مجلس الأمن يوسع مهام قواته في دولة مالي

مجلس الأمن يوسع مهام قواته في دولة مالي

فرنسا تنشر أكثر من 4 آلاف جندي في منطقة الساحل
الأحد - 26 شوال 1440 هـ - 30 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14824]
صورة من فيديو للرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا يتفقد موقع مذبحة عرقية قتل فيها مسلحون العشرات من المدنيين في قرية دوغون منتصف الشهر الجاري (رويترز)
نواكشوط: الشيخ محمد
قرر مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم الجمعة الماضي، تمديد مهام بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في دولة مالي «ميونيسما» لعام آخر، مع توسيع مهامها لتشمل حفظ الأمن والسلام في منطقة وسط مالي الذي يشهد منذ عدة أشهر تصاعد أعمال العنف ذات الطابع العرقي بين قبائل «الفلاني» وقبائل «الدوغون» وخلفت مئات القتلى في صفوف المدنيين.
وحافظ مجلس الأمن الدولي في قراره على تعداد قوات حفظ السلام في مالي والبالغ 15 ألف جندي، أغلبهم من الجنود الأفارقة مع حضور أوروبي محدود، فيما يرجح فرض «عقوبات جديدة» قريباً على أفراد يعرقلون عملية السلام وتنفيذ اتفاق تم توقيعه قبل أربع سنوات في الجزائر.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية خلال نقاشات مجلس الأمن الدولي قد تحفظت على القرار، معتبرة أن مهمة حفظ السلام في دولة مالي «مكلفة ماديا وغير فعالة على الأرض»، وهو ما يتفق مع وجهة نظر مجموعة دول الساحل الخمس (مالي، موريتانيا، النيجر، بوركينافاسو وتشاد) التي تطالب بتوجيه التمويل الأممي إلى قوة عسكرية مشتركة شكلتها هذه الدول وما تزال تعاني من عراقيل مادية ولوجستية وعملياتية.
ويبلغ تعداد القوات الأممية في دولة مالي 15 ألف جندي، من ضمنهم أكثر من 13 ألف عسكري ونحو ألفي شرطي، وقد مدد القرار مهمة عملهم حتى نهاية يونيو (حزيران) 2020، وصادق مجلس الأمن في قراره الجديد على توسيع مهامها لتشمل وسط البلاد، بعد أن كانت مهمتها الأساسية تتركز في شمال مالي؛ حيث سبق أن سيطرت مجموعات إرهابية مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» عام 2012، وحاولت تأسيس إمارة إسلامية متشددة.
في غضون ذلك بلغت أعمال العنف ذروتها في وسط مالي نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، حين وقعت مذبحة نُسِبت إلى قبائل «الدوغون» العاملين بالصيد التقليدي، واستهدفت قرية «أوغوساغو» قرب الحدود مع دولة بوركينا فاسو وأدت إلى مقتل نحو 160 شخصاً ينتمون إلى قبائل «الفولاني»، فيما نفذ مسلحون مجهولون يعتقد أنهم من قبائل «الفلاني» أعمالاً انتقامية أدت إلى مقتل 35 شخصاً من «الدوغون» في قرية «سوباني دا» مطلع شهر يونيو (حزيران) الجاري، وبعد ذلك بأيام قليلة قتل 41 شخصاً من «الدوغون» في قريتي «غانغافاني» و«يورو» بوسط مالي. ورغم تصاعد أعمال العنف ذات الطابع العرقي في وسط دولة مالي، فإن الجماعات الإرهابية لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ما تزال تنشط في شمال مالي وعلى الحدود مع النيجر، كما تنشط أيضاً جماعة «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى» المرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي، ويتركز نشاطها في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينافاسو.
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إنّ مجلس الأمن الدولي قد يفرض «عقوبات جديدة» بمبادرة من الولايات المتحدة وفرنسا ضدّ خمسة أشخاص متهمين بـ«الإرهاب» أو بتعطيل مسار السلام في دولة مالي، وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أنّ الداعية «أمادو كوفا» الذي يتزعم «جبهة تحرير ماسينا»، وهي مجموعة إرهابية ظهرت عام 2015 في وسط مالي ولديها ارتباط تنظيمي بـ«القاعدة»، قد يكون بين الأسماء الجديدة التي سيجري استهدافها بتجميد الأصول ومنع السفر.
وسبق أن أعلن الفرنسيون والماليون نهاية العام الماضي (2018) مقتل «كوفا» في عملية عسكرية وسط مالي، ولكنه ظهر في مقطع فيديو مطلع العام الجاري لينفيما أعلنه الفرنسيون ويتهمهم بالكذب، داعياً قبائل «الفلاني» التي ينحدر منها إلى الالتحاق به من أجل محاربة الفرنسيين والماليين، مستغلاً بذلك التوتر العرقي في البلاد. ورغم اتفاق السلام الموقع مع جماعات متمردة يهمين عليها «الطوارق» و«العرب»، والهادف إلى عزل الجماعات الإرهابية، فإنّ مناطق كاملة لا تزال خارجة عن سيطرة القوات المالية والفرنسية وتلك التابعة للأمم المتحدة، ولا تزال تتعرض لهجمات دموية، وفي السنوات الأخيرة، تمددت هذه الهجمات إلى وسط مالي وجنوبها وأيضاً إلى الجارتين بوركينا فاسو والنيجر.
وتنشر فرنسا أكثر من 4 آلاف جندي من قواتها الخاصة في منطقة الساحل، وخاصة في مالي، لمواجهة الإرهاب في المنطقة، وذلك في إطار عملية عسكرية تحمل اسم «بركان»، تنسق فيها مع جيوش دول الساحل.
أميركا مالي الارهاب أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة