البيانات المتضاربة تحاصر «الفيدرالي الأميركي»

البيانات المتضاربة تحاصر «الفيدرالي الأميركي»

ترجيحات باستجابة مسؤوليه لـ«التوقعات المنطقية»
الخميس - 16 شوال 1440 هـ - 20 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14814]
لندن: «الشرق الأوسط»
مع تصاعد التوتر التجاري وتصاعد الضغوط السياسية، كان من المتوقع على نطاق واسع أمس أن يبقي مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير، خاصة أن البيانات الاقتصادية تعطي إشارات متضاربة. وبينما لا يزال النمو الإجمالي والإنفاق الاستهلاكي قويين بعد عشر سنوات من التوسع الاقتصادي، فإن هناك تباطؤا للمكاسب في الوظائف، وقطاع المصانع يضعف؛ والتضخم أقل من هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة.
وقبل إعلان الفيدرالي عن توجهاته في وقت متأخر مساء أمس، كان من الواضح أن المسؤولين يهدفون إلى تحقيق مكاسب منخفضة وثابتة في الأسعار، ويرجع ذلك إلى محاولات حماية الاقتصاد الأميركي من الانكماش.
وتصاعد الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين منذ اجتماع الفيدرالي في أوائل مايو (أيار) الماضي، ما يزيد من خطر التباطؤ الاقتصاد في أنحاء أميركا، ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعريفة الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، بعد أيام فقط من آخر اجتماع لمجلس الاتحادي الفيدرالي، وهدد بفرض ضريبة على واردات إضافية بقيمة 300 مليار دولار إذا لم يتمكن نظيره الصيني شي جينبينغ من التوصل إلى اتفاق، وسيتقابل الزعيمان خلال قمة مجموعة العشرين هذا الشهر، وعند هذه النقطة يمكن أن تتفاقم التوقعات التجارية أو تتراجع.
ورجح أغلب خبراء أن يلوح الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وأكدوا أن المركزي سيستجيب إلى «التوقعات المنطقية» للسوق بتقريب أسعار الفائدة من مستوى محايد. ولم يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة منذ أكثر من عقد، لكن الخبراء يرون أنه من الجيد أن يضع مسؤولو الاحتياطي هذه الخطوة في اعتبارهم على المدى القريب. وتضع الحرب التجارية المركزي أمام احتمالات سيئة للاقتصاد الأميركي، لذا فإن المستثمرين يأملون في توضيح سياسة البنك للأشهر القادمة. وتوقع مراقبون أن يكون أول خفض في السياسة النقدية منذ أكثر من عقد نهاية اجتماع يوليو (تموز) المقبل.
وانتقد ترمب مجلس الاحتياطي الفيدرالي نظرا لمعدلات الفائدة المرتفعة للغاية، ورغم ذلك فإنه من الطبيعي أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي - المستقلين عن البيت الأبيض - يتجاهلون هذه الانتقادات.
ولم يقف ترمب عند انتقاده للمركزي، وفي فبراير (شباط) الماضي قدم مكتب مستشار البيت الأبيض مشروعية تجريد جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي من منصبه، بسبب شعور ترمب بالإحباط العام من زيادة الفائدة التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي. وذكرت وكالة بلومبرغ الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أن ترمب ناقش هذا الأمر مع مستشاريه، وأخبر ترمب باول في مكالمة هاتفية في شهر مارس (آذار) الماضي: «أعتقد أنني عالق معك»؛ وفقا لصحيفة وول ستريت الأميركية.
ورغم الانتقادات، يصر باول على تكرار جملته الشهيرة مؤخرا: «سيتصرف الاحتياطي وفقا لما تؤول إليه الصراعات التجارية لترمب، كونها تهدد التوسع الاقتصادي».
وكانت هذه أول إشارة من باول إلى تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة، خاصة أن احتمالات توسع الحرب التجارية ما زال يصعب التنبؤ بها قبل لقاء الزعيمين في اليابان نهاية الشهر الجاري. وذلك في وقت أصبح توقيت التخفيضات المحتملة في أسعار الفائدة أكثر تعقيدا مع حملة ترمب ضد الفيدرالي، واستعداده لحملته لإعادة الانتخاب العام المقبل.
أميركا الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة