باحثون يطوّرون تقنية جديدة تضاعف كفاءة الخلايا الشمسية

باحثون يطوّرون تقنية جديدة تضاعف كفاءة الخلايا الشمسية

الثلاثاء - 7 ذو القعدة 1440 هـ - 09 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14833]
رفع كفاءة الخلايا الشمسية

توصل باحثون من الولايات المتحدة لتقنية جديدة لرفع كفاءة الخلايا الشمسية بشكل هائل. وبموجب هذه الطريقة يطلق جزيء ضوئي (فوتون) حركة إلكترونين، بشكل يؤدي إلى توليد تيار كهربائي، وذلك بعد أن كان كل فوتون يطلق إلكتروناً واحداً.
ونشر الباحثون تحت إشراف ماركوس أينتسنجر ومارك بالدو من معهد ماساتشوستس للتقنية في مدينة كامبردج الأميركية، دراستهم بهذا الشأن، أمس في مجلة «نيتشر» المتخصصة.
وتمتلك الأشعة الضوئية الزرقاء والخضراء موجات أقصر من الأشعة الأخرى، وفي مقابل ذلك فإن جزيئاتها الضوئية (الفوتونات) تحتوي على طاقة أكثر؛ حيث يمكن أن تكفي الطاقة التي بداخلها، حسب العلماء، لإطلاق إلكترونين من نواتهما، في السيلكون. وكانت هذه الطاقة تضيع على شكل إشعاع حراري.
وأدرك الفيزيائي الأميركي ديفيد ديكستر، عام 1979، بالفعل، أن هذه التقنية ممكنة بشكل عام، فإذا صنعت الطبقة العليا للخلايا الشمسية من هيدروكربون التتراسين، فمن الممكن الحصول من أحد الفوتونات الغنية بالطاقة على أكسيتونين، مستويين من الطاقة، بدلاً من واحد فقط.
الأكسيتونات هي حزم طاقة، تستطيع التحرك مثل الإلكترونات في المادة، حسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وكانت صعوبة تحقيق ذلك تكمن في نقل هذين الأكسيتونين الناتجين عن فوتون، من التيتراسين للسيليكون، بشكل يؤدي أيضاً إلى إطلاق حركة إلكترونين في السيليكون، وذلك لفقدان تيار كهربائي بشكل متكرر عند سطح السيليكون.
ومن الممكن منع هذه الخسارة بشكل كبير، من خلال استخدام طبقة بالغة الرقة من مادة أوكسنيتريد الهافنيوم، وهي طبقة لا يتجاوز سمكها 8.‏0 نانو متر (النانو متر هو واحد على مليون من الملّيمتر)، والمساعدة على نقل الأكسيتونات من التيتراسين إلى السيليكون. ويرى بالدو أن هذه الطبقة المصنوعة من أوكسنيتريد الهافنيوم حاسمة في توفير هذه الطاقة الضائعة: «وهذا هو السبب الذي منع باحثين آخرين من تنفيذ هذه العملية، والسبب الذي جعلنا نقوم بهذه العملية في النهاية»، حسبما جاء في بيان للمعهد.
ويعتقد الباحثون أنه من الممكن رفع الكفاءة الممكنة نظرياً في الوقت الحالي للخلايا الشمسية، عند تحويل ضوء الشمس إلى تيار كهربائي، من 1.‏29 في المائة إلى نحو 35 في المائة، باستخدام المبدأ الجديد.
ورأى كل من جوزيف لوثر وجوستين جونسون، من المختبر القومي الأميركي للطاقة المتجددة، بمدينة جولدن، (ولاية كولورادو الأميركية) أن هذه الخطوة «تمثل دفعة مثيرة للخلايا الشمسية».
ورغم تأكيد الخبيرين الأميركيين أنه لا تزال هناك سنوات أمام الاستخدام التجاري لهذه التقنية، أوضحا أن هذه الطريقة تتميز بميزة عن غيرها من محاولات رفع كفاءة الخلايا الشمسية: «فهذه الاستراتيجية لا تتطلب اتصالات كهربية إضافية، أو تغيرات في تشغيل الخلية الشمسية».
وأثنى جان كريستوف جولد شميت، من معهد فرانهوفر الألماني لأنظمة الطاقة، على هذه الفكرة، قائلاً في تعليق له على الدراسة: «إنها دراسة مهمة ومثيرة، ولكن المستقبل هو الذي سيكشف ما إذا كانت صالحة لصناعة خلايا شمسية أم لا».
وأشار جولد شميت إلى أنه لا يزال أمام هذه الفكرة وقت طويل حتى تدخل حيز التسويق التجاري، وقال إن درجة فعالية الخلية الشمسية التي صنعها الباحثون، رغم تحفيز الإلكترونين هي 1.‏5 في المائة فقط، رغم أن درجة فعالية الخلايا الشمسية المتداولة حالياً في الأسواق تصل إلى 24 في المائة.
يقول جولد شميت إن التقنية لا تكون أحياناً السبب في توليد تيار كهربائي أقل مما هو ممكن فعلياً؛ حيث برهن بارت سويتس، وزملاؤه في معهد (ETH) زيوريخ، على أنه لولا تلوث الهواء لاستطاعت الصين توليد طاقة شمسية أكثر.
وتوصل فريق الباحثين تحت إشراف سويتس إلى هذه النتيجة، بعد تحليل بيانات عن ضوء الشمس في 119 محطة رصد لهذه الأشعة، في جميع أنحاء الصين. وفقاً لهذا التحليل فإن قدرة الصين على توليد التيار الكهربائي من الطاقة الشمسية في الصين انخفضت بسبب التلوث الهوائي، بنسبة 13 في المائة في الفترة من عام 1960 حتى عام 2015.
يشار إلى أن الصين رائدة عالمياً في توليد الطاقة الشمسية؛ حيث كانت الصين وراء أكثر من نصف الطاقة الكهربية الناتجة عن منشآت الطاقة الشمسية الجديدة التي تم تركيبها العام الماضي. وفي الوقت ذاته فإن الصين تتسبب في أعلى معدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم.


أميركا Technology

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة