«خلوة» خليجية ـ ألمانية في برلين... ومساعٍ لتغيير «صورة» العلاقات مع إيران

نائب عن الحزب الحاكم في ألمانيا: لا تجمعنا بإيران علاقة خاصة وإلغاء الاتفاق النووي فرصة لآخر أشمل نعمل عليه مع دول الخليج

TT

«خلوة» خليجية ـ ألمانية في برلين... ومساعٍ لتغيير «صورة» العلاقات مع إيران

تنظر الدول الخليجية إلى ألمانيا بعين من الريبة، وتعتبرها خارج معسكرها السياسي لقربها الظاهر من إيران ومواقفها التي يُنظر إليها على أنها «لينة» تجاه النظام الإيراني. وفي برلين، تتزايد المساعي لتغيير هذه الصورة عن ألمانيا في عيون الخليجيين. وقد عُقد لهذه الغاية منتدى وُصف بأنه الأول من نوعه، في العاصمة الألمانية، جمع صُنّاع قرار ألمانيين وخليجيين لمناقشة العلاقة التي تجمعهم، بكثير من الصراحة وقليل من الدبلوماسية.
فالجلسات التي عُقِدت على مدى يومين في مقر المعهد الفيدرالي لسياسة الأمن، أحد منظمي هذ المنتدى إلى جانب جمعية الصداقة العربية - الألمانية، داخل مبنى كبير بعيد عن وسط برلين، كان معظمها مغلقاً أمام عدسات المصورين، وعُقدت بناء على قواعد «تشاتم هاوس» التي تسمح للصحافيين بنقل الكلام من دون نسبه إلى أحد، إفساحاً للمجال أمام المشاركين للتعبير عن آرائهم بحرّية، وبعيداً عن الدبلوماسية.
وكانت إيران الحاضر الأكبر في المناقشات التي كيفما دارت كانت تعود إلى النقطة نفسها. فمن اليمن إلى سوريا والعراق وصولاً إلى تصاعد التوتر في الخليج العربي مؤخراً، كانت كلها نقاطاً لم يتردد المشاركون الخليجيون باتهام طهران بالمسؤولية عنها، وألمانيا بالتلكؤ في لعب دور أكبر. وتردد الكثير عن «مصالح اقتصادية» تجمع ألمانيا بإيران تحدد إطار تحرك ألمانيا السياسي.
ولكن المسؤولين الألمان الذين شاركوا في الجلسات، منهم من وزارتي الخارجية والدفاع، ومنهم نواب في «البوندستاغ» من الحزبين الحاكمين المسيحي الديمقراطي، والاشتراكي الديمقراطي، كانوا حريصين على التأكيد بأن لا «علاقة خاصة» تجمع برلين بطهران، وبأن العلاقات الاقتصادية لا تسيّر ألمانيا.
والواقع أن الاتهامات بعلاقة «مميزة» تجمع بين ألمانيا إيران، ليس من الباطل. فالعلاقة الجيدة بين الدولتين تعود إلى فترة زمنية طويلة، واستمرت حتى بعد ثورة الخميني عام 1979. ففي عام 1984، زار وزير الخارجية الألماني هانس ديتريخ غانشير آنذاك طهران ليصبح أول مسؤول أوروبي يزور البلاد بعد ثورة الملالي. وتحولت ألمانيا منذ ذلك الحين إلى شريك تجاري رئيسي لإيران... وفي عام 2014، قُدّر حجم الصادرات الألمانية إلى إيران بما يزيد على 3 ملايين ونصف المليون يورو.
وبعد الاتفاق النووي عام 2015، ارتفع حجم التبادل التجاري مع إيران أكثر بعد. وكان كذلك وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل من أوائل المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا طهران بعد الاتفاق النووي، في بداية عام 2016، مصطحباً معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال وأصحاب الشركات.
