أطفال «الدواعش» الأجانب... مصير مجهول وراء القضبان في العراق

700 منهم في أحد سجون بغداد... وإجراءات بطيئة لإعادتهم إلى بلدانهم

أطفال «الدواعش» الأجانب... مصير مجهول وراء القضبان في العراق
TT

أطفال «الدواعش» الأجانب... مصير مجهول وراء القضبان في العراق

أطفال «الدواعش» الأجانب... مصير مجهول وراء القضبان في العراق

كان الأطفال يجرون في المكان الضيق وهم يتصايحون ويتعاركون ويصرخون لجذب اهتمام حارس السجن الذي كان يوزع الحلوى والبالونات بينما كان أطفال أصغر لم يتعلموا المشي بعد يتشبثون بالسور الذي يشبه السلاسل ويحدقون في الفراغ.
ومن خلال سياج الفناء الذي يعتبرونه ملعبهم، مد الأطفال الأكبر سناً أيديهم المغطاة بالأوساخ للحصول على البالونات. وقال اثنان منهم إن تلك البالونات هي اللعبة الوحيدة المتاحة لهم في سجن الرصافة النسائي في وسط بغداد.
قالت بنت أذربيجانية عبر السياج الأشبه بالسلاسل الذي يحيط بنحو 100 طفل «من فضلكم أريد العودة للبيت. لو سمحتم ساعدونا. هذا مكان غير صالح لنا».
كانت زيارة وكالة «رويترز» واحدة من المرات القليلة جدا التي سمح فيها السجن بدخول وسائل الإعلام. وهذا السجن من صميم معضلة التصرف مع نساء «داعش» وأطفالهن.
نفذ التنظيم المتشدد أعمال قتل جماعي وتعذيب واسترقاق جنسي وكذلك التلقين الفكري في المناطق التي احتلها في سوريا والعراق في عام 2014 وشن هجمات في جميع أنحاء العالم، مما يعني أن الأسرى يشكلون خطرا على الأمن كما أنهم عرضة للانتقام منهم.
وقالت مديرة السجن التي طلبت حجب اسمها إن الثقة في البداية كانت صعبة، مضيفة أن سجينات حاولن قتل أنفسهن وأطفالهن. وأضافت أن السجن يضم بين جدرانه 1241 امرأة وطفلا أجنبيا يشتبه في أنهم من أطفال مقاتلي «داعش» من أكثر من 12 دولة. وتابعت أن أعمار 774 طفلا منهم تتراوح بين تسعة أشهر و15 سنة.
تم نقل الأطفال إلى السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بعد شهرين من وقوعهم في أيدى السلطات العراقية أثناء الهروب من تلعفر في شمال العراق. وتم نقل معظم الأطفال الذين يحتمل أن تنطبق عليهم شروط تقديمهم للمحاكمة في العراق إلى منشأة لاحتجاز القُصّر. وحوكم عدد لا يتجاوز أصابع اليد لتنفيذهم هجمات لكن أغلبهم حوكم بتهمة عبور الحدود بالمخالفة للقوانين وكان بعضهم صغارا في التاسعة من العمر. وفي الحالتين ليس من الواضح مدى مسؤوليتهم عما
حدث.
أما الأطفال الآخرون فيقيمون في سجن الرصافة مع أمهاتهم اللائي يقضين أحكاما طويلة بالسجن أو في انتظار محاكمتهن. وبعد احتجازهن عامين بموارد محدودة تسعى بغداد إلى إرسال من لا يمكن محاكمتهن إلى بلادهن لكن المشكلة معقدة من الناحية القانونية كما أنها تمثل معضلة سياسية. وقد رفضت دول كثيرة حتى الآن قبولهن.
قالت مديرة السجن خلال الزيارة التي تمت في 11 أبريل (نيسان) إن الأوضاع في السجن، الواقع داخل مجمع وزارة الداخلية ذي الحراسة المشددة، تحسنت منذ الأيام الأولى. ولم يتم السماح بزيارة الزنزانات التي تقضي فيها النساء وأطفالهن ما يقرب من 20 ساعة يوميا ولم تسمح السلطات بالتصوير. ورافق ثلاثة مسؤولين حكوميين على الأقل مراسلة «رويترز» معظم الوقت لكنها تحدثت لفترة وجيزة مع أربعة من الأطفال دون أن يكون أي منهم حاضرا.
سألت البنت الأذربيجانية المراسلة: «جبتي لنا ملابس أو دواء؟ محتاجين دواء كتير». وكانت ترتدي حجابا أزرق اللون. كانت البنت ضمن مجموعة قالت مديرة السجن إنها من الأطفال الذين صدرت على أمهاتهم أحكام بالسجن المؤبد ليقضين فترة لا تقل عن 20 عاما بسبب عضويتهن في تنظيم داعش ودخول العراق بصفة غير قانونية. والبنت أصغر من أن تُقدم للمحاكمة بموجب القانون العراقي وليس من الواضح طول الفترة التي ستقضيها وراء القضبان.
