«مجموعة عمل اقتصاد سوريا»: خسائر النفط والغاز تخطت تريليون دولار

القطاع كان له الحصة الأكبر من الفساد

«مجموعة عمل اقتصاد سوريا»: خسائر النفط والغاز تخطت تريليون دولار
TT

«مجموعة عمل اقتصاد سوريا»: خسائر النفط والغاز تخطت تريليون دولار

«مجموعة عمل اقتصاد سوريا»: خسائر النفط والغاز تخطت تريليون دولار

لم تسلم حقول النفط والغاز وتجهيزات ومعدات الإنتاج والضخ والنقل من أضرار مباشرة واخرى غير مباشرة خلفها استمرار الازمة السورية التي تقترب من إتمام عامها الثالث، خصوصاً ان غالبية هذه الحقول موجودة في مناطق تشهد صراعات محتدمة بين طرفي الازمة في سوريا وباتت مسرحاً لقتالهما ومحط اطماعهما.
ويجزم تقرير جديد نشرته "مجموعة عمل اقتصاد سوريا" حول النفط والغاز، بأن الخسائر الحقيقية التي لحقت بهذا القطاع "زادت عن تريليون دولار، وتصل حسب بعض التقديرات الى 1.4 ترليون دولار".
وينطلق التقرير، وهو التاسع في سلسلة "الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة" التي تصدرها مجموعة عمل اقتصاد سوريا برئاسة الدكتور أسامة قاضي وهو مساعد رئيس الحكومة السورية (المعارضة) المؤقتة للشؤون الاقتصادية، من ارتباط النفط بالسياسة. ويفيد بأن النفط غالباً ما يكون "الهدف الرئيس في النزاعات والحروب" ويشكل "الكتلة الاقتصادية الكبرى في دعم الاقتصاد الوطني".
ويتضمن التقرير المسهب دراسة للطاقات الكامنة لاقتصاد سوريا، يقدمها معدو التقرير وهم نخبة من الخبراء في هذا القطاع، كمادة أولية تمكن الشعب السوري من معايرة أداء الحكومات المقبلة، من دون أن يغفل عن الاشارة إلى أنه "لم ينل أي قطاع في سوريا فساداً مؤسساتياً كالذي جرى لقطاع النفط والغاز".
ويقدر التقرير بالأرقام، نقلاً عن مجلة "النفط والغاز" الصادرة عن وزارة النفط والثروة المعدنية السورية في مارس (آذار) الماضي، الخسائر المادية المباشرة بـ 15 مليار و750 مليون ليرة سورية (ما يعادل 100 مليون دولار)، أما الخسائر غير المباشرة الناجمة عن توقف الانتاج في بعض الحقول فقدرت بما يزيد على خمسة مليارات دولار أميركي، هذا عدا عن الخسائر التي لحقت بالقطاعات الأخرى من جراء نقص وعدم توفر المشتقات النفطية، وتعطل بعض محطات توليد الطاقة الكهربائية.
وبلغ إجمالي كلفة الاعتداءات على خطوط النفط نتيجة القصف النظامي، وفق التقرير، حتى منتصف عام 2012، نحو 29 مليون دولار منها 22 مليون دولار كلفة النفط المهدور والغاز المحروق. يضاف إلى ذلك خسائر يصعب تقديرها ناجمة عن نهب معدات وأجهزة الاستكشاف والحفر وأنابيب النقل.
لكن الخسائر الحقيقية في قطاع النفط والغاز تبدو، بحسب معدي التقرير، أكبر من التقديرات الأولية الصادرة عن الوزارة.
ويفيد التقرير بتعرض أنابيب النفط وأنابيب نقل الغاز خلال عامي 2011 و 2012 إلى أكثر من 30 عملية تفجير أو إصابة نتيجة القصف، كما تعرضت بعض الآبار للاحتراق (تسع منها أواخر مارس (آذار) 2013). وبرغم محدودية تلك العمليات، حيث لم تكن موجهة إلى محطات الضخ التي يمكن أن تكون آثارها أكبر وأكثر ضررا، فإن الفاقد من النفط والغاز والمشتقات يقدر بملايين الأمتار المكعبة، إضافة إلى التوقف عن الإنتاج في الحقول المرتبطة بها لأيام، وتوقف محطات توليد الطاقة أو أحيانا معامل السماد التي تعمل على الغاز.
وكان الانتاج الكلي للنفط في سوريا بلغ حده الاقصى عام 1996، بما يعادل 582 الف برميل يوميا، لكنه بدأ بالتراجع منذ عام 1997 وحتى عام 2011 بمعدل وسطي سنوي يزيد على -1.5% رغم المكتشفات الجديدة وعمليات تطوير بعض الحقول.
