{أوبك} لتمديد اتفاق خفض معروض النفط 9 أشهر

بانتظار اجتماع اليوم مع غير الأعضاء

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع أوبك أمس (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع أوبك أمس (أ.ف.ب)
TT

{أوبك} لتمديد اتفاق خفض معروض النفط 9 أشهر

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع أوبك أمس (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع أوبك أمس (أ.ف.ب)

اتفقت الدول الأعضاء في منظمة أوبك، أمس الاثنين، على تمديد اتفاق تخفيضات إنتاج النفط 9 أشهر.
ومن المقرر أن يجتمع اليوم الثلاثاء، 24 دولة مصدرة للنفط تمثل الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، التي تضم روسيا (تساهم في نحو نصف الإنتاج العالمي) للتصديق على تمديد الاتفاق، الذي أقرته معظم الدول الأعضاء أمس في اجتماع أوبك بفيينا.
ومن المؤشرات التي تدل على موافقة الدول غير الأعضاء على تمديد الاتفاق 9 أشهر، تصريحات وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الذي قال فيها إن جميع الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين غير الأعضاء يحبذون تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي تسعة أشهر تحت الشروط ذاتها المتفق عليها في ديسمبر (كانون الأول).
وأبلغ نوفاك الصحافيين في فيينا أمس: «الجميع يدعمون المقترح العام لتمديد تسعة أشهر. اجتماع أوبك سيجري اليوم (أمس)، حيث ستخضع هذه المقترحات للدراسة. لجنة المراقبة الوزارية المشتركة أوصت تحديدا بهذا الخيار لمزيد من التعاون».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أيضاً إن الأكثر رجحانا تمديد الاتفاق تسعة أشهر، وإنه لا حاجة لتعميق خفض الإنتاج. وأبلغ الفالح، الذي تقود بلاده أوبك من الناحية العملية، وأكبر مصدّر للنفط في العام، الصحافيين الأحد «إنه تمديد وهو يحدث».
من جانبه قال وزير الطاقة الكازاخستاني كانات بوزومبايف إن معظم الوزراء الممثلين لمنظمة أوبك والدول غير الأعضاء في محادثات فيينا يحبذون تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي تسعة أشهر. وقال: «معظم (الوزراء) تحدثوا لصالح تسعة أشهر».
وقررت الدول الـ24 في ديسمبر (كانون الأول) خفض إنتاجها بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا، من أجل دعم الأسعار بعدما تراجعت نهاية العام الماضي جرّاء المخاوف المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وارتفع خام القياس العالمي برنت أكثر من 25 في المائة منذ بداية 2019 إلى 65 دولارا للبرميل. لكن استطلاعا لآراء المحللين أجرته «رويترز» أظهر أن الأسعار قد تراوح مكانها مع انخفاض الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وإغراق السوق بالنفط الأميركي.
وارتفع خام القياس العالمي برنت دولارين أمس إلى 67 دولارا للبرميل مما عزاه المتعاملون إلى أنباء عزم أوبك على خفض الإنتاج.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال يوم السبت إنه اتفق مع السعودية على تمديد خفض الإنتاج الحالي البالغ 1.2 مليون برميل يوميا، بما يعادل 1.2 في المائة من الطلب العالمي، من ستة إلى تسعة أشهر حتى ديسمبر (كانون الأول) 2019 أو مارس (آذار) 2020.

إيران وموقفها
وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه قال للصحافيين أمس، إنه سيدعم تمديد خفض الإنتاج بين ستة وتسعة أشهر. وقال زنغنه لدى وصوله إلى فيينا: «ليس لدي مشكلة في خفض الإنتاج... سيكون اجتماعا سهلا لأن موقفي واضح للغاية». في وقت حل فيه أجل اتفاق خفض الإنتاج يوم الأحد.
وقال زنغنه إنه لا يعارض المزيد من خفض الإنتاج لكنه سيرفض اقتراحا لتوقيع ميثاق جديد للتعاون مع الدول غير الأعضاء في أوبك والتي تقودها روسيا.
وعبر عن خيبة أمله من إعلان بوتين الاتفاق خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا قبل انتظار اجتماع دول أوبك في فيينا. وقال زنغنه: «الشيء المهم بالنسبة لي أن تظل أوبك كما هي. لقد فقدت صلاحياتها وهي على شفا الانهيار... إيران لن تغادر أوبك لكنني أعتقد أن أوبك ستنتهي بهذه الأساليب».
وانخفضت صادرات إيران إلى 0.3 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران) من 2.5 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) 2018 بسبب العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن.
وتضع العقوبات إيران تحت ضغوط غير مسبوقة. وحتى في 2012 عندما انضم الاتحاد الأوروبي إلى واشنطن في فرض عقوبات على طهران، ظلت صادرات البلاد عند نحو مليون برميل يوميا. ويسهم النفط بالجانب الأكبر من إيرادات الميزانية.
ونقلت «رويترز» عن آن لويز هيتل، نائبة الرئيس في وود ماكنزي الاستشارية قولها: «التوترات المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران تزيد من احتمال حدوث تقلبات في أسعار النفط قد يكون من الصعب على أعضاء أوبك إدارتها».
غير أن وزير الطاقة الروسي الوزير ألكسندر نوفاك قال عقب اجتماع مع نظيره الإيراني بيغن زنغنه في فيينا أمس، إن موسكو مهتمة ببقاء إيران لاعبا على قدم المساواة في سوق الطاقة العالمية.
كانت واشنطن طالبت السعودية بضخ مزيد من النفط لتعويض انخفاض الصادرات من إيران بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران بسبب برنامجها النووي.

باركيندو واثق من نجاح {أوبك+}
نقلت وكالة الأنباء الكويتية عن محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك قوله إنه على ثقة من نجاح أوبك+ في ضبط الإنتاج بما يكفل استقرار سوق النفط.
وأضاف في مقابلة مع الوكالة الرسمية «نجاح (قمة) مجموعة العشرين سينعكس على مناخ اجتماعات فيينا لأوبك وأوبك+».
وأوضح وزير النفط العراقي أمس أن حكومته وباقي أوبك يسعون لاحتواء مخزونات الخام العالمية واستعادة التوازن بالسوق التي تواجه «تحديات كبيرة»، وفقا لبيان وزاري.
والتقى الوزير ثامر الغضبان أمس بنظيريه السعودي والروسي على هامش اجتماع أوبك في فيينا. وقال البيان إن الوزراء الثلاثة بحثوا تطورات سوق النفط وتبادلوا وجهات النظر بشأن تمديد تخفيضات المعروض.
وقال: «أهداف المنتجين لم تتحقق بعد نظرا لحجم التحديات الكبيرة التي تواجه السوق النفطية العالمية، وإننا نسعى مع بقية الأعضاء إلى السيطرة على الفائض النفطي في السوق العالمية وإعادة التوازن من أجل دعم أسعار النفط». وأضاف أن القرارات يجب أن تحظى بموافقة جميع الدول الأعضاء.

روسيا تخفض إنتاجها أكثر من المطلوب
وقال وزير الطاقة الروسي ومصادر بالقطاع أمس، إن روسيا قلصت إنتاج النفط في يونيو أكثر من القدر المنصوص عليه في اتفاق خفض الإنتاج العالمي، مع استمرار تأثر القطاع بأزمة الخام الملوث التي نالت من الصادرات.
وأضاف ألكسندر نوفاك أن إنتاج النفط الشهر الماضي تراجع 278 ألف برميل يوميا من مستوى أكتوبر (تشرين الأول) 2018 البالغ 11.41 مليون برميل يوميا، حسبما أفادت وكالات أنباء روسية، مما يعني أن إنتاج يونيو بلغ نحو 11.13 مليون برميل يوميا.
وبموجب الاتفاق المبرم مع أوبك ومنتجي النفط الآخرين، وافقت روسيا على خفض الإنتاج 228 ألف برميل يوميا عن مستوى أكتوبر، مما يعني إنتاجا إجماليا في حدود 11.17 إلى 11.18 مليون برميل يوميا.


مقالات ذات صلة

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا رجال شرطة في شارع قريب من مدرسة حيث أفادت التقارير بمقتل عدد من الأشخاص في حادث إطلاق نار (أ.ف.ب)

10 قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية بالنمسا

نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والنمسا تبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المستجدات الإقليمية والدولية مع نظيرته في النمسا بياته ماينل رايزنجر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
حصاد الأسبوع هربرت كيكل

هربرت كيكل... زعيم اليمين النمساوي المتطرف ينتظر فرصته لإحداث تغييرات سياسية جذرية

لا يحمل تاريخ نشأة هيربرت كيكل المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة في النمسا، ارتباطاً باليمين المتطرف أو النازية، كأسلافه الذين قادوا حزب الحرية قبله. ولكن مع هذا قد يكون الزعيم الأكثر تطرفاً الذي ترأس الحزب خلال العقود الأخيرة. ذلك أن كيكل غالباً ما يكرر تعابير استخدمها النازيون، ومنذ تكليفه تشكيل الحكومة مطلع العام، بدأ يلقب نفسه بـ«مستشار الشعب»، وهو اللقب الذي كان يستخدمه هتلر لوصف نفسه. وبالتالي، في حال نجح كيكل بتشكيل الحكومة، سيكون المستشار الأول للنمسا الذي ينتمي إلى حزب متطرف أسسه عام 1955 أعضاء في «قوات الأمن الخاصة النازية» المعروفة اختصاراً بالـ«إس إس». الحزب اليوم معادٍ للاتحاد الأوروبي ومقرّب من روسيا، ومع أنه شارك في حكومات ائتلافية نمساوية في السابق، إلا أنه لم يقُد أياً منها بعد. وراهناً، رغم تكليف كيكل - بعدما تصدّر حزبه انتخابات سبتمبر (أيلول) الماضي بحصده نسبة 29 في المائة من الأصوات، ما زال من غير الواضح ما إذا كان سينجح فعلاً بالمهمة الموكلة إليه «اضطراراً». فالرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلن فضّل بدايةً تكليف زعيم حزب الشعب (محافظ)، الذي حل ثانياً بنسبة 26 في المائة من الأصوات، تشكيل الحكومة، مع أن في هذا مخالفة للأعراف. وبرّر الرئيس قراره يومذاك بأن كل الأحزاب الأخرى ترفض التحالف مع حزب الحرية من دون تحييد كيكل. وبالفعل، اشترط حزب الشعب تنازل كيكل عن قيادة الحكومة شرطاً للتفاوض معه، وهو ما رفضه الأخير. بيد أن زعيم حزب الشعب كارل نيهامر أخفق بتشكيل حكومة ثلاثية الأطراف مع حزبين آخرين، فاستقال من زعامة حزبه، وبالتالي، عادت الكرة إلى ملعب كيكل.

راغدة بهنام (برلين)

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.