القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

مسؤولون شددوا من لندن على تعزيز الاستثمار في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
TT

القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)

انعقدت في لندن أمس القمة الاقتصادية العربية البريطانية تحت شعار «رؤية مشتركة»، والتي نظمتها غرفة التجارة العربية البريطانية وشارك فيها عشرات المسؤولين والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية لبحث سبل تعزيز التعاون التجاري بين الجانبين وتشجيع الاستثمار في الشباب والبنية التحتية والطاقات المتجددة.
وركز المتحدثون على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز التعاون العربي - البريطاني في مجالات الطاقة والتعليم والصحة والبنية التحتية. ولم تغب تداعيات قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عن المحادثات الرسمية والجانبية، إلا أن المستثمرين رأوا فيها فرصة للدفع بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
واعتبرت البارونة إليزابيث سايمونز، رئيسة الغرفة، أن قطاعات الطاقة والتعليم والصحة تقدم فرصا واسعة للتعاون بين بريطانيا والدول العربية. وأوضحت سايمونز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز القطاعات التي تتميز فيه بريطانيا وتسعى لتعزيز التعاون مع المنطقة هو مجال الطاقات المتجددة، وخاصة «سبل توليدها». وأضافت أن قطاع التعليم هو مجال بارز آخر للتعاون، عبر تبادل المعرفة لتزويد الشباب بالكفاءات المناسبة للوظائف الجديدة، المعتمدة بشكل كبير على تقنية المعلومات. وتابعت أن المباحثات التي انعقدت بين المشاركين على هامش القمة الاقتصادية ركّزت على التمويل الذي قد يحصل عليه مستثمرون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بريطانيا.
من جهته، قال سامي العبيدي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أمام المشاركين في القمة: «نحتاج لمزيد من الجهود على جميع المستويات، سواء على مستوى أصحاب الأعمال أو الحكومات، لمضاعفة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وبناء مشروعات مشتركة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وذلك من خلال عقد القمم والمنتديات والمؤتمرات التي تسهم في تحقيق الإنجازات وتقدم الشراكات الاقتصادية».
وأوضح على هامش أعمال المؤتمر الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التكامل بين السعودية وبريطانيا ليس وليد اليوم. وستكون الشركات البريطانية من أفضل الشركاء لنا في المشاريع الضخمة ضمن مشاريع (رؤية 2030) (والتي تشمل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية وغيرها)، وذلك لما تزخر به من خبرة وريادة أعمال متطورة، ومعرفة بالسوق السعودية. أما من الجانب السعودي، فإن التحول الذي تمّ في المملكة العربية السعودية من حيث الشفافية والإصلاحات الاقتصادية والتقدم على مستوى التنافسية العالمية عزز من قدرة استقطاب الشركات للاستثمار وجعل من المشاركة في المشاريع جاذبة جدا».
واعتبر العبيدي أن كل هذه العوامل سهّلت مهمة جذب المستثمرين البريطانيين إلى السعودية، خاصة أن هناك مستثمرين سعوديين كثيرين في المملكة المتحدة. وأضاف أن «الخبرات البريطانية التي نتمنى أن تكون موجودة في السعودية، هي تلك التي تستطيع المساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشرف عليها الحكومة بنفسها، وضخت فيها مئات المليارات»، فضلا عن تطوير المجال الصحي الذي توليه حكومة المملكة اهتماما كبيرا. كما شدد على أهمية «الاقتصاد المعرفي الذي نعتمد عليه لإخراج جيل يكون متميزا بمعرفته وخبراته ورأس ماله».
