طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

تعد ذات نظام قوي بمخاطر أعلى

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
TT

طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)

يمكن اقتفاء أثر العيوب القاتلة في تصميم الطائرة «ماكس 737» من إنتاج شركة «بوينغ»، إلى تعثر حدث خلال مرحلة متأخرة من جهود تطوير الطائرة، عندما لم يجر إخطار الطيارين والمهندسين والجهات التنظيمية المعنية بتعديل محوري جرى إدخاله على النظام الآلي ـ تعديل كان له دور نهاية الأمر في حادثي تحطم طائرتين من هذا الطراز.
قبل عام من إنجاز صنع الطائرة، جعلت «بوينغ» النظام أكثر قوة وأصبح ينطوي على مخاطر أكبر. وفي الوقت الذي اعتمدت النسخة الأصلية للتصميم على بيانات واردة من نمطين على الأقل من المجسات، فإن النسخة الأخيرة المعدلة اعتمدت على مجس واحد فقط، ما ترك النظام محروماً من حماية محورية. وفي كلتا الطائرتين المنكوبتين، واجه الطيارون صعوبة بالغة في السيطرة على الطائرة بسبب أن المجس الوحيد تعرض لعطب وأرسل الطائرة في غضون دقائق نحو هبوط عنيف مفاجئ.
إلا أن الكثير ممن شاركوا في مراحل بناء واختبار والموافقة على نظام «ماكس 737»، المعروف باسم «إم سي إيه إس»، أقروا بأنهم لم يكونوا على دراية تامة بالتغييرات. وتحدث مسؤولون حاليون وسابقون في «بوينغ» وإدارة الطيران المدني إلى «نيويورك تايمز»، وقالوا إنهم افترضوا أن النظام معتمد على أكثر من مجس، وإنه نادراً ما سيجري تفعيله. وبناءً على هذه الافتراضات المضللة، اتخذ الكثيرون منهم قرارات جوهرية كان لها تأثيرها على التصميم والتصديق والتدريب.
وقال طيار تجريبي سابق عمل على «ماكس»: «لا يبدو الأمر منطقياً على الإطلاق. أتمنى لو أنه توافرت أمامي المعلومات كاملة».
وفي الوقت الذي يعكف محققون ومشرعون على تجميع خيوط القضية للتعرف على مكمن الخطأ، أشار عدد من الموظفين الحاليين والسابقين لدى الشركة إلى قرار واحد مشؤوم لتغيير نظام الطائرة؛ ما أدى إلى سلسلة من الأخطاء المتعلقة بالتصميم والإشراف التنظيمي.
ومع إسراع «بوينغ» من جهودها للانتهاء من بناء الطائرة، وصف الكثير من الموظفين اتباع إدارة الشركة لتوجه تقسيمي، بحيث ركزت كل مجموعة على جزء صغير من الطائرة. وكان من شأن هذه العملية ترك الكثير من المعنيين بالعمل في الطائرة دون رؤية كاملة لنظام شديد الأهمية وتجلت خطورته لاحقاً.
أيضاً، قللت الشركة من أهمية نطاق عمل النظام أمام الجهات التنظيمية، ولم تكشف «بوينغ» قط النقاب عن التعديل الذي أدخلته على «إم سي إيه إس» أمام مسؤولي إدارة الطيران المدني المعنيين بتحديد احتياجات تدريب الطيارين، تبعاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين من الإدارة. وعليه، فإن غالبية الطيارين الذين عملوا على «ماكس» لم يعرفوا بأمر الـ«سوفت وير» حتى ما بعد حادث التحطم الأول في أكتوبر (تشرين الأول).
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الشركة، جوردون جوندرو، في بيان: «ليس أمام (بوينغ) أولوية أعلى عن سلامة الركاب المسافرين عبر طائراتها. وقد درست إدارة الطيران المدني الشكل النهائي وحدود التشغيل لنظام (إم سي إيه إس) أثناء عملية الحصول على تصديق على النظام. وخلصت الإدارة إلى أن النظام متوافق مع جميع المتطلبات التنظيمية ومتطلبات التصديق».
بادئ الأمر، لم يكن «إم سي إيه إس» ـ «نظام تعزيز سمات المناورة» ـ يشكل «سوفت وير» شديد المخاطرة؛ ذلك أنه كان يجري تفعيله فقط في ظل ظروف نادرة ويدفع أنف مقدمة الطائرة باتجاه الأسفل لتيسير التعامل مع «ماكس» بدرجة أكبر أثناء التحركات عالية السرعة. واعتمد النظام على بيانات قادمة من مجسات متعددة تقيس معدل تسارع الطائرة وزاوية الطائرة بالنسبة للرياح؛ الأمر الذي أسهم في الحيلولة دون تفعيل «السوفت وير» على نحو خاطئ.
بعد ذلك، أعاد مهندسو «بوينغ» النظر في النظام وعمدوا إلى توسيع نطاق دوره لتجنب تعطل الطائرة في شتى أنماط المواقف. وسمح المهندسون لـ«السوفت وير» بالعمل على امتداد مراحل أكثر بكثير أثناء الطيران، ومكّنوه من دفع أنف الطائرة بقوة باتجاه الأسفل. واعتمدوا فقط على بيانات تتعلق بزاوية هبوب الطائرة؛ ما قضى على بعض أوجه الحماية.
وذكر أحد طياري الاختبارات ممن نادوا بادئ الأمر إلى توسيع نطاق عمل النظام، أنه لم يتمكن من استيعاب كيف أثرت التغييرات على سلامة الطائرة. وقال محللون معنيون بالسلامة إنهم كانوا ليتخذوا قرارات مختلفة لو أنهم عرفوا أن النظام يعتمد على مجس واحد فقط. جدير بالذكر أن الجهات التنظيمية لم تجرِ تقييماً نهائياً للسلامة للنسخة الجديدة من «إم سي إيه إس». وقال موظفون حاليون وسابقون، والذين تحدث الكثيرون منهم مع اشتراط عدم كشف هويتهم، إنه في أعقاب وقوع حادث التحطم الأول شعروا بصدمة بالغة إزاء اكتشافهم أن «إم سي إيه إس» اعتمد على مجس واحد فقط.
وقال مهندس شارك في تقييم مجسات النظام: «بدا أن أحداً لم يعرف ما كانوا يفعلونه».

