حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

مصريون يدعمون المدير الفني بعد «إنجاز المونديال»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير (شباط) 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية، وتشكيكات في قدراته الفنية، وتوقعات بعدم النجاح في المهمة الموكلة إليه.

احتاج حسام حسن (60 عاماً) إلى عامين ونصف العام، حتى تنقلب هذه الصورة رأساً على عقب، ليؤكد للجميع عكس الأوصاف التي نُعت بها، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل.

ومن قبلها، نجح حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لصد التشكيكات، حتى جاء التألق في كأس العالم 2026؛ حيث كُتب في سجله تحقيق أول فوز مصري ببطولات المونديال بالفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم الصعود لدور الـ32 وتخطيه -بالفوز على أستراليا- إلى الدور الـ16 من نهائي كأس العام للمرة الأولى في التاريخ، قبل السقوط أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، وسط تساؤلات عن قرارات تحكيمية لصالح حامل اللقب، انتقدها خبراء ومعلقون من أنحاء العالم.

خرج «الفراعنة» بعد مشاركة وصفت بأنها أعادت البريق للكرة المصرية بعد نسخ باهتة سابقة، فبفضل قوة شخصيته وروحه القتالية استطاع حسام حسن أن يُعيد الجماهير المصرية إلى الالتفاف حول المنتخب، ما أعاد ذكريات جيل حسن شحاتة الذي ارتبط في وجدان المصريين بالنجاحات.

حسام حسن نال دعماً من القيادة السياسية والجماهير عقب المونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

اليوم؛ يُعزز حسام حسن حضوره في موقعه، بعدما أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، موافقة مجلس إدارة الاتحاد على تجديد التعاقد مع التوأم حسن، في إطار الحرص على «استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية»، وهو التجديد الذي يأتي مدعوماً بغطاء سياسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمنح الثقة في المدرب الوطني.

ورسّخ حسن صورته أيضاً بعد أن تحوّلت أصوات منتقديه ومهاجميه من التشكيك إلى الدعم، معتبرين أن روحه القتالية انعكست على أداء اللاعبين.

وعزّز المدير الفني مكانته مع مطالبات الجماهير باستمراره، ما أوجد حالة من «شبه الإجماع» عليه، وهو ما يُمكن رصده بمتابعة ردود أفعال الجماهير على قرار التجديد، والتي جاء تثمينها عبر كلمات «سوشيالية» مثل: «يستاهل»، و«إحنا في ضهرك»، و«خد راحتك»، و«كمّل حلمك»، و«إحنا واثقين فيك».

كما أن قطاعاً آخر من الجماهير ينظر الآن إلى حسام حسن بوصفه ركيزة أساسية في مشروع تطوير الكرة المصرية، بعد أن أعلن اتحاد الكرة «تنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية»؛ حيث يُطالب البعض بأن يمنحه الاتحاد الصلاحيات، وتركه للعمل دون تدخلات، كونه يمتلك الرؤية لذلك.

ومع هذا الاستقرار، يظل السؤال... هل يستطيع حسام حسن أن يواصل التألق ويقود «الفراعنة» إلى إنجازات جديدة؟

ويرى المحلل الرياضي، إسلام البشبيشي، أن المرحلة المقبلة ستشهد حماساً أكبر من جانب حسام حسن في قيادة المنتخب، خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي ناله المنتخب من القيادة السياسية، وهو ما يحمّله مسؤولية أكبر، ويوّلد لديه إصراراً على استكمال النجاح.

حسام حسن عزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد إعلان تجديد التعاقد معه (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُميز حسام حسن قدرته على فصل اللاعب عن أجواء النجومية والشهرة خارج الملعب، ويجعله داخل المعسكر أو وقت نزول الملعب في قمة تركيزه، فبالتالي نحن أمام شخصية تزرع روح القتال والانضباط والالتزام، وهو ما يحتاج إليه الجيل الحالي».

ويرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن حسام حسن استطاع تغيير الانتقادات حوله تدريجياً، فقد فرض شخصيته داخل المنتخب، ونجح في تكوين مجموعة متماسكة تتمتع بروح قتالية عالية، كما ساعدت شجاعته في اتخاذ القرارات الفنية على استعادة هوية المنتخب، وكانت نقطة التحول الحقيقية في الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ16 للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب تحقيق أرقام غير مسبوقة، وهو ما جعل كثيراً من المشككين يعيدون تقييم تجربته ويقفون خلفه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات المقبلة أمام حسام حسن أكبر من أي وقت مضى، لأن الإنجاز التاريخي الذي حققه مع منتخب مصر رفع سقف طموحات الجماهير بشكل كبير، وأصبح المدير الفني مطالباً بالحفاظ على المستوى الذي وصل إليه المنتخب، وعدم اعتبار ما تحقق مجرد إنجاز استثنائي، والتحدي الأكبر أمامه هو المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027، الغائبة عن خزائن منتخب مصر منذ نسخة 2010».


مقالات ذات صلة

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

رياضة عالمية «يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز ، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الاسكوتلندي روبي أور إلى إشبيلية (حساب اللاعب على إنستغرام)

إشبيلية يضم الاسكوتلندي روبي أور

قال نادي إشبيلية الإسباني الثلاثاء إنه تعاقد مع المهاجم الاسكوتلندي روبي أور بعقد ينتهي في 2031.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية روني بردغجي سيغيب كثيراً (نادي برشلونة)

برشلونة يخسر الشاب بردغجي لفترة طويلة بسبب «الرباط الصليبي»

خسر برشلونة، بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، الجناح السوري الأصل-السويدي الجنسية روني بردغجي لفترة طويلة نتيجة تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية نجم بايرن ميونيخ جمال موسيالا (د.ب.أ)

احتجاز صحافي تركي تحدث عن اقتراب موسيالا من غلاطة سراي

احتجزت السلطات التركية لفترة وجيزة صحافياً رياضياً؛ بسبب منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي زعم فيه اقتراب انتقال نجم بايرن ميونيخ جمال موسيالا إلى غلاطة سراي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
TT

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، بهدف زيادة وقت اللعب وتقليل فترات الانتظار وتبسيط استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وأوضح روزيتي أن الاتحاد الأوروبي سيشدد على مكافحة إهدار الوقت، خاصة فيما يتعلق بالتبديلات وعلاج اللاعبين، حيث سيكون أمام اللاعب المستبدل 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب، وفي حال تأخره سيُعاقب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة. وينطبق الإجراء نفسه على اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب بعد توقف اللعب؛ إذ سيتعين عليه الانتظار دقيقة قبل العودة.

وأكد روزيتي أن الحكام لن يفرضوا عقوبات بحق اللاعبين لمجرد تغطية أفواههم بأيديهم أثناء الحديث داخل الملعب، لكنه شدد على أن أي سلوك مسيء يثبت لاحقاً خلال التحقيقات، خصوصاً في حالات الاشتباه في وقائع عنصرية، سيواجه بعقوبات صارمة.

كما أوضح أن فترات شرب المياه لن تكون إلزامية في جميع المباريات الأوروبية، وإنما سيتم تحديدها قبل كل مباراة وفقاً للظروف ودرجة الحرارة، على أن يكون مندوب «يويفا» هو المسؤول عن قياس درجة الحرارة واتخاذ القرار، وليس الحكام.

ونقلت إذاعة «راديو مونت كارلو» الفرنسية عن روزيتي قوله، الثلاثاء، إن «تقنية فار يجب أن تصحح الأخطاء الواضحة فقط، لا أن تستبدل الحكم في إدارة المباراة».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب أيضاً مدة مراجعات تقنية «فار»، موضحاً أن المراجعة التي تتجاوز 90 ثانية قد تحول التقنية إلى ما وصفه بـ«المجهر»، وتفقدها المصداقية، ولذلك يعمل «يويفا» مع الاتحادات الأوروبية الـ55 لوضع معيار موحد لزمن مراجعة الحالات داخل الملعب.

ومع ذلك، أبدى روزيتي تأييده لتدخل تقنية «فار» في حالات محددة، من بينها طرد لاعب بسبب حصوله على بطاقة صفراء ثانية بشكل غير مستحق، نظراً للتأثير الكبير الذي يمكن أن يتركه مثل هذا القرار على نتيجة المباراة.


«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، ثم فريق لوس أنجلوس ليكرز في عيد الميلاد.

وأسهم وصول جيمس إلى فيلادلفيا في أن تصبح مباريات الفريق حدثاً لا يُفوت على شاشات التلفزيون، حيث يوجد الفريق بكثافة في أهم أيام الموسم في دوري كرة السلة.

وسيخوض جيمس أول مباراة له مع فريق سفنتي سيكسرز ضد فريق نيويورك نيكس، حامل لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وستكون المباراة التي ستقام على ملعب ماديسون سكوير غاردن جزءاً من ثلاث مباريات متتالية، حيث سيرفع فريق نيكس راية احتفالاً بأول بطولة له منذ عام 1973، ثم يبدأ جيمس محطته الأخيرة في مسيرته الاحترافية.

