فصل جديد في مسلسل كارلوس غصن باتهامات هي الأخطر منذ اعتقاله

«نيسان» تخفض إنتاجها... و«رينو» تشير إلى «مخالفات»

كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
TT

فصل جديد في مسلسل كارلوس غصن باتهامات هي الأخطر منذ اعتقاله

كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»

منذ اللحظة التي حطّت فيها طائرة الرئيس السابق لمجموعة «رينو نيسان ميتسوبيشي» كارلوس غصن، في مطار طوكيو ليل التاسع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تتوقف وسائل الإعلام اليابانية والدولية عن متابعة أخبار «مسلسل» اعتقاله والاتهامات الموجّهة إليه، والمحاكمة المعلنة التي يزيدها تشويقاً فصول الإفراج عنه بكفالة، ثم اعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وعودته إلى السجن من جديد بعد توجيه تهم إضافية إليه.
صحيح أن سقوط غصن، الذي كان أشهر رجال الأعمال في قطاع السيارات العالمي، لم يعد يتصدّر نشرات الأخبار والصحف الدولية، لكنه ما زال يستأثر باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية والاقتصادية اليابانية، ومتابعة عن كثب من دوائر القرار في قطاع صناعة السيارات الذي يعيش منذ فترة مرحلة من التغييرات الجذرية، ناهيك باهتمام أهل القانون بتطورات هذا الحدث الذي كشف للغرب «نظاماً قضائياً في اليابان هو أقرب إلى الصين منه إلى بريطانيا»، كما قال مؤخراً أحد أساتذة القانون في جامعة هارفارد.
الفصل الأخير في مسلسل الرجل الذي كان رمز العولمة وقائد التحالف الثلاثي الذي ينتج 11% من السيّارات في العالم، بدأ مطلع هذا الشهر عندما أمرت النيابة العامة باعتقاله مرة أخرى استعداداً لتوجيه تهم جديدة إليه، بعد أن كان قد دعا لعقد مؤتمر صحافي أعلن أنه سيكشف خلاله عن معلومات حول «مؤامرة اعتقاله» والأهداف المخفيّة وراءها.
وقد اضطر غصن إلى إلغاء المؤتمر الصحافي، واستعاض عنه ببثّ شريط فيديو مسجّل أمام وسائل الإعلام في مقر رابطة المراسلين الأجانب في العاصمة اليابانية، اتهّم فيه مسؤولين في شركة «نيسان»، من غير أن يسمّيهم، بـ«طعنه في الظهر» للحفاظ على مناصبهم.
وبدا واضحاً من مضمون الفيديو أن غصن قرّر، للمرة الأولى، الانتقال إلى الهجوم المباشر في معركته مع القضاء الياباني عندما قال: «هذا ليس جشعاً، بل ديكتاتورية»، واتهّم مديري «نيسان» بأنهم «ضالعون في لعبة قذرة» خشية فقدانهم مناصبهم إذا تمّ الدمج بين الشركة اليابانية وشركة «رينو» الفرنسية كما كان يخطّط.
وأضاف غصن أنه يشعر بالقلق إزاء النتائج السيئة للشركة في الفترة الأخيرة وبسبب «عدم وجود رؤية واضحة حول مسار التحالف الذي دمّر أصولاً ثمينة في الأشهر الأربعة الماضية».
وكانت «نيسان» قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أنها ستخفّض إنتاجها العالمي بنسبة 15% من الآن حتى نهاية مارس (آذار) من العام المقبل، بعد أن تخلّت عن الخطة التوسعية التي كان قد وضعها غصن في العام الماضي.
لكن في الساعات الأولى من يوم أمس (الاثنين)، وجّه مكتب الادّعاء العام في طوكيو، للمرة الرابعة منذ اعتقاله، اتهامات جديدة ضد غصن بخيانة الأمانة واختلاس أموال الشركة لمنفعته الخاصة. وقد وصف خبراء قانونيون هذه الاتهامات بأنها «أخطر ما وُجِّه إليه حتى الآن». وجاء في مضبطة الاتهام أن غصن أمر بإجراء تحويلات مالية إلى شركة لتوزيع السيّارات في الشرق الأوسط، سُحبت منها لاحقاً مبالغ إلى شركة لبنانية يشرف هو عليها.
وتنشط زوجة غصن منذ فترة في حملة واسعة للدفاع عنه ومناشدة الرأي العام والسياسيين مساعدته على مواجهة «المؤامرة التي يتعرّض لها» على حد قولها. وكانت كارول غصن قد توجّهت إلى باريس للطلب من الحكومة الفرنسية التدخّل لمساعدة زوجها، ثم عادت إلى طوكيو للإدلاء بشهادتها أمام النيابة العامة اليابانية، وناشدت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التوسّط لدى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي «للإفراج عن زوجها بكفالة كي يستعدّ للمحاكمة».
وكانت زوجة غصن، التي تحمل أيضاً الجنسية الأميركية، قد أدلت بتصريحات لعدد من كبريات الصحف العالمية انتقدت فيها ما تعرّضت له على يد السلطات اليابانية التي صادرت جواز سفرها اللبناني ودفتر يومياتها ورسائلها الخاصة وحقيبة يدها وهواتفها، وقالت إنها لدى خروجها من الحمّام يوم دخول موّظفي النيابة العام منزلها «تسلّمت المنشفة من يد مدّعية عامة»، وأضافت: «عاملوني كمجرمة، رغم أنه لم توجّه إليّ أي تهمة... النيّة من مداهمة المنزل عند الفجر كانت واضحة: محاولة غير إنسانية لإذلالنا وانتهاك كرامتنا وحقوقنا الأساسية».
وكانت وسائل الإعلام اليابانية قد نقلت عن مصادر النيابة العامة أن كارول غصن قد تكون ضالعة في قضيّة الاختلاسات المالية التي اتُّهِم زوجها بأنه قد حوّلها إلى شركة لبنانية يشرف عليها، لاعتقاد المحققين بأن بعض هذه الأموال قد تمّ تحويلها إلى شركة تملكها هي في الجزر العذراء البريطانية. ونقلت صحيفة «جابان تايمز» عن خبراء يابانيين أن الحملة التي تقوم بها زوجة غصن عبر وسائل الإعلام «قد تثير بعض التعاطف مع زوجها، لكن من غير المحتمل أن تؤثر في النتائج المرتقبة من المحاكمة»، إذ ليس مألوفاً في اليابان أن يقوم أحد أفراد عائلة متهم بحملة إعلامية شرسة لتأكيد براءته قبل المحاكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن قضيّة اعتقال غصن قد أثارت انتقادات شديدة في الدول الغربية للنظام القضائي الياباني، لاعتباره مناقضاً للمبادئ التي يفترض أن يلتزم بها مجتمع ديمقراطي وليبرالي مثل اليابان. ويتوقّف المعلّقون عند إجراءات إخضاع المشتبه بهم لجلسات استنطاق تدوم ثماني ساعات يوميّاً في مراكز الاعتقال بهدف الحصول منهم على اعترافات تستخدم لإدانتهم، ولا يسمح لهم الاتصال بأفراد أسرهم أو الحصول على مساعدة قانونية خلال الاستجواب. ويقول بعض المحلّلين إن المعاملة القاسية التي يتعرّض لها غصن مردّها إلى كونه «Gaijin» أي أجنبي، مما يعطي القضيّة بعداً عنصريّاً ليس بجديد في علاقات اليابان التاريخية مع جيرانها.
وفيما يستبعد المراقبون أن تتدخّل الإدارة الأميركية في قضيّة غصن، يلاحَظ أن الرياح التي تهبّ من الجانب الفرنسي ليست كما تشتهي أوساط الرئيس السابق لشركة «رينو» التي اختارته لإنقاذ «نيسان» وراهنت عليه بعد ذلك لدمج الشركتين. فقد أفاد مجلس إدارة الشركة الفرنسية بأن المراجعة الداخلية التي أجراها المدققون بعد اعتقال غصن بيّنت أن «بعض النفقات التي قام بها تشكّل مصدر قلق، لعدم شفافيتها واعتماد ممارسات مشبوهة تنتهك المبادئ الأخلاقية للشركة، خصوصاً فيما يتعلّق بالعلاقات مع أطراف ثالثة وتضارب المصالح وحماية الأصول العائدة للمؤسسة». كما رفضت «رينو» أيضاً طلب غصن الحصول على التعويضات الإضافية المخصصة لكبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسات الفرنسية، خلافاً لمعاشهم التقاعدي، حتى وفاتهم، والتي تقدّر في حالته بنحو 800 ألف دولار سنويّاً.



غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.


عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
TT

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)
منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر، ومن المرجح أن تدق ناقوس الخطر لصانعي السياسات الذين تقل لديهم خيارات الاستجابة مقارنة بالأزمات السابقة.

يوم الخميس، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو المملكة المتحدة لعام 2026 أكثر من أي اقتصاد كبير آخر، وزادت في الوقت نفسه توقعاتها للتضخم بأكبر قدر، ما يعكس ضعفاً اقتصادياً يهدد التزام حكومة العمال نحو الناخبين بإصلاح المالية العامة وتمويل خدمات عامة أفضل من خلال نمو أسرع. كما يهدد هذا الوضع آمال بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم المرتفع لأول مرة منذ سنوات، وفق «رويترز».

اعتماد بريطانيا على الغاز يزيد هشاشتها

بينما ستتأثر معظم الاقتصادات العالمية بالصراع، تُعد المملكة المتحدة أكثر هشاشة بين الاقتصادات الغربية الكبرى.

الغاز – الذي تضاعف سعره تقريباً هذا الشهر – يحدد عادةً سعر الكهرباء البريطانية، بخلاف فرنسا حيث يتم توليد معظم الكهرباء من المحطات النووية.

وأظهرت الاستطلاعات هذا الأسبوع أكبر زيادات شهرية منذ عقود في توقعات التضخم لدى الجمهور البريطاني وفي مؤشر تكاليف المصانع، إلى جانب انخفاض ثقة المستهلكين. وشهدت الأسر أولى الزيادات الواضحة في أسعار الوقود، بينما حذر المزارعون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدءاً من الشهر المقبل، بما في ذلك الطماطم والخيار والفلفل المزروع في الصوب المدفأة.

امرأة تمر أمام متجر بقالة في لوفبورو بوسط إنجلترا (رويترز)

وقالت متاجر التجزئة إن الحرب ستزيد من تكاليفهم وأسعار البيع، كما ستؤثر على الطلب. وحذرت سلسلة الملابس «نكست» من أن استمرار النزاع قد يرفع أسعار البيع بنسبة 2 في المائة في يونيو (حزيران) وحتى 10 في المائة لاحقاً خلال العام، فيما وصفت مجموعة «Co-op» ثقة المستهلكين بأنها «هشة». وفي سوق الإسكان، ارتفعت معدلات الرهن العقاري العائمة وسحبت البنوك المنتجات ذات السعر الثابت تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا.

وقال روس ووكر، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة ورئيس قسم الاقتصاد العالمي في «نت وست ماركتس»: «المملكة المتحدة لديها قدرة محدودة لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد. الحكومة لا يمكنها الاقتراض بكثافة لمساعدة الأسر دون إزعاج المستثمرين في السندات، بينما الضغوط التضخمية الأساسية مرتفعة جداً لبنك إنجلترا لتخفيض الفائدة بسرعة، رغم ارتفاع معدل البطالة. نحن ندخل هذه الأزمة في وضع دون المثالي، وخيارات السياسة محدودة جداً».

بنك إنجلترا مستعد للتحرك

قال بنك إنجلترا، الأسبوع الماضي، إنه مستعد للتحرك لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى مشكلة تضخم طويلة الأمد، كما حدث بعد صعود أسعار الغاز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

ومع ذلك، يحذر صانعو السياسات من افتراض أنهم سيتبعون النهج نفسه حين رفعوا تكاليف الاقتراض مما يقارب الصفر إلى ذروة 5.25 في المائة خلال 18 شهراً.

ويشير مسؤولو البنك إلى أن مخاطر أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تضخم أوسع قد تكون أقل هذه المرة لأن الاقتصاد البريطاني أضعف حالياً، علاوة على أن صعود أسعار الغاز لم يكن دراماتيكياً كما كان سابقاً.

وقالت ميغان غرين، عضو لجنة تحديد الفائدة في بنك إنجلترا: «هناك دائماً خطر مقاومة المعركة الماضية، لكننا بالتأكيد نفعل ما في وسعنا».

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

لكن ستيفن ميلارد، نائب مدير معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية الوطني، قال إن ذكريات ارتفاع التضخم إلى أكثر من 11 في المائة في 2022 ستجعل من الصعب على البنك الجلوس مكتوف الأيدي. وأضاف: «من شبه المؤكد أنه سيتعين عليه الاستجابة».

ومع أن سعر الفائدة المرجعي للبنك بالفعل عند 3.75 في المائة والبطالة عند أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد، فإن مجال زيادة أسعار الفائدة لمواجهة تفشي التضخم يبدو أقل مما كان عليه قبل أربع سنوات.

ويتوقع المستثمرون بالكامل ثلاث زيادات ربع نقطة في سعر الفائدة من بنك إنجلترا هذا العام، وهو انعكاس حاد عما كانوا يتوقعونه قبل شهر، بينما يرى معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك سيبقى على موقفه دون تغيير في 2026.

خيارات محدودة لوزيرة المالية

تمتلك وزيرة المالية راشيل ريفز بخيارات محدودة أكثر من أسلافها، الذين أنفقوا مجتمعين 120 مليار جنيه إسترليني (160 مليار دولار) لحماية الأسر من فقدان الوظائف بسبب كوفيد وارتفاع أسعار الطاقة بعد غزو أوكرانيا.

وقالت ريفز هذا الأسبوع إن أي دعم للمستهلكين سيكون «مستهدفاً لمن هم في أمس الحاجة إليه»، مع مراعاة مخاوف المستثمرين بشأن تكلفة أي إنقاذ ضخم آخر.

وقالت تحليلات «كابيتال إيكونوميكس» إن تخفيضات الضرائب الأساسية والمدفوعات لمرة واحدة التي قد تقدمها ريفز قد تصل إلى 24 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من نصف الدعم الذي تم في 2022 و2023.

وأضاف ميلارد أن ريفز لديها هامش للمناورة لمساعدة بعض الأسر، لكنه يجب أن يتم بعناية للحفاظ على ثقة أسواق السندات: «المفتاح هو التأكد من أن الدعم موجه فعلياً لمن يحتاج إليه حقاً، وأيضاً التأكد من أنهم لا يهددون القاعدة المالية؛ لأن الأسواق ستتفاعل سلباً إذا حدث ذلك».