- مولّد «إم سي إيه إس»
عام 2012، واجه الطيار الاختباري الأساسي لـ«ماكس» مشكلة، فأثناء مرحلة مبكرة من تطوير «ماكس 737»، كان راي كريغ، الطيار المتقاعد من البحرية الأميركية، يحاول تجريب خوض مواقف تتطلب سرعة عالية على جهاز محاكاة طيران.
إلا أن الطائرة لم تكن تسير بسلاسة، وتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في محركات «ماكس» الأكبر. وسعياً لحل هذه المشكلة؛ قررت «بوينغ» الاعتماد على «سوفت وير». وكان المقصود من النظام المستحدث العمل في الخلفية، بحيث لم يكن الطيارون فعلياً على علم بوجوده.
ولضمان عدم تسببه في مشكلات، صمم المهندسون «إم سي إيه إس» في الأساس بحيث يجري تفعيله فقط عندما تتجاوز الطائرة على الأقل حدين منفصلين، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص عملوا على «ماكس 737». وارتبط الحد الأول بزاوية الهبوب، بينما ارتبط الآخر بقوة الجاذبية، أو القوة على الطائرة الناجمة عن التسارع.
وبناءً على ذلك، يتعين على «ماكس» الوصول لمستوى مرتفع للغاية من قوة الجاذبية عادة ما لا تبلغه طائرات الركاب. وفيما يخص زاوية الهبوب، استقى النظام البيانات من مجس خاص بذلك. ويعتبر هذا المجس البالغ طوله بضع بوصات فعلياً بمثابة مؤشر رياح صغير مثبت على جسم الطائرة.

- إضافة مزيد من القوة
أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، انطلقت أول طائرة «ماكس» في أول رحلة تجريبية لها. من جهته، قال إد ويلسون، الرئيس الجديد للطيارين التجريبيين فيما يخص «ماكس»، في بيان صحافي في ذلك الوقت: «بدت «ماكس 737» على ما يرام أثناء الطيران، ما منحنا ثقة كاملة في أن الطائرة ستلبي توقعات العملاء». كان ويلسون قد حل محل كريغ العام السابق.
إلا أنه في غضون أسابيع قليلة لاحقة، شرع ويلسون والطيار المعاون له في ملاحظة أن ثمة خطباً ما، تبعاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة برحلات الطيران. ولم تكن «ماكس» تسير على نحو جيد وأوشكت على التوقف عند التحرك بسرعات بطيئة.
وأخبر ويلسون المهندسين بأنه من الضروري إصلاح هذه المشكلة. واقترح هو وزميله الطيار «إم سي إيه إس»، حسبما أضاف الشخص ذاته. ولم يثر التغيير كثير من الجدال، وإنما جرى اعتباره «تعديلاً عادياً»، حسبما ذكر الشخص سالف الذكر.
إلا أنه بمرور الوقت اتضح أن هذا التغيير كان جوهرياً، فقد استلزم توسيع نطاق عمل «إم سي إيه إس» إلى المواقف منخفضة السرعة إزالة الحد المتعلق بقوة الجاذبية. والآن، أصبح «إم سي إيه إس» لازماً للعمل في سرعات منخفضة لا تنطبق فيها قوة الجاذبية.
ونتيجة هذا التغيير، أصبح المجس المعني بزاوية الهبوب عنصر الحماية الوحيد في مواجهة حدوث خلل. ورغم أن طائرات «737» النفاثة الحديثة بها مجسين لزاوية الهبوب، فإن النسخة النهائية لـ«إم سي إيه إس» استقت بياناتها من مجس واحد فقط.
علاوة على ذلك، فإن تفعيل «إم سي إيه إس» في السرعات المنخفضة استلزم تعزيز قوة النظام. من جهتها، كانت إدارة الطيران المدني قد وافقت بالفعل على النسخة السابقة من «إم سي إيه إس». وتبعاً لقواعد الإدارة، فإنها لم تكن ملزمة بإلقاء نظرة ثانية على التغييرات التي لا تؤثر على عمل الطائرة في ظل الظروف الحادة.

- أحداث خارجية
بعد تركيب المهندسين النسخة الثانية من «إم سي إيه إس»، انطلق ويلسون وزميله الطيار بـ«ماكس 737» في رحلة تجريبية.
وقد اختبرا نقطتي إخفاق محتملتين لدى «إم سي إيه إس»: المناورة عالية السرعة التي لا يفعل خلالها النظام، والتوقف عند سرعة بطيئة عندما يجري تفعيله ثم يجمد. في كلتا الحالتين، تمكن الطياران من التحليق بالطائرة بسهولة، تبعاً لما ذكره مصدر مطلع.
إلا أنه خلال هذه الرحلات، لم يختبرا ما الذي سيحدث إذا جرى تفعيل «إم سي إيه إس» جراء قراءة خاطئة من مجس الهبوب ـ مشكلة وقعت في حادثي التحطم.
لم يدرس مهندسو «بوينغ» هذه الاحتمالية في تحليل السلامة الذي وضعوه للنسخة الأصلية من «إم سي إيه إس». وقد صنفوا هذا الحدث باعتباره «خطراً» ـ تصنيفاً أقل بدرجة عن الفئة الأخطر على الإطلاق، وهي كارثي، تبعاً لما ذكره مصدران مطلعان. ومن الناحية التنظيمية، فإن هذا كان يعني أن «إم سي إيه إس» من الممكن أن يخطئ باحتمال أقل عن مرة في كل 10 ملايين ساعة طيران.
إلا أن هذه الاحتمالية ربما قللت مخاطرة الأحداث الخارجية التي سبق وأن تسببت في تدمير مجسات فيما مضى، مثل اصطدام طيور بالطائرة أو تعرض جسد الطائرة لصدمات بسبب سلالم متحركة أو وقوف عمال الصيانة بأقدامهم على جسد الطائرة. ورغم أن جزءاً من التقييم يأخذ في الاعتبار مثل هذه الحوادث، فإنه لا يجري تضمينها في الاحتمالية العامة.
ولدى مراجعة «نيويورك تايمز» قواعد بيانات إدارة الطيران المدني، عثرت على مئات التقارير حول مجسات هبوب تعرضت للثني أو التحطم أو جرى تركيبها على نحو رديء أو عاجزة عن العمل على النحو الملائم لأي سبب آخر في طائرات تجارية على مدار ما يزيد على ثلاثة عقود.

