مسلسل أميركي يحيي كارثة تشيرنوبيل ويشجع على زيارة الموقع

مسلسل أميركي يحيي كارثة تشيرنوبيل ويشجع على زيارة الموقع

الجمعة - 11 شوال 1440 هـ - 14 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14808]
لندن: «الشرق الأوسط»
بعد أكثر من 30 سنة، تعود قصة تشيرنوبيل لتظهر من جديد في مسلسلٍ من خمس حلقات، من كتابة كريج مازن، وهو كاتب سيناريو ومخرج أفلام أميركي، وإنتاج مشترك جمع بين شبكتي «إتش بي أو» الأميركية، و«سكاي» البريطانية.
مسَّ مسلسل «تشيرنوبيل» الذي عرضته قناة «إتش بي أو»، وتراً حساساً، نظراً لتقديمه مزيجاً من الأحداث الحقيقية والروايات الخيالية، عندما عُرِض الربيع الحالي. تذكر الناس حالة الصمت التي انتابت المسؤولين السوفيات في ذلك الوقت، بعد أن آثروا التكتم وعدم الاعتراف بالكارثة، مما أدى إلى اهتزاز ثقة الناس في قدرتهم على إبلاغهم بالحقيقة، وأثارت القوة التدميرية للطاقة النووية ذكريات كارثة «فوكوشيما» النووية في اليابان عام 2011، والتهديدات النووية المتبادَلَة بين الرئيس ترمب وكيم جونغ أون في كوريا الشمالية، منذ وقت ليس ببعيد. إن الاهتمام بالمسلسل نفسه يعكس بعض المناقشات السياسية الكبرى في عصرنا: الحقيقة في مواجهة الأكاذيب، وروسيا مقابل الغرب، وإدراك أن الكوارث يمكن أن تتجاوز الحدود بسهولة.
وقد سلَّط الإنتاج الدرامي الأميركي الأخير الضوء على الاتجاه الذي ينظر إليه البعض بقدر كبير من الريبة؛ ففي عام 2012، تابع المشاهدون في جميع أنحاء العالم زيارة مجموعة من السياح إلى موقع تشيرنوبيل في فيلم بعنوان «مذكرات تشيرنوبيل»، وحوَّل الإنتاج الأميركي الموقع الرديء إلى خلفية قصة رعب خيالية، حيث يصطدم السياح المغامرون ببعضهم البعض، لا بمسوخ بشرية. وبفضل هذا المسلسل قد تكون بلدة تشيرنوبيل الأوكرانية في الطريق لأن تصبح الوجهة السياحية الأبرز لعام 2019، وبسببه زادت أيضاً حجوزات الرحلات إلى موقع الكارثة، وإلى البلدة المجاورة التي هجرها الناس عقب الانفجار النووي الذي هز العالم عام 1986. فحسب سيرجي أيفانشوك، مدير وكالة «سولو إيست ترافل» السياحية التي تتولى تنظيم رحلات إلى محطة الطاقة النووية والمناطق المحيطة بها، فإن حجوزات الرحلات لشهر مايو (أيار) للعام الحالي، جاءت أعلى بنسبة 30 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وعادة ما يتجه الزوار إلى بلدة بريبيات المهجورة، القريبة من محطة توليد الكهرباء التي أُخليت في غضون ساعات من الكارثة، وإلى مواقع أخرى، بما في ذلك محطة الطاقة السابقة نفسها، حيث تعتبر مستويات الإشعاع آمنة، لكن المنطقة المحيطة بمحطة توليد الكهرباء لا تزال غير مأهولة إلى حد كبير.
ومن المرجَّح أن يتسبب تدفق السياح على تشيرنوبيل في إثارة جدال آخر، وهو كيف لنا أن نحيي ذكرى كارثة مِن صُنع الإنسان بحجم «تشيرنوبيل» من دون تحويل الموقع، الذي عرّض مئات الآلاف إلى الإشعاع، إلى حديقة ترفيهية للمغامرات؟
شركة واحدة على الأقل أعلنت عن تنظيم رحلة تحت عنوان «إتش بي أو» مقابل 185 دولاراً للشخص الواحد «لتكشف خلالها عن الأسرار والقصص الحقيقية للأحداث التي وقعت في ذلك الحين»، حسبما كتبت الشركة في إعلانها. وتتضمن الرحلة «ركوب دورية مدرعة هي ذاتها التي استقلها المحققون عام 1986 أثناء التحقيقات التي جرت لقياس كميات الإشعاع، ومن ثم تناول وجبة غداء على الطاولة نفسها التي كان العاملون في المحطة يتناولون فيها غداءهم بمقصف محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية».
جدير بالذكر أن كارثة تشيرنوبيل تُصنف عالمياً كأسوأ كارثة للتسرب الإشعاعي والتلوث البيئي شهدتها البشرية. ففي تاريخ 26 أبريل (نيسان) 1986، وقعت الكارثة التي هزَّت أخبارها العالم بأثره، وذلك في القسم الرابع من مفاعل محطة تشيرنوبيل بالقرب من مدينة بريبيات في أوكرانيا، التي كانت ضمن المنظومة السوفياتية في ذلك التاريخ.
وتسبب الانفجار بمقتل وإصابة عشرات الآلاف. ولم تخرج حينها الأخبار بكل دقة للإعلان والكشف عما حدث بشفافية، وذلك لطبيعة النظام في الاتحاد السوفياتي الذي كان متكتماً على كشف الحقائق كما هي.
أميركا دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة