تركيا تعلن استعدادها للعقوبات بشأن «إس 400» بعد مهلة أميركية أخيرة

البرلمان يدرس رفع الحصانة عن قادة المعارضة لمحاكمتهم

ترى واشنطن أن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف وأن اقتناءها سيهدد حصول أنقرة على مقاتلات «إف 35» (أ.ب)
ترى واشنطن أن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف وأن اقتناءها سيهدد حصول أنقرة على مقاتلات «إف 35» (أ.ب)
TT

تركيا تعلن استعدادها للعقوبات بشأن «إس 400» بعد مهلة أميركية أخيرة

ترى واشنطن أن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف وأن اقتناءها سيهدد حصول أنقرة على مقاتلات «إف 35» (أ.ب)
ترى واشنطن أن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف وأن اقتناءها سيهدد حصول أنقرة على مقاتلات «إف 35» (أ.ب)

منحت واشنطن تركيا مهلة محددة بأسبوعين للتخلي عن صفقة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400». ونقلت قناة «إس إن بي سي» الأميركية عن مصادر مطلعة قولها إنه «بحلول نهاية الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، يتعين على تركيا إلغاء الصفقة التي تبلغ قيمتها مليارين ونصف المليار دولار، وشراء نظام الدفاع الصاروخي الأميركي (باتريوت)، أو مواجهة فقدانها الحصول على 100 مقاتلة من طراز «إف 35» وعدت بها، وفرض عقوبات أميركية، فضلاً عن رد فعل محتمل من الناتو». وتثير الصفقة خلافاً شديداً بين الولايات المتحدة وتركيا، العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إذ ترى واشنطن أن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف وأن اقتناءها سيهدد دور أنقرة في تطوير مقاتلات «إف 35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن بلاده مستعدة لعقوبات محتملة من جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بالصفقة بعدما أمهلت فيها الولايات المتحدة تركيا أسبوعين لتغيير رأيها. ولفت أكار، في الوقت ذاته، إلى أن بلاده تلمس تحسناً في المحادثات مع واشنطن بشأن المنظومة الروسية ومقاتلات «إف 35» الأميركية التي هددت الولايات المتحدة بمنع تسليمها لتركيا حال إصرارها على المضي في تنفيذ صفقة «إس 400» مع روسيا.
وقال أكار لمجموعة من الصحافيين في أنقرة، ليل الثلاثاء - الأربعاء، إن تركيا تنفذ التزاماتها في مشروع «إف 35» وإن أنقرة تتوقع أن يستمر البرنامج كما هو مخطط له... «المحادثات مع المسؤولين الأميركيين ما زالت جارية». وأشار، في الوقت ذاته، إلى أن تركيا تقيم عرضاً أميركياً لشراء أنظمة باتريوت، مضيفاً أن أنقرة وواشنطن تبحثان السعر ونقل التكنولوجيا وقضايا الإنتاج المشترك بخصوص أحدث عرض قدمه المسؤولون الأميركيون.
في المقابل، أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أمس (الأربعاء)، أن الكرملين ينظر بأقصى درجات السلبية إلى كل الإنذارات، بما فيها مطالبة الولايات المتحدة تركيا بالتخلي عن الصفقة مع روسيا. وقال بيسكوف للصحافيين في رد على سؤال بشأن رؤية الكرملين حول ما نقلته قناة «سي إن بي سي»: «نحن بوجه عام ننظر إلى هذا بسلبية، ونعد مثل هذه الإنذارات غير مقبولة».
وذكر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن طاقماً عسكرياً تركياً توجه إلى روسيا لبدء التدريب على استخدام منظومة صواريخ «إس 400» الدفاعية، مشيراً إلى أن تركيا عرضة لتهديدات جوية وصاروخية، وأن من حق أنقرة البحث عن أنظمة دفاعية لحماية مواطنيها من تلك التهديدات. وأضاف أن منظومة «إس 400» الروسية، دفاعية وليست هجومية، وأن الغاية من شرائها هي حماية البلاد من أي اعتداء جوي أو صاروخي، وأن ربط الجانب الأميركي مصير مقاتلات «إف 35» بشراء منظومة «إس 400» الروسية، «أمر لا يمكن فهمه»، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي بند في عقد الشراكة لتصنيع «إف 35»، يحظر على الشركاء شراء منظومات روسية.
في السياق ذاته، قال نائب وزير الخارجية التركي ياووز سليم كيران، إن قرار بلاده التزود بمنظومة «إس400» الروسية للدفاع الجوي «لم يكن خياراً بل ضرورة»، لافتاً إلى أن تركيا أجرت مفاوضات دون جدوى مع الولايات المتحدة، من أجل الحصول على منظومة «باتريوت»، على مدار أكثر من 10 أعوام «وبالطبع قرارنا بشأن (إس 400) لا يعني تغييراً استراتيجياً في المسار».
على صعيد آخر، تلقى البرلمان التركي طلبات من النيابة العامة لرفع الحصانة عن 25 نائباً، بينهم زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، والرئيسان المشتركان لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي؛ بروين بولدان وسزائي تملي.
وتلقت رئاسة البرلمان 44 محضراً أعدها المدعي العام، للمطالبة برفع الحصانة عن 25 نائباً؛ وأحالتها إلى اللجنة الدستورية لبحثها. وتضمنت القائمة 18 نائباً عن حزب الشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد)، و4 عن حزب الشعب الجمهوري، وواحداً عن حزب «الجيد». وبذلك يصل عدد طلبات رفع الحصانة عن نواب البرلمان التركي إلى 382 حتى الآن.
وسبق أن أصدر الاتحاد البرلماني الدولي في شهر فبراير (شباط) الماضي، بياناً قال فيه إنه «رغم التحذيرات التي وجهناها إلى تركيا، فإنها لم تتخذ قراراً لحماية حقوق البرلمانيين».
وأضاف أن «الاتحاد البرلماني الدولي تزايد قلقه حول النواب البرلمانيين السابقين والبرلمانيين الحاليين المعارضين في تركيا، وفي هذه الحالة يجب اتخاذ التدابير اللازمة».
في سياق آخر، دعا أكثر من 100 أكاديمي في جامعات أوروبية خلال عريضة موقّعة موجّهة إلى الحكومة الفرنسية إلى التدخل لإطلاق سراح زميلهم التركي المتخصص في الرياضيات تونا ألتن يل، المعتقل في تركيا، بالتزامن مع خروج مسيرات في جامعة ليون للتضامن معه.
وأطلقت رابطة الأكاديميين الأوروبيين حملة توقيعات لمطالبة الحكومة الفرنسية بالتدخل لإنقاذ ألتن يل، المسجون منذ 11 مايو (أيار) الجاري في تركيا، وسط حملة اعتقالات واسعة يشنها النظام التركي ضد الأكاديميين والمعلمين والصحافيين والمحامين والعاملين في مختلف القطاعات في إطار ما تسمى «حملة التطهير» التي تستهدف مَن يزعم ارتباطهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن والتي تحمّلها أنقرة المسؤولية عن تدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.
ونشرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية العريضة التي وقّعها الأكاديميون تحت عنوان «دعوة لإطلاق سراح تونا ألتن يل الباحث بجامعة ليون المعتقل في تركيا»، قائلة إن «الأكاديميين ليسوا الوحيدين في تركيا الذين يتم سجنهم، وأيضاً الصحافيون والمحامون وموظفو الخدمة المدنية حيث لا يوجد أحد محصَّن من قمع النظام التركي الذي يطيح بجميع معارضيه». كان ألتن يل الباحث بجامعة ليون الفرنسية قد كتب مقالاً في 8 مايو الجاري بعنوان «تركيا تسجن الأكاديميين»، ندد فيه بسجن أستاذة العلوم السياسية في جامعة «جالطا سراي» الفرنسية التركية فيسون أوستل، في سجن «إسكيشير» النسائي وذلك بعد الحكم عليها لكونها ضمن الموقّعين على عريضة السلام، التي صدرت في يناير (كانون الثاني) 2016، والتي شجبت انتهاك الدولة للحقوق الأساسية للمدنيين في المدن الكردية في تركيا.
ومنذ ذلك الحين، تمت مقاضاة ما يقرب من ثلث الموقعين على عريضة «أكاديميين من أجل السلام» البالغ عددهم 2237، بتهمة «الدعاية لتنظيم إرهابي»، ودائماً ما تنتهي هذه المحاكمات بالإدانات أو أحكام مع إيقاف التنفيذ بشرط امتناعهم عن ارتكاب جرائم لمدة 5 سنوات.
كما حُكم على عشرات الأكاديميين بأكثر من 24 شهراً حبساً، وكذلك على 11 مسؤولاً في اتحاد الأطباء الأتراك بالسجن لمدة 20 شهراً لإعلانهم معارضة عملية «غصن الزيتون» في عفرين شمال سوريا التي أطلقتها تركيا في يناير 2018.
وألتن يل أكاديمي محاضر في جامعة ليون، مقيم في فرنسا ويعمل في ليون منذ عام 1996، وبعد كتابته هذه المقالة، صادرت السلطات التركية جواز سفره في مطار إسطنبول 11 مايو الجاري وسجنته. وبالتزامن مع إطلاق العريضة، التي دعت للإفراج عن ألتن يل وفيسون أستل، خرجت مسيرات في ليون، احتجاجاً على اعتقالهما.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».