القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

مسؤولون شددوا من لندن على تعزيز الاستثمار في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
TT

القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)

انعقدت في لندن أمس القمة الاقتصادية العربية البريطانية تحت شعار «رؤية مشتركة»، والتي نظمتها غرفة التجارة العربية البريطانية وشارك فيها عشرات المسؤولين والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية لبحث سبل تعزيز التعاون التجاري بين الجانبين وتشجيع الاستثمار في الشباب والبنية التحتية والطاقات المتجددة.
وركز المتحدثون على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز التعاون العربي - البريطاني في مجالات الطاقة والتعليم والصحة والبنية التحتية. ولم تغب تداعيات قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عن المحادثات الرسمية والجانبية، إلا أن المستثمرين رأوا فيها فرصة للدفع بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
واعتبرت البارونة إليزابيث سايمونز، رئيسة الغرفة، أن قطاعات الطاقة والتعليم والصحة تقدم فرصا واسعة للتعاون بين بريطانيا والدول العربية. وأوضحت سايمونز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز القطاعات التي تتميز فيه بريطانيا وتسعى لتعزيز التعاون مع المنطقة هو مجال الطاقات المتجددة، وخاصة «سبل توليدها». وأضافت أن قطاع التعليم هو مجال بارز آخر للتعاون، عبر تبادل المعرفة لتزويد الشباب بالكفاءات المناسبة للوظائف الجديدة، المعتمدة بشكل كبير على تقنية المعلومات. وتابعت أن المباحثات التي انعقدت بين المشاركين على هامش القمة الاقتصادية ركّزت على التمويل الذي قد يحصل عليه مستثمرون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بريطانيا.
من جهته، قال سامي العبيدي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أمام المشاركين في القمة: «نحتاج لمزيد من الجهود على جميع المستويات، سواء على مستوى أصحاب الأعمال أو الحكومات، لمضاعفة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وبناء مشروعات مشتركة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وذلك من خلال عقد القمم والمنتديات والمؤتمرات التي تسهم في تحقيق الإنجازات وتقدم الشراكات الاقتصادية».
وأوضح على هامش أعمال المؤتمر الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التكامل بين السعودية وبريطانيا ليس وليد اليوم. وستكون الشركات البريطانية من أفضل الشركاء لنا في المشاريع الضخمة ضمن مشاريع (رؤية 2030) (والتي تشمل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية وغيرها)، وذلك لما تزخر به من خبرة وريادة أعمال متطورة، ومعرفة بالسوق السعودية. أما من الجانب السعودي، فإن التحول الذي تمّ في المملكة العربية السعودية من حيث الشفافية والإصلاحات الاقتصادية والتقدم على مستوى التنافسية العالمية عزز من قدرة استقطاب الشركات للاستثمار وجعل من المشاركة في المشاريع جاذبة جدا».
واعتبر العبيدي أن كل هذه العوامل سهّلت مهمة جذب المستثمرين البريطانيين إلى السعودية، خاصة أن هناك مستثمرين سعوديين كثيرين في المملكة المتحدة. وأضاف أن «الخبرات البريطانية التي نتمنى أن تكون موجودة في السعودية، هي تلك التي تستطيع المساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشرف عليها الحكومة بنفسها، وضخت فيها مئات المليارات»، فضلا عن تطوير المجال الصحي الذي توليه حكومة المملكة اهتماما كبيرا. كما شدد على أهمية «الاقتصاد المعرفي الذي نعتمد عليه لإخراج جيل يكون متميزا بمعرفته وخبراته ورأس ماله».
