أمير مكة المكرمة يستقبل نائب رئيس المجلس {الانتقالي} السوداني

البرهان يعين عضواً جديداً في المجلس العسكري والمعارضة تتفق على مكتب قيادي

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مقدمة مستقبلي نائب رئيس المجلس الانتقالي في مطار جدة أمس (واس)
الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مقدمة مستقبلي نائب رئيس المجلس الانتقالي في مطار جدة أمس (واس)
TT

أمير مكة المكرمة يستقبل نائب رئيس المجلس {الانتقالي} السوداني

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مقدمة مستقبلي نائب رئيس المجلس الانتقالي في مطار جدة أمس (واس)
الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مقدمة مستقبلي نائب رئيس المجلس الانتقالي في مطار جدة أمس (واس)

وصل إلى جدة، مساء أمس، الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني.
وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير بدر بن سلطان نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، واللواء عيد العتيبي مدير شرطة منطقة مكة المكرمة، وعصام نور مدير مطار الملك عبد العزيز الدولي، وأحمد ظافر مدير مكتب المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة.
على صعيد اخر, احتشد عشرات الآلاف في ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني بالخرطوم، أمس، تلبية لدعوة قوى «تحالف إعلان الحرية والتغيير» لتنظيم مسيرة حاشدة تمهيدية للإضراب السياسي والعصيان المدني الذي تتسارع خطى الإعداد له. وأثناء ذلك، أعلن ممثلون عن الكتل الموقعة على «إعلان الحرية والتغيير»، تكوين «مكتب قيادي» يعمل على تطوير العمل داخل التحالف الذي يقود الحراك خلال المرحلة المقبلة، وفي غضون ذلك عين رئيس المجلس العسكري الانتقالي عضواً جديداً في المجلس بديلاً عن أحد أعضائه تقدم باستقالته لظروف صحية.
وقال أحد أعضاء وفد تفاوض قوى إعلان الحرية والتغيير لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى التي تقود الثورة، اتفقت على تكوين «مكتب قيادي» هدفه تطوير العمل داخل التحالف في المرحلة المقبلة، تحفظ عليه الحزب الشيوعي، فيما وافقت عليه بقية مكونات التحالف. وكشف عن «اتصالات غير مباشرة» تجري بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» و«المجلس العسكري الانتقالي»، في وقت تنشط فيه وساطات كثيرة، تعمل على تجاوز أزمة الخلاف على رئاسة المجلس السيادي ونسب التمثيل فيه، بعد فشل الطرفين في الوصول لاتفاق حولها.
وفي غضون ذلك، تدفقت عشرات المواكب الحاشدة من مختلف أحياء الخرطوم، إلى ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش ووزارة الدفاع، استجابة للدعوة التي أطلقتها «قوى الحرية والتغيير» من أجل حشد مليوني يجيء ضمن استعداداتها لإعلان العصيان المدني والإضراب الشامل، بمواجهة رفض المجلس العسكري الانتقالي لمطالب الثوار في مجلس سيادة برئاسة مدنية وتمثيل عسكري.
وفي أول تعليق مشترك لها، بعد وقف المفاوضات مع المجلس العسكري، قالت «قوى إعلان الحرية والتغيير»، إنها «ستنشر نص الاتفاق على صلاحيات ومهام السلطة الانتقالية الثلاث»، عملاً بمبدأ الشفافية في التواصل مع الشعب السوداني وتمليكه الحقائق. وأشارت القوى المؤتلفة إلى أن قادة الحراك سيجرون مشاورات مكثفة ونقاشات مفتوحة مباشرة عبر المنصات الإعلامية بساحات الاعتصام بالخرطوم والولايات، يقدمون فيها تنويراً للمعتصمين بآخر التطورات والمستجدات المتعلقة بمستجدات الانتقال للسلطة المدنية.
وقالت في بيان إن نقطة الخلاف الوحيدة بينها والمجلس العسكري الانتقالي، تتمركز حول تكوين المجلس السيادي، فالمجلس العسكري يتمسك بموقفه الذي يقضي بأغلبية عسكرية ورئاسة المجلس، فيما تتمسك «قوى الحرية والتغيير» بأغلبية مدنية ورئاسة دورية، وظل الحال على ما هو عليه طوال جولتين من التفاوض، علقت بعدهما المفاوضات المباشرة، وأوكل الأمر للجان التفاوض الفنية لبحث خيارات الاتفاق.
وأعلنت «قوى الحرية والتغيير»، أنها قطعت شوطاً متقدماً في التهيئة للعصيان المدني والإضراب السياسي، وقالت إن اللجان المهنية والحرفية والعمالية ولجان العصيان في الأحياء أكملت استعدادها، وبانتظار إعلان ساعة الإضراب. من جهته، قال عضو وفد التفاوض إبراهيم الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «عملية التفاوض بيننا وبين المجلس العسكري، تجري بطرق غير مباشرة للوصول إلى حل مرضٍ».
وأوضح الأمين أن «قوى إعلان الحرية والتغيير» اتفقت على تكوين «مكتب قيادي» تمثل فيه كل الكتل والكيانات الموقعة على الإعلان، وذلك في اجتماع تداولت فيه حول المكتب المكون من ثلاثة مستويات، وأشار الأمين إلى تحفظ الحزب الشيوعي على مقترح المكتب، وتابع: «التنسيقية العليا لقوى الحرية والتغيير كانت لها إنجازات كبيرة خلال المرحلة الماضية»، والمجتمعون أقروا تكوين جمعية عامة تضم كل الموقعين الذين يتجاوز عددهم المائة للمشاركة في اتخاذ القرارات.
ووقعت كثير من التجمعات المهنية في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والقطاعات الحرفية العمالية، على دفتر الحضور الثوري، وأبدت استعدادها للمشاركة في العصيان المدني والإضراب السياسي العام، الذي يجري التأهب له، وقالت إنها بانتظار «ساعة الصفر». وأعلن تجمع مهني التقنية والاتصالات، ويضمّ آلاف العاملين في قطاع الاتصالات العام والشركات الخاصة والجامعات، استعدادهم للإضراب الشامل حتى تحقيق كامل مطالب الثورة، في وقت نفذ فيه مئات الصيادلة والعاملين في الصندوق القومي للإمدادات الطبية المحسوبة على النظام المباد، وقفة احتجاجية حاشدة، أعلنوا خلالها استجابتهم لدعوة «قوى الحراك الشعبي» والانخراط في الإضراب السياسي.
وفي سياق متصل، أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قراراً عين بموجبه الفريق أول ركن جمال عمر إبراهيم عضواً بالمجلس العسكري، رئيساً للجنة الأمن والدفاع خلفاً للفريق أول مصطفى محمد مصطفى الذي تقدم باستقالته لظروف صحية، بحسب بيان صادر عن الإعلام العسكري، لكن مصادر مطلعة وتقارير صحافية ذكرت أن الإقالة (وليست الاستقالة) جاءت إثر خلافات حادة داخل المجلس بين نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدت للإطاحة بالرجل.
وكان نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد أصدر أول من أمس قراراً بإلغاء تجميد النقابات المهنية والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل السوداني، وبرر قراره بأن تلك الاتحادات لها تشابكات دولية استدعت التراجع عن القرار الذي اتخذه المجلس العسكري الانتقالي بتعليق نشاطها في وقت مبكر من استيلائه على السلطة، بيد أن تحليلات المراقبين ذهبت إلى أن القرار مقصود منه محاولة «لإفشال الإضراب السياسي والعصيان المدني».
وبدورها، رفضت «قوى إعلان الحرية والتغيير» إلغاء قرار تجميد النقابات والكيانات والاتحادات المهنية، واعتبرته ردة تخدم أجندة الثورة المضادة، وتبديد مكاسب الثورة والعودة بالبلاد إلى مربع التمكين والطغيان.
ومقابل القرار، أعلنت لجنة العاملين ببنك السودان المركزي استقالتها عن النقابة التي تم تكوينها في عام 2016، ورفضت قرار «حميدتي» وأعلنت انضمامها إلى لجنة التسيير لانتخاب نقابة تمثل إرادة العاملين، وقال ممثل النقابة السابقة: «اللعبة التي يقوم بها المجلس العسكري تجاوزها الزمن، ولن نقبل بنقابات كونها النظام الديكتاتوري السابق»، وشدد العاملون في البنك على ضرورة استقلاليته للسير في طريق إعادة الدولة المدنية في البلاد.
وشهدت كثير من المؤسسات والشركات الخاصة والعامة، وقفات احتجاجية مؤيدة للعصيان المدني والإضراب الشامل، ومن بينها تنفيذ العشرات من الموظفين والعاملين ببنك الدم المركزي (المعمل القومي استاك)، وقفة احتجاجية أمام مقره بالخرطوم، أعلنوا جاهزيتهم للإضراب العام حال إعلانه مطالبين بسلطة مدنية في البلاد.



مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.