التراث الصناعي... تجارب عالمية مُلهمة وغياب عربي مؤسف

التراث الصناعي... تجارب عالمية مُلهمة وغياب عربي مؤسف

السعودية تستعد لريادة عربية في توثيقه وصيانته
الأربعاء - 7 ذو القعدة 1440 هـ - 10 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14834]
قام سكان مدينة نيويورك بتحويل خط سكة حديد «هاي لاين» إلى حديقة عامة تمتد لما يزيد على كيلومترين مربعين منعاً لهدمه بعد توقفه عن العمل
الرياض: «الشرق الأوسط»
تحرص الدول المتقدمة على حفظ تراثها الصناعي بشكل رسمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، حيث تم تسجيل 28 موقع تراث صناعي في العالم، منها 22 في أوروبا وأميركا الشمالية وأربعة مواقع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وفي آسيا موقعان، فيما لم تسجل قارة أفريقيا والدول العربية أي موقع بعد.
وتتجه المملكة العربية السعودية لتكون السباقة في توثيق البدايات الصناعية التي أسهمت في نهضتها الشاملة، وذلك من خلال مبادرة وزارة الثقافة لدعم التراث الصناعي وتوثيق أهم المعالم المحلية الخاصة بالتراث الصناعي السعودي من مصانع وخطوط إنتاج وخطوط حديدية ومناجم تعدين ومحطات تحلية مياه ومبان وغيرها من الشواهد على التنمية الحضارية.
وارتبط التراث الصناعي وتطوره بجوانب اجتماعية وإنسانية، لذلك حرصت المجتمعات المتقدمة على توثيقه والحفاظ عليه بل واستثماره ليكون رافداً من روافد الاقتصاد، عبر استغلاله كمعلم سياحي ومحطة مهمة لزوار المدن التي تحتويه، يتعرفون من خلاله على قصته ومن ساهموا في إنشائه والعمل به وارتبطوا بتلك الحقب التاريخية المهمة.
- قصص عالمية ملهمة
من القصص الملهمة في التراث الصناعي ما قام به سكان مدينة نيويورك بتحويل خط سكة الحديد إلى حديقة عامة تمتد لما يزيد على كيلومترين مربعين منعاً لهدمه بعد توقفه عن العمل عام 1980، وأصبحت هذه الحديقة مكاناً سياحيا ساهم في خلق 12 ألف وظيفة وجذب كثير من الاستثمارات، وكان خط سكة الحديد قبل توقفه طريقاً لنقل البضائع والسلع والبريد في داخل نيويورك خلال الفترة من 1934 إلى 1980.
كذلك توجد كثير من متاحف البترول في الولايات المتحدة الأميركية تعد معالم يزورها السياح في تكساس وبنسلفانيا وأوكلاهوما، وقام البريطانيون بتحويل المناجم إلى متاحف يتسابق إليها زوار مقاطعة ويلز، ومنها منجم عمل لمدة مائة عام خلال الفترة 1880 إلى 1980 تم تحويله عام 1983 إلى متحف عام، كما فاز بجائزة قولبنكاين المرموقة عام 2005.
وفي إسبانيا تم تحويل مصنع إسمنت آسلاند الذي كان يعمل من عام 1904 إلى عام 1975 لمتحف في عام 2002، وفي يونيو (حزيران)2005 أعلن المصنع ومحيطه ملكية ثقافية ذات أهمية وطنية في فئة الآثار التاريخية. ويستعرض المتحف آلية صناعة الإسمنت وهو جزء من المتحف الكاتالوني للعلوم والتكنولوجيا. وأما في ألمانيا فقد تم إنشاء منظمة غير ربحية عام 1999 تحت اسم «طريق التراث الصناعي الأوروبي» بهدف تأسيس شبكة تواصل أوروبية تسهم في تحويل التراث الصناعي إلى معالم سياحية ومن أبرز المعالم التي رعتها الجمعية الممر الهولندي وطريق هامبورغ الصناعي، وتوجد الجمعية في 11 دولة أوروبية.
وفي الصين تم تحويل مبنى مصنع قديم ليكون مركز تجمع لـ70 شركة متخصصة في الفن. كما حوّل الصينيون منطقة تجمع مستودعات إلى مكان تجمع لما يقارب ألفي فنان، كما تم تطوير إحدى القرى الصينية لتصبح مركزاً عالمياً متنامياً أُنشئت فيها الصالات الفنية والمتاحف داخل المباني وتنظم داخلها المهرجانات. وتم تحويل أحد المصانع التي أنشئت عام 1919 إلى مسرح عام 2010.
وعربياً، لا يوجد أي موقع مسجل كموقع تراث صناعي رغم وجود عدد من الآثار الصناعية المهمة في عدد من الدول العربية منها مدينة المحلة المصرية الزاخرة بالتراث الصناعي مثل مصنع غزل القطن ومصنع تبييض الأقمشة التي تأسست بداية القرن الثامن عشر الميلادي، لكن لم يتم التعامل معها بوصفها تراثا حضاريا يمكن توثيقه في اليونيسكو. وهذا يجعل المملكة العربية السعودية الأولى في المنطقة التي تمنح التراث الصناعي موقعه الصحيح في بنائها الثقافي، وذلك من خلال مبادرة وزارة الثقافة لدعم هذا التراث وتوثيق معالمه المنتشرة في المدن السعودية والتي تعد شواهد صناعية واجتماعية وثقافية على رحلة بناء حضارية ابتدأت مع تأسيس الدولة وما تزال مستمرة إلى اليوم.
أميركا السعودية اليونيسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة