نجاح كأس الأمم الأفريقية يعني «قبلة الحياة» لاتحاد القارة السمراء

الأيام التي سبقت انطلاق البطولة شهدت كثيراً من الأحداث الفوضوية المتعلقة بـ«الكاف»

رسام ينهي رسم جدارية لمحمد صلاح في أحد شوارع القاهرة  -  ماني يعزز آمال السنغال في حصد اللقب
رسام ينهي رسم جدارية لمحمد صلاح في أحد شوارع القاهرة - ماني يعزز آمال السنغال في حصد اللقب
TT

نجاح كأس الأمم الأفريقية يعني «قبلة الحياة» لاتحاد القارة السمراء

رسام ينهي رسم جدارية لمحمد صلاح في أحد شوارع القاهرة  -  ماني يعزز آمال السنغال في حصد اللقب
رسام ينهي رسم جدارية لمحمد صلاح في أحد شوارع القاهرة - ماني يعزز آمال السنغال في حصد اللقب

تضفي المقاعد الزرقاء والبرتقالية في استاد القاهرة الدولي مشهداً جذاباً، وتبدو أرضية الملعب، على الأقل عندما تكون في مواجهة الحرارة الشديدة، خضراء تماماً. ودائماً ما تحفل البطولات الكبرى بأجواء رائعة يتخلى فيها الجميع عن تحفظه لكي يستمتع بهذه الوجبة الكروية الدسمة على مدار ما يقرب من شهر كامل. وينطبق ذلك على بطولة كأس الأمم الأفريقية بقدر ما ينطبق على أي حدث كبير آخر في عالم الساحرة المستديرة، خصوصاً أن البطولة ستشهد مشاركة عدد من النجوم اللامعين في كرة القدم العالمية، وإذا كان الجميع في مستواه المعروف في هذه البطولة فستكون مثيرة للغاية في حقيقة الأمر.
وتقام بطولة كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في فصل الصيف، وهو ما يعني أنها لن تجد منافسة من الدوريات والبطولات الأوروبية والعالمية الأخرى لجذب انتباه المشجعين، على عكس ما كان عليه الوضع في السنوات الماضية. لكن الأيام التي سبقت انطلاق البطولة شهدت كثيراً من الأحداث الفوضوية المتعلقة بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي يرى في هذه البطولة «قبلة الحياة» من جديد بالنسبة له، لا سيما أن البطولة ستستمر على مدار أربعة أسابيع من شأنها أن تصرف الأنظار عن المشاكل التي يعاني منها الاتحاد الأفريقي.
وقال رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، أحمد أحمد، وهو من مدغشقر، يوم الخميس الماضي: «أنا مواطن من منطقة جزر، ونحن أهل الجزر نعرف كيف نصمد وسط العواصف». وحتى لو كان أحمد أحمد مهيَّأً للقيام بذلك، فإنه سيواجه أسئلة أخرى حول مدى قدرته على القيام بأوجه العمل الأخرى. وخلال الأسبوع الحالي، كلّف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) فاطمة سامورا، الأمين العام لـ«فيفا»، بإجراء «تدقيق جنائي كامل» للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) لمدة ستة أشهر، اعتباراً من الأول من أغسطس (آب)، بعد مخاوف بشأن القرارات والخطوات التي اتخذها الاتحاد الأفريقي. وقال أحمد أحمد إنه طلب من سامورا المساعدة، مؤكداً على المعنى الذي جاء في البيان المشترك الصادر من «الفيفا» و«الكاف» في اليوم نفسه.
ورفض أليكساندر سيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الإقرار بدور التطهير الذي تقوم به سامورا، مشيراً إلى تضارب محتمل في المصالح، لكن الشيء المؤكد، الذي لا لبس فيه، يتمثل في أن سامورا ينتظرها عمل شاقّ للغاية لإصلاح الأمور في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وفي السادس من يونيو (حزيران)، أُلقِي القبض على أحمد أحمد في العاصمة الفرنسية باريس كجزء من التحقيق في قضايا فساد وتزوير، قبل أن يُطلق سراحه من دون أي اتهامات في اليوم التالي، في ظل استمرار التحقيقات التي تقودها فرنسا بشأن انتهاك مزعوم لعقد مع شركة «بوما». وعلاوة على ذلك، تحقق لجنة الأخلاقيات في «الفيفا» أيضاً مع أحمد أحمد في مزاعم سوء الإدارة المالية والتحرش الجنسي. وقد نفى أحمد أحمد بشدة ارتكاب أي من هذه المخالفات.
ويبدو أنه كان ينبغي إعادة النظر فيما يحدث داخل «الكاف» منذ فترة طويلة. ورغم أن أحمد أحمد كان في موقف لا يُحسَد عليه عندما تولى رئاسة الاتحاد الأفريقي في عام 2017 خلفاً للكاميروني عيسى حياتو بعد سلسلة من الفضائح، فإن «الكاف» قد دخل في سلسلة أخرى من المشاكل منذ ذلك الحين. كل هذا يجعل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في حاجة ماسة لبعض الأخبار السعيدة، خصوصاً بعد المشكلة الأخيرة التي حدثت في مباراة العودة للدور النهائي لدوري أبطال أفريقيا بين الوداد المغربي والترجي التونسي وعدم اكتمال المباراة بعد إلغاء هدف صحيح للوداد، وعدم العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) التي كان يُفترض أن تكون مُطبَّقة في هذه المباراة. وقد أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن المباراة ستعاد في مكان محايد هذا الصيف.
وللوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك احتمالاً كبيراً لورود أنباء جيدة على أرض الواقع، إذ لم يخجل كبار المسؤولين في أن يطلبوا الصبر حتى تُقام بطولة كأس الأمم الأفريقية، بينما كانت الملاعب لا تزال تخضع للتجديد ولا يزال كثير من الصحافيين يتلقون أوراق اعتمادهم لتغطية البطولة، مشيرين إلى أنه ليس من السهل على الإطلاق استضافة بطولة تضم 24 فريقاً بعد أقل من خمسة أشهر فقط، في إشارة إلى سحب تنظيم البطولة من الكاميرون بسبب عدم الانتهاء من الاستعدادات ونقل البطولة إلى مصر قبل خمسة أشهر فقط من موعدها المقرر.
وكانت هذه هي المهمة التي وضعها الاتحاد الأفريقي على عاتقه عندما قرر في يناير (كانون الثاني) الماضي نقل البطولة، التي ستقام للمرة الأولى بين 24 فريقاً بدلاً من 16 فريقاً، في مصر بعد تجريد الكاميرون من حقوق الاستضافة. ولا ينبغي التقليل بأي حال من الأحوال من أهمية العمل الجاد الذي قامت به مصر على أرض الواقع، ويمكنك أن ترى اللافتات التي تروج لهذا الحدث الكروي الكبير في معظم الطرق السريعة، ولوحات الإعلانات في العاصمة المصرية القاهرة.
وهناك أمل كبير في أن يكون معظم النجوم البارزين على مستوى هذا الحدث الكبير.
لقد ذهب كل هؤلاء النجوم إلى مصر من أجل المنافسة والقتال على اللقب، وسوف نشاهد مهاجمي ليفربول محمد صلاح وساديو ماني، اللذين يُعتبران من بين أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يساهما في وصول مصر والسنغال إلى مراحل متقدمة في البطولة، خصوصاً أن مصر والسنغال من بين المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب. ولا يمكن بالطبع التقليل من حظوظ المنتخب المغربي بقيادة نجم أياكس أمستردام حكيم زياش والمدير الفني الفرنسي هيرفي رينار الفائز بلقب البطولة مرتين من قبل.
وينبغي على نجم مانشستر سيتي، رياض محرز، أن يعمل بكل قوة من أجل مساعدة الجزائر على المنافسة على لقب البطولة. وعادت نيجيريا للمشاركة في البطولة بعد غياب دام ست سنوات، كما تشارك كوت ديفوار بجيل جديد بقيادة الجناح المتألق لنادي ليل الفرنسي، نيكولاس بيبي. وسيواجه المنتخب الكاميروني، الذي حصل على لقب البطولة عام 2017 بشكل مفاجئ، ضغوطاً كبيرة للحفاظ على اللقب، وسننتظر لنرى هل سيمكن من تحقيق ذلك أم لا بقيادة المدير الفني الهولندي كلارنس سيدورف.
ثم يأتي الدور على الفرق الصغيرة، فإذا كان زيادة عدد المنتخبات المشاركة سيؤثر على مستوى البطولة في دور المجموعات، لا سيما في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي ستؤثر بالسلب على المستوى وتثير المخاوف بشأن صحة اللاعبين، فمن المؤكد أن ذلك سيساهم في ظهور بعض الأسماء الجديدة التي ستسعى جاهدة لإثبات وجودها في هذا الحدث الكروي الكبير. وتشهد البطولة مشاركة بعض المنتخبات للمرة الأولى، مثل بوروندي ومدغشقر وموريتانيا، وهي المنتخبات التي تستحق الإشادة والتقدير، لأنها تأهلت إلى البطولة بعد تقديم كرة قدم مثيرة وممتعة في التصفيات.
وإذا كان الحضور الضعيف للمنتخبات الأفريقية في كأس العالم الأخيرة يشير إلى أن الفرق الكبرى في القارة السمراء لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها في السابق، فإن ذلك على الجانب الآخر قد يعني تقليص الفجوة بين منتخبات القارة وزيادة المنافسة فيما بينها.
وإذا سارت الأمور على هذا النحو، فمن المتوقع أن تستمر الإثارة والمتعة حتى اليوم الأخير من البطولة في التاسع عشر من يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

رياضة عالمية كأس الأمم الأفريقية 2028 تنتظر الإعلان عن مستضيفها (رويترز)

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

قدمت جنوب أفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي عرضاً مشتركاً لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2028 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) (أ.ف.ب)

«كاف» يؤكد إقامة كأس أمم أفريقيا صيف 2027 في 3 دول

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مواعيد افتتاح ونهائي النسخة التاريخية من كأس أمم أفريقيا، التي ستقام عام 2027، في 3 دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.