وأذربيجان من الدول التي توجد أكبر الأعداد من مواطناتها في سجون العراق بالإضافة إلى روسيا وتركيا. وهناك أيضا أخريات من طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان والأردن وسوريا وفرنسا وألمانيا والسويد وترينيداد وتوباغو. ولم ترد وزارة الخارجية الأذربيجانية على طلبات للتعليق على سياساتها فيما يتعلق بإعادة أطفال رجال ونساء «اعش».
ويسمح للأطفال بالخروج إلى الفناء لمدة ساعتين يوميا وبخلاف ذلك يقضون أيامهم في زنازين مكدسة أو يشاهدون حلقات الرسوم المتحركة على التلفزيون. ويقول نحو 20 مصدرا مطلعا على الظروف في السجن وقضايا النساء حاورتهم «رويترز» قبل الزيارة إن الأطفال ينامون على حشايا رقيقة يعتريهم الملل وينهشهم الجوع بل والمرض في كثير من الأحيان دون رعاية طبية تذكر. وقالت أكثر من ستة من هذه المصادر إن الأوضاع السيئة أدت إلى وفاة سبعة أطفال على الأقل، فيما أكدت مصادر دبلوماسية ومن الاستخبارات أن عددا من النساء توفين أيضا.
وامتنعت مديرة السجن التي حاورتها «رويترز» في حضور أربعة مسؤولين آخرين عن التعليق واكتفت بالقول إن النزيلات تلقين رعاية جيدة تحت إدارتها. كما امتنع مسؤولو الحكومة العراقية عن التعليق.
ووافقت ثلاث نزيلات اختارتهن مديرة السجن على إجراء مقابلات معهن. وتحدثن أمام خمسة مسؤولين من السجن ووزارة الداخلية ووزارة العدل وجهاز الأمن الوطني. وقالت امرأة طاجيكية حُكم عليها بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء للتنظيم ولها طفلان معها في السجن «بالنسبة إلى السجن هو السجن... إما في طاجيكستان أو العراق». وأضافت: «لكن أريد أن يذهب أطفالي إلى طاجيكستان ويعيشوا مع أمي».
وأعلنت طاجيكستان مؤخرا إنها ستبدأ إعادة بعض الأطفال. وروسيا وتركيا وفرنسا من بين عدد قليل من الدول التي قبلت بعض الأطفال لكن عملية إعادتهم تسير ببطء. وقالت كاترينا ريز، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق والتي تنظم زيارات للسجينات وتقدم لهن المساعدة وتساعدهن في التواصل مع أسرهن، إنه «لا بد من موازنة الأمن والمحاسبة بتوفير الفرصة لهؤلاء الأطفال لإعادة بناء حياتهم في أوطانهم».
وتتجاوز المشكلة سجن الرصافة. فعلى الجانب الآخر من الحدود في سوريا تعيش آلاف من النساء الأجنبيات وأطفالهن في معسكرات احتجاز وقد تزايدت أعدادهم منذ استعادة السيطرة على آخر معاقل تنظيم داعش في الباغوز الشهر الماضي. وقال صبي أوزبكستاني محتجز في سجن الرصافة: «لماذا تركونا هنا؟» وأضاف «أريد أن أرجع إلى أوزبكستان. يمكن أن أعيش مع جدي وجدتي». ولم ترد وزارة الخارجية الأوزبكستانية على طلبات للتعليق على سياستها فيما يخص الأطفال المحتجزين.
وحسب مديرة السجن فإن نحو 225 طفلا ولدوا في السجن ببغداد لأن كثيرات من الأمهات وصلن إلى السجن وهن حوامل. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر إن بعض النساء تعرضن لانتهاكات جنسية بعد القبض عليهن في ظروف سادتها الفوضى على أيدي قوات مختلفة في شمال العراق وكذلك في الرصافة. وسئلت مديرة السجن عن هذه الاتهامات فقالت إن المحتجزات يحظين برعاية جيدة تحت رعايتها.
وبالنسبة لبعض النزيلات أدت مفاجآت قانونية إلى تفاقم معاناتهن. فقد تمت تبرئة سويدية عمرها 29 عاما دخلت السجن مع أطفالها الثلاثة من كل اتهامات الإرهاب خلال محاكمتها في أكتوبر (تشرين الأول) لكن حكم عليها بالسجن ستة أشهر لدخولها العراق خلسة. وبمساعدة الحكومة السويدية أرسلت أطفالها للعيش مع أقاربهم خوفا من تأثرهم بالأفكار المتشددة أثناء بقائهم معها في السجن. وقبل أيام من انتهاء فترة سجنها قيل لها إن حكما صدر بإلغاء حكم البراءة وإعادة محاكمتها عن الاتهامات نفسها. وقالت الحكومة السويدية إنها على علم بالأمر وتتابع الوضع لكنها رفضت التعليق على قضية بعينها. وقالت المرأة وهي تحبس دموعها «ظننت أنني سأبتعد عن أطفالي ستة أشهر فقط. والآن... لا أعلم ما سيحدث لنا».


مقالات ذات صلة

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)