تزايد الضغوط على المجلس العسكري السوداني لتسليم السلطة للمدنيين

الجيش تعهد بتأمين الثورة... وحراك الشارع يخطط لمليونية

أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

تزايد الضغوط على المجلس العسكري السوداني لتسليم السلطة للمدنيين

أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)

تزايدت الضغوط على ضباط الجيش السوداني الذين أطاحوا بالرئيس المعزول عمر البشير، لتسليم السلطة لحكومة مدنية، ففي الوقت الذي أعلن فيه تحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» عن مسيرة مليونية لممارسة جديدة حشد لها كل طاقاته، جاءت ضغوط من جهات أخرى خارجية، حيث دعا الاتحاد الأفريقي «المجلس العسكري الانتقالي لتسليم الحكم إلى سلطة انتقالية مدنية في غضون 60 يوماً».
وقال عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، علي الريح السنهوري، لـ«الشرق الأوسط» أمس: إن المجلس العسكري الانتقالي نقض اتفاقه مع ممثلي «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعقد مؤتمرين صحافيين حاول خلالهما إيصال رسالة إلى المعتصمين بأن لجنة التفاوض غير متسقة ومترددة، لتبرير تمسكهم بالسلطة.
وأوضح الريح، أن لجنة التفاوض ستواصل التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، وفي الوقت ذاته تواصل الضغط عبر تصعيد العمل الجماهيري، ومواصلة الاعتصام، بما في ذلك المسيرة المليونية المقررة اليوم، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى يتم اتخاذ قرارات بشأنها حال واصل «العسكري» تعنته وتصريحاته الاستفزازية.
من جهة أخرى، قال الاتحاد الأفريقي في بيان أمس، إنه يشعر بألم عميق لأن الجيش في السودان لم يتنح ويسلم السلطة للمدنيين خلال فترة الخمسة عشرة يوماً التي حددها الشهر الماضي، مهدداً بتجميد عضوية السودان.
وأوضح الاتحاد المكون من 54 دولة أفريقية، أن الستين يوماً هي آخر تمديد للمجلس العسكري لتسليم السلطة لمدنيين، قبل أن ينفذ وعيده بتجميد عضوية حكومة الخرطوم العسكرية في الاتحاد الإقليمي.
ونص الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الموقع سنة 2007، على رفض وحظر و«إدانة التغييرات غير الدستورية للحكومات في الدول أعضاء الاتحاد الأفريقي»، واعتبرته تهديداً خطيراً للاستقرار والسلم والأمن والتنمية في القارة.
ويفرض الميثاق عقوبات على الدولة التي تشهد تغييرات غير دستورية للحكومات، بحرمانها من حق المشاركة في أنشطة الاتحاد، وتعليق عضويتها على الفور، ومحاكمة قادتها، وعدم استقبالهم أو توفير المأوى لهم، وتسليمهم للجهات التي تطلبهم، فضلاً عن فرض عقوبات وإجراءات اقتصادية تأديبية على حكومتهم.
وأمهل مجلس السلم والأمن الأفريقي المجلس العسكري الانتقالي فترة 15 يوماً لتسليم السلطة لمدنيين، بيد أن مؤتمر القمة الذي عقد في القاهرة الشهر الماضي بشأن الأوضاع في السودان، أوصى بإمهال العسكريين ثلاثة أشهر لتسليم السلطة للمدنيين.
وقطع عسكري بارز في الجيش السوداني بعدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه الشعب، وتعهد بالوفاء للشعب وثورته، وأن يقف إلى جانبه ويحميه من التخريب والانفلات الأمني.
وقال رئيس أركان الجيش السوداني، هاشم عبد المطلب، في مؤتمر صحافي مع نظيره القادم من دولة جنوب السودان غابريال ريال: إن قوات الجيش ستحافظ على وفائها للشعب، وستقف إلى جانبه ضد التخريب والانفلات الأمني، وستحمي الثورة حتى تحقق أهدافها.
وتشديداً على أهمية استقرار الأمن في البلاد، قال العسكري البارز: إن «العيش بأمان» حق لكل الناس، بيد أنه سارع إلى تأكيد مسؤولية قوات الجيش في الحفاظ على الأمن بقوله: «لن نترك البلاد للفوضى»، دون أن يحدد الفوضى التي يقصد.
وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد توعد أول من أمس بـ«حسم الفوضى»، والمتمثلة في أخذ الحق باليد، والاعتداءات على «أنصار النظام المعزول»، والقيام بسلطات من اختصاص القوات النظامية، مثل تفتيش المواطنين وإيقافهم دون صفة قانونية.
