عندما يكون الصداع أكثر من مجرد آلام

بعض أنواعه تقتضي اللجوء إلى طلب العناية الطبية

عندما يكون الصداع أكثر من مجرد آلام
TT

عندما يكون الصداع أكثر من مجرد آلام

عندما يكون الصداع أكثر من مجرد آلام

ربما يكون الصداع العرضي مسبباً للإزعاج، ولكنه ليس بالأمر الذي يستدعي مزيداً من القلق لأجله؛ لكن ماذا لو كان الصداع أكثر تواتراً، وكان الألم أكثر حدة، ويستمر لفترات أطول من المعتاد؟ متى تنبغي عليك زيارة الطبيب؟
تقول الدكتورة إليزابيث لودر، رئيسة شعبة الصداع في قسم الأعصاب بمستشفى «بريغهام» لأمراض النساء، التابعة لجامعة «هارفارد»: «لا تحمل معظم نوبات الصداع العادية إشارات خطرة على صحة الأعصاب، ويمكن علاجها من تلقاء نفسها. ومع ذلك، فإن إدراك المرء لسمات الأنواع المختلفة من الصداع، يمكن أن يساعد على تحديد ما إذا كان الصداع الذي يعاني منه أكثر مدعاة للقلق ويستلزم التدخل الطبي».

- ثلاثة أنواع
هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الصداع: صداع التوتر، والصداع النصفي، والصداع العنقودي.

- صداع التوتر
> صداع التوتر (Tension headache). هو النوع الأكثر شيوعاً من أنواع الصداع. وعلى الرغم من المسمّى، فإن توتر أو إجهاد العضلات ليس من الأسباب الواضحة أو المباشرة لهذا الصداع، الذي يكون في المعتاد خفيف الأثر. ويعاني بعض الناس من صداع التوتر بين الحين والآخر، بينما يعاني البعض الآخر منه بوتيرة أكبر، مثل ثلاث أو أربع مرات كل أسبوع. ويسبب صداع التوتر ألماً مزعجاً وضاغطاً على كلا جانبي الرأس، لذلك تشعر كما لو أن رأسك بين دفتي سندان حديدي. وينتقل الألم إلى منطقة الكتفين والعنق أيضاً. ويمكن للنوبة الواحدة من هذا الصداع الاستمرار لمدة 30 دقيقة، وحتى 7 أيام كاملة.
ورغم أن سبب صداع التوتر غير معروف على وجه الدقة، فإن من محفزاته:
- التوتر والإجهاد.
- قلة النوم.
- الإرهاق.
ويمكن علاج صداع التوتر بتناول مسكنات الألم من دون وصفة طبية، مثل أسيتامينوفين (تايلينول)، أو العقاقير غير الستيرودية المضادة للالتهابات، مثل الأسبرين، أو نابروكسين (آليف)، أو إيبوبروفين (أدفيل، أو موترين). ومن الخطوات المعينة للتغلب على هذا الصداع هناك: الحمام الدافئ، أو الغفوة القصيرة، أو الوجبة الخفيفة.

- الصداع النصفي
> الصداع النصفي (Migraine). هو النوع الأكثر حدة من أنواع الصداع، ويمكن أن يكون مسبباً لمزيد من الإنهاك. وفي الحالات العادية منه، يتركز الألم على أحد جانبي الرأس، ويبدأ غالباً حول العين ومحجر العين، ثم ينتشر إلى مؤخرة الرأس. وتستمر نوبات الصداع النصفي من 4 إلى 72 ساعة.
من أبسط وسائل تذكر سمات الصداع النصفي هي العبارة المختصرة «باوند» (POUND) باللغة الإنجليزية، وتعني: الألم النابض (P: pulsating pain)، ونوبة الألم الشديدة المستمرة غير المعالجة لنحو يوم كامل (O: one - day duration of severe untreated attacks)، والألم الأحادي (U: unilateral «one - sided» pain)، والغثيان والقيء (N: nausea and vomiting)، والشدة المعيقة للحركة (D: disabling intensity).
ورغم أن نوبات الصداع النصفي قد تكون مفاجئة من دون سابق إنذار، فيمكن أن تهاجم أو تشتد سوءاً بسبب محفزات معينة أو عوامل مشددة للنوبة، مثل الضوء الساطع، أو الضوضاء الصاخبة، أو الروائح القوية النفاذة. ويسبق نوبات الصداع النصفي، لدى بعض الناس، عدة ساعات من الإرهاق، والاكتئاب، والتهيج، وانعدام الراحة.هناك نحو 20 في المائة من المصابين بالصداع النصفي يشاهدون في بعض الأحيان «هالة بصرية» تسبق نوبة الصداع، وقد تشمل رؤية بعض المؤثرات البصرية، مثل البريق الخاطف، أو الضوء الساطع، أو الخطوط المتموجة، وربما فقدان الرؤية تماماً لفترة مؤقتة. كما يمكن للهالة البصرية أن تسبب الخدر، أو الوخزات على إحدى جانبي الجسد، ولا سيما في الوجه أو اليد.
إذا أصابك الصداع النصفي في وقت مبكر، فربما تتمكن من السيطرة عليه بتناول مسكنات الألم من دون وصفة طبية. فإن لم يساعدك ذلك، أو إن أصبح الصداع النصفي أكثر تكراراً، فعليك استشارة الطبيب بشأن العقاقير الأقوى أثراً في علاجه.
ويصف كثير من الأطباء عقاقير التريبتان، مثل ريزاتريبتان (ماكسالت)، وسوماتريبتان (إيميتريكس)، وزولمتريبتان (زوميغ). وهي متوافرة في صورة أقراص، أو رذاذ أنفي، أو حقن يمكن للمرضى أن يحقنوها لأنفسهم. وتوفر عقاقير التريبتان في غالب الأحيان التسكين الكامل لآلام الصداع النصفي، في غضون ساعتين من تناول الدواء.

- الصداع العنقودي
> الصداع العنقودي (Cluster headache). يصيب الصداع العنقودي الرجال خمس مرات أكثر من النساء. ويسمى بهذا الاسم نظراً لأن نوباته تميل لأن تأتي في مجموعات متعاقبة، من نوبة واحدة إلى 8 نوبات خلال شهر إلى ثلاثة أشهر، كل عام أو عامين.
يصيب هذا الصداع أحد جانبي الرأس، ويتسم بالألم الشديد. وتكون حدقة العين على الجانب المصاب بالألم حمراء ومائية، وقد يتدلى الجفن من شدة الألم، ويصاب الأنف بالاحتقان أو الرشح.
ويبدأ الصداع فجأة ويستمر نحو 30 إلى 60 دقيقة في المتوسط. ويعاني المصابون بالاضطراب والاهتياج طوال مدة النوبة، إضافة إلى الغثيان والحساسية المحتملة للضوء والصوت.
ولا توفر مسكنات الألم من دون وصفة طبية الراحة الكافية من هذا النوع من الصداع. وعند الإمكان، فإن الجرعة المكثفة من الأكسجين قد تكون مفيدة للغاية إن بدأت بعد هجوم الألم بوقت قصير.
ويتاح كثير من العقاقير التي يمكنها المساعدة في منع نوبات الألم الشديدة، وتقلل من فترة الصداع العنقودي.
وعلى سبيل المثال، يمكن لدواء سوماتريبتان أن يوفر الراحة السريعة في كثير من الأحيان، ولا سيما عند تناوله بطريق الحقن، ولكن الرذاذ الأنفي أو الأقراص قد تساعد أيضاً.

- مسببات الصداع الأخرى
يمكن حدوث الصداع أيضاً بسبب ظروف أو مواقف أخرى، على سبيل المثال:
- الصداع المرتد «الارتدادي» (Rebound headache) من جرعات الدواء المفرطة: حيث يمكن لكثير من العقاقير المستخدمة في سرعة تسكين آلام الصداع، على سبيل المفارقة، أن تسبب الصداع من طريق آخر إن استخدمت كثيراً.
وإن كنت تستعين بمسكنات الألم (الأدوية من دون وصفات طبية) لأكثر من 10 إلى 15 يوماً في الشهر، فربما تصاب بالصداع الارتدادي. تحدث إلى طبيبك بشأن الإجراءات الأخرى التي يجب اتباعها للتعامل مع الصداع، والمساعدة في تقليل استخدامك للعقاقير المسكنة للآلام.
- صداع الجيوب الأنفية (Sinus headache): يمكن لعدوى الجيوب الأنفية أن تسبب ألماً على الجبين، وحول الأنف والعيون، وعلى الوجنتين، وفي الأسنان العليا.
- تجمد الدماغ (Brain freezes): يصاب بعض الناس بألم الصداع الحاد المفاجئ أثناء تناول الطعام، أو احتساء مشروب بارد. فإن كنت تتضايق من هذه الآلام حاول تناول الطعام ببطء، وليكن طعامك دافئاً قبل تناوله قدر الإمكان.
- صداع التمارين الرياضية (Exercise headache): يمكن للتمارين الشاقة والمفاجئة أن تسبب الصداع.
وكل ما عليك هو جدولة الإحماء الرياضي تدريجياً، أو تناول مسكنات الألم من دون وصفة طبية قبل ممارسة التمارين.

- إشارات إنذار لبعض حالات الصداع
> تعد بعض أنواع الصداع كإشارات إنذار لأمر هو أكثر خطورة. وعليك الاستعانة بالرعاية الطبية العاجلة إذا ما واجهت أي حالة مما يلي:
- الصداع الذي يزداد مع السعال ومع الحركة.
- الصداع الذي يزداد سوءاً بمرور الوقت.
- الصداع الذي يهاجمك فجأة، سيما عند الاستيقاظ من النوم.
- الصداع الذي يمنعك من ممارسة الأنشطة اليومية العادية.
- الصداع الذي يرافق الإصابة بالحمى، أو تيبس العنق، أو الارتباك، أو انخفاض مستوى التيقظ، أو الذاكرة، أو الذي يرافق الأعراض العصبية، مثل اضطرابات الإبصار، أو التلعثم في الكلام، أو التعب، أو الخدر، أو النوبات العصبية.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.