وفي تعليقها على مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية بعد «بريكست»، قالت سايمونز إن «الجميع مهتمون لمعرفة ما الذي سيحصل بهذا الخصوص. وسواء كنتم تعتقدون أن (بريكست) جيد أم لا، فإن حالة الشك وعدم اليقين (الذي يولدّه) تخلق بيئة صعبة». واستدركت: «إلا أن هناك شيئا واحدا مؤكدا، نحن دولة تجارية وسنستمر في الاعتماد على علاقاتنا التجارية الوثيقة مع العالم العربي، ونود أن نحافظ على هذه العلاقات وأن نعززها». واعتبرت أنه مهما كانت نتيجة بريكست، «فإن مؤتمر أمس مهم للغاية لأنه يركز على مستقبل علاقاتنا التجارية».
وشارك العبيدي سايمونز تفاؤلها بالعلاقات ما بعد بريكست، وقال إنه لا يعتقد أن تكون بريطانيا بدأت الخوض في قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون دراسة جميع الاحتمالات. وأوضح أن «بريطانيا قادرة على تحمل الفجوة التي قد يحدثها بريكست، وستعود أقوى وذلك لأنها ستحقق سياساتها المستقلة في التنمية الاقتصادية». كما وصف العبيدي «بريكست» بالفرصة الرائعة بالنسبة لنا.
وشمل برنامج القمة عدة جلسات، بحثت الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة، والطاقات المتجددة والتقليدية، والزراعة والأمن المائي، وتوظيف الشباب وريادة الأعمال، والتكنولوجيا المالية والمصرفية. وفي مستهلّ القمة، قال أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدولة العربية إنه «ليس سهلاً أن ننظر إلى الصورة الكلية للاقتصاد والتنمية في المنطقة العربية، فهذه الصورة متداخلة ومركبة، وهي تتضمن من المخاطر ونقاط الضعف بقدر ما تنطوي على الإمكانات وعوامل النجاح والازدهار، والحق أن ثمة محاولات - تجري في عدد من دول المنطقة - لتحويل الإمكانيات العربية، وهي كبيرة وواعدة إلى (معادلة نجاح)».
وتحدّث أبو الغيط عن أهمية الشراكة بين الجانبين العربي والبريطاني: «بهدف تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبما يضع أساساً لتعاون وثيق وممتد على صعيد المشروعات الاقتصادية والتنموية المختلفة والمتنوعة والتي تحقق أهداف الجانبين». واعتبر أن «المنطقة العربية لاتزال تحتاج إلى اكتساب ونقل خبرات جديدة إليها في عدد من المجالات المرتبطة بكيفية تحقيق التنمية المستدامة، بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية». وتابع: «كما أن الجانب البريطاني يحتاج دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاده خلال تلك المرحلة الدقيقة، وأظن أن السوق العربية الواعدة بإمكانياتها تعد وجهة مثالية للشريك البريطاني، ليس فقط بوصفها سوقا استهلاكية ضخمة، وإنما بالأساس، بوصفها وجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في كثير من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها».
وتوقّف أبو الغيط عند موضوع الأمن المائي الذي يعد من أولويات الجامعة العربية. وقال إن «المنطقة العربية تواجه صعوبات حقيقية نتيجة لشح المياه الذي تعاني منه، والذي تولد نتيجة لصعوبات وتراكمات مرتبطة بعوامل كثيرة، يأتي من بينها، تسارع النمو السكاني (بمعدل 2 في المائة، وهي أعلى نسبة عالمياً)، وتحديات تغير المناخ والتي تضاعف من صعوبة الوضع بصورة غير مسبوقة». وأضاف أن «عدة تحديات، وأبرزها ممارسات إسرائيل في منع الفلسطينيين من الاستخدام المباشر والحر لمواردهم الطبيعية بما فيها المياه، وكذلك الحال بالجولان السوري المحتل، تضع دائماً موضوعات الأمن المائي في مقدمة أولويات عمل منظومة العمل العربي المشترك».
من جهته، قال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن الشيء الوحيد الذي لم يتغير، وسط التطورات والتحديات المستمرة التي تشهدها المنطقة العربية، هو رؤية مجلس التعاون وهي «تحقيق الازدهار بكل ما تعنيه الكلمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية». وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مجلس التعاون وبريطانيا هي «أساس عملنا المنتظم لتعزيز التعاون في جميع القطاعات. كما أنها تشجعنا على النظر إلى ما وراء الحدود والعمل سوياً وفق نطاق من الأولويات المشتركة، بما في ذلك الدفاع والأمن الإقليميان، ومكافحة الإرهاب وتمويله والتطرف والجريمة المنظمة».
وتطرق الزياني إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الشابة التي تزخر بها المنطقة، وقال إن «التركيبة السكانية الديموغرافية لمجتمعنا النامي، وارتفاع نسبة الشباب، أصبحا يمثلان ركنا أساسيا في جهود التنمية والتطور». وأضاف أن مجتمعاتنا قادرة على تسخير الطاقة والموارد لشعوبنا الفتية، ومن ثم تستطيع أن تقودنا إلى عالم جديد نابض بالحياة يتمتع بتقنيات وإمكانيات لم نكن نحلم بها منذ سنوات قليلة.
وشدد الزياني على أهمية دعم شباب المنطقة بالمهارات وروح الابتكار والريادة والمعرفة والعلم والتقنية، لتمكين «دولنا من المنافسة العالمية في هذه الحقبة الجديدة»، مؤكدا أن دول مجلس التعاون قطعت خطوات متميزة تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتكون بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الفرص الجديدة.
وهنا، أشار الزياني إلى مجالات التعاون مع الشركاء البريطانيين، والتي تشمل التجارة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والجامعات العريقة والمعاهد التعليمية المتخصصة في شتى المعارف، لافتا كذلك إلى خبرة بريطانيا في مجال الطاقات المتجددة.
بدوره، ركّز علي الغانم، رئیس غرفة تجارة وصناعة الكویت، في كلمته بالقمة الاقتصادية، على أهمية رأس المال البشري في المنطقة، وقال إن العرب یملكون موارد غنیة وثروات كبیرة وموقعا استراتیجیا بالغ الأهمیة، وإن أبرز هذه الثروات هو رأس المال البشري.
ووضع الغانم الذي یشغل منصب رئیس الجانب العربي في غرفة التجارة العربیة البریطانیة، العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية في سياق عالمي أوسع سريع التغيّر، وقال إن الحروب التجارية والحمائیة تمثّل إحدى أبرز التهديدات المحیطة ببریطانیا والدول العربیة على حد سواء. كما ذكر أن العالم العربي یشهد أسوأ أزمة إنسانیة منذ الحرب العالمیة الثانیة، بسبب الحروب والصراعات التي أدّت إلى هجرة جماعیة وصلت آثارها إلى معظم الدول الأوروبیة. ورأى الغانم في هذا الصدد أن تعاون العالم العربي والمجتمع الدولي، وفي طليعته بریطانیا «لن یؤدي فقط إلى قیام عالم عربي جدید، بل سیجعل من هذه المنطقة محركا قویا للنمو العالمي».
وفرضت قضية الاستثمار في شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها على كلمات المتحدّثين، إذ انطلق محمد سعید رئیس اتحاد الغرف التجاریة العربیة من أن مفهوم الأعمال تطور بشكل مضطرد في العقد الأخیر، وذلك نتیجة التطور الذي یشهده العالم في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات التي تعتمد عليها الأجيال الجديدة بشكل كبير. وقال إن العالم العربي یزخر بطاقات شابة بارعة، تتمتع بمهارات عالیة في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات الأساسية لنجاح أي عمل تجاري. وأشار إلى وجود فرص كبیرة للقطاع الخاص البریطاني للاستثمار في العالم العربي، والاستعانة بالكفاءات العربیة الشابة. وأوضح أن لدى منطقتنا «مقومات كثیرة لتطویر التعاون مع بریطانیا، أبرزها توافر القوى العاملة العربیة القادرة والمدربة بشكل جید، علاوة على أن السوق العربیة تعتبر أیضا سوقا كبیرة للمنتجات والشركات البریطانیة».



«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.