معرض لمقتنيات فيلم «ذهب مع الريح» في جامعة تكساس

بمناسبة مرور 75 سنة على إنتاج أعلى الأفلام الأميركية إيرادا في تاريخها

كلارك غيبيل وفيفيان لي بطلا فيلم «ذهب مع الريح»
كلارك غيبيل وفيفيان لي بطلا فيلم «ذهب مع الريح»
TT

معرض لمقتنيات فيلم «ذهب مع الريح» في جامعة تكساس

كلارك غيبيل وفيفيان لي بطلا فيلم «ذهب مع الريح»
كلارك غيبيل وفيفيان لي بطلا فيلم «ذهب مع الريح»

قبل عرضه في دور السينما كانت الشكوك تحوم حول فيلم «ذهب مع الريح» لكنه ما لبث أن أصبح معيارا للعلاقات العرقية وأثار تساؤلات أخلاقية قبل أن ينطق بطله ريت بتلر الذي جسده الممثل الأشهر كلارك غيبيل بجملته الشهيرة وقال إنه لم يعر هذه القضية بالا قط.
ووفقا لأرقام محدثة أصدرها موقع بوكس أوفيس موجو للأفلام أصبح «ذهب مع الريح» أعلى فيلم تحقيقا للإيرادات في تاريخ السينما الأميركية.
وسيعرض كل ما دار في الخلفية أثناء تصوير الفيلم في الذكرى الخامسة والسبعين لإنتاجه عندما يفتتح مركز هاري رانسوم بجامعة تكساس معرضا في التاسع من سبتمبر (أيلول) بعنوان «تصوير فيلم ذهب مع الريح» اعتمادا على مجموعة ضخمة من المواد الخاصة بالفيلم حصل عليها المركز من منتجه ديفيد سيلزنيك. وهذه المواد هي عبارة عن 300 قطعة وتسرد رحلة تصوير الفيلم التي استمرت ثلاث سنوات وتضم مجموعة وثائق سيلزنيك ولقطات من الفيلم وآلاف الخطابات التي أرسلت ممن سعوا لتجسيد أدوار في الفيلم الذي أعاد تعريف السينما الأميركية. وكان سيلزنيك في رحلة بحرية عندما اشترت شركته حقوق إنتاج الفيلم عن رواية الكاتبة مارغريت ميتشل وكان يساوره قلق مما إذا بمقدوره تحويل فيلم عن الحرب الأهلية الأميركية إلى عمل سينمائي ناجح بعد نحو 75 عاما على انتهاء الحرب.
وتجاوزت الرواية سريعا توقعات المبيعات وأصبحت الأكثر مبيعا مما زاد التوقعات بشأن الفيلم.
وقال ستيف ويلسون أمين قسم الأفلام في مركز هاري رانسوم «مع مرور الوقت بدأ سيلزنيك يشعر بهذا الإحساس المتزايد بالمسؤولية».
وفي غضون أشهر على شراء حقوق إنتاج الفيلم انهالت الخطابات من أناس يقدمون اقتراحات حول اختيار الممثلين ويسعون لدخول تجارب أداء لتجسيد شخصية بطلة الرواية سكارلت كما كانت هناك اعتراضات من أشخاص طلبوا من سيلزنيك عدم إنتاج الفيلم بسبب الإيحاءات العنصرية الموجودة في رواية ميتشل.
وفيما يتعلق بقضية العنصرية يوثق المعرض كيف استمع سيلزنيك إلى رأي الرابطة الوطنية لتنمية الملونين وما ورد في صحف بارزة للسود وأيضا إلى جماعة كو كلوس كلان العنصرية.
ووفقا لوثائق في المعرض قال سيلزنيك إنه «لا يرغب في إنتاج فيلم مناهض للسود».
ومن جانبه شق سيلزنيك طريقه بمهارة وسط القضايا العنصرية الملحة في ذلك الوقت وأصبحت هاتي مكدانيال التي جسدت دور الخادمة مامي في الفيلم أول أميركية من أصل أفريقي تفوز بجائزة أوسكار.
غير أن نقادا كثيرين يقولون إن الفيلم مقتصر على زمانه إذ صور الأميركيين من أصل أفريقي كعمال عبيد يدينون بالفضل لأسيادهم في حقبة العبودية في أدوار رسخت الأنماط العنصرية.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».