غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

توقيت الإعلان عنها يحدده ترمب وسنتعامل مع أمور مسكوت عنها مثل غزة و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»... ولن نقدم أي ضمانات للفلسطينيين

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
TT

غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)

قدم جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ملامح حول الشق السياسي لخطة السلام الأميركية التي طال انتظارها، قائلا إنها ستكون «واقعية» ويمكن لها أن تنهي النزاع العربي - الإسرائيلي وتحقق حياة أفضل ومستقبلاً أفضل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال غرينبلات إن الخطة التي سيحدد موعد طرحها الرئيس دونالد ترمب ستأتي في 60 صفحة ولا تتعامل مع مصطلح حل الدولتين وتركز على قضايا مسكوت عنها مثل الحل لوضع غزة والتعامل مع فصائل مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، وترفض الحلول السابقة الأميركية لقضايا مثل المستوطنات واللاجئين والقدس.
وطلب غرينبلات من الجميع انتظار الخطة التي يرفضها الفلسطينيون سلفاً قائلا إنها تقوم على مفاوضات بين الطرفين اللذين سيقرران في نهاية الأمر كل شيء. وبخلاف توقعات كثيرين، أجاب غرينبلات ببساطة بأنه إذا رفض أحد الأطراف الخطة فإن موقف واشنطن سيكون لا شيء لأنها لا تستطيع إجبار أحد على قبول أي شيء لا يريد قبوله.
وفيما يأتي مقتطفات من الحوار مع غرينبلات:

