رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان استعرض في حديث مع «الشرق الأوسط» أولويات الجامعة الأربع

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
TT

رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)

بقبعة بيسبول سوداء تحمل ختم «كاوست» ومشبك مزيّن بألوان باهية، استعرض توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أمام حضور المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان «سر» نجاح مؤسسة التعليم العالي التي تسلم مقاليد رئاستها قبل سنة.
وفي لقاء خاص، تحدث تشان مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البريطانية لندن، عن أهداف الجامعة «الشابة» التي اكتسبت سمعة عالمية في سنوات قليلة، ومساهمتها في التطور الاقتصادي والتكنولوجي السريع الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030».
لم يُخف تشان، الملقّب أحيانا بـ«عمدة كاوست» نسبة إلى حرم الجامعة التي يضم نحو 7 آلاف شخص من 111 جنسية، حماسه الكبير عند الحديث عن إنجازات المؤسسة والمبادرات البحثية الفريدة التي تستعد لإطلاقها، فضلا عن تعاونها الوثيق مع مشاريع ثورية أبرزها «نيوم» والقدية والبحر الأحمر، وشركات عملاقة مثل «أرامكو» و«سابك». واعتبر تشان أن الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع توجهات المملكة بأبعادها المختلفة، وأنها تعمل بلا هوادة للمساهمة في تحقيق برامج وأهداف «رؤية 2030».
- جامعة «سابقة لعصرها»
حضر تشان، الذي ترأس جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية لعقد من الزمن، حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، وأسَرَته رؤية الملك عبد الله - رحمه الله - التي وصفها بـ«السابقة لعصرها». أُنشئت «كاوست» بهدف تطوير أبحاث متميزة وتعاونية ودمجها في التعليم الجامعي، فضلا عن تحفيز الابتكارات ونشر المعرفة العلمية وتطبيقاتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية والعالم، مع التركيز بصورة خاصة على أبحاث استراتيجية ذات أهمية عالمية تنحصر في أربعة مجالات هي الطاقة والغذاء والماء والبيئة.
وأراد الملك عبد الله الجامعة «منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، لما فيه خير الإنسانية». وبعد سنتين من تأسيسها، عُرض على تشان الانضمام إلى مجلس إدارة الجامعة حيث استمر لنحو 6 سنوات، وأصبحت الجامعة وأهدافها في تلك المرحلة مألوفة لديه. وما يميّز «كاوست»، وفق تشان، هو التزامها بالبحث العالي المتخصص في العلوم والهندسة، وطابعها الدولي، واهتمامها بالجودة وليس بالحجم.
وأوضح تشان أن إحدى الأولويات الأربع للجامعة هي الانسجام التام مع أهداف «رؤية 2030» والأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتعزيز طاقم التدريس والطلاب، ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي، وإبرام شراكات عالمية.
- ريادة في تحقيق أهداف 2030
اعتبر تشان أن رؤية الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع أهداف «رؤية 2030» التي اطلع عليها عدة مرات قبل أن يشغل منصب رئيس «كاوست». وحدد تشان أبرز الجوانب التي تستطيع الجامعة المساهمة فيها. وركز على أحد أهداف الرؤية الأساسية، ألا وهو تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. واعتبر أن تحقيق ذلك يمر عبر الابتكار والتكنولوجيا: «وهذا هو ما خُلقت الجامعة من أجله». كما تحدّث عن تحسين مستوى التعليم استعدادا للمستقبل عبر خطة شاملة ومتكاملة، لافتا إلى أن السبيل الأفضل لتحقيق ذلك هو تدريب الرأس المال البشري، وخاصة الشباب، الأمر الذي وضعته الجامعة كأحد أهدافها الأساسية.
كما تطرق تشان إلى التعاون بين «كاوست» ومشاريع «رؤية 2030»، وأبرزها «نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» السياحي العالمي، ومشروع القدية الترفيهي الحضاري الضخم. وتوقف تشان طويلا عند مشروع «نيوم» بشكل خاص، الذي زاره عدة مرات برفقة رئيسه التنفيذي المهندس نظمي النصر، والذي شغل منصب الرئيس المكلف لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قبل انضمام تشان. واعتبر تشان أن مشروع نيوم يهدف إلى بناء مدينة ذكية مستدامة، وهو ما يتقاطع مع أسس الجامعة البحثية التي تشمل قطاعات الطاقة والبيئة والماء والغذاء، وسيُضاف إليها قريبا الثورة الرقمية. ولفت تشان إلى أن كل المشاريع التي تولد من رحم «رؤية 2030» تحتاج إلى طاقة من مصادر متنوعة ومستدامة، وهو ما تتخصص فيه الجامعة.
وكان قد أُعلن العام الماضي عن إنشاء مركز للتميّز العلمي متخصص في أبحاث مشروع نيوم داخل «كاوست»، يهدف إلى توفير مركز للأبحاث والتعليم، وتقديم حلول تدعم مشروع «نيوم» وتسهم في دفع عجلة التنمية الوطنية في مجالات تشمل الطاقة المستدامة، وتخطيط المدن والزراعة، وعلوم الزلازل، وتحلية المياه، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وأجهزة الاستشعار.
الابتكار والنمو الاقتصادي
الهدف الثاني للجامعة، كما عرّفه تشان، ينقسم إلى شقّين، الأول يقوم على تعزيز البحث العلمي والثاني على دعم الابتكار. ويرى تشان أن الجامعة نجحت في تحقيق الشق الأول إلى حد كبير، عبر إبراز اسم «كاوست» والمملكة في مجال التعليم العالي في العالم. وأوضح: «اليوم، إن ذهبتِ إلى إمبيريال كولج في لندن أو أكسفورد أو كامبريدج أو ستانفورد أو معهد ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي)، ستجدين أنهم يعرفوننا، بل وسيخبرونك عن شراكاتهم معنا».
أما فيما يتعلق بالشق الثاني - دعم الابتكار والنمو الاقتصادي - يقول تشان إن الجامعة احتضنت عدة شركات ناشئة، كانت 3 منها ممثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي لشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في دورته العاشرة في عمان، في الأردن. وتحدث تشان بإعجاب عن إحدى هذه الشركات الواعدة، هي شركة «فالكون فيز» التي تستخدم أحدث تقنيات التصوير والنمذجة للحفاظ على أهم المعالم في المنطقة.
الهدف الثالث الذي تسعى «كاوست» إلى تحقيقه بقيادة تشان، هو توسيع قاعدة هيئة التدريس المكونة حاليا من 150 عضواً، وعدد الطلاب الذي يصل إلى ألف طالب وطالبة، 75 إلى 80 في المائة منهم طلبة دكتوراه، والباقون طلبة ماجستير. ويرى تشان: «نحن قادرون على رفع هاتين الإحصائيتين بـ50 في المائة. كما لدينا نحو 400 إلى 500 زميل حائزين على الدكتوراه من جامعات عالمية».
- شراكات محلية وعالمية
يقول تشان في شرحه للهدف الرابع إن الجامعة تسعى إلى بناء شراكات عالمية مع الجامعات والشركات الكبيرة التي تتلاءم مع رسالتها. وأعطى تشان مثالا على ذلك مستعيناً برئيسة جامعة إمبيريال كولج، أليس غاست، عضو مجلس أمناء «كاوست» الحالي. كما تحدث عن علاقاته مع رئيسي جامعتي أكسفورد وكامبريدج المرموقتين. واعتبر تشان أن هذا التوجه منسجم كذلك مع توجه المملكة بشكل عام في إطار «رؤية 2030»، التي تدعم الانفتاح على العالم.