- طلب بسيط
في 30 مارس (آذار) 2016، بعث مارك فوركنر، الطيار الفني الرئيس فيما يخص «ماكس»، رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولين رفيعي المستوى لدى إدارة الطيران المدني يحمل طلباً بسيطاً: هل من الممكن حذف «إم سي إيه إس» من كتيب الإرشادات الخاصة بالطيارين؟
وتبعاً للانطباع العام بأن هذا النظام بسيط نسبياً ونادراً ما يجري استخدامه، وافقت إدارة الطيران المدني على طلب فوركنر، حسبما أفاد ثلاثة مسؤولين.
ورغب «بوينغ» في قصر التغييرات على «ماكس»، بعيدا عن النسخ السابقة من 737. في العادة، تستلزم أي تغييرات كبرى من شركات تصنيع الطائرات إنفاق ملايين الدولارات على التدريب الإضافي. أما «بوينغ» وفي مواجهة ضغوط تنافسية شديدة من «إير باص»، فقد حاولت تجنب ذلك.
وكان فوركنر، الموظف السابق لدى إدارة الطيران المدني، في مقدمة هذه الجهود. وباعتباره الطيار الفني الأول، عمل فوركنر بمثابة حلقة الوصل الأساسية مع إدارة الطيران المدني وعمل على كتيب الإرشادات الخاص بالطيارين.
واعترف رسك لودك، مصمم كابينة الطيارين في «ماكس»، بأن: «كانت الضغوط علينا هائلة».
من ناحيته، قال محامي فوركنر، ديفيد غيرغير، إن عميله لم يضلل إدارة الطيران المدني. وأضاف: «في آلاف الاختبارات، لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق. وبناءً على ما قيل له وما عرفه، لم يرد بخاطره قط إمكانية حدوث ذلك».
الواضح أن مجموعة إدارة الطيران المدني التي عملت مع فوركنر اتخذت بعض القرارات بناءً على مراجعة غير كاملة للنظام. ولم تختبر المجموعة قط احتمالية تعطل المجس، تبعاً للمسؤولين الثلاثة سالفي الذكر. ولم تطلب إخضاع الطيارين لتدريب إضافي.
من جهته، أخبر ويليام شوبي، المسؤول الرفيع لدى إدارة الطيران المدني، الطيارين وشركات الخطوط الجوية خلال اجتماع عقد في أبريل (نيسان) في واشنطن العاصمة، أن «بوينغ» قللت أهمية «إم سي إيه إس»، تبعاً لتسجيل اطلعت عليه «نيويورك تايمز».
أما «بوينغ»، فاستمرت في الدفاع عن «إم سي إيه إس» واعتماده على مجس واحد بعد حادث التحطم الأول لطائرة تتبع شركة «ليون إير» الإندونيسية.
وبعد أربعة أشهر، تحطمت طائرة ثانية طراز «ماكس 737» في إثيوبيا وخلال أيام جرى منع تحليق «ماكس» بمختلف أرجاء العالم.
وكجزء من جهود الإصلاح، أعادت «بوينغ» تعديل «إم سي إيه إس» ليقترب أكثر من النسخة الأولى، بحيث يصبح أقل مبادرة ويعتمد في عمله على مجسين.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».