منغصات حوثية تحاصر المسافرين وسائقي الشاحنات

اتهامات بالعبث بالأمتعة واستجوابات واستفزازات لا تنتهي

جانب من إحدى طرق صنعاء
جانب من إحدى طرق صنعاء
TT

منغصات حوثية تحاصر المسافرين وسائقي الشاحنات

جانب من إحدى طرق صنعاء
جانب من إحدى طرق صنعاء

في كل مرة تفاجئ الميليشيات الحوثية اليمنيين في مناطق سيطرتها بأساليب وأدوات جديدة لعل أخيرها وليس آخرها ابتزاز المسافرين وسائقي السيارات والحافلات قبيل وأثناء عيد الفطر هذا العام، في عدد من الخطوط الرئيسية التي تربط صنعاء بمدن يمنية أخرى خاضعة لسيطرة الميليشيات.
فرض الحوثيون قيوداً مشددة على حركة وتنقلات المسافرين من العاصمة صنعاء إلى المحافظات الأخرى عبر نقاط تفتيش تابعة لها ومنتشرة في معظم طرقات المدن الخاضعة لها.
وشكا عدد من المسافرين في طريق (صنعاء - ذمار - إب - تعز)، وطريق (صنعاء - الحديدة)، و(صنعاء - عمران وحجة)، وطريق (ذمار - رداع - مأرب) تعرضهم قبيل العيد لحملات تفتيش وابتزاز كبيرة رافقها طرح سيل من الأسئلة والتحقيقات والاستجوابات، فضلا عن العبث بأمتعتهم وحقائبهم من قبل الميليشيات الحوثية بعدد من نقاط التفتيش التابعة لها والمنتشرة على طول الطرق.
وقالوا إن «الميليشيات تفاجئهم كل مرة بأسلوب إجرامي جديد منذ اقتحامها للعاصمة صنعاء ومدن أخرى ونهبها لمقدرات الدولة، مرورا بعمليات النهب والسلب في حق اليمنيين بقوة السلاح كإتاوات لدعم مجهودها الحربي، وصولا إلى استحداث نقاط تفتيش خارجة عن النظام والقانون لنهب وابتزاز من تمكنوا بسبب الوضع الذي خلفته من مغادرة صنعاء إلى قراهم ومدنهم لقضاء إجازة العيد بين أهاليهم ووسط محبيهم».
وأضافوا «لا يوجد لهذه الميليشيات الكهنوتية فاصل أو حد أو معيار لجرائمها المختلفة بحق الشعب اليمني، فشغلها الشاغل هو التفنن في كيفية نهب وسلب وتعذيب وقتل اليمنيين على حد سواء».
وكشف سكان في صنعاء عن تعرض عدد من أهاليهم لمضايقات وابتزازات الميليشيات الحوثية في عدد من نقاط التفتيش بالطرقات.
وأكد السكان، الذين تحتفظ «الشرق الأوسط» بهوياتهم، أن المسافرين في خط (صنعاء - ذمار - إب - تعز) كان لهم النصيب الأوفر من حيث عمليات التفتيش والابتزاز والنهب التي مارستها الميليشيات في حقهم.
مسافرون وسائقو سيارات ومركبات آخرون، تتحفظ «الشرق الأوسط» بمعلوماتهم حفاظا على سلامتهم، أفادوا بأن الجماعة وضعت قيودا مشددة على حركة وتنقلات المسافرين إلى المحافظات الواقعة تحت سلطة الشرعية، وأقدمت على اختطاف العشرات من المواطنين المسافرين في نقاط التفتيش المنتشرة على الطرقات العامة بين مدينة ذمار الخاضعة لسيطرتها والمحافظات الأخرى.
وترجح مصادر مطلعة بأن ميليشيات الحوثي اختطفت ليلة العيد فقط أكثر من 60 مسافرا من نقاط التفتيش المنتشرة على طريق (ذمار - رداع - مأرب)، بحجة أنهم من مؤيدي الحكومة الشرعية. وهذا بالفعل ما أكده مسافرون وسائقون بأن الميليشيات اختطفت عشرات المسافرين معظمهم من المواطنين العاديين ومن شريحة العمال القادمين من العاصمة صنعاء ومن ذمار ومدن أخرى واقتادتهم إلى سجونها بذمار وسجون أخرى مجهولة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الميليشيات منعت عددا كبيرا من المواطنين من مغادرة المحافظة وقامت بإعادتهم من النقاط إلى ذمار، مشترطة على المسافرين بأن من يرغب في السفر لقضاء إجازة العيد أو غيرها بالحصول أولا على تصاريح عبور ومعلومات مفصلة عن هوياتهم وأعمالهم وأماكن سكنهم من قبل مشرفيها بالمناطق والمديريات التي يقطنون فيها.
وتحدثت المصادر عن عودة الكثير من المسافرين للمناطق التي أتوا منها نتيجة الممارسات غير القانونية والتعسفية التي مارستها الميليشيات بحقهم في نقاط التفتيش والتي حالت بينهم وبين سفرهم لقضاء إجازة العيد في مدنهم وقراهم وبين أهاليهم.
وكانت الميليشيات الحوثية قد فرضت منتصف العام قبل الماضي في ذمار (وسط اليمن) حزمة من الإجراءات الجديدة على المواطنين المسافرين للمحافظات والمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية. ويقول سائق سيارة أجرة يعمل باستمرار بخط (صنعاء - ذمار - تعز)، أن أكثر من 700 نقطة تفتيش تقريبا تابعة للميليشيات منتشرة على طول الخط ويتمترس في كل نقطة ما بين (1 إلى 4 عناصر) من الميليشيات مهمتهم الأساسية فقط الاسترزاق بالحرام من خلال التضييق على المسافرين والسائقين وحصد أكبر قدر من الأغراض والمستلزمات والمبالغ المالية. وأفاد السائق بأن نقاط التفتيش التابعة للميليشيات في نفس الخط تتعمد بشكل متواصل احتجاز سائقي الشاحنات ولا تسمح لهم بالمرور حتى يتم دفع مبالغ مالية كبيرة.
ولم يكن سائقو الشاحنات الكبيرة والمتوسطة بمنأى عن هذا الإجرام والعبث، فقد مارست الميليشيات الحوثية على مدى أربع سنوات أبشع الجرائم والانتهاكات في حق هذ الشريحة من أبناء اليمن.
وعمدت الميليشيات الحوثية على اعتقال عدد كبير من سائقي الشاحنات دون أسباب أو مخالفات واحتجزتهم لفترات ومن ثم الإفراج عنهم بعد دفعهم لمبالغ كبيرة. وأفاد سائق شاحنة بخط (الحديدة - الجراحي - إب) بأن عددا من نقاط التفتيش في الخط تقوم وبشكل يومي بإيقاف شاحنات النقل الصغيرة والكبيرة والمتوسطة خصوصا المحملة بالبضائع والمواد المختلفة وإجبار السائقين على دفع مبالغ مالية غير مشروعة تتراوح بين 100 إلى 120 ألف ريال. وفيما أكد سائق الشاحنة أنهم لم يلمسوا أي خدمات أو وسائل مساعدة أو غيرها تقدمها تلك الميليشيات في النقاط المنتشرة على طول الطرق للسائقين أو المواطنين المسافرين، اعتبر أيضا أن شغلها الشاغل في النقاط ممارسة الابتزاز تحت مبررات وأسماء عدة بهدف جباية الأموال لدعم جبهاتها القتال وللثراء الشخصي لقيادات الجماعة.
وأكد أحد تجار بيع مستلزمات وقطع غيار السيارات في إب، أن جماعة الحوثي في خط الحديدة - الجراحي - إب رفضت قبل يومين السماح لسائق شاحنة خاصة به بالمرور إلا مقابل دفع مبلغ مالي. وأشار إلى أنه وبعد تواصل سائق الشاحنة معه اضطر إلى دفع المبلغ حتى يسمح له بوصول الشاحنة.
وأضاف التاجر، الذي رفض ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم يتعرضون للمضايقات والابتزاز بشكل مستمر من قبل نقاط الميليشيات غير المشروعة والمنتشرة على طول الخط بالرغم من أنهم يدفعون ضريبة على بضاعتهم لمكاتب الضرائب بالمحافظة.
وكشف مسؤول بنقابة خاصة بناقلات الشحن الثقيل عن وجود مشاكل وصعوبات وعراقيل كثيرة تعيق سائقي شاحنات النقل الدولي في معظم الخطوط الداخلية. وأشار المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إلى تعرض السائقين وباستمرار للابتزاز من قبل عصابات منتشرة في عدد من نقاط التفتيش بالطرقات الرئيسية. وقال إن «سائقي الشاحنات يُجبرون على دفع رسوم مالية باهظة دون أي مبررات مع أنهم يدفعون رسوم الجمارك مرتين».
وتحدث عن وجود نقاط تفتيش لمجاميع مسلحة بمداخل العاصمة صنعاء تجبر بشكل دائم سائقي شاحنات النقل الدولي على دفع رسوم وإتاوات جديدة غير مشروعة تحت أسماء عدة منها تحسين المدينة وغير ذلك، وتشكك في البيان الجمركي الذي يصدر للسائقين بمنفذ الوديعة وترفضه وتطالب بتسديد رسوم الجمارك لحسابها مرة أخرى. (في إشارة منه إلى نقاط ميليشيات الحوثي).
وكشف عن تلقيهم أكثر من 130 شكوى من عدد من سائقي الشاحنات في الطرقات الرئيسية الرابطة بين المدن اليمنية الداخلية خلال الأيام العشرة الأخيرة الماضية، جميعها تشكو تعرضها للابتزاز والنهب والتضييق من قبل نقاط التفتيش التابعة للميليشيات.
وقال إن «إجمالي عدد الشكاوى التي تلقتها النقابة خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت أكثر 2800 شكوى، فيما وصل عددها خلال العام الماضي 2018، إلى أكثر من 4200 حالة شكوى». وأشار إلى أن الكثير من التجار وسائقي شاحنات النقل الدولي لا يعرفون بوجود نقابة خاصة بهم وإلا لكان عدد الشكاوى وصل لأعداد كبيرة.
وأضاف أن نقاط التفتيش المنتشرة على مداخل ومخارج مدينة ذمار والعاصمة صنعاء في خط (صنعاء - ذمار - تعز) تعد من النقاط الأشد تعسفا وابتزازا ونهبا للسائقين من بين النقاط الأخرى المنتشرة على طول الخط، تليها في المرتبة الثانية نقاط التفتيش على خط (الحديدة - الجراحي - إب).


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.