تسمم الأطفال داخل المنازل

‏20‏ مادة سامة في كل بيت تحمل أضراراً خطيرة

تسمم الأطفال داخل المنازل
TT

تسمم الأطفال داخل المنازل

تسمم الأطفال داخل المنازل

يدخل جسم الإنسان كثير من السموم يومياً من خلال ما يتعرض له من مواد كيميائية، ومن تلوث الماء والهواء، والإشعاعات، والطاقة النووية، واستخدام العقاقير بكل أنواعها، وتناول الأطعمة غير الصحية بكثرة، وبالتالي تزداد فرص الإصابة بكثير من الأمراض التي قد تكون مستعصية أو قاتلة في بعض الحالات. وهناك معلومة علمية مهمة، ذكرتها حماية البيئة الأميركية تفيد بوجود نحو 800 مركب كيميائي في كل منزل؛ 40 منها خطر وقد يسبب السرطان.
ما هذه المواد المنزلية التي تشكل خطراً على صحة الأطفال؟ وكيف يتم تصنيفها؟ وما الإجراءات الوقائية لمنع حدوث أخطارها؟

تصنيف السموم

عرضت «صحتك» هذه التساؤلات على الناشط والخبير البيئي الدكتور فهد عبد الكريم علي تركستاني، أستاذ الكيمياء المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، رئيس لجنة الأمان البيئي للطفل بجمعية «طفولة آمنة»، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم وصاحب قناة «العيادة البيئية الشاملة» على «يوتيوب»، فأجاب قائلاً إن التسمم هو عملية تأثير المواد الكيميائية على جسم الإنسان والآثار الجانبية التي تحدثها، ويمكن تعريف المادة السامة بأنها أي مادة إذا دخلت الجسم بكمية كافية أحدثت فيه ضرراً أو أدت إلى الوفاة.
وهناك تصنيفات متعددة للسموم، وأبسطها أن تُصنف إلى سموم خارجية وسموم داخلية.
> السموم الخارجية هي التي تدخل جسم الإنسان من البيئة التي يعيش فيها، سواء باستنشاق هذه السموم أو بالاتصال المباشر بها مثل التعامل مع المواد الكيميائية، التي توجد في الأطعمة أو المشروبات مثل الماء الملوث أو من خلال العقاقير والأدوية.
> أما السموم الداخلية فهي تلك التي تحدث داخل جسم الإنسان من خلال وظائف الجسم الطبيعية ومن خلال العمليات الخلوية أو الكيمياء الحيوية، ونجد أن الجزيئات الطليقة هي السموم التي تنتج من تلك العمليات.
ويحدث التسمم عندما يفشل الجسم في إحداث التوازن بين إفرازات هذه السموم وإنتاجاتها، والنجاح في التخلص منها، والذي يظهر في صورة التهابات بالأنسجة والخلايا والميكروبات بكل أنواعها، والبكتيريا والطفيليات هي أوضح مثال لحدوث التسمم الداخلي.

البيئة وصحة الأطفال

يؤكد الدكتور فهد تركستاني أن البيئة ترتبط بأهم 5 أسباب لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفقاً لمعظم التقارير والإحصاءات العالمية بهذا الخصوص. وأورد هنا، تقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «لا تلوث مستقبلي!» الذي قدم إحصائيات ولمحة شاملة عن تأثير البيئة على صحة الأطفال، ما يدل على حجم التحدي. ففي كل عام نشهد ما يلي:
> 570 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً من جراء أمراض الجهاز التنفسي بسبب الالتهاب الرئوي الناجم عن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمفتوحة ودخان التبغ غير المباشر.
> 361 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإسهال، نتيجة لصعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي وخدمات الإصحاح.
> 270 ألف طفل يموتون خلال الشهر الأول من العمر، بسبب ظروف مثل الولادة المبكرة التي يمكن الوقاية منها من خلال الحد من تلوث الهواء والحصول على المياه النظيفة وتوفير خدمات الصرف الصحي والإصحاح في المرافق الصحية.
> 200 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون بسبب الإصابات غير المتعمدة المعزوة إلى البيئة، مثل حالات التسمم والسقوط والغرق.
> 20 ألف حالة وفاة للأطفال دون سن الخامسة من جراء الملاريا، يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بيئية كالحد من مواقع تكاثر البعوض أو تغطية أماكن تخزين مياه الشرب.

مواد منزلية سامة

وأشار الدكتور فهد تركستاني إلى الكتيب المتميز الذي أصدرته وزارة شؤون البيئة بجمهورية مصر العربية والذي يضم أهم ‏20‏ مادة سامة موجودة في كل مكان في البيت، ولها أضرار خطيرة في حال لمسها أو بلعها‏.‏‏ وفيما يلي استعراض موجز لتلك المواد:‏
- محلول البوتاس‏:‏ يشبه اللبن الحليب، وهو عبارة عن مادة كاوية تسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية وتآكلاً في الغشاء المخاطي يؤدي إلى انسداد في البلعوم وقرح شديدة في المعدة. ومعظم حالات التسمم التي تصيب الأطفال مصدرها هذه المادة المؤذية التي تؤدي في أغلب الأحوال إلى إعاقة مزمنة‏.‏
- مواد التبييض‏:‏ التي تستخدم في الغسيل لتبييض الملابس مثل الكلوروكس، وهي تحتوي على مادة الكلور أو حمض الأكساليك الذي يسبب التهاباً حاداً في القناة الهضمية عند بلعه‏، كما يسبب التهاباً بالجلد عند لمسه‏.‏
‏- مواد تلميع المعادن‏:‏ عادة ما تحتوي على أحماض أشهرها حمض الأكساليك وخطرها لا يقتصر على بلعها، ولكن أيضاً في لمسها، لذا يجب استخدام قفاز وفرشاة لحماية الجلد‏.‏
- ورنيش الأحذية‏:‏ يحتوي على مركبات النيتروبنزين مع بعض الأصباغ التي يدخل في تركيبها الرصاص، وأيضاً زيت التربنتين وكثرة ملامسة الجلد له قد تؤدي لبعض الأضرار الصحية‏.‏
- المواد المطهرة والمعقمة‏:‏ مثل الفنيك والديتول والفورمالين تخدع المستخدم لها برائحتها الجميلة، ‏ولكن كثرة التعرض لها سواء باللمس أو الاستنشاق لمدة طويلة قد تؤدي إلى بعض حالات التسمم المزمن أو الحاد، بالإضافة إلى الالتهابات الجلدية المعروفة، لذا يجب الحرص على تهوية المكان جيداً عند استخدامها‏.‏
‏‏- الكيروسين‏:‏ من أهم أسباب التسمم الحاد خصوصاً بين أطفال المناطق الفقيرة التي يستخدم سكانها الكيروسين وقوداً‏.‏
- أصباغ البويات‏:‏ تحتوي على مركبات الرصاص والمذيبات العضوية، ويعتبر التسمم بالرصاص من أخطر أنواع التسمم، إذ يؤثر على الجهاز العصبي للأطفال‏.‏
‏- المواد اللاصقة‏:‏ مثل «أوهو» تحتوي على مواد شديدة الخطورة وتؤثر على الجهاز العصبي، وكذلك على الجلد، ويجب عند استخدام هذه المواد تجنب استنشاق رائحتها أو ملامستها‏.‏
- مزيل طلاء الأظافر‏:‏ يحتوي على الأسيتون وينبغي عدم المبالغة في استعماله لأضراره الكثيرة‏.‏
- أكياس البلاستيك السوداء‏:‏ وهي مصنوعة غالباً من إعادة تدوير مخلفات المنازل والمستشفيات وتعد من المصادر الخطيرة للتسمم والتلوث‏.‏
- الزجاجات الفارغة‏:‏ مثل عبوات المنظفات الصناعية والمطهرات التي تعتبر مصدراً للتسمم إذا استخدمت في تعبئة المشروبات أو المياه مهما تم تنظيفها‏.‏
- الأدوية‏:‏ إن سوء استعمال الدواء أو تناوله بطريق السهو أو الخطأ يكون وراء كثير من حوادث تسمم الأطفال دون الخامسة، ‏ وذلك بسبب عدم حفظ الأدوية في مكان بعيد عن متناول أيديهم‏ أو انتهاء صلاحيتها‏.‏
‏- سم الفئران والحشرات‏:‏ يحتوي على مواد لها تأثير ضار على الكبد والأسنان وعظام الفك والدورة الدموية والجهاز العصبي‏.‏
- أعقاب السجائر‏:‏ عندما يعبث بها الأطفال قد يصابون بالأنيميا الحادة، ‏كما يصاب الجلد والغشاء المخاطي للفم نظراً لتركيز النيكوتين فيها‏.‏
- الأقلام الملونة‏:‏ يجب التأكد من وجود عبارة «غير سام» نظراً لما تحتوي عليه من كيماويات وأصباغ‏.‏
- علب الرذاذ الفارغة‏:‏ مثل علب المبيدات الحشرية حيث تحتوي على بقايا من مذيبات عضوية شديدة الاشتعال والسمية‏.
- أعواد الكبريت‏:‏ يدخل في صناعتها الفوسفور وهو يسبب تآكل الأسنان ويجب إبعادها عن أيدي الأطفال‏.
- الألياف الصناعية‏:‏ توجد في الستائر والمراتب وتعتبر مصدراً كبيراً للخطر إذا اشتعلت، إذ ينتج عن حرقها غازات وأبخرة سامة تسبب بعض أنواع الحساسية في الجلد‏.
- مستحضرات التجميل‏:‏ خصوصاً مجهولة المصدر أو غير المرخصة من قبل وزارة الصحة، فقد تحتوي على مواد سامة تشكل خطورة على صحة الإنسان عندما يتناولها بالفم عن غير قصد أو بطريقة عفوية إذ تتسرب إلى الجهاز الهضمي وتسبب بعض الإصابات، وقد تمتص هذه المواد السامة في الدم فتصيب بعض أجهزة الجسم مثل المخ والكلى والقلب والكبد، وعندما يتعرض الجلد والأغشية المخاطية لبعض هذه المستحضرات، فإنها قد تسبب الحساسية وإصابات بالغة في العين‏.
- البطاريات: لا يخلو بيت منها، وكثير منا يعيد استخدامها بعد انتهائها عن طريق الضغط عليها بالأسنان أو وضعها في الثلاجة لتبعاتها الخطيرة كالتسمم فيما لو بلعها أحد الأطفال. فابتلاع البطاريات الحمضية يؤدي لتهيج وحروق في الفم، وتشنجات عضلية، وتورم في القدمين، وضعف عام في الجسم. وأما إن كانت قلوية فإنها تسبب ألماً شديداً في الفم والحلق والمعدة، وعدم القدرة على التنفس بسبب تورم الحلق، والقيء والإسهال، والانخفاض السريع في ضغط الدم.

مقترحات ونصائح

> كيف نجعل من بيتنا مكاناً آمناً لنا ولأطفالنا؟ يقدم الدكتور فهد تركستاني مقترحات، وفقاً لكتيب «السموم المنزلية»، ومنها‏:‏
- غرفة النوم و‏الحمام:‏ يفضل حفظ الأدوية في غرفة النوم حتى لا تتأثر برطوبة وحرارة الحمام، ويوضع في الحمام صبغات الشعر وماء الأكسجين ومزيل طلاء الأظافر‏.‏
- المطبخ وحجرة الغسيل‏:‏ تحفظ فيهما بعض المواد مثل النشادر ومسحوق إزالة الألوان والمواد الكاوية والمواد المطهرة ومواد التلميع والنفتالين ومنظفات الفرن والسوائل المزيلة للبقع‏.‏
- مرآب السيارات‏:‏ يحفظ فيه المواد الخطرة مثل الكيروسين والمبيدات الحشرية ومبيدات القوارض ومواد الطلاء والمذيبات الدهنية‏.‏
> أهم الإجراءات الوقائية لمنع حوادث التسمم المنزلي:
- وضع الأدوية والمواد السامة مثل‏ المنظفات والمبيدات الحشرية‏ بعيداً عن متناول الأطفال.‏
- عدم تخزين المواد السامة في المكان نفسه الذي تحفظ فيه مواد الطعام‏.‏
- عدم وضع المواد السامة في الأكواب والأواني المخصصة للشرب والطعام‏.‏
- لصق ورقة عليها اسم المادة الموجودة داخل كل إناء أو زجاجة‏.‏
- عدم إعطاء الطفل الدواء على أنه نوع من الحلوى، حتى لا يقدم على تناوله إذا وقع في متناول يده‏.‏
- الاحتفاظ بأرقام هواتف المستشفيات ومراكز معلومات الأدوية والسموم‏.‏
ونؤكد أخيراً ضرورة تحسين سلوكيات أفراد الأسرة للتخفيف من تركيز المواد السامة المضرة بالأطفال بالتهوية الجيدة لجميع أرجاء المنزل حفاظاً على صحة أطفالنا وتأمين حياة آمنة مستقرة لهم.
> أهم الإجراءات الإسعافية في المنزل في حال بلع البطارية:
- سرعة الحصول على المساعدة الطبية.
- عدم الحث على التقيؤ ما لم يطلب ذلك المختص بمركز السموم.
- إذا انكسرت البطارية ولمست محتوياتها العين أو الجلد، فيجب غسل المنطقة بالماء لمدة 15 دقيقة.
- إذا تنفس شخص أبخرة بطارية تم حرقها، يجب نقله فوراً إلى الهواء الطلق.


مقالات ذات صلة

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.