطوفين فقط في أحياء وحارات العاصمة صنعاء».
وعلى الصعيد ذاته، يتحدث سكان في صنعاء عن استخدام الميليشيات الانقلابية طرقاً وأساليب جديدة لمضاعفة أعداد مقاتليها من فئتي الأطفال والشباب.
وأشار السكان الذي تحدثوا مع «الشرق الأوسط» مع تفضيل عدم الإشارة إلى أسمائهم، إلى استخدام الميليشيات شباباً ينتمون إليها سلالياً لاستدراج أعداد كبيرة من الأطفال والشباب في أحياء متفرقة من صنعاء ومناطق سيطرتها بهدف مصادقتهم أولاً ثم إغوائهم وإقناعهم بأساليب كيدية مختلفة للانضمام لصفوفها وتنفيذ كل أوامر قياداتها وتوجهاتها.
مقابل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات في حق الطفولة وما تنتج عنه من تخوف الكثير من اليمنيين على حياة ومستقبل أبنائهم، اضطر (ع.أ.م)، من سكان صنعاء، لنقل ابنه صادق (19 عاماً)، للعيش لدى أقارب له في الأردن بعد أن أحاط به شباب حوثيون في الحارة وتحولوا إلى أصدقاء مقربين منه، ويجتمعون معه باستمرار متبادلين إرسال «الزوامل»، وهي أغانٍ حماسية تحرض بعضها على القتال، وسماع خطب ومحاضرات طائفية.
وقبل نحو شهر من كتابة التقرير، باعت أم مصطفى وهي من سكان مدينة إب، هي الأخرى كل ما لديها من حلي لإرسال ولدها للعمل مع خاله في مطعم شعبي بمحافظة حضرموت.
وفي تعليقه على الموضوع، يقول ناشط يمني في صنعاء إن من واجب الأهالي حماية أبنائهم، خصوصاً صغار السن من أي مخاطر قد تواجههم.
ويضيف: «إنه من الطبيعي أن يحمي كل ولي أمر أو رب الأسرة أطفاله من السموم التي تبثها الجماعة، خصوصاً أنها لا تكتفي بتلقينهم أفكاراً وثقافات مغلوطة بل تحولهم مع الأيام إلى وقود لاستمرار حروبها العبثية.
ويشير إلى أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء إقدام الميليشيات على اختطاف الأطفال، هو تحويلهم إلى وقود في ميادين القتال. وقال: «إن الميليشيات ما زالت تبذل قصارى جهدها في خطف أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب لغسل عقولهم وتحويلهم مستقبلاً إلى قنابل موقوتة».
واعتبر أن هذا الأمر جعل من حوادث اختفاء الأطفال حدثاً مألوفاً، خصوصاً في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.
وعلى مدى أربع سنوات من الانقلاب الحوثي قُتل المئات من الأطفال الذين جندتهم الجماعة بعد خطفهم وإلحاقهم بدورات ثقافية، وزجت بهم في جبهات قتالية. كما وقع المئات منهم في الأسر، في حين لا تزال مراكز إعادة تأهيل الأطفال المجندين بمناطق الشرعية تضم الكثير من أولئك الأطفال الذين وقعوا ضحية الميليشيات الإيرانية التي يجب على تحالف دعم الشرعية والحكومة اليمنية الإسراع باتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي هذه الكارثة المستقبلية.
وتتمنى الأسر اليمنية التي اختطفت الميليشيات أبناءها، وضع حد لمعاناتها وأحزانها. وطالبت في الوقت نفسه بسرعة الكشف عن مصير أبنائها وإعادتهم إليها ومحاسبة المجرمين الذين يقفون وراء عملية اختطافهم.
وحملت بعض تلك الأسر الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أطفالها المختفين. وتساءلت: «ما الذي تريده الجماعة من أطفالنا ألم يكفيها ما نواجهه اليوم من أزمات وجوع وفقر وأمراض وأوبئة بسبب انقلابها، ومع هذا كله تحاول أن تسرق منا فلذات أكبادنا».
وناشدت كافة المنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية المعنية بحقوق الطفل التدخل الفوري لوقف جرائم الميليشيات في الأطفال والطفولة في اليمن.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.