الكرة السعودية تدشن مرحلة تاريخية بـ«مشروع ابتعاث اللاعبين»

الفيصل قال إنهم بصدد إعداد جيل متكيّف مع أساليب الأندية العالمية

عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
TT

الكرة السعودية تدشن مرحلة تاريخية بـ«مشروع ابتعاث اللاعبين»

عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)
عبد العزيز الفيصل يتحدث عن تفاصيل المشروع أمس (الشرق الأوسط)

دشن الأمير عبد العزيز الفيصل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، برنامج الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم مساء أمس الأحد في جدة، وسط حضور بارز لشخصيات رياضية عدة تقدمهم ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، والمهندس أحمد الصائغ رئيس النادي الأهلي، وأنمار الحائلي رئيس نادي الاتحاد.
وتحدث الأمير عبد العزيز الفيصل في بداية المؤتمر، قائلاً: «اليوم نأخذ خطوة مهمة تجاه تعزيز إرثنا الكروي ووضع الأسس التي تزيد من فرص نجاح المنتخبات السعودية في المحافل الدولية عن طريق إطلاق برنامج ‎الابتعاث السعودي لتطوير مواهب كرة القدم».
وأضاف: يستهدف البرنامج المواهب السعودية وتزويدهم بالمهارات الفنية والحياتية التي تجعلهم قادرين على التكيف مع الثقافة الكروية الأوروبية وأساليب التدريب المتبعة في كبرى الأندية العالمية وضمان البيئة المثالية.
‏وقال الأمير عبد العزيز الفيصل: يهدف برنامج ابتعاث المواهب لتطوير كرة القدم لتنمية المواهب الشابة من لاعبي كرة القدم كهدف قصير المدى من أجل بناء جيل قوي قادر على تغذية المنتخبات السعودية في المحافل القارية والعالمية القادمة ورفع القيمة الفنية والتجارية للبطولة المحلية.
‏وأضاف: «قمنا باختيار جيل 1999 - 2000 الفائز بكأس آسيا تحت 19 عاماً ليكون نواة للبرنامج حيث وصل لاعبو هذا الفريق لمرحلة عمرية مناسبة لبدء رحلتهم الكروية في الفريق الأول لأنديتهم والمنتخب السعودي». ‎
‏وقال: «تبدأ كرة القدم السعودية كتابة فصلٍ جديدٍ من حكايتها بدعمٍ غير محدود ورعاية سامية من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
وأوضح الأمير عبد العزيز الفيصل خلال تعريفه بالبرنامج أن فترة البرنامج أربع سنوات و«متأكد أننا سنرى النتائج من أول شهر».
وقال: لدينا جيل صاعد ممتاز ولدينا إحصائية أن اللاعب السعودي حتى 10 سنوات نجده لا يختلف عن اللاعب الأوروبي ويبدأ بعد ذلك بالاختفاء بجانب عدم منح الفرصة للاعبين المحليين المشاركة.
وأشار إلى أن اللاعب السعودي سيلعب نحو 80 مباراة وهي ضعفي ما يلعبه هنا وسيكون هناك تهيئة كاملة للاعبين من طواقم فنية متخصصة.
وأوضح أن المجال لن يكون محدوداً بـ40 لاعباً فقط بل يمكن أن تتم زيادتهم، وأن المكان سيكون مهيئاً من جميع النواحي وقريباً من مدينة برشلونة الإسبانية، وطبعاً هذه أول تجربة وسنرى ونتعلم وقد نجد أن المكان مناسب فنستمر لـ4 سنوات، وسيكون الموقع مستأجرا من قبل الهيئة العامة للرياضة.
وكشف أن البرنامج لن يكون فقط للاعبين بل سيكون للمدربين والأطباء والإداريين «وهو مشروع وطني وقد يكون نموذجا في التعاون بين الهيئة والأندية والقطاع الخاص، وعقود اللاعبين ستتم المحافظة عليها، والفائدة ستعود للأندية والوطن».
واستحضر الأمير عبد العزيز الفيصل مثالا على حرص اللاعبين الصغار لتطوير أنفسهم بأن أحد اللاعبين تنازل عن راتبه من أجل المشاركة في البرنامج، ويدل هذا على وعيه الكبير «ووجدنا تعاون كبير كذلك من الأندية ولديهم أسماء أخرى تم طرحها وسيذهب اللاعب بعمر 18 عاما وقد يعود بعمر 22 سنة، وقد يجد له عقدا احترافيا أوروبيا يعود بالفائدة لناديه».
وتابع: لدينا كذلك مشروع سواء الهيئة أو الاتحاد السعودي، ونحن ملتزمون بالمشروع لـ4 سنوات قادمة والمجال مفتوح للجميع حتى لو كان غير منضم لنادٍ أو مدرسة ولديه الموهبة سيجد له مكانا، ولكن نقطة الانطلاق بجيل اللاعبين الذي حقق بطولة كأس آسيا للشباب.
وعن تعليقه عن أسباب اختلاف مستويات ونتائج المنتخب السعودي للشباب في آسيا وكأس العالم الأخيرة، قال: أعتقد أن اختلاف المستوى يعود إلى أن اللاعبين عملوا لهدف تحقيق كأس آسيا وتوقف الطموح بعد ذلك، بعكس المنتخب الكوري الذي كان يهدف لتحقيق نتائج إيجابية في كأس العالم، ولا ننسى الظروف التي أحاطت باللاعبين سواء فترة الإعداد بين الأندية والجهاز الفني وعدد المباريات التي لعبها اللاعبون خلال الموسم جميعها، فأعتقد أنها أثرت على النتائج في كأس العالم.
من جهته تحدث غيرت بوسيليز المدير الفني للبرنامج، قائلا: «هناك الكثير من المواهب الصاعدة في كرة القدم السعودية التي تجد بعض الصعوبات في المضي قدماً إلى التجربة الاحترافيّة والتي توازي موهبتهم العالية. سنعمل على تطوير اللاعبين من كل النواحي بدنيا وفنيا، واللاعبون لديهم الإمكانيات المطلوبة ويحتاجون إلى التطوير حتى يستطيع اللاعب فتح الباب بنفسه. الوعود صعبة في كرة القدم لكن نعدهم بتطوير اللاعبين بالصورة المطلوبة، فلدينا برنامج متكامل وستكون الفائدة كبيرة وواضحة لكرة القدم السعودية».
وتابع: سنسعى للعمل مع اللاعبين من الصفر، وسنبدأ مع أندية سواء في الدرجة الثالثة أو الثانية. صحيح نريد أن يلعب اللاعبون أمام فرق كبيرة أمثال أياكس الهولندي أو بايرن ميونيخ الألماني لكن سنسير خطوة خطوة حتى نصل للهدف المنشود.
وطبقاً لبرنامج المشروع، سيشارك اللاعبون المختارون في 40 مباراة على الأقل بالموسم أمام فرق من مختلف الدرجات في إسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية.
ويغطي برنامج الابتعاث الخارجي جميع الاحتياجات التي يتطلبها بناء لاعب كرة قدم محترف على مستوى يضاهي نظراءه حول العالم، حيث يوفر خطة فنية وبدنية وغذائية متكاملة تحت إشراف مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين سبق لهم الإشراف على أكاديميات كروية ناجحة، بالإضافة إلى التعاون مع شركات تسويق اللاعبين لمساعدتهم في الالتحاق بالأندية.
كما يتضمن البرنامج أيضاً حصول اللاعبين على حصص تعليمية في اللغة ويغطي نفقاتهم الخاصة بالسفر والتنقلات والرعاية الصحية والأوراق القانونية، على أن يقضي اللاعبون السنة الأولى منها في الأكاديمية من أجل التأقلم على الأجواء الأوروبية وأساليب التدريب المتبعة في أندية القارة والاحتكاك بلاعبين على أعلى المستويات، من خلال المنافسات التي سيشاركون بها على مدار العام، كما ستتيح الأكاديمية الفرصة للأندية الأوروبية لاستكشاف اللاعبين السعوديين بها، ودعوتهم للمشاركة في الاختبارات الفنية تمهيداً لضمهم.
ويتشابه برنامج الابتعاث من حيث المبدأ مع تجربة قامت بها بعض الدول مثل الصين التي دعت أندية عالمية لتأسيس أكاديميات بها، أما المملكة العربية السعودية فقد ارتأت أن تغرس لاعبيها كليّاً في قلب الثقافة الكروية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف «مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة 2026»

رياضة سعودية مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة يعود إلى الرياض هذا العام (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

الرياض تستضيف «مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة 2026»

أعلنت مؤسَّسة الرياضات الإلكترونية عن عودة مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة إلى الرياض، خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محمد المنجم (نادي الشباب)

وزارة الرياضة تعاقب رئيس نادي الشباب المنجم بالإبعاد 4 سنوات

أعلن نادي الشباب صدور قرارات من وزارة الرياضة بمنع رئيس مجلس الإدارة السابق محمد بن إبراهيم المنجم من الترشح لرئاسة أو عضوية مجلس إدارة النادي لأربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية ياسر المسحل (الشرق الأوسط)

ياسر المسحل... ثالث ضحايا مونديال 2026

بعد استقالة مدرب منتخب اسكوتلندا ستيف كلارك، ورحيل مدرب منتخب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، أصبح ياسر المسحل ثالث أبرز ضحايا نهائيات كأس العالم 2026.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة عالمية روبرتو مارتينيز (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر ينتظر الضوء الأخضر لبدء المفاوضات مع المرشحين لخلافة خيسوس

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المدير الرياضي البرتغالي سيماو كوتينيو، والرئيس التنفيذي خوسيه سيميدو، رفعا إلى لجنة أندية الصندوق ملفات المدربين.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية نواف بوشل لاعب المنتخب السعودي في صراع على الكرة (أ.ف.ب)

بوشل: لم نفشل... اجتهدنا ولم نوفق

رفض نواف بوشل، ظهير المنتخب السعودي، وصف خروج «الأخضر» من كأس العالم بالفشل، مؤكداً عزم اللاعبين على التحضير، والاستعداد بشكل أفضل للمنافسات الدولية المقبلة.

سعد السبيعي (هيوستن )

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.