غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

توقيت الإعلان عنها يحدده ترمب وسنتعامل مع أمور مسكوت عنها مثل غزة و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»... ولن نقدم أي ضمانات للفلسطينيين

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
TT

غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)

قدم جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ملامح حول الشق السياسي لخطة السلام الأميركية التي طال انتظارها، قائلا إنها ستكون «واقعية» ويمكن لها أن تنهي النزاع العربي - الإسرائيلي وتحقق حياة أفضل ومستقبلاً أفضل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال غرينبلات إن الخطة التي سيحدد موعد طرحها الرئيس دونالد ترمب ستأتي في 60 صفحة ولا تتعامل مع مصطلح حل الدولتين وتركز على قضايا مسكوت عنها مثل الحل لوضع غزة والتعامل مع فصائل مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، وترفض الحلول السابقة الأميركية لقضايا مثل المستوطنات واللاجئين والقدس.
وطلب غرينبلات من الجميع انتظار الخطة التي يرفضها الفلسطينيون سلفاً قائلا إنها تقوم على مفاوضات بين الطرفين اللذين سيقرران في نهاية الأمر كل شيء. وبخلاف توقعات كثيرين، أجاب غرينبلات ببساطة بأنه إذا رفض أحد الأطراف الخطة فإن موقف واشنطن سيكون لا شيء لأنها لا تستطيع إجبار أحد على قبول أي شيء لا يريد قبوله.
وفيما يأتي مقتطفات من الحوار مع غرينبلات:

> قاطعت السلطة الفلسطينية ورشة العمل في البحرين وأعربت عن رفضها للخطة الاقتصادية وصفقة القرن وقالت إنها ولدت ميتة، ما الذي تعزمون على تقديمه للفلسطينيين في الشق السياسي حتى يغيروا من موقفهم؟
- نحن لا نقدم أي ضمانات بخلاف الجهود المخلصة لحل الموانع ولا نستطيع دفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، وما ينبغي أن يجعلهم يعودون إلى الطاولة هو عندما يرون الخطة السياسية التي سيتم ربطها بالخطة الاقتصادية. نعتقد أن الشعب الفلسطيني سيدرك المستقبل الهائل الذي يمكن أن تقدمه هذه الخطة. الأمر ليس سراً، فالقضايا بين الفلسطينيين والإسرائيليين صعبة ومليئة بالتحديات. وما نقدمه في 60 صفحة هو خطة سياسية تمكن الطرفين من فهم كيف يمكن الخروج من هذا الصراع وكيف يمكن الحصول على حياة أفضل ومستقبل أفضل، لكن سيكون على القيادة الفلسطينية تحمّل المسؤولية ومواجهة المشاكل.
> هل هناك جهود يقوم بها القادة العرب حالياً لإقناع الفلسطينيين بالمرونة وقبول الخطة؟
- (هذا) من السابق لأوانه فيما يتعلق بالشق السياسي، لأن المنطقة لا تعرف ما هو مدرج في الخطة السياسية. سيكون من الظلم أن نطلب منهم إقناع الفلسطينيين بشيء ما. الخطة الاقتصادية قدمت مثالاً للفلسطينيين على ما يمكن أن يكون الحال إذا وصلنا إلى نهاية للصراع السياسي. إذا نجحنا في الخطة السياسية فسيتم تنفيذ الخطة الاقتصادية ولا توجد خطة سياسية من دون خطة اقتصادية. نحن سنستمر في العمل ومحاولة التوصل إلى اتفاق سلام وسنستمر في المحاولة لتحسين حياة الفلسطينيين بغض النظر عما يقولون. ولكن إذا أرادوا الاستمرار في العناد والتظاهر أننا لا نريد المساعدة فهذا شأنهم، وهو عار على الشعب الفلسطيني.
> صرح جاريد كوشنر (مستشار الرئيس ترمب وصهره) في مؤتمر تليفوني الأسبوع الماضي بأنه سيعلن عن الخطوات في سياق الخطة السياسية. ماذا لدى فريق العمل على خطة السلام لتقديمه وإعلانه في الوقت الحاضر؟
- أعتقد أن كوشنر كان يعني خطوات في الخطة الاقتصادية وليست السياسية.
> تغريداتك عبر «تويتر» تلقي باللوم على السلطة الفلسطينية بكلمات لاذعة... لماذا كل هذا الغضب؟
- نعم، أعتقد أنه أمر مأساوي. فهم يدفعون نصف الرواتب للموظفين المدنيين الذين يعملون بجد ويحصلون على القليل من المال ولا يدفعون تكاليف الرعاية الصحية ويلقون باللوم على الولايات المتحدة، وأقول لهم: استخدموا الأموال لمساعدة الشعب وليس لمكافأة الإرهابيين. وإذا توصلنا إلى اتفاق سلام، فستنتهي تلك الألعاب ولا يمكن أن يكون لديك مجتمع ناجح إذا كان هذا ما يقوم به مجتمعك، ولا أعتقد أن هذا ما يريده الشعب الفلسطيني.
> هناك أنباء تسربت عن زيارة لماجد فرح رئيس المخابرات الفلسطينية لواشنطن لمقابلة الفريق الأميركي الذي يعمل على خطة السلام. هل هذا صحيح، وهل لديكم نوع من التواصل خلف الكواليس مع الفلسطينيين؟
- لا... لدي كثير من الاحترام لماجد وقد عملنا سوياً عام 2017، لكن لا يوجد اتصالات رسمية منذ نهاية عام 2017. وأتمنى أن يكون هناك تواصل، لكن لا توجد أي اتصالات على الإطلاق.
> توقيت إعلان الخطة السياسية، هل هو مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها في17 سبتمبر (أيلول) المقبل؟ هل هناك توقيت؟
- لم يتخذ الرئيس ترمب قراراً بعد حول توقيت إعلان الخطة.
> ثمة منافسون في إسرائيل لبنيامين نتنياهو يدعمون حل الدولتين. وثمة افتراض أنكم قد تدعمون مثل هذا الحل من خلال توقيت مناسب لإعلان الخطة، قبل الانتخابات أو بعدها؟
- نحن لا نستخدم هذه العبارة، واستخدام هذه العبارة (حل الدولتين) يؤدي إلى لا شيء. لا يمكن حل صراع معقد مثل هذا الصراع بشعار مكوّن من كلمتين. نحن نطلب فقط من الناس الانتظار، وعندما يحصلون على الخطة السياسية فسيفهمون كيف نرى أن كلا الطرفين يمكن أن يخرج من هذا الصراع بطريقة ممتازة، لكن الأمر يتطلب كثيرا من العمل الشاق.
> وصف جاريد كوشنر الخطة السياسية بأنها ستكون براغماتية وعادلة وقابلة للتطبيق، كيف يمكن ترجمة هذه الكلمات الثلاث القوية مع مسائل مثل حل الدولتين واللاجئين والقدس وغزة؟
- أعتقد أنه سيتعين الانتظار. وهذه الكلمات تصف الخطة بالفعل وأضيف عليها كلمة «واقعية». وجميع هذه القضايا التي كانت محور الحديث والمفاوضات في الماضي لم تؤد قط إلى السلام. نعتقد أننا أخذنا جميع محاور النقاش هذه وقمنا بتطويرها بعمق وفكر. لقد وضعنا خطة طويلة يمكن أن يفهم من خلالها الناس كيف سيكون الحل بالنسبة لموضوع اللاجئين وجميع القضايا السياسية وبعض الأمور التي لا يتم الحديث عنها بشكل كاف، وضع غزة وكيف نتعامل مع المعاناة الرهيبة لسكان غزة، وكيف نتعامل مع جماعات مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وهي أمور تعد من أكبر العقبات التي تحول دون تحسين حياة الفلسطينيين والقليل يتحدث عنها. بالنسبة لي هذه قضية جوهرية مثلها مثل أي من القضايا الأساسية الأخرى.
> هل يمكن أن تعطي تلميحات حول الخطة والقضايا الخلافية المتعلقة بالحدود وتبادل الأراضي والمستوطنات ووضع القدس واللاجئين وغيرها؟