وفي عام 2015، كان حجم التبادل التجاري بين إيران وألمانيا يبلغ نحو مليارين ونصف المليار يورو، بينها ما يقارب 330 مليون حجم الواردات من إيران، وأكثر من مليارَيْ يورو حجم الصادرات من ألمانيا. في مطلع عام 2016، ارتفعت نسبة الصادرات الألمانية إلى إيران بـ15 في المائة، ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو (أيار) عام 2018، ينخفض حجم التعاملات التجارية بشكل مستمر بين ألمانيا وإيران.
ورغم الجهود الأوروبية والألمانية لإقناع الشركات بعدم الانسحاب من إيران، وتقديم آلية مالية جديدة لهما للتعامل مع طهران وتفادي العقوبات الأميركية التي عادت وفُرِضت على طهران عام 2018، فإن معظم الشركات، خصوصاً الكبيرة، انسحبت من إيران، مثل «فولكسفاغن» و«سيمنز» و«ديملر» و«أليانز» و«دويتشه تليكوم» و«لوفتهانزا» ومصارف كبرى، مثل «كومرسبنك» و«دويتشه بنك» وغيرها كثير. وإذا كانت الأضرار المادية لتلك الشركات العملاقة يمكن احتواؤها، فإن عشرات الآلاف من الشركات متوسطة الحجم والصغيرة تضررت بشكل كبير.
واليوم، فإن ألمانيا هي من أكثر الدول المدافعة عن الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 مع طهران، وكانت من أكثر الدول الأوروبية التي استفادت من العلاقات الاقتصادية بعد توقيع الاتفاق. وهي اليوم من أكثر الساعين للحفاظ عليه. ومن هنا، تُوجّه الاتهامات لألمانيا بأنها مسيّرة بمصالحها الاقتصادية في علاقتها مع إيران، وأيضاً في دفاعها عن الاتفاق النووي.
ولكن المسؤولين الألمان الذين كانوا حاضرين في «الخلوة» الألمانية - الخليجية رفضوا تلك الاتهامات، وقالوا إن ما يهمّ بلدهم هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ما قد يؤدي إلى صراع تسلُّح في المنطقة، وإن الاتفاق الذي وُقّع عام 2015 هو، برأيهم، كان الحل الأفضل لذلك. ورغم أنهم كرروا وصف انسحاب واشنطن من الاتفاق بأنه كان خطأ كبيراً، بدا أن هناك قناعةً جديدةً بأن شيئاً إيجابياً قد يخرج عن ذلك.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش تلك اللقاءات، قال النائب في «البوندستاغ»، جوهان ديفيد وادفول، عن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، إن «الخلافات بين ألمانيا والخليج ليست كبيرة بالقدر الذي يتمّ الحديث عنه». وذكّر بأن نقاط الالتقاء كثيرة، منها أن الطرفين يتفقان «على أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي»، ولكن الخلاف «في طريقة تنفيذ ذلك». وأشار إلى أن الطرفين يتفقان أيضاً على أن «سياسات إيران في الشرق الأوسط عدوانية وهجومية، وهذا خطر على السلام في المنطقة»، وأضاف: «نحن نتفق أن علينا وقف ذلك». ورداً على الكلام عن العلاقة «المميزة» بين ألمانيا وإيران، قال النائب عن الحزب الحاكم: «نحن كألمان لا نتشارك مع إيران أي قيم أو أهداف استراتيجية».
ورغم أن وادفول الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس اللجنة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، كرر وصف انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بأنه خاطئ، فإنه قال: «نحن اليوم في وضع جديد. وهناك كثير من الفرص للتوصل لاستراتيجية مشتركة حول إيران». وأضاف: «أعتقد أن علينا استخدام فرصة لتشكيل اتفاق جديد، لأن الاتفاق النووي كما هو اليوم انتهى. وهذا هو الواقع، رغم أننا نأسف لذلك».
وبالنسبة لوادفول، فإن نهاية الاتفاق النووي الحالي هو «فرصة جديدة»، وألمانيا والخليج «يتشاركون النظرة نفسها» في هذا الخصوص، ويمكنها النجاح إذا عملا «معاً». وأضاف: «هذا يعطينا فرصة للتوصل لاتفاق شامل يضمّ كل سياسات إيران، منها سياساتها العدوانية التي تسهّلها إيران لتحقيق مكاسب في سوريا وغيرها».
ويرفض وادفول كذلك الكلام عن «علاقة» اقتصادية تسيّر الدبلوماسية الألمانية تجاه إيران، وقال: «ليست لدينا علاقة اقتصادية مهمة مع إيران، قصة الاقتصاد كانت مجرد جزرة لإيران لكي توافق على الاتفاق النووي». وأضاف: «لدينا علاقات اقتصادية مهمة جداً مع دول الخليج، خصوصاً السعودية، ولكن مع إيران لا يمكن القول إن علاقة اقتصادية مهمة تجمعنا بها».
وبحسب موقع الخارجية الألمانية، فإن الإمارات والسعودية هما الشريكان التجاريين الأكبر في المنطقة. وفي عام 2017، تجاوزت قيمة الصادرات الألمانية إلى السعودية 6 مليارات ونصف المليار يورو، فيما بلغت قيمة الواردات من السعودية أكثر من 800 مليون يورو.
وقد عادت العلاقات السياسية الألمانية - السعودية إلى سابقها بعد التوتر السابق الذي أدى إلى انسحاب السفير السعودي من برلين، في نهاية عام 2017، إثر تصريحات لوزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل آنذاك حمّل فيها الرياض مسؤولية استقالة رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري. وعادت المياه إلى مجاريها بين الطرفين، بعد اعتذار علني قدمه وزير الخارجية الحالي هايكو ماس في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي عادل الجبير آنذاك في نيويورك على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعادت الرياض سفيراً جديداً، هو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، يتحدث الألمانية بطلاقة، ومولوداً على أراضيها.
والسفير الذي شارك في افتتاح المنتدى قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ تسلمه منصبه، مطلع العام الحالي، لمس «اهتماماً كبيراً من الجانب الألماني بالعلاقة مع السعودية»، ووعياً «بأهمية دور السعودية». ووصف العلاقات الثنائية بأنها «طيبة وفي طريقها إلى التحسن». وأشار إلى أن «تعريف ألمانيا بأنها قريبة من إيران غير صحيح بالضرورة». وقال: «ما أسمعه من المسؤولين الألمان أنهم مقدّرون استقرار المنطقة، وأهمية ألا يكون هناك تصعيد، خاصة من الجانب الإيراني. ورغم أنهم ملتزمون بالاتفاق النووي، فهم متفهمون جداً لموقف المملكة ودول الخليج من التدخلات الإيرانية وخطورتها، ولو كان هناك اختلاف في طريقة التعامل معها». وأضاف: «أظن أنهم يعرفون أن أكبر مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة هو الطرف الإيراني حالياً».
وبالفعل، في النقاشات الجانبية تركز الحديث في جلسة حول اليمن، على الدور الإيراني في الحرب هناك. وبالنسبة للمشاركين الخليجيين، فإن طهران هي التي تحرك الميليشيات الحوثي وتمنع التقدم في الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة. ودعا مشاركون ألمانيا لاستخدام «علاقتها» مع إيران للضغط عليها لحث الحوثيين على قبول الحوار السياسي بناء على القرارات الدولية. ودعا البعض ألمانيا التي كان يمثلها مسؤول في الخارجية، إلى «الكفّ عن لعب دور الوسيط الصامت والانتقال إلى الوسيط الفعال».
وتمول الخارجية الألمانية برنامج «وساطة» تديره منظمة غير حكومية في برلين، تنظم اجتماعات دورية بين ممثلين عن الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين منذ سنوات. وتقول الخارجية إنها، رغم تمويلها البرنامج، تترك للمنظمة حرية نسبية في إدارة الحوارات، رغم أنها تعقد اجتماعات «تنسيق» مع ممثلين عن المنظمة.
وبحسب المسؤولين الألمان، فإن مساعي برلين الإضافية هذه، التي تجري بموازاة دعمها عمل المبعوث الأممي إلى اليمن كوسيط رئيسي لحل الأزمة، سببها «العلاقة الخاصة» التي تجمعها باليمن. فقد كانت هذه الدولة قبل الحرب وانقلاب الحوثيين مقصداً سياحياً مهمّاً للألمان، والتعاون بين الطرفين يعود إلى فترة طويلة. وتجد ألمانيا ضرورة للتحدث مع «كل أطراف الصراع»، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية هناك. وتعتبر ألمانيا أن السبب الرئيسي الذي أطلق الحرب هو المشاركة في الحكم «وقد تطور ذلك ليصل إلى الحرب».
ورغم اعتراف المسؤولين الألمان بتورط إيران في الصراع في اليمن، فإنها تصف الحرب هناك بأنها «حرب أهلية»، وهي مقتنعة بأن اليمينيين وحدهم هم الذين سيتوصلون لاتفاق لإنهاء الحرب. ورغم ذلك، يصف المسؤولون الألمان الدور الإيراني في اليمن بأنه «دور معرقل»، في تناقض واضح للدور السعودي والإماراتي الذي يصفونه بأنه دور «إيجابي» سهل الحوار الذي حصل في استوكهولم، بينما سعى الإيرانيون لعرقلته.
ورغم «الإيجابية» التي خرج بها لقاء استوكهولم، كان هناك اعتراف خلال الجلسة بحصول «قصور» دولي لجهة عدم المتابعة، عبر إرسال وفود لإكمال الوساطة، والتأكد من تنفيذ بنود الاتفاق. ومن بين ما تم الاتفاق عليه في اجتماع استوكهولم الذي انعقد في أواخر عام 2018، ولم يُطبّق، أن يكون هناك إشراف من الأمم المتحدة على ميناء الحديدة الذي يُعتبر مرفأ يستغله الحوثيين لإدخال الأسلحة ويدر عليهم دخلاً كبيراً.
وبالفعل تعي الدول الأوروبية أهمية الدور الإيراني في استمرار الحرب في اليمن، ويدلّ على ذلك اللقاءات التي تُعقَد في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وممثلين عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهدفها مناقشة الدور الإيراني في اليمن بشكل رئيسي. وتقول طهران إنها تفاوض الأوروبيين «بتفويض» من الحوثيين.
ورغم الاعتراف الألماني بهذا الدور الإيراني في اليمن، فإن المسؤولين الألمان يرون بأنهم لا يجب «المبالغة» في ذلك عند الحديث عن اليمن، لأن «الحوثيين في النهاية يمنيون، وليسوا إيرانيين». وترى ألمانيا أن التحدي الأكبر الآن هو إخراج اليمن «من دائرة الصراع الإقليمي وإعادتها إلى الصراع اليمني الداخلي».
قد لا يكون الكثير خرج عن هذا المنتدى، الذي استضافته برلين بشكل غير رسمي وعبر وسطاء غير حكوميين، إلا أنه كان لا شكّ مدخلاً لتعاون سياسي أكبر بين دول الخليج وألمانيا. وبحسب رئيس المعهد الفيدرالي لسياسة الأمن كارل هاينز كامب، أحد المنظمين، فإن المنتدى كان هدفه تقديم «منصة للحوار بين دول الخليج، التي هي تعاني من مشاكل فيما بينهما، ومع ألمانيا التي تعي أهمية المنطقة». وأضاف مدير المعهد أن هذا المنتدى قد يتحول إلى لقاء سنوي لتبادل الأفكار. وقال: «هناك مشكلة لدى الألمان بأنهم لا يهتمون بالسياسة الخارجية بشكل عام، ولكن النخبة السياسية تفهم أهمية المنطقة؛ فنحن نسمي المنطقة الشرق الأدنى وليس الأوسط لأنها قريبة لنا». وأضاف: «نفهم أن إيران خطر علينا أيضاً، وهذا يعني أنه من المصالح المشتركة بيننا، وفي كيفية تعاطينا مع السياسة نحن أقرب إلى السياسة الخليجية من أي سياسة أخرى، رغم أن هذا لا يعني أننا نوافق على كل السياسية في كل دول الخليج».


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.