وفي تعليقها على مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية بعد «بريكست»، قالت سايمونز إن «الجميع مهتمون لمعرفة ما الذي سيحصل بهذا الخصوص. وسواء كنتم تعتقدون أن (بريكست) جيد أم لا، فإن حالة الشك وعدم اليقين (الذي يولدّه) تخلق بيئة صعبة». واستدركت: «إلا أن هناك شيئا واحدا مؤكدا، نحن دولة تجارية وسنستمر في الاعتماد على علاقاتنا التجارية الوثيقة مع العالم العربي، ونود أن نحافظ على هذه العلاقات وأن نعززها». واعتبرت أنه مهما كانت نتيجة بريكست، «فإن مؤتمر أمس مهم للغاية لأنه يركز على مستقبل علاقاتنا التجارية».
وشارك العبيدي سايمونز تفاؤلها بالعلاقات ما بعد بريكست، وقال إنه لا يعتقد أن تكون بريطانيا بدأت الخوض في قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون دراسة جميع الاحتمالات. وأوضح أن «بريطانيا قادرة على تحمل الفجوة التي قد يحدثها بريكست، وستعود أقوى وذلك لأنها ستحقق سياساتها المستقلة في التنمية الاقتصادية». كما وصف العبيدي «بريكست» بالفرصة الرائعة بالنسبة لنا.
وشمل برنامج القمة عدة جلسات، بحثت الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة، والطاقات المتجددة والتقليدية، والزراعة والأمن المائي، وتوظيف الشباب وريادة الأعمال، والتكنولوجيا المالية والمصرفية. وفي مستهلّ القمة، قال أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدولة العربية إنه «ليس سهلاً أن ننظر إلى الصورة الكلية للاقتصاد والتنمية في المنطقة العربية، فهذه الصورة متداخلة ومركبة، وهي تتضمن من المخاطر ونقاط الضعف بقدر ما تنطوي على الإمكانات وعوامل النجاح والازدهار، والحق أن ثمة محاولات - تجري في عدد من دول المنطقة - لتحويل الإمكانيات العربية، وهي كبيرة وواعدة إلى (معادلة نجاح)».
وتحدّث أبو الغيط عن أهمية الشراكة بين الجانبين العربي والبريطاني: «بهدف تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبما يضع أساساً لتعاون وثيق وممتد على صعيد المشروعات الاقتصادية والتنموية المختلفة والمتنوعة والتي تحقق أهداف الجانبين». واعتبر أن «المنطقة العربية لاتزال تحتاج إلى اكتساب ونقل خبرات جديدة إليها في عدد من المجالات المرتبطة بكيفية تحقيق التنمية المستدامة، بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية». وتابع: «كما أن الجانب البريطاني يحتاج دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاده خلال تلك المرحلة الدقيقة، وأظن أن السوق العربية الواعدة بإمكانياتها تعد وجهة مثالية للشريك البريطاني، ليس فقط بوصفها سوقا استهلاكية ضخمة، وإنما بالأساس، بوصفها وجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في كثير من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها».
وتوقّف أبو الغيط عند موضوع الأمن المائي الذي يعد من أولويات الجامعة العربية. وقال إن «المنطقة العربية تواجه صعوبات حقيقية نتيجة لشح المياه الذي تعاني منه، والذي تولد نتيجة لصعوبات وتراكمات مرتبطة بعوامل كثيرة، يأتي من بينها، تسارع النمو السكاني (بمعدل 2 في المائة، وهي أعلى نسبة عالمياً)، وتحديات تغير المناخ والتي تضاعف من صعوبة الوضع بصورة غير مسبوقة». وأضاف أن «عدة تحديات، وأبرزها ممارسات إسرائيل في منع الفلسطينيين من الاستخدام المباشر والحر لمواردهم الطبيعية بما فيها المياه، وكذلك الحال بالجولان السوري المحتل، تضع دائماً موضوعات الأمن المائي في مقدمة أولويات عمل منظومة العمل العربي المشترك».