- للأسف لا أستطيع. هذه عملية حساسة ولا يوجد سبب لإعلان شيء يسمح للأشخاص الذين يعارضون الخطة بالبدء في إفسادها. نحن نريد وضع الحل بالكامل والسماح للأشخاص بقراءته والتفكير فيه. عندما يأخذون الخطة بكل تفاصليها نعتقد أن النقد سيكون أكثر عقلانية ونزاهة وملاءمة.
> بعد عقود من البناء الاستيطاني هناك نحو 400 ألف إسرائيلي يعيشون في المستوطنات في الضفة الغربية. لا تريد استخدام كلمة حل الدولتين، ولكن ما مصير هذه المستوطنات المقامة على أراض يفترض أن تشكل جزءاً من الدولة الفلسطينية المنشودة؟
- أود أن أقول إنني أفضل لفظ الأحياء أو المدن لأنها كذلك ولأن كلمة مستوطنات هي مصطلح تحقير يتم استخدامه بشكل متحيّز لوضع إصبع على جانب واحد من الصراع. وفيما يتعلق بكيفية حل هذا الأمر فسوف يتم توضيحه في الخطة السياسية.
> ماذا بشأن الحدود والأمن وحق عودة اللاجئين. هل ستقدم الخطة السياسية رؤية أو حلولا لم تطرح من قبل؟
- الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على أمور عدة. بالنسبة لقضية اللاجئين أولاً لا بد من تعريف من هم اللاجئون وما عددهم وما الحل العادل والواقعي وما عدد اللاجئين اليوم مقارنة بوقت ظهور مشكلة اللاجئين. يجب أن يكون هناك شيء واقعي ولا يمكن الوفاء بالوعود التي قدمت لهم من قبل، وما نقدمه هو شيء جديد ومثير بالنسبة لهم. الأمر يعتمد على ما إذا كان الجانبان على استعداد للتفاوض والوصول إلى خط النهاية.
> هل تعتقد أن كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد للتفاوض، وهل يوجد مستوى من الثقة المتبادلة يمكن البناء عليها؟
- أعتقد أنه يتعين علينا بناء الثقة بين الجانبين. تعليقات رئيس الوزراء نتنياهو مفيدة، قال إنه سيكون منفتحاً للحوار، وهذا كل ما نطلبه. في المقابل، تعليقات السلطة الفلسطينية على خلاف ذلك. آمل بأن يدرك الرئيس محمود عباس أن هذه فرصة عظيمة. هم يحبون أن يقولوا إننا فشلنا، ولكن الولايات المتحدة لم تفشل. نحاول مساعدتهم ولسوء الحظ الشعب الفلسطيني هو الذي سيفشل إذا فشلت هذه الخطة.
> هل أنتم على استعداد لمنح الفلسطينيين حوافز أو ضمانات تجعلهم أكثر مرونة وقبولاً لمناقشة الخطة السياسة التي تطرحونها؟
- لا، لقد تم تجريب سياسة الحوافز من قبل، وما يجب أن يجعلهم يقبلون الخطة هي الخطة نفسها. نحن لسنا في مجال دفع شيء لشخص ليأتي إلى مائدة المفاوضات ثم لا نحصل على اتفاق، ولا أقصد هنا الحوافز المالية ولكن أي حوافز أو سياسات الجزرة.
> حتى وإن كان الأمر يتعلق فقط بدعوة رسمية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة البيت الأبيض؟
- في الوقت المناسب وعندما نكون مستعدين لكشف النقاب عن الخطة السياسية سنقرر ما الطريق التي سنسلكها. بالتأكيد الرئيس محمود عباس هو زعيم هؤلاء الفلسطينيين في الضفة الغربية أو ما نطلق عليها يهودا والسامرة، ونريد الخوض في نقاش معهم. أفضل شيء أن يكون الرئيس عباس جالساً هنا ويشمّر عن ساعديه ويتفاوض مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
> وإذا طلب الرئيس الفلسطيني نوعاً من الرؤية الواضحة حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والكثير من التفاصيل الأخرى؟
- هذا السؤال يبدو مثل الضمانات والحوافز والجزرة، وقد أوضحت أننا لن نقدم أي حوافز.
> هل هذا يعني أنكم ستطرحون الخطة السياسية بمنطق «خذها أو اتركها»؟
- لا، إن الخطة هي أساس رائع للمفاوضات. ولا أعتقد أنه من الواقعي أن نقول خذها أو اتركها، وأعتقد أن كلا الطرفين سيصر على التعليق عليها والتفاوض عليها وتنقيحها.
> في كلمتك أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» ألقيت باللوم على إيران وقلت إن من المحتمل جداً أن تكون إيران سبباً مهماً في عرقلة عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. كيف ترى إيران عنصراً معرقلاً لخطة السلام؟
- أعتقد أن أسوأ كابوس في إيران هو التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. إيران تريد فقط إشعال المشاكل في المنطقة ولديها مصلحة في السيطرة على جزء كبير من الإقليم. إنهم يستخدمون الفلسطينيين كمخلب قط وبصفة خاصة حماس، فهي منظمة إرهابية تمولها إيران، وكذلك «حزب الله»، ومهمتهما إثارة المتاعب.
> في النهاية ماذا ستفعل إذا رفض الجانب الفلسطيني أو كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الخطة السياسية التي ستطرحونها؟
- هذا سؤال رائع، والجواب هو لا شيء. إما أن يرغب الجانبان في إبرام صفقة والعمل بجد لإبرامها وإلا فإن الوضع سيستمر كما هو. إذا فشلنا مثل كل من جاء قبلنا إذن سنفشل وسيستمر الفلسطينيون في العيش في معاناة وهذا أمر مأسوي. يمكننا منع ذلك عندما تأتي القيادة الفلسطينية إلى رشدها وتعود إلى غرفة المفاوضات.
> إذن تقول إن تكلفة الفشل سيتحملها الفلسطينيون؟
- حسناً، إسرائيل بلد ناجح، وإذا افترضنا مجيء الفلسطينيين والعمل بجد للتوصل إلى اتفاق فإن الإسرائيليين يواجهون مشكلة أمنية لا يزال يتعين عليهم العيش معها. والسؤال المطروح للجانبين هو هل التسويات اللازمة لتجاوز الصراع تستحق العناء أم لا؟ لا تستطيع الولايات المتحدة الإجابة عن ذلك. الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي هما وحدهما اللذان يستطيعان الإجابة عن ذلك.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».