> قاطعت السلطة الفلسطينية ورشة العمل في البحرين وأعربت عن رفضها للخطة الاقتصادية وصفقة القرن وقالت إنها ولدت ميتة، ما الذي تعزمون على تقديمه للفلسطينيين في الشق السياسي حتى يغيروا من موقفهم؟
- نحن لا نقدم أي ضمانات بخلاف الجهود المخلصة لحل الموانع ولا نستطيع دفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، وما ينبغي أن يجعلهم يعودون إلى الطاولة هو عندما يرون الخطة السياسية التي سيتم ربطها بالخطة الاقتصادية. نعتقد أن الشعب الفلسطيني سيدرك المستقبل الهائل الذي يمكن أن تقدمه هذه الخطة. الأمر ليس سراً، فالقضايا بين الفلسطينيين والإسرائيليين صعبة ومليئة بالتحديات. وما نقدمه في 60 صفحة هو خطة سياسية تمكن الطرفين من فهم كيف يمكن الخروج من هذا الصراع وكيف يمكن الحصول على حياة أفضل ومستقبل أفضل، لكن سيكون على القيادة الفلسطينية تحمّل المسؤولية ومواجهة المشاكل.
> هل هناك جهود يقوم بها القادة العرب حالياً لإقناع الفلسطينيين بالمرونة وقبول الخطة؟
- (هذا) من السابق لأوانه فيما يتعلق بالشق السياسي، لأن المنطقة لا تعرف ما هو مدرج في الخطة السياسية. سيكون من الظلم أن نطلب منهم إقناع الفلسطينيين بشيء ما. الخطة الاقتصادية قدمت مثالاً للفلسطينيين على ما يمكن أن يكون الحال إذا وصلنا إلى نهاية للصراع السياسي. إذا نجحنا في الخطة السياسية فسيتم تنفيذ الخطة الاقتصادية ولا توجد خطة سياسية من دون خطة اقتصادية. نحن سنستمر في العمل ومحاولة التوصل إلى اتفاق سلام وسنستمر في المحاولة لتحسين حياة الفلسطينيين بغض النظر عما يقولون. ولكن إذا أرادوا الاستمرار في العناد والتظاهر أننا لا نريد المساعدة فهذا شأنهم، وهو عار على الشعب الفلسطيني.
> صرح جاريد كوشنر (مستشار الرئيس ترمب وصهره) في مؤتمر تليفوني الأسبوع الماضي بأنه سيعلن عن الخطوات في سياق الخطة السياسية. ماذا لدى فريق العمل على خطة السلام لتقديمه وإعلانه في الوقت الحاضر؟
- أعتقد أن كوشنر كان يعني خطوات في الخطة الاقتصادية وليست السياسية.
> تغريداتك عبر «تويتر» تلقي باللوم على السلطة الفلسطينية بكلمات لاذعة... لماذا كل هذا الغضب؟
- نعم، أعتقد أنه أمر مأساوي. فهم يدفعون نصف الرواتب للموظفين المدنيين الذين يعملون بجد ويحصلون على القليل من المال ولا يدفعون تكاليف الرعاية الصحية ويلقون باللوم على الولايات المتحدة، وأقول لهم: استخدموا الأموال لمساعدة الشعب وليس لمكافأة الإرهابيين. وإذا توصلنا إلى اتفاق سلام، فستنتهي تلك الألعاب ولا يمكن أن يكون لديك مجتمع ناجح إذا كان هذا ما يقوم به مجتمعك، ولا أعتقد أن هذا ما يريده الشعب الفلسطيني.
> هناك أنباء تسربت عن زيارة لماجد فرح رئيس المخابرات الفلسطينية لواشنطن لمقابلة الفريق الأميركي الذي يعمل على خطة السلام. هل هذا صحيح، وهل لديكم نوع من التواصل خلف الكواليس مع الفلسطينيين؟
- لا... لدي كثير من الاحترام لماجد وقد عملنا سوياً عام 2017، لكن لا يوجد اتصالات رسمية منذ نهاية عام 2017. وأتمنى أن يكون هناك تواصل، لكن لا توجد أي اتصالات على الإطلاق.
> توقيت إعلان الخطة السياسية، هل هو مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها في17 سبتمبر (أيلول) المقبل؟ هل هناك توقيت؟
- لم يتخذ الرئيس ترمب قراراً بعد حول توقيت إعلان الخطة.
> ثمة منافسون في إسرائيل لبنيامين نتنياهو يدعمون حل الدولتين. وثمة افتراض أنكم قد تدعمون مثل هذا الحل من خلال توقيت مناسب لإعلان الخطة، قبل الانتخابات أو بعدها؟
- نحن لا نستخدم هذه العبارة، واستخدام هذه العبارة (حل الدولتين) يؤدي إلى لا شيء. لا يمكن حل صراع معقد مثل هذا الصراع بشعار مكوّن من كلمتين. نحن نطلب فقط من الناس الانتظار، وعندما يحصلون على الخطة السياسية فسيفهمون كيف نرى أن كلا الطرفين يمكن أن يخرج من هذا الصراع بطريقة ممتازة، لكن الأمر يتطلب كثيرا من العمل الشاق.
> وصف جاريد كوشنر الخطة السياسية بأنها ستكون براغماتية وعادلة وقابلة للتطبيق، كيف يمكن ترجمة هذه الكلمات الثلاث القوية مع مسائل مثل حل الدولتين واللاجئين والقدس وغزة؟
- أعتقد أنه سيتعين الانتظار. وهذه الكلمات تصف الخطة بالفعل وأضيف عليها كلمة «واقعية». وجميع هذه القضايا التي كانت محور الحديث والمفاوضات في الماضي لم تؤد قط إلى السلام. نعتقد أننا أخذنا جميع محاور النقاش هذه وقمنا بتطويرها بعمق وفكر. لقد وضعنا خطة طويلة يمكن أن يفهم من خلالها الناس كيف سيكون الحل بالنسبة لموضوع اللاجئين وجميع القضايا السياسية وبعض الأمور التي لا يتم الحديث عنها بشكل كاف، وضع غزة وكيف نتعامل مع المعاناة الرهيبة لسكان غزة، وكيف نتعامل مع جماعات مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وهي أمور تعد من أكبر العقبات التي تحول دون تحسين حياة الفلسطينيين والقليل يتحدث عنها. بالنسبة لي هذه قضية جوهرية مثلها مثل أي من القضايا الأساسية الأخرى.
> هل يمكن أن تعطي تلميحات حول الخطة والقضايا الخلافية المتعلقة بالحدود وتبادل الأراضي والمستوطنات ووضع القدس واللاجئين وغيرها؟
- للأسف لا أستطيع. هذه عملية حساسة ولا يوجد سبب لإعلان شيء يسمح للأشخاص الذين يعارضون الخطة بالبدء في إفسادها. نحن نريد وضع الحل بالكامل والسماح للأشخاص بقراءته والتفكير فيه. عندما يأخذون الخطة بكل تفاصليها نعتقد أن النقد سيكون أكثر عقلانية ونزاهة وملاءمة.
> بعد عقود من البناء الاستيطاني هناك نحو 400 ألف إسرائيلي يعيشون في المستوطنات في الضفة الغربية. لا تريد استخدام كلمة حل الدولتين، ولكن ما مصير هذه المستوطنات المقامة على أراض يفترض أن تشكل جزءاً من الدولة الفلسطينية المنشودة؟
- أود أن أقول إنني أفضل لفظ الأحياء أو المدن لأنها كذلك ولأن كلمة مستوطنات هي مصطلح تحقير يتم استخدامه بشكل متحيّز لوضع إصبع على جانب واحد من الصراع. وفيما يتعلق بكيفية حل هذا الأمر فسوف يتم توضيحه في الخطة السياسية.
> ماذا بشأن الحدود والأمن وحق عودة اللاجئين. هل ستقدم الخطة السياسية رؤية أو حلولا لم تطرح من قبل؟
- الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على أمور عدة. بالنسبة لقضية اللاجئين أولاً لا بد من تعريف من هم اللاجئون وما عددهم وما الحل العادل والواقعي وما عدد اللاجئين اليوم مقارنة بوقت ظهور مشكلة اللاجئين. يجب أن يكون هناك شيء واقعي ولا يمكن الوفاء بالوعود التي قدمت لهم من قبل، وما نقدمه هو شيء جديد ومثير بالنسبة لهم. الأمر يعتمد على ما إذا كان الجانبان على استعداد للتفاوض والوصول إلى خط النهاية.
> هل تعتقد أن كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد للتفاوض، وهل يوجد مستوى من الثقة المتبادلة يمكن البناء عليها؟
- أعتقد أنه يتعين علينا بناء الثقة بين الجانبين. تعليقات رئيس الوزراء نتنياهو مفيدة، قال إنه سيكون منفتحاً للحوار، وهذا كل ما نطلبه. في المقابل، تعليقات السلطة الفلسطينية على خلاف ذلك. آمل بأن يدرك الرئيس محمود عباس أن هذه فرصة عظيمة. هم يحبون أن يقولوا إننا فشلنا، ولكن الولايات المتحدة لم تفشل. نحاول مساعدتهم ولسوء الحظ الشعب الفلسطيني هو الذي سيفشل إذا فشلت هذه الخطة.
> هل أنتم على استعداد لمنح الفلسطينيين حوافز أو ضمانات تجعلهم أكثر مرونة وقبولاً لمناقشة الخطة السياسة التي تطرحونها؟
- لا، لقد تم تجريب سياسة الحوافز من قبل، وما يجب أن يجعلهم يقبلون الخطة هي الخطة نفسها. نحن لسنا في مجال دفع شيء لشخص ليأتي إلى مائدة المفاوضات ثم لا نحصل على اتفاق، ولا أقصد هنا الحوافز المالية ولكن أي حوافز أو سياسات الجزرة.
> حتى وإن كان الأمر يتعلق فقط بدعوة رسمية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة البيت الأبيض؟
- في الوقت المناسب وعندما نكون مستعدين لكشف النقاب عن الخطة السياسية سنقرر ما الطريق التي سنسلكها. بالتأكيد الرئيس محمود عباس هو زعيم هؤلاء الفلسطينيين في الضفة الغربية أو ما نطلق عليها يهودا والسامرة، ونريد الخوض في نقاش معهم. أفضل شيء أن يكون الرئيس عباس جالساً هنا ويشمّر عن ساعديه ويتفاوض مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
> وإذا طلب الرئيس الفلسطيني نوعاً من الرؤية الواضحة حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والكثير من التفاصيل الأخرى؟
- هذا السؤال يبدو مثل الضمانات والحوافز والجزرة، وقد أوضحت أننا لن نقدم أي حوافز.
> هل هذا يعني أنكم ستطرحون الخطة السياسية بمنطق «خذها أو اتركها»؟
- لا، إن الخطة هي أساس رائع للمفاوضات. ولا أعتقد أنه من الواقعي أن نقول خذها أو اتركها، وأعتقد أن كلا الطرفين سيصر على التعليق عليها والتفاوض عليها وتنقيحها.
> في كلمتك أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» ألقيت باللوم على إيران وقلت إن من المحتمل جداً أن تكون إيران سبباً مهماً في عرقلة عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. كيف ترى إيران عنصراً معرقلاً لخطة السلام؟
- أعتقد أن أسوأ كابوس في إيران هو التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. إيران تريد فقط إشعال المشاكل في المنطقة ولديها مصلحة في السيطرة على جزء كبير من الإقليم. إنهم يستخدمون الفلسطينيين كمخلب قط وبصفة خاصة حماس، فهي منظمة إرهابية تمولها إيران، وكذلك «حزب الله»، ومهمتهما إثارة المتاعب.
> في النهاية ماذا ستفعل إذا رفض الجانب الفلسطيني أو كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الخطة السياسية التي ستطرحونها؟
- هذا سؤال رائع، والجواب هو لا شيء. إما أن يرغب الجانبان في إبرام صفقة والعمل بجد لإبرامها وإلا فإن الوضع سيستمر كما هو. إذا فشلنا مثل كل من جاء قبلنا إذن سنفشل وسيستمر الفلسطينيون في العيش في معاناة وهذا أمر مأسوي. يمكننا منع ذلك عندما تأتي القيادة الفلسطينية إلى رشدها وتعود إلى غرفة المفاوضات.
> إذن تقول إن تكلفة الفشل سيتحملها الفلسطينيون؟
- حسناً، إسرائيل بلد ناجح، وإذا افترضنا مجيء الفلسطينيين والعمل بجد للتوصل إلى اتفاق فإن الإسرائيليين يواجهون مشكلة أمنية لا يزال يتعين عليهم العيش معها. والسؤال المطروح للجانبين هو هل التسويات اللازمة لتجاوز الصراع تستحق العناء أم لا؟ لا تستطيع الولايات المتحدة الإجابة عن ذلك. الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي هما وحدهما اللذان يستطيعان الإجابة عن ذلك.



زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.