أميركا تقرّ بوقوع «ضحايا» للحرب التجارية مع الصين

مفاوضات هاتفية بين واشنطن وبكين تمهيداً للقاء ترمب وشي

أميركا تقرّ بوقوع «ضحايا» للحرب التجارية مع الصين
TT

أميركا تقرّ بوقوع «ضحايا» للحرب التجارية مع الصين

أميركا تقرّ بوقوع «ضحايا» للحرب التجارية مع الصين

فيما أقرّ مسؤول أميركي بارز بأن مزارعي بلاده وقعوا ضحايا للحرب التجارية التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الصين، أجرى كبار المفاوضين التجاريين الأميركيين والصينيين محادثات عبر الهاتف قبل اجتماع مقرر بين الرئيسين شي جينبينغ وترمب، خلال قمة مجموعة العشرين التي ستعقد هذا الأسبوع، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، الثلاثاء.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، إن نائب رئيس الوزراء الصيني، ليو هي، كبير موفدي شي في محادثات النزاع التجاري، تحدث الإثنين إلى ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين؛ حيث «تم تبادل الآراء حول قضايا اقتصادية وتجارية». وذكرت الوكالة أن الاتصال جرى «بناء على طلب من الجانب الأميركي»، واتفق المسؤولون بعده على متابعة التواصل.
وفي غضون ذلك، أقر وزير الزراعة الأميركي سوني بيرديو بأن المزارعين الأميركيين هم «ضحايا» لحرب الرئيس ترمب التجارية مع الصين، وفقاً لمقابلة بُثت الثلاثاء. وقال بيرديو لقناة «سي إن إن» إنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق تجاري حين يجتمع ترمب مع شي، خلال قمة مجموعة العشرين، لكنه يأمل في إبرام اتفاق بنهاية العام.
وخصصت إدارة ترمب دعماً للمزارعين، وهم كتلة انتخابية رئيسية ساعدت ترمب، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، على الفوز بالانتخابات في 2016، لكنهم ما زالوا ضمن الأكثر تضرراً من النزاع التجاري مع الصين.
وقال بيرديو: «نعم، أعتقد أنهم أحد ضحايا الخلل التجاري... كنا نعلم أنه عندما نعاقب الصين فإن الرد، إذا جاء، سيكون ضد المزارعين». وأضاف: «أبلغت الرئيس - والرئيس يتفهم - أنه لا يمكنك أن تدفع الفواتير بمشاعر الوطنية... نعلم ذلك، وبالتأكيد هو يعلم ذلك. ذلك هو السبب في أنه كان يسعى لتعويض الضرر الذي لحق بهم جراء النزاعات التجارية عبر تسهيلات في السوق».
وكشفت إدارة ترمب الشهر الماضي عن حزمة دعم بقيمة 16 مليار دولار للمزارعين، لتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها من الحرب التجارية المستعرة منذ 10 أشهر مع الصين. وكانت الصين في السابق وجهة لما يزيد على 60 في المائة من صادرات فول الصويا الأميركية.
ووفقاً لمسؤول أميركي، سيعقد الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي السبت المقبل، في اليوم الثاني لقمة مجموعة العشرين، التي تستضيفها مدينة أوساكا اليابانية. واتفق الرئيسان على الاجتماع بعد انهيار المفاوضات التجارية بينهما الشهر الماضي، وتبع ذلك زيادة رسوم جمركية متبادلة بين البلدين على سلع بقيمة 260 مليار دولار.
وانتقل ترمب بعد ذلك ليدرج شركة الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي» على قائمة سوداء، ويحظر تعامل الشركات الأميركية معها، وقد ردّت بكين على ذلك بالتهديد بإنشاء قائمتها الخاصة من الشركات والأفراد «غير الجديرين بالثقة».
وأعلن مسؤولون صينيون، الإثنين، أنهم سيحشدون التأييد للتبادل الحر والتعددية في قمة مجموعة العشرين. وقال مساعد الوزير الصيني للشؤون الخارجية، تشانغ جون، خلال مؤتمر صحافي لعرض مشاركة شي في القمة إن «الأحادية والحمائية أضرتا بالنمو العالمي... وقوضتا سلاسل القيمة العالمية، وتسببتا بتراجع معنويات السوق». وقال تشانغ إن الصين «ستعمل مع آخرين في مجموعة العشرين كي يؤيدوا بحزم التعددية، ونظاماً للتجارة الدولية منفتحاً، تنظمه قواعد معتمدة».
وشنّ ترمب حروباً تجارية ضد عدد من الدول والمناطق، من الصين إلى اليابان والمكسيك والاتحاد الأوروبي. لكن سياسات بكين الاقتصادية تعرضت لانتقادات.
لكن اليابان والاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين آخرين كرّروا في الماضي شكاوى أميركية بشأن السرقة المفترضة للملكية الفكرية وانعدام الفرص العادلة والمتساوية للمستثمرين الأجانب في الصين.
وكان نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين قد ذكر الاثنين أن على واشنطن وبكين تقديم تنازلات. وأضاف أن أي حديث بين الصين والولايات المتحدة يجب أن يكون مبنياً على «الاحترام المتبادل والمساواة والفائدة المشتركة والالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية».
وحضّ وانغ الولايات المتحدة على إزالة حواجز «غير مناسبة ومتحيزة ضد الشركات الصينية»، قائلاً إن مثل تلك الخطوات تعرض للخطر مصالح شركات صينية وأميركية على حد سواء؛ في تلميح إلى معاملة الولايات المتحدة لمجموعة «هواوي».
وكان مسؤولون أميركيون قد اتهموا نظراءهم الصينيين بالتراجع عن التزامات سابقة في المحادثات، غير أن لايتهايز قال الأسبوع الماضي إنه يأمل في استئناف المحادثات بشكل مثمر. وقال: «أعتقد أن بعض القوى في الصين قررت أنها ذهبت بعيداً، أبعد من مهمتها»، وتابع: «لديّ ثقة كاملة بالأشخاص الذين أتعامل معهم... أملي أن نعود إلى مسارنا».


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية وشركة «شيفرون» العالمية، السبت، تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، التي بدأت في مايو (أيار) الماضي، بالتعاون بين «شيفرون» وشركائها والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وأوضح بيان صحافي صادر عن الوزارة، أن هذه النتائج تعزز الجهود الجارية لتقييم اكتشاف «نرجس»، الذي تحقق عام 2022، وتسريع العمل على الاستغلال التجاري للحقل بوصفه أحد الاكتشافات غير المستغلة من خلال تأكيد امتداد الطبقات الحاملة للغاز التي سبق اكتشافها ببئر «نرجس 1»، إلى جانب اكتشاف طبقة إضافية حاملة للغاز تتمتع بخصائص جيدة، بما يدعم جهود تقييم الموارد الغازية بالمنطقة ودراسة فرص استغلالها.

وذكر البيان أن أعمال حفر البئر استهدفت تقييم امتدادات اكتشاف «نرجس»، إلى جانب اختبار طبقات جيولوجية أعمق، في إطار جهود التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للبحر المتوسط، بما في ذلك التكوينات ذات الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة.

وبلغ العمق النهائي للبئر أكثر من 5 آلاف متر، وأظهرت نتائج التقييم وجود طبقات حاملة للغاز بسمك صافٍ يصل إلى 35 متراً، في مؤشر إيجابي يدعم مواصلة الدراسات الفنية لتحديد الإمكانات الإجمالية للاكتشاف وتقييم فرص تنميته، وفقاً للبيان.

تأتي هذه النتائج في إطار استراتيجية وزارة البترول لتسريع استغلال الاكتشافات غير المنماة، وتحفيز شركاء الاستثمار على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتحويل الموارد المكتشفة إلى احتياطيات قابلة للتنمية والإنتاج، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي من الغاز.

وكان وزير البترول كريم بدوي، قد شهد انطلاق أعمال الحفر ببئر «نرجس 2» في مايو الماضي، على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، مؤكداً أهمية تسريع أعمال تقييم وتنمية اكتشافات الغاز غير المنماة، وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية للاستفادة من الإمكانات الواعدة للموارد البترولية والغازية في مصر.

وتتولى شركة «شيفرون» تشغيل منطقة «نرجس»، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، وشركة «مبادلة الإماراتية»، وشركة «ثروة للبترول» المصرية.


ألمانيا تطرح عطاء لبيع الديزل وزيت التدفئة من المخزونات الاستراتيجية

مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تطرح عطاء لبيع الديزل وزيت التدفئة من المخزونات الاستراتيجية

مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)

طرحت الوكالة الألمانية الوطنية لتخزين النفط عطاء لبيع كميات من الديزل وزيت التدفئة والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية. حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن وثيقة.

وذكر أحد المتعاملين ممن تلقوا دعوة لشراء النفط أن العطاء يمثل أول عملية سحب نفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في ألمانيا منذ أن اتفقت دول مجموعة السبع على فعل ذلك في أول أكتوبر (تشرين الأول).

ووافقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ بضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولة لتهدئة الأسواق.

وأصبح ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية قضية رئيسة بالنسبة لترمب في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وشمل الاتفاق، الذي نسقته وكالة الطاقة الدولية، الإسراع في سحب 20 مليون برميل من الديزل، بالإضافة إلى أي كميات متبقية من السحب من احتياطيات الطوارئ التي تم التعهد بها في مارس (آذار) في بداية الحرب مع إيران.

وتدعو الوكالة الألمانية كل شركة على حدة لشراء كمية مختلفة من كل منتج، بدلاً من منح عقد واحد يشمل الكمية الإجمالية.


غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
TT

غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إنه يتوقع أن يزداد استخدام الطاقة النووية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060.

وقال رافائيل غروسي في التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هذا سيكون مدفوعاً بالتحول إلى استخدام الكهرباء ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي و«شهية شركات التكنولوجيا للحصول على طاقة موثوقة وخالية من الكربون».

وأضاف أن عدداً متزايداً من الدول ينظر إلى الطاقة النووية على أنها أساسية لتحسين أمن الطاقة لديها، مؤكداً أنها تتساوى مع الطاقة الشمسية و«أكثر أماناً من أي خيار آخر».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: «في عام 2025، أنتج أكثر من 400 مفاعل عامل في أكثر من 30 دولة 10 في المائة من الكهرباء العالمية وربع الكهرباء منخفضة الكربون... هناك أكثر من 60 مفاعلاً جديداً قيد الإنشاء وقد ارتفعت توقعات القدرات النووية المستقبلية بشكل كبير».

وبالإضافة إلى الاستخدام المتزايد للطاقة النووية للأغراض السلمية، تحدث غروسي عن البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية، و«التهديدات غير المسبوقة للسلامة النووية» الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والتقارير المثيرة للقلق التي تفيد بأن دولاً أخرى لم يذكر اسمها تتحدث عن حيازة أسلحة نووية.

وفيما يتعلق بإيران، التي ضربت الولايات المتحدة مواقعها النووية العام الماضي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط)، أخبر غروسي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أنه تم إنجاز العمل الفني اللازم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.

وقال: «أدعو الأطراف إلى مضاعفة جهودها نحو الاتفاق على حل دبلوماسي يتضمن دور التحقق الذي لا غنى عنه للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي من دونه لا يمكن لأي اتفاق أن يكون مستداماً. يجب أن يكون بإمكان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية العودة إلى إيران بسرعة. وهذا يتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات».