تسمم الأطفال داخل المنازل

‏20‏ مادة سامة في كل بيت تحمل أضراراً خطيرة

تسمم الأطفال داخل المنازل
TT

تسمم الأطفال داخل المنازل

تسمم الأطفال داخل المنازل

يدخل جسم الإنسان كثير من السموم يومياً من خلال ما يتعرض له من مواد كيميائية، ومن تلوث الماء والهواء، والإشعاعات، والطاقة النووية، واستخدام العقاقير بكل أنواعها، وتناول الأطعمة غير الصحية بكثرة، وبالتالي تزداد فرص الإصابة بكثير من الأمراض التي قد تكون مستعصية أو قاتلة في بعض الحالات. وهناك معلومة علمية مهمة، ذكرتها حماية البيئة الأميركية تفيد بوجود نحو 800 مركب كيميائي في كل منزل؛ 40 منها خطر وقد يسبب السرطان.
ما هذه المواد المنزلية التي تشكل خطراً على صحة الأطفال؟ وكيف يتم تصنيفها؟ وما الإجراءات الوقائية لمنع حدوث أخطارها؟

تصنيف السموم

عرضت «صحتك» هذه التساؤلات على الناشط والخبير البيئي الدكتور فهد عبد الكريم علي تركستاني، أستاذ الكيمياء المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، رئيس لجنة الأمان البيئي للطفل بجمعية «طفولة آمنة»، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم وصاحب قناة «العيادة البيئية الشاملة» على «يوتيوب»، فأجاب قائلاً إن التسمم هو عملية تأثير المواد الكيميائية على جسم الإنسان والآثار الجانبية التي تحدثها، ويمكن تعريف المادة السامة بأنها أي مادة إذا دخلت الجسم بكمية كافية أحدثت فيه ضرراً أو أدت إلى الوفاة.
وهناك تصنيفات متعددة للسموم، وأبسطها أن تُصنف إلى سموم خارجية وسموم داخلية.
> السموم الخارجية هي التي تدخل جسم الإنسان من البيئة التي يعيش فيها، سواء باستنشاق هذه السموم أو بالاتصال المباشر بها مثل التعامل مع المواد الكيميائية، التي توجد في الأطعمة أو المشروبات مثل الماء الملوث أو من خلال العقاقير والأدوية.
> أما السموم الداخلية فهي تلك التي تحدث داخل جسم الإنسان من خلال وظائف الجسم الطبيعية ومن خلال العمليات الخلوية أو الكيمياء الحيوية، ونجد أن الجزيئات الطليقة هي السموم التي تنتج من تلك العمليات.
ويحدث التسمم عندما يفشل الجسم في إحداث التوازن بين إفرازات هذه السموم وإنتاجاتها، والنجاح في التخلص منها، والذي يظهر في صورة التهابات بالأنسجة والخلايا والميكروبات بكل أنواعها، والبكتيريا والطفيليات هي أوضح مثال لحدوث التسمم الداخلي.

البيئة وصحة الأطفال

يؤكد الدكتور فهد تركستاني أن البيئة ترتبط بأهم 5 أسباب لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفقاً لمعظم التقارير والإحصاءات العالمية بهذا الخصوص. وأورد هنا، تقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «لا تلوث مستقبلي!» الذي قدم إحصائيات ولمحة شاملة عن تأثير البيئة على صحة الأطفال، ما يدل على حجم التحدي. ففي كل عام نشهد ما يلي:
> 570 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً من جراء أمراض الجهاز التنفسي بسبب الالتهاب الرئوي الناجم عن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمفتوحة ودخان التبغ غير المباشر.
> 361 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإسهال، نتيجة لصعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي وخدمات الإصحاح.
> 270 ألف طفل يموتون خلال الشهر الأول من العمر، بسبب ظروف مثل الولادة المبكرة التي يمكن الوقاية منها من خلال الحد من تلوث الهواء والحصول على المياه النظيفة وتوفير خدمات الصرف الصحي والإصحاح في المرافق الصحية.
> 200 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإصابات غير المتعمدة المعزوة إلى البيئة، مثل حالات التسمم والسقوط والغرق.
> 20 ألف حالة وفاة للأطفال دون سن الخامسة من جراء الملاريا، يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بيئية كالحد من مواقع تكاثر البعوض أو تغطية أماكن تخزين مياه الشرب.

مواد منزلية سامة

وأشار الدكتور فهد تركستاني إلى الكتيب المتميز الذي أصدرته وزارة شؤون البيئة بجمهورية مصر العربية والذي يضم أهم ‏20‏ مادة سامة موجودة في كل مكان في البيت، ولها أضرار خطيرة في حال لمسها أو بلعها‏.‏‏ وفيما يلي استعراض موجز لتلك المواد:‏
- محلول البوتاس‏:‏ يشبه اللبن الحليب، وهو عبارة عن مادة كاوية تسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية وتآكلاً في الغشاء المخاطي يؤدي إلى انسداد في البلعوم وقرح شديدة في المعدة. ومعظم حالات التسمم التي تصيب الأطفال مصدرها هذه المادة المؤذية التي تؤدي في أغلب الأحوال إلى إعاقة مزمنة‏.‏
- مواد التبييض‏:‏ التي تستخدم في الغسيل لتبييض الملابس مثل الكلوروكس، وهي تحتوي على مادة الكلور أو حمض الأكساليك الذي يسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية عند بلعه‏، كما يسبب التهاباً بالجلد عند لمسه‏.‏
‏- مواد تلميع المعادن‏:‏ عادة ما تحتوي على أحماض أشهرها حمض الأكساليك وخطرها لا يقتصر على بلعها، ولكن أيضاً في لمسها، لذا يجب استخدام قفاز وفرشاة لحماية الجلد‏.‏
- ورنيش الأحذية‏:‏ يحتوي على مركبات النيتروبنزين مع بعض الأصباغ التي يدخل في تركيبها الرصاص، وأيضاً زيت التربنتين وكثرة ملامسة الجلد له قد تؤدي لبعض الأضرار الصحية‏.‏
- المواد المطهرة والمعقمة‏:‏ مثل الفنيك والديتول والفورمالين تخدع المستخدم لها برائحتها الجميلة، ‏ولكن كثرة التعرض لها سواء باللمس أو الاستنشاق لمدة طويلة قد تؤدي إلى بعض حالات التسمم المزمن أو الحاد، بالإضافة إلى الالتهابات الجلدية المعروفة، لذا يجب الحرص على تهوية المكان جيداً عند استخدامها‏.‏
‏‏- الكيروسين‏:‏ من أهم أسباب التسمم الحاد خصوصاً بين أطفال المناطق الفقيرة التي يستخدم سكانها الكيروسين وقوداً‏.‏
- أصباغ البويات‏:‏ تحتوي على مركبات الرصاص والمذيبات العضوية، ويعتبر التسمم بالرصاص من أخطر أنواع التسمم، إذ يؤثر على الجهاز العصبي للأطفال‏.‏
‏- المواد اللاصقة‏:‏ مثل «أوهو» تحتوي على مواد شديدة الخطورة وتؤثر على الجهاز العصبي، وكذلك على الجلد، ويجب عند استخدام هذه المواد تجنب استنشاق رائحتها أو ملامستها‏.‏
- مزيل طلاء الأظافر‏:‏ يحتوي على الأسيتون وينبغي عدم المبالغة في استعماله لأضراره الكثيرة‏.‏
- أكياس البلاستيك السوداء‏:‏ وهي مصنوعة غالباً من إعادة تدوير مخلفات المنازل والمستشفيات وتعد من المصادر الخطيرة للتسمم والتلوث‏.‏
- الزجاجات الفارغة‏:‏ مثل عبوات المنظفات الصناعية والمطهرات التي تعتبر مصدراً للتسمم إذا استخدمت في تعبئة المشروبات أو المياه مهما تم تنظيفها‏.‏
- الأدوية‏:‏ إن سوء استعمال الدواء أو تناوله بطريق السهو أو الخطأ يكون وراء كثير من حوادث تسمم الأطفال دون الخامسة، ‏ وذلك بسبب عدم حفظ الأدوية في مكان بعيد عن متناول أيديهم‏ أو انتهاء صلاحيتها‏.‏
‏- سم الفئران والحشرات‏:‏ يحتوي على مواد لها تأثير ضار على الكبد والأسنان وعظام الفك والدورة الدموية والجهاز العصبي‏.‏
- أعقاب السجائر‏:‏ عندما يعبث بها الأطفال قد يصابون بالأنيميا الحادة، ‏كما يصاب الجلد والغشاء المخاطي للفم نظراً لتركيز النيكوتين فيها‏.‏
- الأقلام الملونة‏:‏ يجب التأكد من وجود عبارة «غير سام» نظراً لما تحتوي عليه من كيماويات وأصباغ‏.‏
- علب الرذاذ الفارغة‏:‏ مثل علب المبيدات الحشرية حيث تحتوي على بقايا من مذيبات عضوية شديدة الاشتعال والسمية‏.
- أعواد الكبريت‏:‏ يدخل في صناعتها الفوسفور وهو يسبب تآكل الأسنان ويجب إبعادها عن أيدي الأطفال‏.
- الألياف الصناعية‏:‏ توجد في الستائر والمراتب وتعتبر مصدراً كبيراً للخطر إذا اشتعلت، إذ ينتج عن حرقها غازات وأبخرة سامة تسبب بعض أنواع الحساسية في الجلد‏.
- مستحضرات التجميل‏:‏ خصوصاً مجهولة المصدر أو غير المرخصة من قبل وزارة الصحة، فقد تحتوي على مواد سامة تشكل خطورة على صحة الإنسان عندما يتناولها بالفم عن غير قصد أو بطريقة عفوية إذ تتسرب إلى الجهاز الهضمي وتسبب بعض الإصابات، وقد تمتص هذه المواد السامة في الدم فتصيب بعض أجهزة الجسم مثل المخ والكلى والقلب والكبد، وعندما يتعرض الجلد والأغشية المخاطية لبعض هذه المستحضرات، فإنها قد تسبب الحساسية وإصابات بالغة في العين‏.
- البطاريات: لا يخلو بيت منها، وكثير منا يعيد استخدامها بعد انتهائها عن طريق الضغط عليها بالأسنان أو وضعها في الثلاجة لتبعاتها الخطيرة كالتسمم فيما لو بلعها أحد الأطفال. فابتلاع البطاريات الحمضية يؤدي لتهيج وحروق في الفم، وتشنجات عضلية، وتورم في القدمين، وضعف عام في الجسم. وأما إن كانت قلوية فإنها تسبب ألماً شديداً في الفم والحلق والمعدة، وعدم القدرة على التنفس بسبب تورم الحلق، والقيء والإسهال، والانخفاض السريع في ضغط الدم.

مقترحات ونصائح

> كيف نجعل من بيتنا مكاناً آمناً لنا ولأطفالنا؟ يقدم الدكتور فهد تركستاني مقترحات، وفقاً لكتيب «السموم المنزلية»، ومنها‏:‏
- غرفة النوم و‏الحمام:‏ يفضل حفظ الأدوية في غرفة النوم حتى لا تتأثر برطوبة وحرارة الحمام، ويوضع في الحمام صبغات الشعر وماء الأكسجين ومزيل طلاء الأظافر‏.‏
- المطبخ وحجرة الغسيل‏:‏ تحفظ فيهما بعض المواد مثل النشادر ومسحوق إزالة الألوان والمواد الكاوية والمواد المطهرة ومواد التلميع والنفتالين ومنظفات الفرن والسوائل المزيلة للبقع‏.‏
- مرآب السيارات‏:‏ يحفظ فيه المواد الخطرة مثل الكيروسين والمبيدات الحشرية ومبيدات القوارض ومواد الطلاء والمذيبات الدهنية‏.‏
> أهم الإجراءات الوقائية لمنع حوادث التسمم المنزلي:
- وضع الأدوية والمواد السامة مثل‏ المنظفات والمبيدات الحشرية‏ بعيداً عن متناول الأطفال.‏
- عدم تخزين المواد السامة في المكان نفسه الذي تحفظ فيه مواد الطعام‏.‏
- عدم وضع المواد السامة في الأكواب والأواني المخصصة للشرب والطعام‏.‏
- لصق ورقة عليها اسم المادة الموجودة داخل كل إناء أو زجاجة‏.‏
- عدم إعطاء الطفل الدواء على أنه نوع من الحلوى، حتى لا يقدم على تناوله إذا وقع في متناول يده‏.‏
- الاحتفاظ بأرقام هواتف المستشفيات ومراكز معلومات الأدوية والسموم‏.‏
ونؤكد أخيراً ضرورة تحسين سلوكيات أفراد الأسرة للتخفيف من تركيز المواد السامة المضرة بالأطفال بالتهوية الجيدة لجميع أرجاء المنزل حفاظاً على صحة أطفالنا وتأمين حياة آمنة مستقرة لهم.
> أهم الإجراءات الإسعافية في المنزل في حال بلع البطارية:
- سرعة الحصول على المساعدة الطبية.
- عدم الحث على التقيؤ ما لم يطلب ذلك المختص بمركز السموم.
- إذا انكسرت البطارية ولمست محتوياتها العين أو الجلد، فيجب غسل المنطقة بالماء لمدة 15 دقيقة.
- إذا تنفس شخص أبخرة بطارية تم حرقها، يجب نقله فوراً إلى الهواء الطلق.


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة