محاولة لدمج الواقع الافتراضي بعروض مسرحيات شكسبير

في إطار شراكة مع «ماجيك ليب»

دشّنت شركة «رويال شكسبير» أحدث مشروعاتها، وهو إعادة تقديم لخطاب «سبعة أعمار للإنسان» من مسرحية «كما تشاء» للشاعر الإنجليزي المشهور
دشّنت شركة «رويال شكسبير» أحدث مشروعاتها، وهو إعادة تقديم لخطاب «سبعة أعمار للإنسان» من مسرحية «كما تشاء» للشاعر الإنجليزي المشهور
TT

محاولة لدمج الواقع الافتراضي بعروض مسرحيات شكسبير

دشّنت شركة «رويال شكسبير» أحدث مشروعاتها، وهو إعادة تقديم لخطاب «سبعة أعمار للإنسان» من مسرحية «كما تشاء» للشاعر الإنجليزي المشهور
دشّنت شركة «رويال شكسبير» أحدث مشروعاتها، وهو إعادة تقديم لخطاب «سبعة أعمار للإنسان» من مسرحية «كما تشاء» للشاعر الإنجليزي المشهور

تتولى سارة إيليس في شركة «رويال شكسبير» في ستراتفورد، مهمة صعبة، وهي اكتشاف كيفية ملائمة مسرح القرن السادس عشر للقرن الواحد والعشرين. وتمثل إيليس، بصفتها مديرة التطوير الرّقمي، وهو مسمّى وظيفي ربما يبدو غير ملائم في صناعة يحكمها أداء البشر المباشر، تغيراً حديثاً في عالم الشركة. إنّها تعمل على دمج تكنولوجيا افتراضية جديدة مع عمل كاتب مسرحي تفصلنا عنه قرون.
دشّنت شركة «رويال شكسبير» خلال الرّبيع الحالي أحدث مشروعاتها، التي تمت في إطار شراكة مع شركة «ماجيك ليب» للتكنولوجيا، وهو إعادة تقديم لخطاب «سبعة أعمار للإنسان» لشكسبير من مسرحيته «كما تشاء»، وهو مناجاة للنفس، وكانت عبارة «ما الدنيا إلا مسرح كبير» هي أشهر جزء فيها، وتوجز تلك العبارة مقاصد الشّركة من هذا المشروع. وتشير الشركة إلى المشروع باسم «مسرح سطح الطّاولة» وهو تقديم أعمال صغيرة جداً يمكن تمثيلها على أي سطح.
تقول إيليس: «لقد أردنا البدء بمشهد من أعمال شكسبير، واستخدامه كعبارة بيانية توضح الاتجاه نحو طموح أكبر في هذا المجال، إنّه التنوع». وتضيف قائلة: «إنها نقطة البداية بالنسبة لنا لاستكشاف كيفية تقديم مسرح باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة التي نجدها في الألعاب وغيرها من المجالات، مثل التقاط الصور المتحركة، والتصوير المساحي، والالتقاط الحجمي».
تبدأ مناجاة الذّات بعد وضع سماعة الواقع المعزز «ماجيك ليب وان» لتراها على منصة صغيرة في حجم قاعدة تمثال أمامك. أدّى هذه المناجاة، ومدتها 3 دقائق، ممثل مسرحيات شكسبير روبرت غيلبرت، وعُدّلت لتناسب ذلك الوسيط ذي الحجم الصغير، بحيث تكون لها قوة تأثير العرض الحي. تم تسجيل أداء غيلبرت في البداية باستخدام تقنية الالتقاط الحجمي، وهي عملية تتضمّن العمل على مقطع مصور لإخراج مساحة رقمية ثلاثية الأبعاد منه، ما يتيح ترجمة الأداء الحي على خشبة المسرح إلى واقع معزّز يمكن تقديمه في أي مكان. توجد وراء الممثل شجرة ضخمة، يتقدّم عمرها مع استمرار العرض؛ حيث تتحوّل من اللون الأخضر، الذي نراه في الربيع، إلى اللون الأحمر الذي نراه في الخريف. وتبدأ الأوراق بالتساقط من الفروع، ما يجعل الشّجرة عارية مع وصول المناجاة إلى نهايتها.
وتوضح إيليس: «لطالما كانت هناك علاقة بين المسرح والتكنولوجيا. لذا فإنّ هذه التكنولوجيا تضيف إلى ما لدينا من أدوات للمسرح، وتوسع نطاق خيارات الأداء من خلال ما نمتلكه من أدوات اليوم. لطالما كانت تجربة الحكي والقصّ تتم باستخدام أفضل وسائل التكنولوجيا المتاحة وهو الممثل الحي. المهم بالنسبة إلينا هو كيف تساعدنا الوسائل التكنولوجية الجديدة في تعزيز ذلك الأداء، وتطوير تجربة الحكي ورواية القصص، وتقديم خيارات جديدة أمام المخرجين والمصممين، وتمكيننا من تشكيل وتنقيح وإعادة تعريف التجارب لجمهورنا». وتابعت: «ما وجدناه في الواقع المختلط هو قدرته على تقديم تجربة متشاركة مع وجود عالم رقمي متاح لنا من خلال التكنولوجيا. كذلك يتيح لنا ذلك التفكير في العالم الحقيقي والعالم الرّقمي بشكل متزامن، وجمعهما معاً. لقد وجدنا أنّ الجمهور يركّز على الأداء، لكنّهم ينظر بعضهم إلى بعض من خلال تلك الوسيلة، ويستمتعون بهذه التجربة الجماعية القائمة على التواصل».
وبدأت شركة «رويال شكسبير» استكشاف هذه المساحة بالتعاون مع «إنتل» لإنتاج مسرحية «العاصفة» لعام 2017، التي تضمنت أداء كاملاً بتقنية الاستشعار لالتقاط الحركة، يقدمه آريل الخادم من الجن في المسرحية. بعد ذلك بعامين يصبح الترفيه باستخدام الواقع المختلط أكثر انتشاراً مع تزايد انتشار التكنولوجيا.
وتستطرد إيليس: «شهدنا خلال العقود الماضية صناعات لحكي القصص تسعى وراء الغاية نفسها من دون تشارك المعلومات»، متحدثة عن مجالات الإبداع مثل السينما والتلفزيون والمسرح والموسيقى والإنترنت. وتضيف: «يعبر الجمهور بمرور الوقت تلك الحواجز، ويحدّد معاييرها الخاصة بالمحتوى مع دخول قنوات رواية القصص الخاصة بهم، مثل موقع (يوتيوب)، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمنصّات المتوفرة على الإنترنت مثل (نتفليكس) و(أي بلاير)، لمجال الترفيه بأحدث أداء للمارشميلو. هذه هي المساحات التي يجتمع من خلالها الجمهور، وهذه هي الطريقة التي نوظّف المسرح من خلالها».
يتصور غريغ رينالدي، مدير بارز لعلاقات التطوير والإبداع في «ماجيك ليب» مستقبلاً يتم الاستمتاع فيه بجميع أشكال الترفيه من خلال الواقع المختلط؛ حيث لا توجد شاشات أو وسائل تحكم أو وسيط سوى السماعة. ويوضح قائلاً: «أنا من أشد محبي الخيال العلمي. أعتقد أنّ هذا هو سبب عملي في الشّركة».
الجدير بالذكر أنّ رينالدي كان يعمل في مجال ألعاب الفيديو في «إلكترونيك أرتس» قبل عمله في شركة «ماجيك ليب»، وكان يبتكر ألعاباً يشارك فيها عدة أفراد، ويقدم عوالم هائلة عبر الإنترنت ليشارك فيها آلاف اللاعبين. مع ذلك بعد 15 عاماً من العمل في مجال تسيطر عليه أدوات التحكم والشّاشات، يرى حالياً أنّها معوقات في مجال الترفيه الافتراضي. كذلك يقول: «يعيش أكثرنا التجارب في العالم من خلال التحديق في الهواتف المحمولة، وأنا لا أريد أن أفعل ذلك خلال العشرين سنة المقبلة. لا يجب أن تكون تلك هي طريقة تفاعلي مع العالم الرّقمي. نأمل أن تتطوّر التكنولوجيا، بحيث تصبح أصغر وأقوى، وبحيث يصبح من الطبيعي ارتداء نظارة للتّفاعل مع ابتكار وسيط مرئي جديد. ما نحاول التوصل إليه هنا هو كيفية جعل التفاعل يسير بشكل طبيعي من دون مشقة في التعلم».
وينبغي القول إنّ الواقع المختلط ليس مثل الواقع الافتراضي تماماً؛ حيث توجد فروق واختلافات فنية بين الاثنين. على عكس الواقع الافتراضي، الذي يوظف الصّور الرّقمية ثلاثية الأبعاد لتكوين عوالمه الافتراضية، تسيطر «ماجيك ليب وان» على «حقول الضوء الرقمية»، وهي طريقة تقدم لمرتدي السّماعة إشارات وأصواتاً مماثلة لتلك الصّادرة عن أشياء في العالم الحقيقي. مع ذلك ربما يكون الفارق الأهم ذا طابع فلسفي؛ حيث يلّفك الواقع الافتراضي ويدخلك إليه. يقول غريغ رينالدي، رئيس «ماجيك ليب»: «أعتقد أنّ الواقع الافتراضي تكنولوجيا مذهلة، لكنّه مختلف كثيراً، فهو يقوم على الهروب. يمكنك تكوين عوالم ثرية حقاً في العالم الافتراضي. ويمكنك تكوين المساحة في العالم الافتراضي؛ حيث تمتلك القدرة الكاملة على خلق هذا العالم الآخر. على الجانب الآخر في الواقع المختلط عليك احترام المساحة التي توجد بها، وعليك فهم كيفية تفاعل المحتوى الرقمي مع المساحة، وتفاعل المشاهدين مع تلك المساحة». وأضاف قائلاً: «أعتقد أنّ سبب تحمّسنا للواقع المختلط هو عدم اضطرار المرء إلى إبعاد البشر عنه. مع ذلك لا أعتبرهما وسيلتين متنافستين، بل فقط مجرد وسيطي معايشة مختلفين، مثل الفيلم والإذاعة».
وتقول إيليس: «ستعتمد الحكي ورواية القصص خلال العشرة أو العشرين عاماً المقبلة على أحداث اليوم، وسوف تظل مسرحيات شكسبير جزءاً أصيلاً من خطاب المجتمع اليوم». وتضيف: «خلال الأعوام العشرة المقبلة، سنتفاعل كصناعات وقطاعات وأنواع مع الجمهور ومع مساحات تجمعه الجديدة. كذلك سنرى التقاء تلك المنصات، وسيكون مستقبل الترفيه أكثر انفتاحاً، أو ستقل هيمنة المنصة أو التجربة الواحدة عليه».
أعلنت شركة «رويال شكسبير كومباني» في يناير (كانون الثاني) عن برنامج «جمهور المستقبل» الذي يستكشف مستقبل الأداء الحي المباشر، بالتعاون مع «مارشملو ليزر فيست» و«ماجيك ليب» و«إنتل» و«إيبيك غيمز» وغيرها. وسيكون مجال استكشافها المقبل هو المسرح والحاسوب المكاني مع توفير 6 منح زمالة لدى جامعة «بورتسموث»، وجامعة «غولدسميثز» و«آي تو ميديا ريسيرش».
وتوضح إيليس: «أعتقد أنّ إمكانات جهاز (ماجيك ليب) المتعلّقة بتقديم المسرح كثيرة، ونحن نستكشف تلك الطّرق حالياً. يمنحنا العمل على ذلك بشكل جماعي فرصة لتصوّر شكل إنتاج أو أداء مستقبلي ما، مع التفكير في الطّرق الكثيرة التي يطلّع الجمهور من خلالها على المحتوى ورواية القصص. كيف يمكن للمسرح أن يوجد في تلك المساحات، وكذلك كيف يمكنه أن يوظّف بعضاً من تلك الابتكارات في هذه المجالات».

- خدمة «كوارتز ميديا»


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».