ووصل رئيس أركان جيش دولة جنوب السودان إلى البلاد في زيارة رسمية تستغرق يومين، ضمن جولة مشاورات تجريها البلدان، والتقى خلالها نظيره في الجيش السوداني، وأكد له وقوف بلاده مع إرادة شعب السودان في التغيير.
وتعهد العسكري الجنوبي بالعمل مع السودان من أجل استتباب الأمن في البلدين الجارين، وقال: «لن نسمح بزعزعة الأمن والاستقرار في السودان».
وتجئ زيارة رئيس أركان جيش جنوب السودان للخرطوم، بعد ثلاثة أسابيع من انحياز الجيش للثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير، الذي يعد حليفاً رئيسياً لجنوب السودان، وسمح لهم بإقامة استفتاء تقرير المصير وفقاً لاتفاقية السلام السودانية (نيفاشا)؛ ما أدى إلى تكوين دولتهم المستقلة في 2011.
ومنذ عزل البشير، دأبت قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الثورة ضد النظام المعزول، بتكوين «مجلس رئاسي مدني»، يقوم بالمهام السيادية، ومجلس وزراء من الكفاءات، ومجلس تشريعي انتقالي.
من جهتها، أعلنت وزارة خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها لانتقال منظم وسلس للسلطة في السودان، وقال وزير الدولة في الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: إن الدول العربية تدعم انتقالاً منظماً وسلساً للسلطة في السودان، وأضاف: «هذا الانتقال يجب أن يجمع بين التطلعات الشعبية والاستقرار المؤسسي»، وتابع: «منطقتنا شهدت أعمالاً فوضوية كثيرة، ولسنا بحاجة للمزيد منها».
وأجبرت الثورة السودانية المستمرة منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الرئيس المعزول عمر البشير على التنحي، في 11 أبريل (نيسان) الماضي، كما أجبرت نائبه الذي انقلب عليه، عوض بن عوف، على التنحي نتيجة للضغط الشعبي.
ويعد يوم السبت 6 أبريل مفصلياً في تاريخ الثورة السودانية، فقد دعت قوى «إعلان الحرية والتغيير» إلى موكب أمام القيادة العامة للجيش، واستجاب لها مئات الآلاف من المواطنين، تحول إلى اعتصام شارك فيه أكثر من مليون شخص.
ودفع الاعتصام والحشود البشرية صغار ضباط الجيش للانحياز للمواطنين العزل بمواجهة الهجمات الليلية التي كانت تشنها أجهزة الأمن وميليشيات حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقتها، مخالفين بذلك التعليمات العسكرية، قبل أن تضطر قيادة الجيش إلى عزل البشير.
ورفض المعتصمون نائب المعزول عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري، واعتبروا «انقلابه مسرحية سيئة الإخراج»، وأمام ضغط الجماهير، أعلن ابن عوف تنحيه، ونقل رئاسة المجلس للمفتش العام للجيش وقتها، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تعهد البرهان في أول بيان له بعد تسميته رئيساً للمجلس العسكري الانتقال بتصفية النظام المباد ومحاكمة رموزه، بيد أنه كوّن مجلساً عسكرياً انتقالياً رفضه الثوار، وواصلوا المطالبة بتسليم فوري للسلطة لحكومة مدنية.
وطلبت قوى «إعلان الحرية والتغيير» من المعتصمين مواصلة اعتصامهم أمام قيادة الجيش حتى تحقيق كامل مطالبهم في سلطة مدنية، مهددة بتصعيد متواصل يبلغ مرحلة الإضراب السياسي لإجبار الجيش على التنحي.
وتبعاً لهذا الطلب، واصل الثوار الاعتصام الذي استمر قرابة الشهر، وتعهدوا بمواصلته حتى تحقيق أهداف ثورتهم، وتسليم السلطة لحكومة مدنية بتمثيل عسكري محدود، غير عابئين بمقدم شهر رمضان المعظم، وهو الأمر الذي يثير قلق العسكريين المتمسكين بالسلطة رغم تأكيد زهدهم فيها. وأول من أمس، وإثر تحذيرات وجهها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بحسم ما أسماه الفوضى، فهمت بأنها محاولة لفض الاعتصام، دعا «تحالف قوى الحرية والتغيير» إلى مسيرة مليونية ينتظر أن تلقى استجابة واسعة، وأن يشارك فيها الملايين، ولا سيما بعد وصول مواكب من معظم مدن السودان، بعضها قطعت آلاف الأميال للوصول إلى مقر الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم، ولا سيما من ولايات دارفور في أقصى الغرب، ولايات جنوب وشمال وشرق البلاد.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».