أما على مستوى الشركات، فإن «كاوست» تعمل على تحقيق شراكات مع «أرامكو» أكبر شركة نفط في العالم و«سابك»، فضلا عن شركات دولية متعددة الجنسيات، التي تبحث عن مهارات سعودية تفهم السوق المحلية وتتقن التكنولوجيا الجديدة، التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة.
- مواكبة الثورة الرقمية
أول سؤال طرحه تشان عند تسلمه رئاسة الجامعة كان حول أهم الابتكارات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال السنوات العشر الماضية. وكان الهدف من سؤال تشان هو ضمان مواكبة البحث العلمي في «كاوست» لإنتاج الثورة الصناعية الرابعة، ودعم الجامعة في مسعاها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، تستعد «كاوست» لإطلاق مبادرة رقمية تشمل الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وعلم «الروبوتيك». ويوضح تشان في هذا الصدد: «أصبح بإمكاننا استخدام الذكاء الصناعي في شتى المجالات كالصحة والطاقة والهندسة وغيرها». لذا تعمل كاوست على إطلاق مبادرة للصحة الذكية، لتسخير البيانات للطب الشخصي، وصناعة أجهزة طبية متطورة جديدة، والهندسة الحيوية، والتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي المهتم للغاية بالتكنولوجيا الطبية الجديدة.
ولإنجاز هاتين المبادرتين، أطلقت «كاوست» حملة توظيف لخبرات سعودية ودولية، كما تعمل على إنشاء وحدة بحثية لتبادل الخبرات وتسخيرها للقطاعات المختلفة التي تعمل عليها الجامعة. كما تستثمر «كاوست» في الطاقات البشرية السعودية. ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها الجامعة في هذا الإطار برنامج كاوست للطلبة الموهوبين. وهو منحة دراسية ممولة بالكامل، تقدم للمتفوقين السعوديين من خريجي المدارس الثانوية الموهوبين، من أجل متابعة دراساتهم الجامعية لنيل درجة البكالوريوس في العلوم والتقنية في عدد من أهم الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في المساهمة في تحقيق رسالة الجامعة في تطوير البنية التحتية العلمية في المملكة ودعم توجهها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
- تحديات أم فرص؟
التحدي الأكبر أمام «كاوست» وفق تشان، هو أن جميع الشركات الكبيرة أمثال فيسبوك وغوغل وأمازون وحتى كريم، تبحث عن الكفاءات الشابة نفسها التي تسعى «كاوست» إلى استقطابها. لكن لمواجهة هذا التحدي، تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة عبر البحث عن قطاعات متخصصة تتفوق فيها. فأكبر صناعة في السعودية اليوم هي الطاقة، أي النفط والغاز والكيماويات، وأكبر شركة نفط في العالم هي «أرامكو» السعودية، ما يتيح لـ«كاوست» عبر تعاونها مع الشركة العملاقة توفير فرص غير متاحة في مكان آخر.
أما التحدي الثاني الذي تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة، هو استخدام الذكاء الصناعي في العلوم والهندسة، بهدف حماية البحر الأحمر وتوليد الطاقة الشمسية بشكل أفضل، وغيرها.
واعتبر تشان أن نموذج تمويل الجامعة فريد من نوعه ويتيح لها البحث عن حلول لتحديات معقدة وطويلة المدى.
وأضاف تشان، الذي شغل منصب مساعد مدير مديرية العلوم الرياضية والفيزيائية في مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية من عام 2006 إلى 2009، أنه عندما ننظر إلى إنجازات معهد «إم آي تي» بعد 10 سنوات من تأسيسه، نجد أنه لم يصل إلى المستوى الذي حققته «كاوست» خلال الفترة نفسها. ورأى أن «كاوست» كانت منذ تأسيسها رائدة على مستوى المملكة والمنطقة العربية ككل، واليوم استطاعت الجامعة أن تثبت مكانتها في مواكبتها تطور المملكة الرائع الذي أطلقته «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.