وحافظت سوريا على مستوى إنتاج يقدر بـ 386 ألف برميل نفط يوميا عام 2010، لكن بعد انطلاقة التحركات الشعبية وتفاقم الأزمة، صدرت عدة قرارات بعقوبات اقتصادية من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية على سوريا شملت الحظر على الاستثمارات وعلى الصادرات السورية من الخام، إضافة إلى الواردات من المشتقات النفطية، ما أدى لانسحاب الشركات العاملة من سوريا. فانسحبت شركات شل الهولندية وتوتال الفرنسية وبتروكندا الكندية وأينا الكرواتية، وأغلقت بعض الحقول. وادى ذلك الى تراجع الانتاج الذي هبط أواخر عام 2011 إلى 330 ألف برميل في اليوم، حسب تقديرات وزارة النفط والثروة المعدنية السورية. وانخفض نتيجة استمرار قصف النظام خصوصا في محيط مدينتي حمص ودير الزور وتضرر أنابيب نقل النفط الخام، إلى ما يقارب 202 ألف برميل يوميا في الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) حتى سبتمبر (أيلول) 2012. ثم انخفض الانتاج الى نحو 70 ألف برميل في اليوم في أبريل (نيسان) الماضي بعد سيطرة قوات المعارضة على العديد من حقول النفط، بينما بقيت بعض حقول الشركة السورية للنفط في شمال شرقي سوريا تحت سيطرة النظام بالتنسيق والتعاون مع بعض القوى المتواجدة في المنطقة وهي تنتج وتضخ النفط عبر أنابيب تمر على امتداد مئات الكيلومترات وتجتاز مساحات شاسعة تسيطر عليها قوى المعارضة.
وعلى صعيد تطورات انتاج الغاز الطبيعي، يورد تقرير "مجموعة عمل اقتصاد سوريا" ان إنتاج سوريا من الغاز المسوق بلغ عام 2010 نحو 8.9 مليار متر مكعب، ليتراجع عام 2011 إلى نحو 7.1 مليار متر مكعب، وفق التقرير الإحصائي السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول عام 2012.
يذكر أن حقول النفط المكتشفة والمنتجة تتركز في المربع الشمالي الشرقي من سوريا الذي ينتهي جنوباً عند خطوط نقل النفط العراقي وغرباً عند خط طول حقل المدورة ما بين البلعاس وخناصر، وتجمع كلها في خمسة تشكيلات. وأقيمت مصفاتان للنفط لتأمين حاجة سوريا من المشتقات النفطية، الأولى في حمص وتبلغ استطاعتها نحو ستة ملايين طن سنويا، والثانية في بانياس وتبلغ استطاعتها نحو 6.3 مليون طن سنوياً.
وبحسب التقرير، فإن هناك إجماعا من قبل الخبراء بأنه لم يجري التحقق من وجود النفط والغاز والثروة المعدنية في سوريا لأكثر من 50% من أراضيها وطبقاتها الباطنية، أي أنه ما زال هناك متسع وميدان كبير وواسع جدا للعمل الجدي في استكمال استكشاف باقي الأراضي وطبقاته العميقة.
ويقترح التقرير خطط العمل المطلوبة، وما هو الدور المطلوب من الدول الصديقة والمؤسسات الدولية ورجال الأعمال السوريين والأجانب، لما لقطاع النفط والغاز من أهمية. ويفيد بان سوريا ستكون بحاجة في الفترة المقبلة "لحشد مواردها الذاتية، لعمليات إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد والمجتمع السوريين، ويكتسي قطاع النفط أهمية خاصة في هذه الوضعية، لما يمكن أن يحققه من إيرادات ومداخيل خلال فترة زمنية قصيرة، بعد عملية إعادة تأهيل وعودة الشركات العاملة إلى سوريا في أسرع وقت ممكن". ويشدد على أن "الحلول ليست على سوية واحدة، فما هو مطلوب بشكل إسعافي ومتوسط الأجل يختلف عن الرؤية والحلول الطويلة الأجل نسبيا".
يذكر أن "مجموعة عمل اقتصاد سوريا"، مؤسسة غير ربحية تضم فريقا اقتصاديا مستقلا، اعتمدتها مجموعة أصدقاء الشعب السوري المعنية بإعادة إعمار وتنمية سوريا بقيادة الإمارات وألمانيا، كشريك اقتصادي أساسي وممثّلٍ للجانب السوري في التخطيط لمستقبل الاقتصاد السوري.
وتسعى المجموعة إلى كتابة الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة في أكثر من 15 قطاعاً حيوياً، من قبل باحثين سوريين، صدر منها إلى الآن سبعة تقارير، وهذا التقرير هو التاسع، لتكون بمثابة المشروع الوطني الذي يقدّم بعد انتهاء الأزمة، لتبيان الإمكانيات الكامنة للاقتصاد السوري وسبل النهوض به.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.