رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان استعرض في حديث مع «الشرق الأوسط» أولويات الجامعة الأربع

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
TT

رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)

بقبعة بيسبول سوداء تحمل ختم «كاوست» ومشبك مزيّن بألوان باهية، استعرض توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أمام حضور المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان «سر» نجاح مؤسسة التعليم العالي التي تسلم مقاليد رئاستها قبل سنة.
وفي لقاء خاص، تحدث تشان مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البريطانية لندن، عن أهداف الجامعة «الشابة» التي اكتسبت سمعة عالمية في سنوات قليلة، ومساهمتها في التطور الاقتصادي والتكنولوجي السريع الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030».
لم يُخف تشان، الملقّب أحيانا بـ«عمدة كاوست» نسبة إلى حرم الجامعة التي يضم نحو 7 آلاف شخص من 111 جنسية، حماسه الكبير عند الحديث عن إنجازات المؤسسة والمبادرات البحثية الفريدة التي تستعد لإطلاقها، فضلا عن تعاونها الوثيق مع مشاريع ثورية أبرزها «نيوم» والقدية والبحر الأحمر، وشركات عملاقة مثل «أرامكو» و«سابك». واعتبر تشان أن الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع توجهات المملكة بأبعادها المختلفة، وأنها تعمل بلا هوادة للمساهمة في تحقيق برامج وأهداف «رؤية 2030».
- جامعة «سابقة لعصرها»
حضر تشان، الذي ترأس جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية لعقد من الزمن، حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، وأسَرَته رؤية الملك عبد الله - رحمه الله - التي وصفها بـ«السابقة لعصرها». أُنشئت «كاوست» بهدف تطوير أبحاث متميزة وتعاونية ودمجها في التعليم الجامعي، فضلا عن تحفيز الابتكارات ونشر المعرفة العلمية وتطبيقاتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية والعالم، مع التركيز بصورة خاصة على أبحاث استراتيجية ذات أهمية عالمية تنحصر في أربعة مجالات هي الطاقة والغذاء والماء والبيئة.
وأراد الملك عبد الله الجامعة «منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، لما فيه خير الإنسانية». وبعد سنتين من تأسيسها، عُرض على تشان الانضمام إلى مجلس إدارة الجامعة حيث استمر لنحو 6 سنوات، وأصبحت الجامعة وأهدافها في تلك المرحلة مألوفة لديه. وما يميّز «كاوست»، وفق تشان، هو التزامها بالبحث العالي المتخصص في العلوم والهندسة، وطابعها الدولي، واهتمامها بالجودة وليس بالحجم.
وأوضح تشان أن إحدى الأولويات الأربع للجامعة هي الانسجام التام مع أهداف «رؤية 2030» والأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتعزيز طاقم التدريس والطلاب، ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي، وإبرام شراكات عالمية.
- ريادة في تحقيق أهداف 2030
اعتبر تشان أن رؤية الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع أهداف «رؤية 2030» التي اطلع عليها عدة مرات قبل أن يشغل منصب رئيس «كاوست». وحدد تشان أبرز الجوانب التي تستطيع الجامعة المساهمة فيها. وركز على أحد أهداف الرؤية الأساسية، ألا وهو تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. واعتبر أن تحقيق ذلك يمر عبر الابتكار والتكنولوجيا: «وهذا هو ما خُلقت الجامعة من أجله». كما تحدّث عن تحسين مستوى التعليم استعدادا للمستقبل عبر خطة شاملة ومتكاملة، لافتا إلى أن السبيل الأفضل لتحقيق ذلك هو تدريب الرأس المال البشري، وخاصة الشباب، الأمر الذي وضعته الجامعة كأحد أهدافها الأساسية.
كما تطرق تشان إلى التعاون بين «كاوست» ومشاريع «رؤية 2030»، وأبرزها «نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» السياحي العالمي، ومشروع القدية الترفيهي الحضاري الضخم. وتوقف تشان طويلا عند مشروع «نيوم» بشكل خاص، الذي زاره عدة مرات برفقة رئيسه التنفيذي المهندس نظمي النصر، والذي شغل منصب الرئيس المكلف لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قبل انضمام تشان. واعتبر تشان أن مشروع نيوم يهدف إلى بناء مدينة ذكية مستدامة، وهو ما يتقاطع مع أسس الجامعة البحثية التي تشمل قطاعات الطاقة والبيئة والماء والغذاء، وسيُضاف إليها قريبا الثورة الرقمية. ولفت تشان إلى أن كل المشاريع التي تولد من رحم «رؤية 2030» تحتاج إلى طاقة من مصادر متنوعة ومستدامة، وهو ما تتخصص فيه الجامعة.
وكان قد أُعلن العام الماضي عن إنشاء مركز للتميّز العلمي متخصص في أبحاث مشروع نيوم داخل «كاوست»، يهدف إلى توفير مركز للأبحاث والتعليم، وتقديم حلول تدعم مشروع «نيوم» وتسهم في دفع عجلة التنمية الوطنية في مجالات تشمل الطاقة المستدامة، وتخطيط المدن والزراعة، وعلوم الزلازل، وتحلية المياه، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وأجهزة الاستشعار.
الابتكار والنمو الاقتصادي
الهدف الثاني للجامعة، كما عرّفه تشان، ينقسم إلى شقّين، الأول يقوم على تعزيز البحث العلمي والثاني على دعم الابتكار. ويرى تشان أن الجامعة نجحت في تحقيق الشق الأول إلى حد كبير، عبر إبراز اسم «كاوست» والمملكة في مجال التعليم العالي في العالم. وأوضح: «اليوم، إن ذهبتِ إلى إمبيريال كولج في لندن أو أكسفورد أو كامبريدج أو ستانفورد أو معهد ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي)، ستجدين أنهم يعرفوننا، بل وسيخبرونك عن شراكاتهم معنا».
أما فيما يتعلق بالشق الثاني - دعم الابتكار والنمو الاقتصادي - يقول تشان إن الجامعة احتضنت عدة شركات ناشئة، كانت 3 منها ممثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي لشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في دورته العاشرة في عمان، في الأردن. وتحدث تشان بإعجاب عن إحدى هذه الشركات الواعدة، هي شركة «فالكون فيز» التي تستخدم أحدث تقنيات التصوير والنمذجة للحفاظ على أهم المعالم في المنطقة.
الهدف الثالث الذي تسعى «كاوست» إلى تحقيقه بقيادة تشان، هو توسيع قاعدة هيئة التدريس المكونة حاليا من 150 عضواً، وعدد الطلاب الذي يصل إلى ألف طالب وطالبة، 75 إلى 80 في المائة منهم طلبة دكتوراه، والباقون طلبة ماجستير. ويرى تشان: «نحن قادرون على رفع هاتين الإحصائيتين بـ50 في المائة. كما لدينا نحو 400 إلى 500 زميل حائزين على الدكتوراه من جامعات عالمية».
- شراكات محلية وعالمية
يقول تشان في شرحه للهدف الرابع إن الجامعة تسعى إلى بناء شراكات عالمية مع الجامعات والشركات الكبيرة التي تتلاءم مع رسالتها. وأعطى تشان مثالا على ذلك مستعيناً برئيسة جامعة إمبيريال كولج، أليس غاست، عضو مجلس أمناء «كاوست» الحالي. كما تحدث عن علاقاته مع رئيسي جامعتي أكسفورد وكامبريدج المرموقتين. واعتبر تشان أن هذا التوجه منسجم كذلك مع توجه المملكة بشكل عام في إطار «رؤية 2030»، التي تدعم الانفتاح على العالم.
أما على مستوى الشركات، فإن «كاوست» تعمل على تحقيق شراكات مع «أرامكو» أكبر شركة نفط في العالم و«سابك»، فضلا عن شركات دولية متعددة الجنسيات، التي تبحث عن مهارات سعودية تفهم السوق المحلية وتتقن التكنولوجيا الجديدة، التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة.
- مواكبة الثورة الرقمية
أول سؤال طرحه تشان عند تسلمه رئاسة الجامعة كان حول أهم الابتكارات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال السنوات العشر الماضية. وكان الهدف من سؤال تشان هو ضمان مواكبة البحث العلمي في «كاوست» لإنتاج الثورة الصناعية الرابعة، ودعم الجامعة في مسعاها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، تستعد «كاوست» لإطلاق مبادرة رقمية تشمل الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وعلم «الروبوتيك». ويوضح تشان في هذا الصدد: «أصبح بإمكاننا استخدام الذكاء الصناعي في شتى المجالات كالصحة والطاقة والهندسة وغيرها». لذا تعمل كاوست على إطلاق مبادرة للصحة الذكية، لتسخير البيانات للطب الشخصي، وصناعة أجهزة طبية متطورة جديدة، والهندسة الحيوية، والتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي المهتم للغاية بالتكنولوجيا الطبية الجديدة.
ولإنجاز هاتين المبادرتين، أطلقت «كاوست» حملة توظيف لخبرات سعودية ودولية، كما تعمل على إنشاء وحدة بحثية لتبادل الخبرات وتسخيرها للقطاعات المختلفة التي تعمل عليها الجامعة. كما تستثمر «كاوست» في الطاقات البشرية السعودية. ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها الجامعة في هذا الإطار برنامج كاوست للطلبة الموهوبين. وهو منحة دراسية ممولة بالكامل، تقدم للمتفوقين السعوديين من خريجي المدارس الثانوية الموهوبين، من أجل متابعة دراساتهم الجامعية لنيل درجة البكالوريوس في العلوم والتقنية في عدد من أهم الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في المساهمة في تحقيق رسالة الجامعة في تطوير البنية التحتية العلمية في المملكة ودعم توجهها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
- تحديات أم فرص؟
التحدي الأكبر أمام «كاوست» وفق تشان، هو أن جميع الشركات الكبيرة أمثال فيسبوك وغوغل وأمازون وحتى كريم، تبحث عن الكفاءات الشابة نفسها التي تسعى «كاوست» إلى استقطابها. لكن لمواجهة هذا التحدي، تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة عبر البحث عن قطاعات متخصصة تتفوق فيها. فأكبر صناعة في السعودية اليوم هي الطاقة، أي النفط والغاز والكيماويات، وأكبر شركة نفط في العالم هي «أرامكو» السعودية، ما يتيح لـ«كاوست» عبر تعاونها مع الشركة العملاقة توفير فرص غير متاحة في مكان آخر.
أما التحدي الثاني الذي تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة، هو استخدام الذكاء الصناعي في العلوم والهندسة، بهدف حماية البحر الأحمر وتوليد الطاقة الشمسية بشكل أفضل، وغيرها.
واعتبر تشان أن نموذج تمويل الجامعة فريد من نوعه ويتيح لها البحث عن حلول لتحديات معقدة وطويلة المدى.
وأضاف تشان، الذي شغل منصب مساعد مدير مديرية العلوم الرياضية والفيزيائية في مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية من عام 2006 إلى 2009، أنه عندما ننظر إلى إنجازات معهد «إم آي تي» بعد 10 سنوات من تأسيسه، نجد أنه لم يصل إلى المستوى الذي حققته «كاوست» خلال الفترة نفسها. ورأى أن «كاوست» كانت منذ تأسيسها رائدة على مستوى المملكة والمنطقة العربية ككل، واليوم استطاعت الجامعة أن تثبت مكانتها في مواكبتها تطور المملكة الرائع الذي أطلقته «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

خاص الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.