افتتاح الغرفة التجارية الأوروبية بالرياض يؤسّس لفصل جديد من الشراكة

رئيس مجلس الإدارة لـ«الشرق الأوسط»: سنربط المستثمرين مع مشاريع «رؤية 2030»

TT

افتتاح الغرفة التجارية الأوروبية بالرياض يؤسّس لفصل جديد من الشراكة

إحدى الجلسات الحوارية على هامش حفل افتتاح الغرفة التجارية الأوروبية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية على هامش حفل افتتاح الغرفة التجارية الأوروبية في السعودية (الشرق الأوسط)

فتحت الغرفة التجارية الأوروبية في الرياض أبوابها رسمياً، الأربعاء، لتؤسس لفصل جديد من الشراكة والتعاون التجاري والاقتصادي بين السعودية ودول الاتحاد الـ27.

وحضر الافتتاح الرسمي مساعد وزير الاستثمار السعودي، إبراهيم المبارك، والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لدول الخليج لويجي دي مايو، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية وعمان والبحرين كريستوف فارنو.

وتحدث المبارك عن دمج مبادرات الغرفة التجارية الأوروبية في السعودية مع «رؤية 2030»، مسلّطاً الضوء على إمكانية خلق مسارات عمل جديدة في القطاعات غير النفطية. وأشار إلى أن «تأسيس غرفة التجارة الأوروبية في السعودية سيعمل على فتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون عبر الحدود. وستكون الغرفة محفزاً لتعزيز الروابط بين مجتمعاتنا التجارية ودعم مسيرة التنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وكشف المبارك، عن أن عدد الشركات الأوروبية التي حصلت على تراخيص لنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض تجاوز الـ300 شركة، وذلك مع استهداف المملكة إلى استقطاب 480 شركة لفتح مقار إقليمية بحلول 2030. وأوضح أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من أوروبا تضاعف إلى نحو 218.5 مليار ريال خلال السنوات الخمس الماضية.

من جهته، أوضح الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لدول الخليج لويجي دي مايو، أن تأسيس الغرفة التجارية الأوروبية في المملكة يمثل فصلاً جديداً مهماً في الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية، مؤكداً أن هذه المبادرة ستكون أساسية في التقريب ودمج اقتصادات الطرفين.

مضاعفة الاستثمار

أضاف أن الغرفة الجديدة تمثل حدثاً محورياً في علاقة الشراكة الاقتصادية المزدهرة بين المملكة والاتحاد الأوروبي، مبيناً أنه مع تضاعف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من أوروبا إلى ما يقارب 218.5 مليار ريال (58.2 مليار دولار) خلال السنوات الخمس الماضية، سيعمل تأسيس الغرفة على فتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون عبر الحدود.

ورأى أن الغرفة ستصبح نقطة مرجعية للشركات الأوروبية العاملة في المملكة والشركات السعودية التي تبحث عن شركاء وأسواق في الاتحاد الأوروبي، وأنها ستكون محفزاً لتعزيز الروابط بين المجتمعات التجارية ودعم مسيرة التنويع الاقتصادي بالسعودية في إطار «رؤية 2030».

كما ستعمل على تسهيل المشاريع المشتركة، وبالتالي تعزيز التجارة والاستثمارات في كلا الاتجاهين، وهناك الكثير من الإمكانات والمساحات غير المستغلة للنمو في التعاون الاقتصادي، و«إنني على ثقة بأن الأشهر والسنوات المقبلة ستشهد المزيد من التقدم الجوهري والمستدام»، بحسب دي مايو.

وقال رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الأوربية في السعودية، لوركان تيريل، لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعاوناً مع وزارة الاستثمار والجهات ذات العلاقة في المملكة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين والاتحاد الأوروبي والرياض، وما نقوم به معاً هو تشكيل الفرص التي تحاول البلاد تحقيقها كجزء من (رؤية 2030) وما بعدها».

وكشف عن توجهات الغرفة الحالية لاكتشاف الفرص المتواجدة في البلاد ضمن المشاريع العملاقة التي تتضمنها «رؤية 2030»، وعرضها على المستثمرين الأوروبيين لتنفيذ تلك المشاريع وتحقيق تطلعات المملكة المستقبلية.

من جانبه، ذكر كريستيوناس جيدفيلاس، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية، أن الخطوة الجديدة تعدّ حجر أساس للتعاون الاقتصادي بين أوروبا والمملكة، كاشفاً عن الالتزام لبناء منظومة أعمال حيوية تدعم الرؤية المشتركة.

تعزيز الابتكار

ووفق جيدفيلاس، سينصبّ التركيز على توسيع قاعدة العضوية لديهم، وإشراك المنشآت بنشاط، وتزويدهم بموارد وفرص لا تُقدر بثمن من شأنها تعزيز النمو والابتكار في كلتا المنطقتين.

ويُعدّ تأسيس غرفة التجارة الأوروبية في السعودية، خطوة مهمة في طريق تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة، وذلك تماشياً مع الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد ودول مجلس التعاون الخليجي التي تم الإعلان عنها في مايو (أيار) 2022.

وستكون الغرفة بمثابة منصة لتسهيل التعاون التجاري، وتعزيز التجارة والاستثمار، ودعم مواءمة الإطار التنظيمي، بما يساهم في تهيئة بيئة مواتية تعود بالمنفعة على الشركات السعودية والأوروبية على حد سواء.

استكشاف الفرص

ومن أبرز فعاليات الحفل، كانت حلقة النقاش بعنوان «غرفة التجارة الأوروبية في السعودية: رسم مستقبل التعاون التجاري بين الاتحاد والمملكة»، حيث ناقش الخبراء استراتيجيات لتعميق العلاقات الاقتصادية واستعرضوا فرص جديدة للشراكة.

كما شهد حفل الافتتاح التسليم الرسمي لترخيص الغرفة من قِبل وزارة الاستثمار في السعودية.

ومن المتوقع أن تمضي غرفة التجارة الأوروبية في المملكة قدماً في مبادراتها لدعم أعضائها والمساهمة بشكل كبير في الازدهار الاقتصادي للجانبين.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).