الفريق الحالي لمانشستر سيتي من بين الأقوى في تاريخ الدوري الإنجليزي

يسعى لتحقيق الثلاثية المحلية ولقب الدوري للموسم الثالث على التوالي ولديه الرغبة في البقاء في القمة أطول فترة ممكنة

سيتي يحتفظ بلقب الدوري الإنجليزي
سيتي يحتفظ بلقب الدوري الإنجليزي
TT

الفريق الحالي لمانشستر سيتي من بين الأقوى في تاريخ الدوري الإنجليزي

سيتي يحتفظ بلقب الدوري الإنجليزي
سيتي يحتفظ بلقب الدوري الإنجليزي

حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الحالي بـ98 نقطة وسيسعى بكل قوة للحفاظ على اللقب الموسم المقبل، وهو الأمر الذي سيكون أكثر صعوبة بكل تأكيد وسيكون بمثابة تحد كبير للغاية بالنسبة لهذه المجموعة الرائعة من اللاعبين ولمديرهم الفني القدير جوسيب غوارديولا. وبعد فوز مانشستر سيتي على برايتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد يوم الأحد الماضي، ليصبح بذلك أول فريق يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين متتاليتين منذ عقد من الزمان، أكد غوارديولا مرة أخرى على ثقته في أن فريقه سيكون أفضل خلال الموسم المقبل. ويسعى مانشستر سيتي للفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، عندما يواجه واتفورد اليوم على ملعب ويمبلي، لكي يحقق الثلاثية المحلية. وبعد أن يحصل اللاعبون على عطلة، سيعود الفريق للعمل بكل قوة على تحقيق هدفه التالي وهو الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثالث على التوالي.
ويجب التأكيد على أن الفريق الحالي لمانشستر سيتي يعد واحدا من أفضل الفرق التي مرت على كرة القدم الإنجليزية عبر تاريخها الطويل. ومع ذلك، فإن الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات متتالية لم يحققه سوى أربعة أندية فقط من بين 24 ناديا سبق لهم الفوز باللقب، وهم مانشستر يونايتد خلال الفترة بين عامي 1999 و2001. ثم خلال الفترة بين عامي 2007 و2009. وقبل ذلك نادي ليفربول خلال الفترة بين عامي 1982 و1984. وآرسنال خلال الفترة بين عامي 1933 و1935، وهيدرسفيلد تاون خلال الفترة بين عامي 1924 و1926.
ويمكن وصف هذا الإنجاز بمحاولة تسلق «قمة إيفرست» في كرة القدم الإنجليزية، إن جاز التعبير. ولكي يحقق غوارديولا هذا الهدف، فإنه سيستفيد بالطبع من خبراته السابقة ونجاحه في الحفاظ على اللقب بالفعل هذا الموسم. ويأتي ذلك بعدما حصل مانشستر سيتي على اللقب الموسم الماضي بـ100 نقطة والموسم الحالي بـ98 نقطة، ليكون متوسط النقاط التي حصل عليها الفريق في الموسمين هو 99 نقطة، وهو أمر رائع بكل تأكيد. ولكي ينجح غوارديولا في تحقيق هذا الإنجاز مرة أخرى، يتعين عليه أن يتأكد من أن لاعبيه سيكونون في قمة تركيزهم، بالشكل الذي رأيناه هذا الموسم. ونظرا لأن المدير الفني الإسباني دائما ما يعمل على تطوير وتحسين فريقه، فيتعين عليه في البداية أن يعمل على تدعيم الفريق في مركزي محور الارتكاز وقلب الدفاع.
صحيح أن محور الارتكاز البرازيلي فيرناندينيو قدم مستويات رائعة للغاية هذا الموسم، لكنه في الرابعة والثلاثين من عمره. ويُعتقد أن نجم خط وسط أتليتكو مدريد، رودري، يوجد ضمن حسابات غوارديولا لتدعيم صفوف الفريق في هذا المركز، خاصة أن عقد اللاعب البالغ من العمر 22 عاما يضم شرطا جزائيا بقيمة تصل لنحو 60 مليون جنيه إسترليني. وتشير تقارير إلى أن أتليتكو مدريد يسعى للحصول على خدمات نيكولاس أوتاميندي من مانشستر سيتي، وفي ظل رغبة غوارديولا في السماح برحيل اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 31 عاما، فإن هذا الأمر قد يساهم في نجاح صفقة انتقال رودري لمانشستر سيتي.
وبالإضافة إلى أوتاميندي، تحوم الشكوك حول مستقبل مدافع آخر وهو قائد الفريق فينسنت كومباني البالغ من العمر 33 عاما، والذي يريد أن يشارك في المباريات بصورة أكبر وقد يرحل عن مانشستر سيتي، رغم أن النادي يرغب في أن يعرض عليه عقدا جديدا لمدة عام إضافي. وقد يفكر غوارديولا في تعويض أوتاميندي أو كومباني، أو كلاهما، عن طريق الاعتماد على لاعبين من النادي نفسه، حيث تشير تقارير إلى أن المدير الفني الإسباني معجب للغاية بقدرات إريك غارسيا، الذي انضم لمانشستر سيتي قادما من برشلونة في فترة الانتقالات الصيفية عام 2017. وهو من خريجي أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة للناشئين في برشلونة.
وشارك اللاعب البالغ من العمر 18 عاما في أول مباراة له مع مانشستر سيتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أمام ليستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يشارك في مباراتين أخريين في نفس المسابقة. وبعدما قدم غارسيا مستويات رائعة في المباراتين الوديتين أمام كل من بوروسيا دورتموند وليفربول الصيف الماضي، قال غوارديولا: «إريك غارسيا يبلغ من العمر 17 عاما، لكنه لعب وكأنه في الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين من عمره».
ومن المستبعد أن يعمل غوارديولا على تدعيم مركز الظهير الأيسر، رغم غياب الفرنسي بينجامين ميندي معظم فترات الموسم بداعي الإصابة، حيث لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي هذا الموسم سوى في عشر مباريات فقط. وبالتالي، فإن نجاح مانشستر سيتي في الفوز ببطولتين، حتى الآن، في ظل الاعتماد على لاعب آخر بشكل مؤقت في هذا المركز الحساس، يعكس القدرات الكبيرة لغوارديولا في إدارة المباريات. وعلاوة على ذلك، فإن تألق اللاعب الأوكراني أوليكسندر زينتشينكو، البالغ من العمر 22 عاما، في هذا المركز يعني أن غوارديولا سيواصل الاعتماد على ميندي وزينتشينكو في هذا المركز.
ويتعين على غوارديولا أيضا أن يضع في الحسبان إمكانية تعرض النادي لعقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد لمدة قد تصل إلى فترتي انتقالات. وفي الوقت الذي يجري فيه الفيفا تحقيقا في انتهاك محتمل من قبل مانشستر سيتي للقواعد المنظمة للتعاقد مع اللاعبين الشباب، فقد يقرر مانشستر سيتي التعاقد مع لاعبين جدد سريعا تحسبا لتعرضه لأي عقوبة.
ولم يتوصل اللاعب الألماني إلكاي غوندوغان لاتفاق حتى الآن بشأن تمديد عقده مع الفريق، ويتبنى النادي سياسة واضحة في هذا الأمر، وهي تمديد عقد أي لاعب في الفريق قبل أن يدخل عقده مع النادي عامه الأخير، حتى لا يتم السماح لهذا اللاعب بالرحيل مجانا. وبالتالي، فقد يضطر النادي لبيع غوندوغان، لكن فيل فودين البالغ من العمر 18 عاما لم يلعب سوى مباراتين فقط كأساسي في هذا المركز في مباريات حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي تعرض فيه نجم الفريق كيفين دي بروين للإصابة التي أبعدته عن الملاعب معظم فترات الموسم. ورغم ذلك، قد يرى غوارديولا أن خط وسط الفريق ليس بحاجة لمزيد من التدعيمات بسبب وفرة العديد من اللاعبين في هذا المركز.
وتجب الإشارة إلى أن دي بروين يتمتع بإرادة كبيرة للغاية مكنته من العودة بكل قوة بعد تعرضه للإصابة. وبعدما أصيب النجم البلجيكي في أوتار الركبة في مباراة فريقه أمام توتنهام بدا الأمر وكأن الموسم قد انتهى تماما بالنسبة له، لكنه عاد وشارك في آخر 12 دقيقة من مباراة الفريق أمام برايتون. وقال دي بروين: «عندما تعرضت للإصابة كان أول شيء قلته للأطباء هو: دعوني بمفردي، فأنا أريد أن أحصل على عطلة. لكن الوضع تغير بعد أسبوع وكنت أريد أن أكون جاهزا لكي أساعد النادي وقت الضرورة، والمشاركة في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي».
وقد أكد النجم الأرجنتيني سيرجيو أجويرو، الذي سجل هدف التعادل أمام برايتون، على الشعور السائد بقوة العلاقة بين لاعبي مانشستر سيتي، حيث كتب على «تويتر»: «لقد حققنا ذلك معا – اللاعبون والمدير الفني والعاملون بالنادي ومجلس الإدارة والجمهور العظيم. شكرا لكم جميعا، ونحن نسعى لتحقيق المزيد».
وبعد أن حسم مانشستر سيتي اللقب هذا الموسم، قال قائد الفريق فينسنت كومباني شيئا يبدو وكأنه لغز، حيث قال: «لدينا رغبة مذهلة في تحقيق إنجازات كبيرة وغير مسبوقة. ونظرا لأننا فريق قوي للغاية فإن تحقيق مثل هذه الإنجازات لن يكون صعبا». وكان كومباني يعني بهذه الكلمات أنه لكي يتمكن الفريق من تحقيق ما حققه خلال الموسم الحالي، كان يتعين على جميع اللاعبين أن يبذلوا أقصى ما لديهم، بل ويصلوا إلى مستويات غير مسبوقة لم يقدموها من قبل. ولكي تنجح في إقناع لاعبين من إسبانيا والبرازيل والأرجنتين وفرنسا وغيرها من الجنسيات أن يعملوا سويا بهذا القدر الكبير من التفاهم والتعاون فإن هذا شيء يعكس بكل تأكيد القدرات الكبيرة للمدير الفني غوارديولا. وفي المقابل، فإن غوارديولا ساعد هؤلاء اللاعبين على أن يصبحوا عناصر أساسية في فريق يُنظر إليه على أنه أحد أفضل الفريق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
وبالاعتماد على الذاكرة الحية، وليس على 27 عاما فقط من الدوري الإنجليزي الممتاز بنظامه الجديد، ستبدأ قائمة هذه الفرق العظيمة بنادي وولفرهامبتون واندررز بقيادة مديره الفني الإنجليزي ستان كوليس، إذ إن هذا النادي لم يكتف بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي ثلاث مرات في فترة الخمسينيات من القرن الماضي فحسب، لكنه قدم مستويات رائعة أيضا على الساحة الأوروبية. ويأتي بعد ذلك نادي توتنهام بقيادة بيل نيكولسون، والذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي موسمي 1960 و1961، ثم مانشستر يونايتد في موسم 1968 بقيادة مات بيسبي والذي حصل على لقب كأس الكؤوس الأوروبية، ثم ليفربول خلال الفترة بين موسمي 1975 و1983 بقيادة بوب بيزلي، ثم مانشستر يونايتد الذي حصل على الثلاثية التاريخية في موسم 1999 بقيادة المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون، ثم فريق آرسنال الذي لا يقهر في موسم 2003-2004 بقيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، ثم نادي تشيلسي في موسمي 2005-2006 بقيادة جوزيه مورينيو.
وفي الحقيقة، قدم مانشستر سيتي مستويات ممتعة وحقق نتائج رائعة للغاية تجعله قادرا على منافسة أي من الفرق التي أشرنا إليها سابقا. وحصل الفريق على إشادة الجميع، بما في ذلك جمهور الفرق المنافسة، بفضل اعتماده على طريقة لعب ممتعة تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن، فضلا عن الإصرار الذي تمتع به لاعبو مانشستر سيتي، وخاصة بعد سلسلة من النتائج غير الجيدة في منتصف الموسم وتراجع الفريق للمركز الثاني في جدول الترتيب بفارق سبع نقاط كاملة خلف ليفربول، الذي بدا وكأنه في طريقه لحصد أول بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 29 عاما، لكن غوارديولا ولاعبيه عادوا بكل قوة وحصلوا على اللقب في نهاية المطاف.
وفي النهاية، لم يترك مانشستر سيتي الأمور معلقة حتى اللحظات الأخيرة، مثلما حدث مع نادي آرسنال بقيادة جورج غراهام عام 1989 أو مانشستر سيتي نفسه تحت قيادة روبرتو مانشيني عام 2012. إذ أن الإثارة في الجولة الأخيرة من هذا الموسم كانت أقل نسبيا نظرا لأن مصير مانشستر سيتي كان بين يديه وكان بحاجة لتحقيق الفوز من أجل حسم اللقب بغض النظر عن نتيجة مباراة ليفربول أمام وولفرهامبتون واندررز في نفس التوقيت. وبعدما تأخر مانشستر سيتي بهدف دون رد أمام برايتون، عاد الفريق بكل قوة وأحرز أربعة أهداف متتالية ليحقق الفوز الرابع عشر على التوالي ويحسم لقب الدوري بفارق نقطة وحيدة عن ليفربول.
لكن هذا الإنجاز الكبير لم يكن ليتحقق بدون العمل على رفع الروح المعنوية والجوانب النفسية. قد يكون غوارديولا مديرا فنيا رائعا فيما يتعلق بالخطط التكتيكية والقدرة على وضع النظريات التدريبية حيز التنفيذ داخل الملعب، لكن الشيء المؤكد أيضا هو أن شخصيته تترك مساحة للمشاعر التي ظهرت بصورة واضحة مع اقتراب لاعبيه من لحظة حسم اللقب، وخاصة في الجولة قبل الأخيرة من الموسم أمام ليستر سيتي، عندما كان عشاق ليفربول ينتظرون تعثر سيتي، لكن كومباني أطلق قذيفة مدوية وأحرز هدفا رائعا – من بين الأهداف المرشحة للحصول على جائزة أفضل هدف في الموسم – وخلص فريقه من كل الضغوط. وقد أظهرت الاحتفالات بالحصول على اللقب مدى قوة العلاقة بين غوارديولا ولاعبيه، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإسباني يُبقي العديد من نجوم الفريق على مقاعد البدلاء بدون أن يبدي أي منهم اعتراضه أو استياءه، على الأقل على المدى القصير.
وإذا كان هناك مصدر آخر للارتياح يمكن استخلاصه من هذا الصراع القوي على اللقب فإنه يتمثل فيما تقدمه أندية الوسط والنصف الأدنى من جدول الدوري الإنجليزي الممتاز أمام أندية القمة. صحيح أن جدول الدوري الإنجليزي الممتاز قد يكون مقسما إلى الأندية الستة الكبرى ثم أندية الوسط التي تضم ثمانية أندية، وأندية القاع المكونة من ستة أندية أخرى، لكن الشيء المؤكد هو أن غوارديولا لم ير في أي دولة أخرى عمل بها هذا القدر من التهديد الذي تمثله أندية الوسط والمؤخرة مثل بيرنلي وليستر سيتي، وحتى برايتون، في آخر ثلاث مباريات له. فرغم أن هذه الأندية الثلاثة كانت قد ضمنت بقاءها في المسابقة ولم يكن لديها ما تلعب من أجله، فإنها لعبت بكل قوة وقاتلت حتى الرمق الأخير.


مقالات ذات صلة

فنربخشة التركي يتوصل إلى اتفاق لضم ناثان آكي

رياضة عالمية الهولندي ناثان آكي إلى فنربخشة (رويترز)

فنربخشة التركي يتوصل إلى اتفاق لضم ناثان آكي

أعلن نادي فنربخشة التركي عن توصله إلى اتفاق ينتقل بموجبه الهولندي ناثان آكي، مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي، إلى صفوفه.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (أ.ف.ب)

مانشستر سيتي يضم أندرسون من نوتنغهام فورست

انضم إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قادماً من نوتنغهام فورست، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند يحتفل بعد فوز النرويج على ساحل العاج (أ.ب)

سولباكن: هالاند «أفضل هدّاف في العالم راهناً»

أثنى مدرب المنتخب النرويجي ستاله ستولباكن على مهاجمه إرلينغ هالاند "أفضل هدّاف في العالم راهنا".

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب سيتي الجديد (أ.ب)

تشيلسي يكشف كواليس رحيل مدربه السابق ماريسكا إلى مان سيتي

قال نادي تشيلسي الإنجليزي إن مدربه الإيطالي السابق إنزو ماريسكا كان مركزاً بشكل كبير على فرصة خلافة الإسباني جوسيب غوارديولا في مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.