وسيعود جيمس لمواجهة فريق ليكرز في عيد الميلاد، بعد عودة فيكتور ويمبانياما وفريق سان أنطونيو سبيرز إلى نيويورك لخوض مباراة إعادة نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، وذلك لافتتاح جدول من خمس مباريات.

كشفت رابطة الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين (NBA) صباح الثلاثاء عن هذه المباريات، واصفةً إياها بـ«نظرة خاطفة» على جدول مباريات موسم 2026 / 2027. وسيتم نشر الجدول الكامل يوم الخميس.


مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
TT

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

حياة يبدو أنها لم تترك مساحة كبيرة للعائلة أو الهوايات أو حتى للمدن التي عاش فيها.

وفي وثائقي جديد من ثلاثة أجزاء، أطلقته «نتفليكس»، الثلاثاء، يظهر المدرب البرتغالي بصورة أكثر إنسانية من تلك التي اعتاد العالم رؤيتها؛ رجل شديد الثقة بنفسه، لكنه يحمل في داخله قدراً من الوحدة والهشاشة أكثر مما كان يظهره طوال مسيرته.

الوثائقي، الذي صُوّر على مدى عامين، يستعيد رحلة مورينيو من بداياته في برشلونة إلى صعوده الصاروخي مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء الذين عملوا معه أو واجهوه، بينهم السير أليكس فيرغسون، وإيكر كاسياس، وزلاتان إبراهيموفيتش، وجون تيري، وفرانك لامبارد، وديدييه دروغبا، وبتر تشيك.

لكن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إعادة سرد البطولات التي يعرفها الجميع، بل في محاولة الإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً: ماذا بقي من مورينيو عندما يبتعد عن الملعب؟

يقدم مخرج الوثائقي جو بيرلمان صورة لرجل يكاد يكون العمل بالنسبة إليه غريزة لا يستطيع مقاومتها. وخلال فترة عمله مع فنربخشه، كان مورينيو يقيم في أحد فنادق إسطنبول، لكنه لم يكن ينام فيه؛ كان يبيت في ملعب التدريب، داخل غرفة متواضعة؛ حتى يكون أول الموجودين صباحاً ويبقى قريباً من فريقه حتى وقت متأخر.

ويقول بيرلمان إن مورينيو «رجل يستهلكه عمله أكثر من أي شخص» رآه، مضيفاً أنه كان يرتدي ملابس التدريب طوال اليوم، وأنه لا يبدو أن هناك شيئاً مهماً في حياته خارج كرة القدم.

ولا يبدو الأمر مجرد مبالغة في حب المهنة. فالمدرب البرتغالي يتحدث في الوثائقي عن غياب أي اهتمام لديه بالبستنة أو الطبخ أو التنظيف أو الغولف أو غيرها من الأنشطة التي قد تمنح الإنسان مساحة للابتعاد عن العمل.

ويكشف فريق التصوير أنه لم يكن مهتماً حتى باستكشاف المدن التي عمل فيها. ففي إسطنبول لم يبدِ مورينيو اهتماماً بزيارة أبرز معالم المدينة، بينما عاش في روما من دون أن يزور الكولوسيوم.

إنها صورة لرجل لا يبدو أنه يأخذ استراحة من كرة القدم، حتى عندما تكون الاستراحة ممكنة.

لكن الوثائقي يذهب إلى منطقة أعمق عندما يحاول تفسير مصدر هذا الهوس.

يتحدث العمل عن طفولة مورينيو وعلاقته بوالده، فيلكس، الذي كان مدرباً لكرة القدم أيضاً، قبل أن يفقد وظيفته في يوم عيد الميلاد. ويعتقد بيرلمان أن هذه التجربة ربما تركت أثراً عميقاً في مورينيو، وأن التوقف عن العمل قد يعني بالنسبة إليه مواجهة مخاوف ومشاعر ظل يتجنبها لسنوات.

ويظهر ذلك في واحدة من أكثر لحظات الوثائقي تأثيراً، عندما يتحدث مورينيو عن وفاة والده ويتأثر إلى حد البكاء.

ويقول بيرلمان إن هشاشة مورينيو ظهرت في وقت مبكر جداً من التصوير؛ إذ جاء مشهد تأثره بوفاة والده في اليوم الأول من المقابلات.

وحتى علاقته بعائلته تحمل شيئاً من هذه المفارقة. فمورينيو، الذي قضى عقوداً وهو يتحدث عن الفِرق التي دربها بوصفها عائلات، يقول عن أسرته إنها «تستمتع بالحياة أكثر من دونه».

ومن أكثر المفارقات إثارة في شخصية مورينيو ما يرويه منتج الوثائقي مايلز كولمان: الرجل الذي اشتهر بقدرته على قراءة اللاعبين وتحفيزهم وفهم نقاط قوتهم وضعفهم، لم يكن مهتماً بالجانب الشخصي من حياة الآخرين.

وخلال عامين من التصوير، لم يسأل مورينيو المخرج أو المنتج سؤالاً شخصياً واحداً عنهما، رغم أن أحدهما تزوج والآخر أصبح أباً خلال فترة العمل على الوثائقي.

ويرى كولمان أن هذه المفارقة مدهشة: كيف يمكن لرجل يُعدّ من أعظم من تعاملوا مع الجوانب النفسية للاعبين أن يكون، في الوقت ذاته، قليل الاهتمام بقصصهم الشخصية؟

ربما تكمن الإجابة في أن مورينيو لم يتعامل مع كرة القدم طوال حياته بوصفها جزءاً من حياته، بل بوصفها حياته نفسها.

يرى صناع الوثائقي أن تجربة مورينيو مع ريال مدريد كانت نقطة تحول في مسيرته.

فبعد صعود بدا أنه بلا حدود، وصل إلى نادٍ وجد فيه نفسه أمام مؤسسة أكبر من قدرته على فرض سيطرته الكاملة عليها. وحسب كولمان، فإن مورينيو اصطدم للمرة الأولى بما يمكن وصفه بـ«السقف»، ومنذ تلك اللحظة أصبحت مسيرته أكثر تعقيداً.

ويعتقد بيرلمان أن هناك أوجه شبه بين ريال مدريد الذي يستعد مورينيو للعمل معه مجدداً والنسخة التي قادها سابقاً، لكنه لا يضمن نجاح التجربة، عادَّاً أنها قد تنجح بصورة لافتة أو تسوء بصورة كبيرة.

واللافت، أن مراجعات الوثائقي التي ظهرت مع إطلاقه الثلاثاء اختلفت في تقييم مدى نجاحه في كشف الجانب الداخلي لمورينيو؛ فبينما رأت بعض المراجعات أنه يقدم صورة أكثر إنسانية، عدّت أخرى أن المدرب ظل حذراً ومتحكماً في الرواية التي يريد تقديمها عن نفسه.

ربما كانت أكثر الخلاصات قسوة تلك التي يقدمها بيرلمان عن الحالة الشخصية لمورينيو.

وحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول المخرج إنه لا يعتقد أن المدرب البرتغالي سعيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه «لا يعتقد أنه يعرف ما هي السعادة».

ويرى أن مورينيو صنع لنفسه حياة قائمة على العزلة والترهيب وعدم السماح للآخرين بالاقتراب منه، وأنه لا يبدو راضياً عن أي جزء من حياته، حتى إن إنجازاته لا تبدو ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليه.

إنها خلاصة ثقيلة لشخص قضى أكثر من عقدين في جمع البطولات، وبناء الفرق، وصناعة الصراعات، وتحويل نفسه واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في كرة القدم العالمية.

ومن المفارقات التي يضيفها الوثائقي إلى شخصية مورينيو علاقته ببيب غوارديولا.

فحسب مخرج العمل، وافق المدرب الإسباني على الظهور في الوثائقي، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يطلب مورينيو منه المشاركة بنفسه.

وفعل فريق العمل ما بوسعه لإقناع مورينيو بتوجيه الدعوة إلى غوارديولا، لكن الرد جاء حاسماً: «ليس هناك أي احتمال».

ويرى بيرلمان أن الإجابة تختصر الكثير عن شخصية الرجلين، كما تلخص طبيعة المنافسة الطويلة بينهما.

في ذروة مسيرته، كان مورينيو الرجل الذي يستطيع أن يحول مؤتمراً صحافياً إلى عرض، ومباراة إلى قصة، وانتصاراً إلى أسطورة.كان سريع البديهة، واثقاً، مستفزاً، ومغرماً بفكرة أنه مختلف عن الآخرين.

لكن في النهاية، لا يقدم الوثائقي مورينيو بوصفه المدرب الذي اعتاد العالم رؤيته فقط؛ الرجل الذي ملأ الملاعب حضوراً، والمؤتمرات الصحافية جدلاً، وخزائن الأندية بالبطولات. بل يقدم صورة أكثر تعقيداً لرجل يبدو أن نجاحه المهني جاء على حساب جوانب أخرى من حياته.

وبينما يستعيد العمل سنوات المجد، يظهر مورينيو أيضاً وحيداً، شديد الارتباط بعمله، قليل الاهتمام بما يدور خارج كرة القدم، ومتأثراً بذكريات والده وعائلته.