من جهته، قال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن الشيء الوحيد الذي لم يتغير، وسط التطورات والتحديات المستمرة التي تشهدها المنطقة العربية، هو رؤية مجلس التعاون وهي «تحقيق الازدهار بكل ما تعنيه الكلمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية». وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مجلس التعاون وبريطانيا هي «أساس عملنا المنتظم لتعزيز التعاون في جميع القطاعات. كما أنها تشجعنا على النظر إلى ما وراء الحدود والعمل سوياً وفق نطاق من الأولويات المشتركة، بما في ذلك الدفاع والأمن الإقليميان، ومكافحة الإرهاب وتمويله والتطرف والجريمة المنظمة».
وتطرق الزياني إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الشابة التي تزخر بها المنطقة، وقال إن «التركيبة السكانية الديموغرافية لمجتمعنا النامي، وارتفاع نسبة الشباب، أصبحا يمثلان ركنا أساسيا في جهود التنمية والتطور». وأضاف أن مجتمعاتنا قادرة على تسخير الطاقة والموارد لشعوبنا الفتية، ومن ثم تستطيع أن تقودنا إلى عالم جديد نابض بالحياة يتمتع بتقنيات وإمكانيات لم نكن نحلم بها منذ سنوات قليلة.
وشدد الزياني على أهمية دعم شباب المنطقة بالمهارات وروح الابتكار والريادة والمعرفة والعلم والتقنية، لتمكين «دولنا من المنافسة العالمية في هذه الحقبة الجديدة»، مؤكدا أن دول مجلس التعاون قطعت خطوات متميزة تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتكون بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الفرص الجديدة.
وهنا، أشار الزياني إلى مجالات التعاون مع الشركاء البريطانيين، والتي تشمل التجارة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والجامعات العريقة والمعاهد التعليمية المتخصصة في شتى المعارف، لافتا كذلك إلى خبرة بريطانيا في مجال الطاقات المتجددة.
بدوره، ركّز علي الغانم، رئیس غرفة تجارة وصناعة الكویت، في كلمته بالقمة الاقتصادية، على أهمية رأس المال البشري في المنطقة، وقال إن العرب یملكون موارد غنیة وثروات كبیرة وموقعا استراتیجیا بالغ الأهمیة، وإن أبرز هذه الثروات هو رأس المال البشري.
ووضع الغانم الذي یشغل منصب رئیس الجانب العربي في غرفة التجارة العربیة البریطانیة، العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية في سياق عالمي أوسع سريع التغيّر، وقال إن الحروب التجارية والحمائیة تمثّل إحدى أبرز التهديدات المحیطة ببریطانیا والدول العربیة على حد سواء. كما ذكر أن العالم العربي یشهد أسوأ أزمة إنسانیة منذ الحرب العالمیة الثانیة، بسبب الحروب والصراعات التي أدّت إلى هجرة جماعیة وصلت آثارها إلى معظم الدول الأوروبیة. ورأى الغانم في هذا الصدد أن تعاون العالم العربي والمجتمع الدولي، وفي طليعته بریطانیا «لن یؤدي فقط إلى قیام عالم عربي جدید، بل سیجعل من هذه المنطقة محركا قویا للنمو العالمي».
وفرضت قضية الاستثمار في شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها على كلمات المتحدّثين، إذ انطلق محمد سعید رئیس اتحاد الغرف التجاریة العربیة من أن مفهوم الأعمال تطور بشكل مضطرد في العقد الأخیر، وذلك نتیجة التطور الذي یشهده العالم في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات التي تعتمد عليها الأجيال الجديدة بشكل كبير. وقال إن العالم العربي یزخر بطاقات شابة بارعة، تتمتع بمهارات عالیة في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات الأساسية لنجاح أي عمل تجاري. وأشار إلى وجود فرص كبیرة للقطاع الخاص البریطاني للاستثمار في العالم العربي، والاستعانة بالكفاءات العربیة الشابة. وأوضح أن لدى منطقتنا «مقومات كثیرة لتطویر التعاون مع بریطانیا، أبرزها توافر القوى العاملة العربیة القادرة والمدربة بشكل جید، علاوة على أن السوق العربیة تعتبر أیضا سوقا كبیرة للمنتجات والشركات البریطانیة».



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.